ماذا تخبرنا النتائج التفصيلية لانتخابات الدائرة الثالثة في عمّان؟

جزء من مناطق الدائرة الثالثة في عمان. تصوير خالد بشير.

ماذا تخبرنا النتائج التفصيلية لانتخابات الدائرة الثالثة في عمّان؟

الأحد 06 تشرين الثاني 2016

تعتبر الدائرة الثالثة في عمان من الدوائر الرئيسية المهمة في الانتخابات البرلمانية، نظرًا لطبيعة تركيبتها وتنوعها. فهي دائرة معقدة ومركبة اجتماعيًا وسياسيًا، إذ تضم مناطق من عمان الغربية وأخرى من عمان الشرقية، ويسكن جزء من أبنائها عبدون وأم أذينة ويسكن الجزء الآخر مخيم الحسين والمهاجرين، وينتمي جزء منهم إلى الطبقات الفقيرة وينتمي الجزء الآخر إلى الطبقات الوسطى بتشعباتها.

سياسيًا، تعتبر هذه الدائرة مسرحًا للمعارك الانتخابية؛ معارك يتنافس فيها مرشح عشيرة مع مرشح نقابي، وفيها مساحة للأحزاب والقوى السياسية وأخرى لمرشحي «البزنس» والخدمات. لذا، ورغم مرور أكثر من شهر على انتهاء الانتخابات، لعل قراءة نتائجها المفصّلة في دائرة عمان الثالثة يساعدنا على فهم وتفكيك المشهد السياسي في هذه الدائرة وارتباطه بالواقع الاجتماعي فيها، خاصة وأن التحليلات التي سادت المشهد الانتخابي ظلت في إطار صراع متخيل بين علمانيين وإسلاميين.

شهدت انتخابات الدائرة الثالثة في عمّان منافسة شديدة بين القوائم المترشحة، إذ حصلت قائمة معًا على 10973 صوتًا، مما مكنها من الحصول على مقعدين في البرلمان، مقعد للمرشح خالد رمضان الحاصل على 5985 صوتًا، ومقعد (مسيحي) للمرشح قيس زيادين الحاصل على 6172 صوتًا. وحصلت قائمة الإصلاح على 9172 صوتًا، مما مكنها من الحصول على ثلاثة مقاعد في البرلمان من هذه الدائرة الانتخابية، مقعد للمرشح صالح العرموطي الذي حصل على 8067 صوتًا، ومقعد للمرشحة ديما طهبوب (كوتا نسائية عن عمان) التي حصلت على 7055 صوتًا، ومقعد (شركس-شيشان) للمرشح منصور مراد الذي حصل على 5510 أصوات. وحصلت قائمة إنجاز على 5658 صوتًا، مما مكنها من الحصول على مقعد واحد للمرشح خميس عطية الذي حصل على 4652 صوتًا. وحصلت قائمة المستقبل على 5526 صوتًا مما مكنها من الحصول على مقعد واحد للمرشح أحمد الصفدي الذي حصل على 4456 صوتًا.

في هذا المقال، سأحاول تقديم قراءة لنتائج الانتخابات في الدائرة الثالثة في عمّان، بالاعتماد على النتائج التفصيلية للصناديق التي حصلت عليها من مصادر خاصة، والتي بلغت 193 صندوقًا موزعة على 36 مركز اقتراع، كي نرى عن قرب قوة كل قائمة ومرشحيها، وأماكن نفوذها، سواء جغرافيًا على مستوى المناطق، أو اجتماعيًا على مستوى الطبقات والفئات الاجتماعية من جهة، ومدى الالتزام في التصويت للكوتات والقائمة ككل من جهة أخرى.

في البداية، لا بد أن أشير إلى إشكالية واجهتني في قراءة النتائج التفصيلية أستطيع أن أسميها «إشكالية المرشح خالد البستنجي». كما يعرف البعض، فقد وقع أثناء الحملة الانتخابية خلاف بين قائمة معًا وخالد البستنجي، أحد مرشحيها، بعد أن خرج إجماع القائمة وعمل مرشح فردي، وعلى إثره استثنت «معًا» البستنجي من القائمة في الحملة الإعلامية الخاصة بها، وأبلغت الناخبين بالحجب عنه وعدم التصويت له. بالمقابل، مضى البستنجي في السباق الانتخابي وحده وعمل بشكل منفرد بعيدًا عن القائمة، سواء من ناحية الحملة الدعائية، أو توجيه الناخبين للتصويت لشخصه فقط. لذا، فإن تجاهل هذه الإشكالية والتعامل نتائج القائمة ككتلة واحدة يقودان بالضرورة إلى نتائج غير دقيقة وبعيدة عن الواقع.

لمعالجة هذه الإشكالية، افترضت أن المرشح خالد البستنجي الحاصل على 5121 صوتًا لم يمنح باقي مرشحي قائمة معًا أي صوت. بالمقابل افترضت أن قائمة معًا منحت المرشح خالد البستنجي مجموعة من الأصوات بالخطأ عن طريق ناخبيها. ولكي أحصر عدد الأصوات الخاصة بالمرشح خالد البستنجي لوحده عدت إلى النتائج التفصيلية، كل صندوق على حدة، وأجريت عملية حسابية، مستشيرًا متخصصين في هذا المجال، لحساب الفرق بين أصوات البستنجي وناتج طرح أصوات المرشح الحاصل على أعلى عدد أصوات داخل الصندوق من أصوات القائمة فيه. وبعد إجراء هذه العملية الحسابية في كافة الصناديق، تبين أن عدد الأصوات التي منحتها معًا للبستنجي كان 624، أي أن الأصوات التي حصل عليها المرشح خالد البستنجي لوحده تقريبًا كان 4497. وعند طرح هذه الأصوات من مجمل أصوات القائمة، يصبح مجموع الأصوات التي حصلت عليها «معًا» بمرشيحها المتبقين 6476 صوتًا.

حضور قائمة الإصلاح في الجوفة وجبل الحسين

تشير نتائج الصناديق إلى أن الكتلة التصويتية الأكبر لصالح مرشحي قائمة الإصلاح كانت في منطقتي جبل الجوفة وجبل الحسين، الذي يشمل مخيم الحسين. حيث حصلت قائمة الإصلاح على 3203 أصوات من منطقة جبل الحسين و632 صوتًا من منطقة جبل الجوفة، أي أن القائمة حصلت على ما يقارب 41 % من مجمل أصواتها من هاتين المنطقتين فقط. ويعتبر معظم سكان جبل الجوفة وجبل الحسين والمخيم من الفقراء وأبناء الطبقات الوسطى الدنيا، ويعد حزب جبهة العمل الاسلامي من أكثر الأحزاب الجماهيرية حضورا في هذه المناطق.

من جهة أخرى، كان حضور قائمة معًا في منطقتي جبل الجوفة وجبل الحسين هزيلًا للغاية، حيث لم يحصل المرشح خالد رمضان إلا على 44 صوتًا من جبل الجوفة، ولم يحصل المرشح قيس زيادين إلا على 38 صوتًا في المنطقة نفسها. بالمقابل، حصل مرشح قائمة الإصلاح صالح العرموطي على 591 صوتًا من جبل الجوفة وحصلت ديمة طهبوب من القائمة ذاتها على 538 صوتًا من المنطقة نفسها. وكذلك الأمر بالنسبة لمنطقة جبل الحسين والمخيم، حيث حصل المرشح خالد رمضان على 801 صوت، وحصل المرشح قيس زيادين على 745 صوتًا. في المقابل، حصل المرشح صالح العرموطي في منطقة جبل الحسين والمخيم على 2936 صوت، وحصلت المرشحة ديما طهبوب على 2674 صوت. وتعتبر منطقة جبل الحسين من أكبر مناطق الدائرة الثالثة من حيث الكثافة السكانية، حيث وصل عدد من يحق لهم الاقتراع في جبل الحسين إلى 76669 ناخبًا وناخبة، أي أن 32% ممن يحق لهم الاقتراع في دائرة عمان الثالثة يعيشون في منطقة جبل الحسين.

وتظهر النتائج أيضًا حضورًا كبيرًا لقوائم «البزنس» و«الخدمات»، إن صح التعبير، في منطقة جبل الحسين. حيث حصلت قائمة القدس فيها على 2126 صوتًا، وحصلت قائمة إنجاز على 2859 صوتًا.

بقيت منطقتا جبل الحسين والجوفة كما كانتا من سنين، يتقاسم الإسلاميون ومرشحو «البزنس» والخدمات أصوات أبنائهما.

بالتالي، فقد تنافس مرشحو «البزنس» مع الإسلاميين على حصد أصوات أبناء هذه المناطق. حيث تنامى نفوذ مرشحي «البزنس» فيها عن طريق «الخدمات» التي يقدمونها، سواء كانت مباشرة وآنية أو متواصلة ومستمرة. في المقابل، فرض التيار الإسلامي حضوره من خلال عوامل عدة، أهمها باعتقادي البرامج الخدماتية المتواصلة والمستمرة التي يقدمها الإسلاميين من خلال مراكزهم ومؤسساتهم، بالإضافة إلى الخطاب الديني والخطاب المتعلق بقضية فلسطين.

لم تستطع قائمة معًا تشكيل بديل عن ثنائية الإخوان و«البزنس» في هذه المناطق، حيث لم تتمكن من اختراق الكتلة التصويتية لكليهما ولم تتمكن حتى من الوصول إلى فئات اجتماعية جديدة غير محسوبة على الطرفين وعازفة عن المشاركة، وذلك لأسباب عديدة، أولها برأيي غياب البرنامج الذي يلامس هموم أبناء هذه المناطق، والذي قد يمكّنها من التواصل مع الناس كي يقودوا الفعل السياسي. حيث لم تقدم «معًا» برامج بقدر ما قدمت رؤى عامة. ففيما يتعلق بملف التعليم على سبيل المثال، فالحديث عن السعي إلى تحسين مستوى التعليم في المدارس الحكومية هو رؤيا عامة تحتاج إلى برنامج يحتوي على خطة عمل ومهمات برنامجية تأخذ في الحسبان الأولويات والإمكانيات المتاحة، كأن تقول، مثلًا: من أجل تحسين مستوى التعليم في المدارس الحكومية، سنعمل على إيجاد حلول لمشكلة الاكتظاظ في الغرف الصفية، عن طريق مطالبة الحكومة بتقديم دعم لإنشاء مشاريع ذاتية في المدارس الحكومية تذهب عائداتها لصندوق مخصص لبناء غرف صفية جديدة.

ثانيًا، في الوقت الذي لم تركز «معًا» فيه على القضايا المتعلقة بالواقع المعيشي لهذه الفئات الاجتماعية، ركّزت القائمة في المقابل على تقديم خطاب ثقافوي يقدم نفسه كنقيض للخطاب الإسلامي، وحين تم تفريغ هذا الخطاب من الواقع الاجتماعي والاقتصادي لأبناء هذه المناطق، تعاملت معه هذه الفئات كأنه خطاب «آخر» لها، موجه بالضرورة إلى طبقات وفئات اجتماعية أخرى.

أخيرًا، فيما يتعلق بقضية فلسطين، يربط جزء كبير من أبناء هذه المناطق بين التيار الإسلامي وحركة حماس كحركة مقاومة تسعى لتحرير فلسطين. وفي المقابل، كان تركيز قائمة معًا على خطاب يدعو إلى مقاومة التطبيع ودعم حركة مقاطعة «إسرائيل» (BDS). ويعتبر هذا الخطاب السياسي أقرب إلى واقع الطبقات الوسطى منه إلى أبناء هذه المناطق، وقد يكون من الصعب فرض خطاب سياسي يجابه خطاب الإسلاميين فيما يتعلق بقضية فلسطين عند هذه الفئات الاجتماعية من هذا المنطلق.

لذلك قد يكون افتقار القائمة لبرنامج انتخابي واضح على مستوى الصحة والتعليم والعمل من جهة والتركيز على خطاب يحاكي واقع اجتماعي وسياسي لمناطق أخرى في الدائرة الانتخابية من جهة ثانية، أدى إلى عدم قدرة القائمة على تشكيل كتلة تصويتية لها هناك. بالتالي، بقيت منطقتا جبل الحسين والجوفة كما كانتا من سنين، يتقاسم الإسلاميون ومرشحو «البزنس» والخدمات أصوات أبنائهما.

%d9%86%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%94%d8%b5%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%8a%d9%94%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d9%8a%d9%94%d8%b2%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d9%86

حضور قائمة معًا في الشميساني وعبدون وأم أذينة

تشير النتائج التفصيلية إلى حضور كبير لقائمة معًا في مناطق الشميساني وعبدون وأم أذينة، حيث حصلت القائمة على 52% من مجمل أصواتها من هذه المناطق الثلاث، وكانت تلك الأصوات موزعة على الشكل التالي: 1262 صوتًا من الشميساني، و1266 صوتًا من أم أذينة، و844 صوتًا من عبدون التي سجلت أعلى نسبة اقتراع في الدائرة، حيث وصلت نسبة الاقتراع فيها إلى 41%.  وعلى مستوى المرشحين، حصل المرشح خالد رمضان على 1159 صوتًا في أم أذينة، وحصل المرشح قيس زيادين على 1247 صوتًا من المنطقة نفسها. بالمقابل، حصل صالح العرموطي على 473 صوتًا وحصلت ديما طهبوب على 409 أصوات من المنطقة نفسها.

يعتبر معظم سكان مناطق الشميساني وعبدون وأم أذينة من أبناء الطبقات الوسطى والطبقات الوسطى العليا، بالإضافة إلى كونها مناطق ذات كثافة سكانية منخفضة أو متوسطة، إذ أن مجموع من يحق لهم الاقتراع في هذه المناطق الثلاث أقل من مجموع من يحق لهم الاقتراع في منطقة جبل الحسين وحدها. لذا، كانت نسبة الأصوات التي حصلت عليها قائمة معًا هناك عالية إذا أخذنا بعين الاعتبار مسألة الكثافة التصويتية لهذه المناطق الثلاث.

باعتقادي، استطاعت معًا أن تحقق حضورًا في هذه المناطق وعند هذه الطبقات والفئات الاجتماعية لأسباب عدة. فقد نجحت القائمة في رسم حدود المعركة على شكل صراع بين تيار مدني وتيار إسلامي، مع محاولة التجنب والابتعاد قدر المستطاع عن الاصطدام -ولو خطابيًا- مع السلطة السياسية، مما أدى إلى تقاطع تيار من الدولة -خليط بين رجال أعمال ورجال دولة سابقيين وحاليين- مع الخطاب السياسي لقائمة معًا، علمًا بأن هذا التيار يحظى بنفوذ اجتماعي واسع في هذه المناطق الثلاث وعند هذه الطبقات والفئات الاجتماعية.

ثانيًا، كان خطاب معًا أقرب إلى الواقع الاجتماعي لهذه الطبقات وطموحاتها، سواء سياسيًا بشعار عام وفضفاض كشعار «الدولة المدنية»، أو ثقافيًا في الكلام عن الفن والموسيقى و«ثقافة الحياة». ومن جانب آخر، يشعر أبناء هذه الفئات الاجتماعية أن مشروع الإسلام السياسي يهدد نمط حياتهم وواقعهم الاجتماعي، بالتالي، شعرت هذه الفئات بأهمية الاصطفاف مع معًا في مواجهة الإسلاميين.

وثالثًا، فقد ساهمت حالة الاستقطاب بين تيار مدني وتيار إسلامي مساهمة كبيرة في إشراك كتلة مسيحية كانت في السابق إما تعزف عن المشاركة أو تتوزع أصواتها بين المرشحين المسيحيين، حيث شعرت هذه الكتلة أن المرحلة تطلب منها أن تخوض المعركة من خلال الوقوف إلى جانب قائمة معًا في مواجهة الإسلاميين. لذلك، أعتقد أن المرشح قيس زيادين كان له نصيب الأسد من أصوات هذه الكتلة والتي ساهمت بدورها بزيادة أصوات قائمة معًا.

%d9%86%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d9%8a%d9%94%d8%b1%d8%a9-%d8%a7

مدى الالتزام بالتصويت للكوتات وللقائمة كاملة

تشير النتائج التفصيلية إلى أن أعلى نسبة التزام بالتصويت لكل مرشحي القائمة كان عند قائمة الإصلاح، حيث بلغت نسبة التزام ناخبيها بالتصويت للقائمة ككل 67%، أي أن 67% من ناخبي قائمة الإصلاح أعطوا أصواتهم لكافة المرشحين داخل القائمة، تليها مباشرة قائمة معًا بنسبة 64%. بالمقابل، كانت النسب منخفضة جدًا عند قوائم «البزنس» والخدمات، حيث وصلت النسبة لدى قائمة القدس إلى 44%، و39% لدى قائمة عمان، و38% لدى قائمة إنجاز، و34% لدى قائمة المستقبل.

من الملاحظ أن نسبة الالتزام بالتصويت لجميع مرشحي القائمة عند القوائم ذات الخطاب السياسي أعلى بكثير من نسبة الالتزام عند قوائم «البزنس» والخدمات، حيث تشير النتائج إلى أن الرأس المعنوي للقائمة عند قوائم «البزنس» والخدمات غير معني على الإطلاق بدعم مرشحين آخرين معه في نفس القائمة. وهذا يتضح أكثر عند التدقيق على مدى الالتزام بالتصويت لمرشحي الكوتات داخل القائمة الواحدة. فقد بلغت نسبة الالتزام في التصويت للنساء عند قائمة المستقبل 28%، أي أن 28% فقط من ناخبي قائمة المستقبل أعطوا صوتهم للمرأة المرشحة في القائمة. وبلغت نسبة الالتزام بالتصويت للمرشح عن المقعد الشركسي/الشيشاني في قائمة المستقبل 49%، بينما بلغت نسبة الالتزام بالتصويت للمرشح عن المقعد المسيحي في قائمة إنجاز 27% فقط، و28% فقط بالنسبة للمرشح عن المقعد الشركسي/الشيشاني. وبلغت نسب الالتزام في التصويت للمقعد المسيحي والشركسي/الشيشاني والنساء عند قائمة عمّان 41% و41% و49% على التوالي.

من جهة أخرى، كانت نسب التزام القوائم ذات الخطاب السياسي مع مرشحي الكوتات أعلى بكثير، حيث وصلت نسبة التزام ناخبي قائمة معًا بالتصويت للمرشح عن المقعد المسيحي في القائمة إلى 95%، وتعتبر هذه النسبة الأعلى بين كافة القوائم. لكن من المهم الإشارة إلى أن نتائج الصناديق تظهر بوضوح أن هناك مجموعة من الأصوات كانت تأتي فرادى للمرشح قيس زيادين، تحديدًا في مراكز اقتراع الشميساني وأم أذينة وعبدون، حيث حصل المرشح في هذه المناطق الثلاث على أعلى أصوات في القائمة وتصدر ترتيبها، وهذا ساهم بشكل مباشر بارتفاع هذه النسبة.

الخاسر الأول من الترشح مع قوائم «البزنس» والخدمات هو المرشح ذو التوجه السياسي.

في المقابل، وصلت نسبة الالتزام بالتصويت للمرشح عن المقعد المسيحي عند قائمة الإصلاح إلى 61.5 % وتعتبر هذه النسبة مخالفة للكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى أن جمهور حزب جبهة العمل الإسلامي لن يصوت لمسيحي بحكم طبيعة تنشئته الدينية والثقافية، حتى لو رغبت القيادة في هذا. لكن النتائج تشير إلى أن 61.5% من ناخبي قائمة الإصلاح صوتوا للمرشح المسيحي عودة قواس. وتساوت نسبة الالتزام بالتصويت للنساء داخل القائمة عند قائمتي معًا والإصلاح، حيث بلغت عند كليهما 76%.

بحسب ما تفيد هذه النسب، فإن الخاسر الأول من الترشح مع قوائم «البزنس» والخدمات هو المرشح ذو التوجه السياسي، حيث تشير الأرقام أن لا مفر له إلا بالتحالف مع القوائم ذات التوجه السياسي حتى لو لم يسمح القانون بصياغة تحالفات واسعة. فلا شيء يبرر أن يحجب الرأس المعنوي لقائمة «البزنس» والخدمات أصواته عن المرشح المسيحي أو الشركسي أو الشيشاني الذين لا ينافسونه بحكم القانون. إلا أنه غير معني إلا بنفسه، ولا يرى في مجمل العملية الانتخابية إلا ذاته.

ختامًا، فيما يتعلق بحزب جبهة العمل الإسلامي، نستطيع أن نقول أن الحزب ما زال يمتلك كتلة تصويتية في المناطق التي اعتبرت منذ سنين مناطق نفوذ انتخابي للتيار الإسلامي في الدائرة الثالثة في عمان. بالمقابل عجزت قائمة معًا عن أن تشكل أي اختراق حقيقي في المناطق الشعبية، لأسباب لها علاقة بغياب البرنامج الذي يربط بين شعار الدولة المدنية والواقع المعيشي لأبناء هذه المناطق. لذلك نتساءل، هل من الممكن أن يحافظ حزب جبهة العمل الإسلامي على هذه الكتلة، أم أن الانقسامات التي تعرض لها سوف تساهم في انحسار وتآكل الكتلة التصويتية للحزب في المستقبل؟ من جهة أخرى، في ظل عدم قدرة «معًا» على تشكيل كتلة اجتماعية وازنة، ومحاصَرة نفسها في خطاب ثقافوي موجه لمناطق معينة في عمان الغربية، هل من المتوقع أن تتجاوز «معًا» كونها مجرد قائمة انتخابية ساهمت الظروف الموضوعية في تشكلها ووصول اثنين من مرشحيها إلى البرلمان، وتتحول إلى تنظيم يفرض نفسه في المشهد السياسي في البلاد؟

  • random

    تحليل مميز لكن المأخذ الوحيد هو تجاهل نسب التصويت.
    باعتقداي أن نسبة التصويت المنخفضة جدا (والتي حسب الأرقام المعطاة تقل ربما عن ال25%) تجعل نتائج التحليل بعيدة تماما عن الواقع لأنها لا تأخذ موقف الأغلبية الصامتة بعين الاعتبار.