أهالي غور الصافي: ألم وغضب والكثير من الأسئلة عن مقتل أبنائهم في انفجار العقبة

من غور الصافي

أهالي غور الصافي: ألم وغضب والكثير من الأسئلة عن مقتل أبنائهم في انفجار العقبة

الخميس 24 أيار 2018

ليل 21 أيار الجاري، كان الأهالي في غور الصافي يتنقلون بين بيتيّ عزاء اثنين من شباب البلدة: حمادة العشوش (22 سنة)، وخالد الزهران (24 سنة)، اللذين توفيا في حادثة انفجار صوامع الحبوب في ميناء العقبة القديم، حيث كانا يعملان في مشروع إزالة مباني الميناء.

كان بيت عزاء ضحية ثالثة للحادثة نفسها هو عيد المحاسنة (28 سنة) قد أُغلق للتو. وكان حديث الأهالي في بيتي العزاء المنصوبين على قارعة الطريق، بواسطة مواسير حديدية مسقوفة بغطاء بلاستيكي، يتمحور حول جاهة «عطوة الاعتراف» المقرر وصولها، تلك الليلة، مندوبة عن مالك الشركة التي كان يعمل لديها الضحايا الثلاث، والتي تمخضت تحقيقات المدعي العام عن اتهامها بانتهاك شروط السلامة العامة في موقع العمل، ما أدى إلى وقوع الحادثة.

قبل وصول الجاهة بساعتين، وصل خبر وفاة الضحية الرابعة للانفجار وهو أحمد الشمالات (26 سنة). وهكذا فقدت البلدة، التي تُعدّ أحد جيوب الفقر في المملكة، خلال أقل من أسبوع، أربعة من شبابها، كانوا من بين العمال التسعة المصابين في الحادثة التي توفي فيها إضافة إلى أبناء غور الصافي، محمد حرفوش من عمان، وفؤاد مطر من العقبة. وكانوا، كما قال لحبر خليل خليفات، أحد المصابين في الحادثة، خليطًا من عمال مياومة يتقاضون ما بين 20 و25 دينارًا «يومية»، أو عاملين بأجور شهرية تتراوح بين 400 و700 دينار، ويعملون جميعهم من دون ضمان اجتماعي، ولا تأمين صحي، في ظروف عمل بالغة الخطورة، لم يتوفر فيها، بحسب خليفات، أبسط إجراءات السلامة العامة.

أعمال الإزالة هذه، بحسب الناطق الإعلامي في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، عبد المهدي القطامين، هي جزء من اتفاقية بيع ميناء العقبة القديم التي تمت العام 2008 لشركة إماراتية من أجل تسديد جزء من ديون نادي باريس على الأردن. ونصّت الاتفاقية على تسليم الأرض خالية من المباني والأنقاض للشركة، التي ستقيم عليها منشآت سياحية. لكن التسليم، بحسبه، تأخر بسبب عدم توفر القدرة المالية والفنية لدى الحكومة الأردنية لنقل الميناء. بداية أيار الجاري، تمّ النقل أخيرًا إلى الميناء الجديد على الشاطئ الجنوبي، وبدأت أعمال هدم المباني القائمة ونقل الأنقاض تمهيدًا لتسليم الأرض نهاية آب القادم، بحسب القطامين.

كان قد مضى أسبوع على الحادثة من دون أن يوقف على ذمّة التحقيق أي شخص. وعندما وصلت الجاهة، طالب أهالي الضحايا أن يكون إيقاف صاحب الشركة التي اتهمها المدعي العام أحد شروط إتمام العطوة. لكن رئيس الجاهة طلب منهم التغاضي عن ذلك، وقال: «يا أخوان هذول مستثمرين زي هالكبار اللي بيجوا على البلد وبحطّوا مشاريع بشغّلوا أبناءنا وأبناؤكم وأبناء الجميع».

رفض الأهالي ذلك، وقال المتحدث باسمهم مخاطبًا الجاهة إن وضع جثامين الشباب المحروقة كان من السوء بحيث أن أهاليهم لم يتمكنوا من لمس أجسادهم أثناء غسلها تمهيدًا لدفنها، ولم يتمكنوا حتى من استعمال الصابون، فاكتفوا بصبّ الماء: «ما بصير مجرم زي هذا أقوله بارك الله فيك. (..) هو ينام عند مرته. هو قاعد عند عياله ومرته. وأمه [للضحية] قاعدة تصيح؟».

أم حمادة العشوش هي واحدة من هؤلاء الأمهات. كان حمادة ابنها «القُعْدِة»، أي الأصغر بلهجة أهل المنطقة. درس كهرباء السيارات في مركز مهني، وتنقل بين أعمال مختلفة، كان آخرها عاملًا في شركة نظافة حيث تقاضى 220 دينار شهريًا. والتحق بعمله في الميناء فقط قبل عشرة أيام من الحادثة، أملًا في دخل أفضل. أخوه محمود قال إن أمه كانت قد اشترت الصوف، وجهزت لحمادة «الوَهْد» (الفرشات) تمهيدًا لأن تخطب له. وعندما وصلها خبر موته، صاحت: «حطوّا الوهد عليّ واحرقوني معه».

كانت المعضلة الرئيسية، بالنسبة للأهالي، هي أنهم لم يجدوا من يجيبهم على تساؤلاتهم عما حدث

للعمال الآخرين الذين تمكنت «حبر» من الالتقاء بأهاليهم قصص مشابهة: درس خالد الزهران إلى الصف السادس، وعمل فني «سقايل». هو أيضًا الأصغر لأمه، وكان الوحيد الذي بقي معها في البيت بعد زواج أخوته الخمسة. والمفارقة في قصته هي أن زوجة أبيه، توفيت العام الماضي في حادثة تدهور حافلة في الطفيلة أثناء عودتها من العمرة، وعُهدت إلى أمه مهمة رعاية أطفالها الستة، الذين يبلغ أصغرهم الثالثة، والذين كان خالد أحد المعيلين الرئيسيين لهم.

أما عيد المحاسنة، وهو أول الضحايا، فهو متزوج ولديه طفلة عمرها أربع سنوات. وقد رفض والده كما قال لحبر أن يستلم جثمانه إلا بعد معرفة المتسبب بموته، وبعد ضمان حقوق أرملته واليتيمة التي تركها خلفه. لكنه اضطر بعدها للرضوخ ودفنه عندما لم يجد أحدًا يستمع إليه، ولا حتى يفهمه ما حدث.

لقد كانت هذه المعضلة الرئيسية بالنسبة للأهالي هي أنهم لم يجدوا من يجيبهم على تساؤلاتهم عما حدث، وعن الحقوق العمالية لأبنائهم. وإلى أن صدر بيان سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بعد ستة أيام من الحادثة، لم يكن الأهالي يعرفون حتى اسم الشركة التي كان يعمل لديها أبناؤهم. واضطروا، كما ذكر المتحدث باسمهم في عطوة الاعتراف، أن يدفنوهم من دون أن يكونوا قد عرفوا «غريمهم». وتقول أخت خالد الزهران: «كنا نسأل عن الشركة يقولك فش إلها حدا. معقول شركة تخلق من دون ولا حدا؟»

لقد كانت المعلومات الوحيدة التي حصل عليها الأهالي هي من العمال الآخرين زملاء أبنائهم شهود الحادثة، الذين لم يعرفوا هم أنفسهم الشركة التي كانوا يعملون لديها. خليل خليفات (33 سنة)، قال إن العمال في مشروع الإزالة كانت علاقاتهم مع مقاولين، ولم يكونوا يعرفون مع أي شركات يعمل هؤلاء المقاولون. خليل المتزوج ولديه ولد وبنت، كان يعمل بالزراعة في غور الصافي، وتركها لعدم جدواها ماديًا، كما يقول، وانتقل للعمل بالمياومة في أعمال متفرقة تتعلق بأعمال الإنشاء. كانت هذه تجربته الأولى في الميناء، حيث بدأ العمل من بداية الشهر الحالي.

لحظة الانفجار

يشرح خليل الكيفية التي يشبّك فيها العمال مع المقاولين فيقول: «إحنا تبعين شغل، بنروح بنحوس. بقولوا المينا طالبين عمال بنروح بِنْدبّ على المينا بنترزّق». ويقول إن الشباب سمعوا بوجود عمل في الميناء، ودلّوا بعضهم. والذي حدث هو أن الكثير منهم كلفوا بأعمال فيها خطورة من دون أن يكون لديهم خبرة فيها، ومن دون شروط سلامة عامة. «كل المواقع خطرة، مسألة حياة أو موت. وسلامة عامة، ما في. يعني يلبس حزام أمان يأمّن حاله وهو طالع فوق [الصومعة] ما في من هذا الحكي. يعني الشغل طعّة وقايمة (…) معظم الشباب اللي توفوا ما بفهموا بهاي الشغلات، ولا عمرهم اشتغلوا فيها».

محمد صلاح (53 سنة)، الذي كان يعمل على بعد 300 متر عن موقع الانفجار، قال إن هناك تفاوتًا في التزام العمال بشروط السلامة العامة، وإن بعضهم كان يلتزم بإحضار الخوذ وأحذية السلامة. وقال إنه كان شاهدًا على حالات حضر العمال فيها بأحذية عادية، فوجههم المقاول إلى أعمال أقل خطورة.

لكن معز العشيبات أكد ما قاله خليل من انتهاك شروط السلامة العامة. عمل معز أربعة أيام في الموقع، وكان يوم الانفجار مساعدًا لخالد الزهران، الذي كانت مهمته قص أنابيب الشعير الحديدية. وقد نجا من الانفجار لأن خالد أرسله كي يجلب له أداة، لكنه كان قريبًا بما يكفي لأن يقذفه الانفجار في الهواء. يقول معز إنه لم يكن هناك تدقيق على ارتداء الخوذ وأحذية السلامة ولا الأحزمة لمن يعملون في قص الحديد أعلى الصوامع، التي يبلغ ارتفاعها 47 مترًا، ولم يكن هناك عدد كافي من الخوذ، في حين أن كثيرًا من العمال كانوا يداومون بأحذية عادية، «وما حدا بدقّق على الموضوع».

الذين كانوا أعلى الصومعة لحظة الانفجار هم بحسب خليل خمسة: عيد المحاسنة، حمادة العشوش، أحمد الشمالات، وفؤاد مطر، ومحمد أبو تايه. وكانوا ينتظرون من العمال في الأسفل أن يرفعوا إليهم العدّة بالونش كي يبدأوا العمل. يقول خليل الذي كان يعمل في الموقع ذاته: «أنا حسيت بشي تفجر والأرض هزت هزة كاملة. يعني شوي والهناجر بتقع من شدة الانفجار. طلع الدخان والناس صارت تزعّق (…) هم كانوا سليمين على راس الصوامع، بس الانفجار طلع عليهم من تحت لفوق. كانوا بزعّقوا فوق وبدهم يرموا حالهم». ويضيف: «وبعدين أنا بطّلت أقدر أسولف، وأفكر، وبطّل في أوكسجين. وأغمي علي، وصحيت في المستشفى».

محمد صلاح يقول إنه هرع إلى الموقع عندما سمع الانفجار باتجاه العمال الذين كان من بينهم نسيبه عيد المحاسنة: «مسكته، قالّي على مهلك، شوي شوي». يقول محمد إن العمال كانوا مرميين على الأرض، بعضهم أسعفه الدفاع المدني، والبعض الآخر أسعفوا بسلّة الونش.

ستة أيّام من الصمت و«التجاهل»

لقد صدر يوم الحادثة خبر عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أعلن إصابة تسعة أشخاص جراء ما قيل إنه انفجار اسطوانة أوكسجين. لكنه خبر هوّن كثيرًا من شأن الحادثة، فلم يكشف خطورة الإصابات. واكتفى بالتأكيد على أنه قد تمت السيطرة على الحريق، و«تنظيف الموقع» من آثاره، وتأكيد أن حركة المناولة في الميناء الجديد تسير بشكل طبيعي، من دون أن يؤثر الحادث عليها. لكن هذا كان في وقت كان فيه الأهالي مرابطين وحدهم في ساحة مستشفى الأمير هاشم في العقبة حيث نُقل الضحايا إلى قسم العناية المركزة.

ليس في المستشفى وحدة لمعالجة الحروق. والأطباء، كما يقول محمود العشوش، شقيق حمادة، أبلغوهم أن وضع الضحايا لا يسمح بترحيلهم إلى عمان. وقد أمضى الأهالي، القادمون من غور الصافي، أيامًا كما تقول أم حمادة في ساحة المستشفى، حيث كانوا يدخلون لدقائق، ينظرون إلى أبنائهم، ثم يعودون إلى موقعهم تحت ألواح الطاقة الشمسية في الساحة: «ظلينا 6 أيام على الطريق وما طلّ علينا ولا ناس. ولا ناس اتعرّف عليهم. إحنا قلنا ما بدنا حقوق، بس بدنا يشتفوا. بس بدنا ناس تطلّ عليهم وينجدوهم. ما ناس إجى. لحد ما تعبوا على التخوت وماتوا. كل ليلة واحد، كل ليلة واحد».

وطيلة ستة أيام، قال الأهالي إن أحدًا من المسؤولين لم يتواصل معهم. وكان هناك صمت رسمي مطبق، ترافق مع تغطية إعلامية، اقتصرت على أخبار بالغة الاقتضاب عن الوفيات التي كانت تتوالى يومًا بعد يوم. وقد أجمع الأهالي على أن رد الفعل الرسمي الأول بعد الحادثة، كان في بيان أصدرته سلطة منطقة العقبة في اليوم التالي لنشر النائب عن العقبة، محمد الرياطي، على صفحته على فيسبوك، مقطع فيديو يوثّق زيارته إلى المصابين في المستشفى، ويلتقي بأهاليهم. وهو فيديو كشف للرأي العام مفاجأة خطورة الحالات، وشكوى الأهالي من أن أحدًا لم يتواصل معهم، ولم يزوّدهم بأي معلومات تتعلق بالحادثة.

الأهالي قالوا إن المعلومات الأولى التي تلقوها كانت تلك التي تضمنها ذلك البيان وذكر اسم الشركة، وهي مؤسسة أبو غريب التجارية، التي قال البيان إن تحقيقات المدعي العام أثبتت أن تقصيرها في توفير شروط السلامة العامة هو السبب المباشر للحادثة. سلطة العقبة ذكرت في البيان أن صمتها طوال هذه المدة كان انتظارًا لنتائج التحقيقات.

في اليوم ذاته الذي صدر فيه البيان السابق، كان هناك تحرك رسمي آخر؛ إذ أصدرت مؤسسة الضمان الاجتماعي بيانا أكّدت فيه أنها ستشمل ضحايا الانفجار بالضمان، بأثر رجعي، في حال انطباق أحكام القانون عليهم. وهذه الأحكام، بحسب الناطق الإعلامي للمؤسسة، موسى الصبيحي، هي أن يكون هؤلاء العمال عاملين لدى رب عمل محدد، وأن يكون رب العمل هذا مرخصًا. أضاف الصبيحي أنه إذا ثبت بعد التحقيق أن الحادثة السابقة تُصنف إصابة عمل، فإن الحقوق العمالية المترتبة على ذلك ستكون من حق العمال، حتى لو كانت خدمة العامل لساعة واحدة. كما ستوقع على الشركة الغرامات المقررة على التأخر في التسجيل. وإذا كانت الحادثة نتيجة مخالفة المعايير السلامة المهنية، فإن الشركة ستتحمل كلفة العلاج.

مع أن بيان سلطة العقبة حمّل المسؤولية لشركة واحدة هي «أبو غريب»، إلا أن النائب الرياطي، قال في وسائل الإعلام إن عطاء أعمال الإزالة، كان أُحيل في الأساس على الشركة العربية الدولية للإنشاءات والمقاولات، المملوكة من القوات المسلحة، بمبلغ 75 مليون دينار، وأنها أحالته بدورها على «أبو غريب» بثلاثة ملايين ونصف.

لكن سلطة العقبة نفت صحة قيمة العطاء، وأعلنت رفع قضية على النائب، لنشره ما وصفه ناطقها الإعلامي لـ«حبر» بأنه «معلومات مضللة». قيمة العطاء المحال على «العربية»، بحسبه، هو 10 ملايين دينار فقط. أما بالنسبة للشركات الأخرى المنفذة، فقد ذكر القطامين أن العطاء لم يُحل برمته من شركة إلى أخرى، بل تمّت تجزئته من قبل الشركة العربية على شركات أخرى، كل حسب اختصاصها. وهو أمر، كما يقول، مألوف في عالم العطاءات.

بيان سلطة العقبة، الذي صدر يوم 20 أيار، ذكر أن الاتهام وجه حصرًا لمؤسسة أبو غريب، لكن وكيل ضحايا غور الصافي، المحامي أشرف الهويمل، قال لحبر مساء يوم 23 أيار إن المدعي العام أبلغه أنه أسند جُرمين للشركة العربية، المقاول الرئيسي، ومؤسسة أبو غريب، المقاول الفرعي، هما: التسبب بالوفاة، والتسبب بالإيذاء، وذلك وفق التحقيق الأولى، مضيفًا أن القضية ستحال إلى محكمة صلح جزاء العقبة، بعد استكمال التحقيقات. في حين طلب المشتكى عليهم من المدعي العام مهلة لتصويب الأوضاع ودفع المستحقات، بحسب هويمل.

هويمل أكد أن أهالي الضحايا لن يتنازلوا عن مطالبهم بتنفيذ القانون والحصول على تعويضات عن الأضرار المعنوية والمادية كافة. لكن الأهالي يقولون إنه لا تعويض يمكن أن يكون عادلًا عن هذه المأساة، ويشكون بمرارة من تعامل رسمي اتّسم بـ«استهانة» كبيرة، كما يقول محمود العشوش، سببها انتماء الضحايا إلى بلدة فقيرة ومهمّشة: «لو كان ابن واحد ثاني كان الوضع غير هيك (…) بنزلّه المحافظ، كل الدنيا بتنزل ليه».

خليل قال إن عددًا من الشباب كانوا محتجين على تردي الأجور، ومنهم خالد وعيد اللذين كان يتقاضيان 450 دينار تقريبًا. وكان المقاول فوق هذا يتأخر في تسليم العمال مستحقاتهم. وقال إن عيد أخبره صبيحة الحادثة أنه قرر ترك العمل، وأنه توجه فعلا إلى البوابة ليغادر، لكن المقاول أعاده، واعدًا إياه أن يدفع له مستحقاته.

خليل، الذي يعاني إثر الحادثة من قيء مستمر وصعوبة في التنفس، يقول إنه لا يعتقد أنه سيتمكن أبدًا من نسيان ما حدث، فهو ما يزال يشم روائح الأجساد المحترقة لرفاقة على أسرّتهم في المستشفى، و«بعدني بشوفهم حواليّ».


ساهم في إعداد هذا التقرير محمد اغباري وشاكر جرّار.

تم إعداد هذا التقرير بدعم من منظّمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان.