حوار مع مدى مصر: ما الذي تغيّر بعد مظاهرات ٢٥ إبريل؟

الأحد 01 أيار 2016
egypt 25 april

كجزء من التعاون بين الموقعين، حاور فريق حبر لينا عطا الله، رئيسة تحرير مدى مصر، وسألها حول تطور قضية جزيرتي تيران وصنافير، اللتين أثارتا الكثير من الجدل والاحتجاجات في الشارع المصري، وأعادتا مصر إلى الواجهة من جديد.

حبر: لماذا كانت قضية تيران وصنافير نقطة تحول بالنسبة للعودة للشارع؟ هل يمكن القول أنها نقطة تحوّل في شعبية السيسي كذلك؟

يمكن القول أن المزاج العام متأثر بحس وطني ما دفع الناس نحو النزول والاعتراض على الأرض وملكيتها والحق فيها. استطاعت هذه القضية نقل احتجاج الناس إلى الشارع بسبب كونها قضية غير خلافية، على عكس العديد من القضايا الأخرى التي لم تتمكن من توحيد الناس ودفعهم للنزول إلى الشارع، هذا من جهة. من جهة أخرى يمكن القول أن الناس كانوا ينتظرون أي لحظة يمكن اقتناصها تتيح لهم العودة إلى الشارع، وهذه بدت لحظة مناسبة، مرة أخرى لأنها غير خلافية، ولأنها ظهرت كخرْق كبير للإجراءات الدستورية، وهو ما سبق ان كان سببًا رئيسًا انتقد مرسي على أساسه. يمكن القول أن الجماهير أرسلت رسالة واضحة للنظام مفادها أنه حتى وإن كنتم الجيش فليس بإمكانكم بيع البلد أو جزء منها.

باعتقادي الأمر أكبر مما شاهدناه على الأرض في 25 أبريل، ومما حصل في 15 أبريل. المحتجون كانوا يستعملون هذه القضية كعذر من أجل العودة إلى الشارع لأجل المطالبة بأشياء أخرى، كالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وبإعادة فتح الشارع.

حبر: إلى أي مدى يمكن أن تتوسع حملة الاعتقالات الحالية؟ وكيف ترون أنها ستؤثر على زخم المظاهرات وخطابها؟

الأمر الأساسي الذي كان واضحًا بالأمس، هو أنه وبكل تأكيد استطاعت حملات الاعتقال التي حصلت منذ يوم الخميس الماضي تحجيم قدرة الشباب على الحشد ليوم 25 أبريل. لأن الكثيرين كانوا قد اعتقلوا أو صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار، وبالتالي كانت التجمعات قليلة العدد من ناحية، ومن ناحية أخرى القبضة الأمنية على الكثير من الشوارع وأماكن التجمع المتفق عليها أدت إلى فشل العديد من التجمعات، أو أن هذه التجمّعات لم تحصل أصلًا، والتجمعات البديلة التي كانت تحصل بشكل عفوي كانت تفضّ بشكل سريع جدًا من قبل قوات الأمن.

الملاحظة الثانية والأساسية، أنه وبرغم حملات الاعتقال الواسعة لم يكن هناك عنف قاتل، علمًا بأن قتل المتظاهرين والبطش بهم كان أمرًا معتادًا من قبل قوات الأمن على مدى السنوات الماضية. بالأمس [25 أبريل] لم يكن هنالك رصاص حي، ولا قتل، وهذا ما يعتبره الكثيرون مكتسبًا أساسيًا، وكأن هنالك قرارًا ما بفض المظاهرات من دون استخدام القوة التي تم استعمالها في جمعة الأرض، وأن تفض المظاهرات من دون استخدام قوة مفرطة تهيّج الشارع على السلطة أكثر.

أمّا بالنسبة لما بعد 25 أبريل، فأظن أن علينا الانتظار قليلًا. الكثيرون لا زالوا في المعتقل، فيما تم الإفراج عن البعض، هناك بعض القيادات التي تم اعتقالها، لذا من الواضح أن هنالك محاولة لقصقصة رؤوس هذه الحركة الوليدة. أما عن مقدار تمكن النظام من تحقيق هذا الهدف، فهذا ما يجب أن ننتظر لنعرف الإجابة عليه، إذ أننا نرى وجوهًا جديدة تقود الحراك في الشارع، ويقفون في الخطوط الأمامية، ويفاجؤوننا، والأكيد أنهم ليسوا جميعًا في المعتقل، وبرغم أن الحركة مهددة بالانهيار في أي لحظة بسبب الاعتقالات وغيرها من الاسباب، إلّا أننا لا نعرف مدى الحركة، وهل من الممكن أن تعيد إنتاج نفسها في الأيام القادمة أم لا في ظل حالة الغضب على النظام ومواجهة النظام لها.

حبر: ما الذي يمكن البناء عليه من هذه المظاهرات؟ هل هناك جهود تنظيميّة لدعم استمرار التحرك؟

جميعنا، ننظر إلى ما حصل بالأمس على أنه مكتسب. إذ أن عدم التوجه لقتل المتظاهرين بشكل مباشر، اعتبره كثيرٌ منّا مكتسبًا، وهناك إحساس أنه رغم أن العديد من مظاهرات الأمس قد تم فضّها بشكل عنيف وانتهت باعتقالات إلّا أن هذه ليست نهاية الحراك، وأنها بداية حراك بطيء وطويل المدى، ونهاية للحالة العامّة من السكوت وفقد الشارع التام التي كانت حاصلة خلال السنتين الماضيتين في مصر.

ثمن الحراك لا زال مرتفعًا، وأنا غير متأكدة من المساحة المتاحة للعمل التنظيمي في ظل حجم الاعتقال الحاصلة، وخصوصًا لقيادات الحراك بشكل أساسي، لكن هنالك محاولات، وهناك تعويلٌ على التحرّك العفوي الذي ينتهز فرص معينة.

حبر: هل هناك مؤشرات على تململ الدوائر الضيقة حول السيسي من الاتفاقات مع السعودية و/أو من التعامل مع الاحتجاجات عليها؟ هل يمكن فهم بروز صدقي صبحي إلى الواجهة في هذا الإطار؟

هذا سؤالٌ صعب، إذ أنه ليس لدينا مساحة تمكننا من معرفة ما يحصل داخل دوائر النظام الذي يحكمنا، خاصة أنه من غير الواضح أصلا ما هو النظام ومدى اتساقه وطبيعة علاقته بسائر مؤسسات الدولة. كلها أمور تسير علامات استفهام أكثر من أي شيء خاصة عندما يظهر تضارب في التصريحات أو التحركات بينها. ما يبدو لي دائما انه ليس لدينا نظام له مشروع سياسي يدير من خلاله مؤسسات الدولة ولكنه أكثر سلطة تفعل كل ما تستطيع للحفاظ على نفسها وعلى الكفة الأكبر في ميزان القوة.  

أما مدى تململ مؤسسات الدولة أو أشخاص سياديين من تحرّكات السيسي، ومحاولة استغلال إخفاقات النظام من أجل الظهور في المشهد فهو أمر من الصعب التنبؤ به. ومن الصعب القول أي شيء باستثناء أن السلطة لا تزال قويًة ولا تزال تعتمد بشكل أساسي على جهاز أمني يحافظ عليها ويحافظ على قدرتها على الاستمرار، أو على الأقل هذا ما تبدو عليه الأمور حتى هذه اللحظة.

حبر: بعد تقرير رويترز الذي تحدث عن أن الشرطة المصرية احتجزت الباحث الإيطالي ريجيني قبل مقتله، ما الخيارات المتاحة أمام الحكومة المصرية للتعامل مع قضيته؟

بالنسبة لقضية جوليو، لا يبدو أن النظام المصري ينوي تقديم أي شيء غير ما تم تقديمه بناء على لقاء المحققين المصريين والإيطاليين في روما، والتصريح الذي تلاه من قبل المحققين المصريين. ستظل القضية مصدر إزعاج غير مرغوب للسلطات المصرية وذلك لما تشير له تفاصيل التحقيقات والشكوك التي تثيرها هذه التفاصيل ولذلك جاري التعامل معها كقضية سياسية في المقام الأول ومن ثم الجانب المعلوماتي فيها حول تفاصيل الحادث سيكون دائما هو الضحية.