اعتقالات بعد «خميس الشعب» واستدعاءات استباقًا لخميس آخر

من مظاهرة الجمعة الماضية قرب الدوار الرابع. تصوير دانة جبريل.

اعتقالات بعد «خميس الشعب» واستدعاءات استباقًا لخميس آخر

الأربعاء 12 كانون الأول 2018

في أعقاب عودة الوقفات الاحتجاجية نهاية الشهر الماضي بالقرب من رئاسة الوزراء على الدوار الرابع بعد إقرار قانون ضريبة الدخل في مجلس الأمة، اعتقلت الأجهزة الأمنية منذ أيام عددًا من النشطاء المشاركين في الوقفات، كما استدعت دائرة المخابرات العامة مؤخرا عددًا من الناشطين للتحقيق معهم حول مشاركتهم في الوقفات الاحتجاجية وتنسيق نشاطاتهم مع الحراكات في العاصمة والمحافظات.

ففي أيلول/ سبتمبر الماضي، أقرّت حكومة عمر الرزاز مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل لسنة 2018، بعدما أجرت تعديلات على المشروع السابق الذي كانت قد سحبته من مجلس النواب في منتصف حزيران/ يونيو الماضي على إثر الاحتجاجات الشعبية حينها.

في الـ18 من تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، أقر مجلس النواب مشروع القانون، ورُفع إلى مجلس الأعيان الذي أقره بعد أيام مضيفًا تعديلات طفيفة على المشروع، ثم رُفع إلى الملك للمصادقة عليه، ونُشر في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ مطلع العام القادم.

وبينما كان مشروع القانون يتنقل بين غرفتي النواب والأعيان، أُنشئت صفحة على موقع فيسبوك أطلق القائمون عليها اسم «فرقة الأحرار»، دعت في الـ25 من الشهر الماضي، بعد يوم واحد على إنشائها، إلى وقفة احتجاجية يوم الجمعة 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، تحت اسم «جمعة معناش»، في الساحة المقابلة لمستشفى الأردن بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء على الدوار الرابع.

تفاعل مع الدعوة حوالي 43 ألف مستخدم على الفيسبوك، وأقيمت الوقفة في موعدها بمشاركة مئات المتظاهرين، تلتها وقفة أخرى في اليوم التالي، السبت، بمشاركةٍ أقلَّ عددًا. وفي مساء اليوم ذاته دعت الصفحة إلى وقفة أخرى حددت موعدها بيوم الخميس الماضي، 6 كانون الأول/ ديسمبر، تحت اسم «خميس الشعب»، وزاد التفاعل مع هذه الدعوة على فيسبوك عن سابقتها حيث تفاعل معها ما يقرب من 53 ألف مستخدم. وترافق ذلك مع زيادة في عدد المشاركين في الوقفة، مقارنة مع «جمعة معناش»، إذ زاد عددهم الخميس الماضي عن ألف متظاهر.

في ظهيرة يوم الجمعة التالي تلقى عدد من شباب حزب الوحدة الشعبية والحزب الشيوعي اتصالات من دائرة المخابرات العامة تستدعيهم فيها للحضور إلى مقر الدائرة يوم الأحد الماضي. مساء الجمعة نفسها، عاد عدد من المتظاهرين إلى الساحة، وبعد اختتامها اعتقلت الأجهزة الأمنية أحد المشاركين وهو في طريقه إلى منزله. وتبع ذلك اعتقالات أخرى طالت عددًا من الناشطين الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة.

إبراهيم جمالية: اعتقال سياسي بحجة عدم حيازة هوية شخصية

خرج الثلاثيني إبراهيم جمالية من اعتصام الجمعة الماضي مع ثلاثة من أصدقائه باتجاه سيارة أحدهم، بنية إيصال جمالية لسيارته التي أوقفها بعيدًا عن موقع الاعتصام. «ركبنا بالسيارة، تفاجأنا بوجود 8-9 أشخاص محاصرين السيارة، لما طبعًا طلبوا الهويات، طلبنا منهم إثباتاتهم، مين حضرتكم، مين إنتو، إحنا جهاز أمني، أظهروا إثباتاتهم، كانوا بالأمن الوقائي»، يقول جمالية. في تلك اللحظة لم يكن جمالية حاملًا لهويته الشخصية التي تركها في سيارته. بعد التدقيق على هويات الشباب، قرر رجال الأمن الوقائي الحجز على جمالية واقتياده لمركز أمني بحجة عدم حيازته أوراقًا ثبوتية. رفض جمالية محاولًا إقناعهم السماح له بالذهاب لإحضار هويته الشخصية من سيارته. «بالأخير أجا ضابط يبدو إنه مسؤول عنهم، حكيت أنا وإياه وحكالي ما في أي داعي للخوف (..) هسّة رح ييجي بكم شرطة، رح تروح معنا لمخفر الشميساني وهناك إذا واحد جابلك الهوية يتم إثبات شخصيتك والتدقيق عليك وتطلع مباشرة»، يقول جمالية الذي يعمل في قسم المبيعات في شركة خاصة ويعيش في مادبا.

أحضر أصدقاء جمالية هويته الشخصية للمركز الأمني لكن رجال الأمن قالوا إن عليه الانتظار حتى يحضر مدير المركز، وعند حضوره تم التحفظ على هواتف جمالية النقالة وإدخاله للنظارة التي بات فيها تلك الليلة. السبت ظهرًا راجع عم جمالية، وهو محاميه كذلك، مدير المركز الأمني الذي أبلغه بأن جمالية مطلوب لجهة ما وأن المركز الأمني متحفظ عليه فقط. وعليه نقل جمالية إلى شعبة الأمن الوقائي في العبدلي. «صار في حديث [مع ضابط] أنه إنت متصدر الهتاف بالمظاهرة والاعتصام وإنت كنت تهتف بعبارات تجاوزت الخطوط الحمراء» يقول جمالية، الذي بقي هناك حتى مساء السبت ثم أعيد لمركز أمن الشميساني، ثم لمديرية شرطة وسط عمان، وبقي فيها حتى صباح الأحد، قبل أن يتم نقله لمركز محافظة العاصمة. «هناك صار في تغير [محضر] الضبط في اللحظة هاي، من أنه لا يحمل أوراق ثبوتية لتهمة إثارة الشغب والبلبلة وتكدير صفو الطمأنينة العامة. الآن عند الحاكم الإداري أجا المحامي وأصدقائي و[تم] تكفيلي بكفالة قيمتها عشرة آلاف دينار [تنص على الالتزام] بالسيرة الحسنة وعدم القيام بأي أعمال من شأنها تكدير الصفو والطمأنينة العامة لمدة سنة»، يقول جمالية.

أنس التميمي: اعتقال بحجة حادث سيارة لمن لا يملك سيارة ولا رخصة

مساء السبت، تلقى أنس التميمي اتصالًا هاتفيًا من أحد وجهاء منطقة النزهة طالبًا منه الحضور لمنزله، حيث أبلغه بوجود جهة أمنية في بيته تريد أن تستفسر منه عن موضوع قديم كما يقول التميمي. ذهب التميمي لذلك المنزل «لقيت في قوة أمنية من مركز أمن وقائي النزهة، أخذوا مني هويتي دقوا على هويتي قالوا بس في مشكلة بسيطة، إنت ضارب سيارة وصاحب السيارة مشتكي عليك، حكيتهم أنا ما عندي سيارة، ولا بملك رخصة، قالولي بكون في خربطة بالأسماء، بتجي عنا على المركز عشر دقائق وبنحلها»، كما يقول التميمي.

لم يؤخذ التميمي لمركز أمن النزهة، بل تم اقتياده إلى شعبة الأمن الوقائي في العبدل، تم إبلاغه هناك بأن الأمر يتعلق بوجود استفسارات أمنية عن اعتصامات الرابع. «قلتلهم تمام لو حكيتوا معي بالبداية إنه في عنا [استفسار] على اعتصامات الرابع ورنيتوا عليّ تلفون، أنا ما عندي مشكلة، مباشرة باجيك»، يقول التميمي. خضع التميمي لتحقيق حول نشاطه السياسي في الحراك عامي 2012 و2013، حيث اعتقل التميمي أكثر من مرة كان أولها في هبّة تشرين حين وجهت له تهمة «التحريض على مناهضة نظام الحكم»، وسئل أيضًا عن مُصدري هتافات الرابع التي «تجاوزت السقف»، كما يقول. أصر التميمي على أن هتافاته كانت تتعلق بقانوني الضريبة والجرائم الإلكترونية. بقي التميمي في شعبة الأمن الوقائي للساعة 12 ليلًا بعد أن رفض أن يوقّع على تعهد بعدم المشاركة في الاعتصامات والمسيرات التي تنظم في المملكة، ثم نقل إلى مركز أمن النزهة ليبقى محتجزًا هناك حتى ظهر الأحد. ثم نقل مرة أخرى لشعبة أمن وقائي العبدلي، وهناك «قالولي لسه ما بدك تكتب تعهد؟ رفضت كمان مرة وضليت عندهم للساعة 7 المسا (..) ولما طلبت محامي كان ردهم إنت مش موقوف إحنا بس بدنا نستفسر عن عدة شغلات، واكتب تعهد بتروح»، يقول التميمي.

عاد التميمي مجددًا لمركز أمن النزهة، وتم إبلاغه بأنه مطلوب لدائرة المخابرات العامة، وبقي محتجزًا في المركز حتى مساء الإثنين حين تم نقله لدائرة المخابرات العامة مرورًا بمديرية شرطة العاصمة. «في دائرة المخابرات العامة أخذوا مني معلومات عامة وأعطوني كتاب إني أراجعهم الأحد القادم»، يقول التميمي.

رامي سحويل: تهم بتقويض نظام الحكم وإطالة اللسان

يوم الخميس الماضي، وقف رامي سحويل (41 عامًا) بين المتظاهرين هاتفًا: «حبس الأحرار باطل»، ثم اعتقل مساء الأحد الذي تلاه. وبحسب والده، فقد سُمح له عند اعتقاله بإجراء مكالمة هاتفية، فاتصل بزوجته ليخبرها: «أنا معتقل». قبل ذلك كان سحويل قد تلقى اتصالًا ليل السبت من جهة أمنية تدعوه لمراجعتها: «بتيجينا، في سيارتك عليها مشكلة، سيارتك القديمة»، لكن سحويل توقع أن الأمر يتعلق بمشاركته في الاحتجاجات فلم يستجب، بحسب والده.

أُخذ سحويل إلى مديرية شرطة وسط العاصمة، «قالوا إنه مش مطلوب إلنا» بحسب مأمون الحراسيس، أحد محامي سحويل، ثم حول إلى الأمن الوقائي في العبدلي للتحقيق معه حول الهتافات التي طالت الملك في وقفة الخميس الماضي، «كان حاضر أحد عناصر المخابرات في التحقيق، كان مشرف على التحقيق»، بحسب ما قال سحويل للحراسيس.

حُوّل سحويل يوم الإثنين إلى مدعي عام أمن الدولة، ورفض تقديم إفادته إلا بحضور محامٍ للدفاع عنه، فأُجّل النظر في القضية لـ24 ساعة لتمكينه من ذلك، ليمثُل مجددًا في اليوم التالي. وبعد التحقيق معه، بحضور المحامي الحراسيس، أسندت له تهمتان هما: تقويض نظام الحكم السياسي في المملكة خلافًا لأحكام المادة 149 من قانون العقوبات، وإطالة اللسان على الملك. ثم تقرّر توقيفه في سجن الجويدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية.

يقول الحراسيس إن الهتافات التي طالت الملك لم تصدر عن سحويل بحسب الفيديوهات التي شاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن اعتقال سحويل وإسناد هذه التهم له «هي عبارة عن تخويف الشارع لا أكثر ولا أقل، (..) همة مش راضيين عن السقوف اللي طلعت، يبدو إنهم لقوا برامي ضالتهم، (..) يمكن بدهم قدام مسؤولينهم إنهم يِخلَصوا من مهمة إنه مين اللي رفعوا السقوف، أو ممكن تكون رسالة موجهة لكل الموجودين في الشارع».

سحويل أب لطفلين، وهو عضو لجنة الحريات في نقابة المهندسين، التي أصدرت بيانًا تطالب به بالإفراج عن سحويل، وصفت فيه اعتقاله بأنه انعكاس «لعقلية أمنية عرفية». ليست هذه المرة الأولى التي توجه فيها له تهمة «تقويض نظام الحكم»، حيث وَجهت له محكمة أمن الدولة التهمة ذاتها نهاية عام 2012 على إثر مشاركته آنذاك في اعتصامٍ على الدوار الرابع للمطالبة بالإفراج عن معتقلي حراك الطفيلة حينها.

بشار عساف: اعتقال تحت تهديد السلاح

مساء يوم الأحد، في حدود الساعة العاشرة، وفي طريق العودة من ناعور، قبل إشارة مرج الحمام، اعترضت أربع سيارات مدنية السيارة التي كانت تقل بشار عساف، عضو اللجنة المركزية ومسؤول القطاع الشبابي في حزب الوحدة الشعبية، بحسب صديقه، سائق السيارة الذي فضل عدم نشر اسمه. «سيارة اعترضتنا من الأمام، سكرت السير علينا، وثلاث سيارات حوّطونا من الجهة الشمال والخلف نزلوا منها مسلحين مقنعين لابسين مدني»، يقول صديق عساف الذي قدّر عددهم بأكثر من عشرة أشخاص. فتح رجال الأمن المقنعون أبواب السيارة التي تقل عساف، مشهرين أسلحتهم في وجهه ووجه صديقه طالبين منهما رفع أيديهما. «سألوا عن بشار، قال أنا، أخذوه على السريع، كلبشوه وطعجوا إيديه وحطوه على الأرض»، يقول صديق عساف.

في الوقت نفسه، وُضعت الكلبشات في يديّ صديق عساف، وبدأ رجال الأمن بتفتيش السيارة بطريقة «مجنونة» كما يصفها. ترافق ذلك مع وضع عساف في إحدى السيارات، واقتياد صديقه لسيارة أخرى. «واحد منهم مش مقنع ولابس مدني كان بيحكيلهم إنه هاظ بدناش إياه، بس بشار»، يقول صديق عساف. طلب أحد أفراد القوة الأمنية من صديق عساف أن «يفتح موبايلاته»، «قلتله بس أنا مكلبش مش قادر أفتح، ففكّولي إيد. فتحت التلفون، قاللي تمام افتح التلفون الثاني فتحته، قاللي خلص خذهم»، كما يقول صديق عساف.

فُكت القيود عن يديّ صديق عساف وأعادوا له مفتاح السيارة وطلبوا منه المغادرة، رافضين الإجابة عن أسئلته بخصوص عساف والجهة التي يقتادونه إليها.

بقيت عائلة عساف وحزبه لا يعلمان مكانه لأكثر من 13 ساعة قبل أن تتلقى والدته اتصالًا هاتفيًا من شخص من دائرة المخابرات العامة، أبلغها بأن عساف «باستضافتنا» كما تؤكد والدته. «هذا بعد 13 أو 14 ساعة من الضغط النفسي، وأنا لا أعلم إلى أي جهة ابني كان رايح. انشالله يا رب الحرية إله وللي زيه»، تقول والدة عساف التي عبرت عن غضبها من الطريقة التي اعتقل ابنها بها. «اللي استفزني طريقة اعتقال ابني، لو إنه مجرم مش بهالطريقة هاي، لو أنه إرهابي مش بهالطريقة هاي، يعرضوه للسلاح، سيارات تعترض طريقه، ويكلبشوه. بعدين كونه هو في حزب مرخص، ما بطلعلهم يعملوا معه هيك»، تقول والدة عساف ذي الـ29 عامًا.

أصدر حزب الوحدة الشعبية، يوم الإثنين الماضي، اليوم اللاحق لاعتقال عساف، تصريحًا صحفيًا أكد فيه أن استهداف عساف عضو اللجنة المركزية للحزب والذي ما زال معتقلًا في دائرة المخابرات العامة «لا يمكن فهمه إلا في سياق عملية استهداف مبرمجة لحزب الوحدة الشعبية ودوره الوطني»، محملًا مسؤولية سلامة عساف وكافة المعتقلين لحكومة عمر الرزاز، مطالبًا بالإفراج الفوري عنهم.

المخابرات تستدعي حزبيين: «مش مسموح إنكم تنسقوا مع الحراكات»

قبل ساعتين من اعتقال عساف، أخلت دائرة المخابرات العامة سبيل عشرة أعضاء حزبيين، خمسة من الحزب الشيوعي الأردني، وخمسة من حزب الوحدة الشعبية، بعد أن تم استدعاؤهم صباح يوم الأحد لمراجعة الدائرة على إثر مشاركتهم في اعتصام «خميس الشعب».

«أجاني اتصال يوم الجمعة بعد الظهر [من] شخص ما عرّف عن اسمه، حولني على شخص آخر بنفس المكالمة «برايفت نمبر»، قال بدنا تيجينا يوم الأحد صباحًا»، يقول عمّار (اسم مستعار)* أحد الذين تم استدعاؤهم من الحزب الشيوعي.

التقى النشطاء الحزبيون العشرة على باب دائرة المخابرات العامة عند العاشرة صباحًا، ودخلوا سويًا لقاعة الانتظار، وبدأ التحقيق معهم فردًا فردًا بالتوالي عند الساعة العاشرة والنصف تقريبًا. «التحقيق كان على أحداث الدوار الرابع، فحوى الحوار كان ليش شاركت يوم الخميس؟ وليش شاركت بدعوى مجهولة؟ وما بدنا إياك تشارك الخميس القادم. الحوار كان في تهديد إنه ما تنزلوش وإنه التهم جاهزة ورح تاكلوها»، يقول علي (اسم مستعار)* أحد الذين تم استدعاؤهم من حزب الوحدة الشعبية.

يعتقد فاخر دعاس عضو المكتب السياسي بحزب الوحدة الشعبية بأن توقيت الاستدعاءات يأتي بالتزامن مع قرب الفعالية المقبلة لحراك الرابع، والنجاح الكبير اللي حققته الفعالية السابقة بأعداد كبيرة من المشاركين رغم الأحوال الجوية على حد قوله. ويؤكد أن الهدف من هذه الاستدعاءات هو محاولة منع هذا الحراك وضبطه وتخفيف حجمه، وفصل القوى الحزبية عن الحراك، حتى يسهل السيطرة عليه.

أثناء التحقيق مع عمّار، عبّر المحقق عن غضبه بسبب مشاركته في الاعتصام في الوقت الذي لم يتبنَّ فيه الحزب الشيوعي المشاركة بشكل علني. «مش مسموح إنكم تنسقوا مع الحراكات، مش مسموح تشتغلوا مع هاي الناس، إحنا بنفهم إنه الحزب مشارك، كل الاحترام إلكم، غير هيك ممنوع»، ينقل عمار عن ضابط التحقيق، وهو ما يتوافق مع ما نقله علي من حزب الوحدة الشعبية.

تراوحت جلسة التحقيق مع كل من النشطاء العشرة بين الساعة والساعة ونصف لكل ناشط، وبقي علي وعمار والثمانية الآخرون في الدائرة حتى الساعة 7:30 تقريبًا. وقبل أن يغادروا اجتمع بهم جميعًا أحد المحققين. «في نهاية اليوم إجا [محقق] جمعنا كلنا وهددنا بشكل قطعي أنه إذا يوم الخميس كنتوا متواجدين ع الرابع رح يتم اعتقالكم»، يقول علي الذي يصف هذه الممارسات بأنها ضرب لحقوق المواطن التي كفلها الدستور بالتعبير عن الرأي والاعتراض.

الحكومة تدعو للحوار، وأحزاب وحراكيون يدعون للاحتجاج

مع قرب انتهاء الوقفة الاحتجاجية ليل الخميس الماضي، «خميس الشعب»، كانت صفحة «فرقة الأحرار» قد شاركت آخر منشور لها: «مين قال الشعب مات؟»، ثم توقف نشاطها منذ ذلك الحين. لكن صفحة أخرى حملت الاسم نفسه أُنشئت في اليوم التالي ووجهت دعوة جديدة للتظاهر يوم الخميس المقبل، ليتبعها دعوات أخرى من صفحات مختلفة وصل عدد المتفاعلين معها كلها على فيسبوك حوالي 53 ألفًا حتى وقت كتابة التقرير، وحملت آخر هذه الدعوات اسم «مش ساكتين».

نشأت الدعوة الأخيرة بعد بيان أصدره عدد من الأحزاب والحراكات في العاصمة والمحافظات، دعوا فيه إلى التظاهر مساء يوم الخميس، محددين عدة مطالب منها «إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي»، إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بالضرائب وأسعار الكهرباء والمحروقات. كما طالبوا بـ«إسقاط منظومة القوانين المقيدة للحريات العامة، وصرف النظر عن مشروع قانون الجرائم الإلكترونية».

أكدت الحكومة هذه الاعتقالات، على لسان الناطقة الرسمية باسمها، جمانة غنيمات، التي عزت ذلك إلى «مخالفة القانون»، قائلة إن «الحرية مصونة شريطة أن تبقى في ظل القانون»، مضيفة أن «من يخالف القانون يُعتقل». بعد أيام من تصريحها، وجهت الحكومة دعوات لعدد من النشطاء للقاءٍ يجمعهم برئيس الوزراء أمس «للاطلاع على مطالبهم ومناقشتها». رفض عدد من الناشطين في الحراكات دعوة الرزاز، فيما قبلها آخرون. ولما أثيرت قضية المعتقلين في اللقاء، رد الرزاز أن الحكومة «ستسعى لإطلاق سراح الموقوفين إداريًا ما لم يثبت عليهم أي جرم جنائي»، مضيفًا بخصوص الموقوفين الذين تم تحويلهم إلى القضاء أن «القضاء في وطننا مستقل ولا سلطان لأحد عليه وهذا أمر يعود للقضاء الذي نحترمه ونثق به جميعًا».

ليست القضايا التي تناولها هذا التقرير أول حالات اعتقال واستدعاء تطال ناشطين سياسيين بعد هبة حزيران الماضي التي جاءت بحكومة الرزاز بعد إقالة سلفه هاني الملقي، فقد سبقها اعتقالات طالت عددًا من الناشطين الذين شاركوا في وقفات احتجاجية خلال الأشهر الخمسة الماضية، أو نشروا على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي منشورات مكتوبة أو مصورة تتناول الشأن العام، ووجهت لهم تهم منها إطالة اللسان على الملك والملكة، والتحريض على تقويض نظام الحكم، إضافة إلى تهم أخرى أسندت لبعضهم استنادًا إلى قانون منع الإرهاب. كما استدعت دائرة المخابرات العامة عددًا من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، أو الذي شاركوا في هبة حزيران، إضافة إلى صحافيين.

* تم استخدام اسم مستعار بناء على رغبة المصادر بعدم كشف أسمائها.