كيف تجني المال عن طريق الإنترنت؟

الإثنين 07 آذار 2016
online shopping

اضطررتُ قبل فترة وجيزة لقضاء أسبوعٍ كاملٍ فيما يُشبه المكوث في زنزانة انفراديّة لدراسة ما يُعرف بـ«أسواق الملكيّة الخاصّة» أو الـ «Private Equity» حول العالم وفي منطقتنا العربيّة على وجه التحديد. كشغوفٍ بالاقتصاد، ظلّت المسائل المُتعلّقة بالاقتصاد الكليّ موضع اهتمامي الرئيسيّ على الدوام، لكن خلال ذلك الأسبوع، أدركتُ الحماقة التي ارتكبتها بوعي حين تأخّرتُ في تنمية معارفي في الموضوعات المُتعلّقة بالاقتصاد الجُزئي واقتصاديّات التمويل، والتي تتضمّن مسائل في غاية الأهميّة حول هياكل الشركات الصغيرة والكبيرة والطرق التي تستخدمها هذه الشركات لتمويل مشروعاتها، والكيفيّة التي تُدير بها محافظها الاستثماريّة لتحقيق أعلى مُعدّلات الربحيّة.

في النهاية، اعترفتُ لنفسي: لفهم الحركة الكلّية لأي اقتصاد، علينا فهم الديناميكيّات التي تحكم نشاط وحداته الجزئيّة مُجتمعة، والقنوات المتشعبة التي يسلكها المال بين هذه الوحدات في كلّ مستوى من مستوياته.

حتّى أُبسّط الأمر أكثر أقول أنّ الاستثمار في عالم الاقتصاد الحديث يجري بأشكالٍ مُختلفة ومُعقّدة يصعب فصلها عن بعضها البعض. لكنّنا، لأغراض هذا العرض، سنميّز بين شكلين اثنين.

الأوّل أن يلجأ المرء إلى البورصة فيشتري بماله أسهمًا في الشركات المُدرجة هناك ويبدأ بالمضاربة ليُحقّق مكسبه من الهوامش التي تتحقّق من الفوارق بين أسعار الشراء والبيع المُتغيّرة لحظيًّا، أو من خلال توزيعات الأرباح التي تقوم بها هذه الشركات على المُساهمين فيها بين الفينة والأخرى (ينطبق الأمر من الجانب الآخر على المُستثمرين الذين يتوجّهون للبورصة لتمويل شركاتهم الجديدة أو القائمة من خلال طرح أسهم جديدة للاكتتاب العام في السوق المالي).

أطلقت الأزمة البنيويّة التي عاشتها الاقتصاديّات الغربيّة منذ مطلع السبعينيات ديناميّة جديدة أصبحت فيها عمليّات التداول في الأسواق الماليّة الوسيلة المثاليّة لمُراكمة الثروات وتمويل الاستثمارات الجديدة. بفعل هذه الديناميّة، غدا من المُمكن لأيّ شخصٍ حول العالم إن امتلك خطّ اتّصال سريعٍ بالإنترنت، أن يقوم في أيّامنا هذه ببيع وشراء طائفة متنوّعة من الأصول الماليّة والعينيّة التي لا حصر لها؛ بما فيها المعادن مثل الذهب والنحاس والحديد والمحاصيل الزراعيّة كالذرة والقمح وحتّى الموارد الطبيعيّة مثل النفط والغاز، وهي سلعٌ أصبحتْ تكتسبُ في بعض جوانبها سمات الأوراق الماليّة التي يُمكن تداولها بسهولة في السوق الماليّ العالميّ ومن أيّ مكان كان.

هذه المنصّات تنطوي على مزايا مُختلفة أهمّها توفير التمويل للمشروعات الصغيرة التي تُحجم البنوك عن إقراضها.

يحكم الاستثمار في السوق الماليّ مجموعة كبيرة من المعايير الماليّة والمحاسبيّة والتنظيميّة، لعلّ أهمها أنّ الشركات والمؤسّسات الماليّة المُنخرطة في عمليّات التداول مُطالبة حسب القوانين ذات الشأن بالإفصاح عن بياناتها الماليّة دوريّا، بما فيها أرباحها ونفقاتها وخططها الاستثماريّة المُستقبليّة لأنّ تدفّق هذه المعلومات، كما تُجادل أدبيّات الاقتصاد النيوكلاسيكي، يُمثّل الركن الركين في تحقيق الكفاءة المثاليّة للسوق الماليّ وتسهيل عمليّات التداول فيه.

لكن، ماذا بالنسبة للشركات غير المُدرجة في البورصة؟ هذا هو الشكل الآخر للاستثمار. وهو أكثر تقليديّة، ويجري الجزء الرئيسيّ منه خارج سوق المال ويعتمدُ على فكرة «الملكيّة الخاصّة». في هذا النوع، تقوم الصناديق الاستثماريّة الكبيرة، مثل صناديق التقاعد والضمان الاجتماعيّ والصناديق السياديّة الكبرى والعائلات التجاريّة الكبيرة، بعمليّة تعبئة لبعض الموارد الماليّة التي تمتلكها (تُغلق بعض عمليّات التعبئة والتجميع هذه أحيانا على عشرات مليارات الدولارات في أيّامٍ قليلة)، على أن يُصار لاحقا لتكليف بيوت الاستثمار المُتخصّصة لاستخدام هذه الأموال لشراء الشركات القائمة التي لديها سجلٌ قويّ من النمو التجاريّ والتي يُتوقّع أن تُدرّ عوائد أكبر لو ضُخّ فيها المزيد من الاستثمارات أو إذا امتلكت مستوى أكثر تقدّما من الخبرات الإداريّة والتسويقيّة.

لا يكون الهدف الرئيسيّ هنا امتلاك هذه الشركات للأبد وإنّما تنمية أعمالها -وبالتالي قيمتها السوقيّة- قبل بيعها بعد فترة 10 سنوات مثلًا لطرفٍ آخر أو إدراجها في البورصة عبر الاكتتاب العام للحصول على الفائض الماليّ المُتحقّق من قيمتها الجديدة. الاستثمار في هذه الحالة ينطوي على مُخاطرة أكبر، لأنّ التمويل يجري على مدى طويل ولأنّ المستثمرين هنا، على العكس من المستثمرين في السوق الماليّ، لا تكون لديهم في العادة معلوماتٌ وافية عن الوضع الماليّ للشركات التي يريدون الاستحواذ عليها، ومن هنا تأتي أهميّة بيوت الخبرة الاستثماريّة التي تتخصّص بإعداد دراساتٍ ماليّة كاملة عن الشركات التي تُمثّل أهداف مُحتملة للاستحواذ.

خلال السنوات الطويلة من تطوّر أسواق «الملكيّة الخاصّة»، ظهرتْ أشكالٌ جديدة للاستثمار والتمويل ربما يكون على رأسها ما يُطلق عليه اسم «رأس المال الجريء» أو الـ «Capital Venture» وهو رأس المال الذي يختصّ بتمويل المشروعات عندما تكون مجرّد أفكارٍ جنينيّة (Start-Ups) لتحويلها إلى مُنتجٍ ملموس وتسويقه وبيعه لاحقًا. ارتبط هذا النمط من الاستثمار تاريخيًّا بمشروعات التكنولوجيا المتطوّرة التي بدأت طفرتها في «وادي السليكون» في أمريكا منذ الستّينيات، كما أنّه كان ولا يزال نمطًا شائعًا في تمويل الكثير من مشروعات التقنيّة العالية الإسرائيليّة التي غدت إحدى المُحرّكات المُهمة لنموذج النمو الاقتصاديّ الإسرائيليّ (لا يعني هذا الكلام أنّ وجود رأس مالٍ ومُغامرين كافٍ بحدّ ذاته لوضع بنية تحتيّة لصناعة التكنولوجيا أو تحقيق مُعدّلات نموّ قويّة وإلا لكانت دول الخليج العربي تتصدّر قائمة البلدان المُصدّرة للتقنية).

ليس هناك ضمانة بأن تتحوّل فكرة ما مهما كانت جذابة إلى «بزنس» مُربح.

شكّل الصعود الكبير في التمويل من خلال «رأس المال الجريء» إيذانًا بدخول أسواق «الملكيّة الخاصّة» إلى مستوى جديد من التطوّر. فإذا كانت فكرة هذه الأسواق تقوم ببساطة على التوفيق بين أولئك الذين يمتلكون المال ويرغبون في استثماره وأولئك الذي يحتاجونه لتنمية أعمالهم، فلماذا لا يكون الإنترنت بمثابة طاولة افتراضيّة تُمكّن هؤلاء من الاجتماع والتوافق حتّى وإن كانوا في مناطق مُتباعدة جغرافيّا؟

كان هذا التلاقي بين الإنترنت وعالم الاستثمار معطوفا على الضغوط الكبيرة التي تعرّضت لها القنوات التمويلية التقليديّة كالبنوك في أعقاب الأزمة الماليّة العالميّة في 2008، الحاضنة لولادة ما بات يُعرف بالـ «Equity Crowdfunding». أصبح من الممكن حسب هذا النمط، لأيّ شابّة أو شابٍ يقطن في لندن أو هامبورغ أو نيويورك، إن امتلك فكرة جذّابة لمشروعٍ تجاريّ وخطّة واضحة للجوانب الفنيّة والتسويقيّة والماليّة لهذا المشروع، أن يقوم بعرضها على بعض منصّات الإنترنت المُتخصّصة في هذا المجال ليحصل على التمويل أو جزءٍ منه من مستثمرين أو أشخاص عاديّين يرغبون في امتلاك حصّة في مشروعاتٍ جديدة وغير تقليديّة والمراهنة على أنّها ستُحقّق أرباحا جيّدة مُستقبلا (يقول موقع «سيدرز» وهو أكبر منصّة إنترنت لهذا النوع من الأنشطة في بريطانيا أنّ الاستثمارات التي جُمعتْ من خلاله وصلت منذ إطلاقه عام 2012 إلى ما يزيد عن 100 مليون دولار).

يرى روّاد هذه الصناعة الجديدة أنّ هذه المنصّات تنطوي على مزايا مُختلفة أهمّها توفير التمويل للمشروعات الصغيرة التي تُحجم البنوك عن إقراضها. وهم يرون أيضًا أنّهم بجمع أصحاب المشاريع والمستثمرين المُحتملين فيها بشكلٍ مُباشر، إنّما يوفّرون عليهم الوقت والجهد وكُلفة المُعاملات التي سيتكبّدونها في الأشكال الأخرى من الاستثمار. لكنّ هذه المزايا على أهميّتها لا تحجبُ المخاطر العالية التي ينطوي عليها هذا الاستثمار، لأنّ التمويل يجري في أغلب الأحيان لمشروعاتٍ ستبدأ أعمالها من نقطة الصفر، أو لمشروعاتٍ قائمة فعلا لكنّها لا تتمتّع بسجلّ نموّ تجاريّ قويّ يُمكن الاعتماد عليه لتقييم آفاق ربحيّتها المُستقبليّة، ولأنّ الأطر القانونيّة التي تنظم هذا النوع من الاستثمارات ما زالت غير مكتملة، ناهيك عن أن حجم التمويلات الذي تُقدّمه هذه المنصّات يبقى هامشيّاً جدًا بالنسبة لحجم الائتمان الذي تمنحه البنوك التقليديّة للمستثمرين، وهو ما يلقي بظلاله على قدرتها على منافسة البنوك التقليديّة مستقبلًا.  

لكنّ اللافت أنّ صعود هذه الظاهرة سرعان ما اقترن بانتشارها في دوائر مُتحرّرة نسبيًا من هاجس الربحيّة وبعيدة عن عالم الاستثمار كما يعرفه أهل المال والأعمال المُتمرّسين. في النمط الشائع الآن من حملات الـ «Crowdfunding»، لا يُموّل الناس المشروعات لأنّهم يطمحون للحصول على سهم ملكيّة فيها، بل لأنّهم يحبّون أفكارها ببساطة ذلك الحبّ الخام الذي يبعث في النفس مشاعر مُختلطة ومركبة وعصيّة على الفهم. البعض يموّل مشروعًا لبرمجة لعبة كمبيوتر لأنّه مُولعٌ بألعاب الفيديو، والبعض الآخر يموّل مشروع إطلاق ألبوم موسيقيّ لأنّه يُداعب ذائقته الفنيّة، وآخرون يموّلون مشروع ترجمة كتابٍ لفيلسوف يعتقدون أنّ نشر أفكاره سيُساهم في خير البشريّة، فيما هُنالك من هو مستعدٌ أيضًا لتمويل مشروعٍ لزراعة الكوكا في أفريقيا لأنّه يشعرُ بالتزامٍ أخلاقيّ تجاه فقراء العالم ويرغب بمساعدتهم.

بالرغم من ذلك، فالمكافأة التي يطمح مموّلو هذه المشاريع للحصول عليها ليست معنويّة فحسب، بل تتضمّن أيضًا تلقيهم للمُنتج الماديّ الذي سيُنتجه المشروع الذي سيشاركون في تمويله (حسب القواعد غير المكتوبة لمنصّات التمويل بالحشد، يتعهّد أصحاب المشاريع بتقديم «هديّة» لمموّليهم في حال نجاحهم بجمع التمويل المطلوب، وهذه الهديّة غالبًا ما تكون نفس المُنتج الذي قام المشروع من أجل تحويله إلى حقيقة).

هذه الثيمة «التشاركيّة» التي تنطوي عليها أشكال التمويل بالحشد شجّعت الكثيرين في السنوات الأخيرة على القول بأنّنا نشهدُ بعد الأزمة الماليّة العالميّة توجّها أكبر نحو «اقتصاد المشاركة»، والذي تُحفّزه رغبة قطاعٍ متوسّع من الناس للتحرّر من سطوة الشركات الكبرى والبنوك التي تتحكّم بالسوق وقنوات التمويل فيه، والبحث عن «فضاء آمن» لتبادل المنافع على أسس ودوافع مُختلفة. ولعلّ انتشار الاعتماد على الشبكات التشاركيّة مثل «Airbnb» لخدمات السكن و«Uber» لخدمات التاكسي على نطاق عالمي هو أحد الوجوه الحيّة لهذا التوجّه.

مع أنّ هذا الطرح لا يخلو من وجاهة، ومع أنّ استخدام الـ «Crowdfunding» لتمويل مشاريع ذات طابعٍ اجتماعيّ أو خيري قد يكون طوق نجاة للكثيرين، إلا أنّ نموذج «اقتصاد المشاركة» وأساليب التمويل بالحشد بكلّ الآمال التي يُعلّقها عليها المتحمّسون لها (مثل الأمل بأنه سيُشكّل مستقبلًا «بديلا» للنظام المالي بشكله القائم) يطرح من الأسئلة أكثر ممّا يُقدّم من الإجابات. هل يعني النجاح في تمويل مشروعٍ على الإنترنت نجاحه في الواقع بالضرورة؟ ألم يؤدّ التلاقي بين انتشار الإنترنت وعالم التمويل إلى زيادة أثر «سلوك القطيع» أو الـ «Herd Behaviour» على اختيارنا للأشياء وبالتالي على رغبتنا في استهلاكها؟ ألا يُعتبر نجاح واحدٍ من المشاريع التي تموّل على الإنترنت في التحوّل إلى شركة مجرّد إعادة إنتاج لنفس علاقات السوق والإنتاج (والاستغلال) القائمة أصلاً؟ ألا يعكس صعود نموج «اقتصاد المشاركة» في النهاية استجابة لنزعة استهلاكيّة جديدة أصبح فيها الناس أكثر رغبة في استهلاك الأشياء ضمن جماعة تشاركهم نفس الاهتمامات بدلا من استهلاكها بشكلٍ فرداني ومُحدّد من القوى المهيمنة في السوق؟

رايان غريبر، الأمريكي من ولاية أوريغون، ربما يساعدنا على إجابة بعضٍ من هذه الأسئلة. هو رجلٌ في أوائل الأربعينيات، مولع بالابتكار والتفكيك والتركيب، عمل لمدة طويلة في مجال المبيعات، لكنّه قرّر في النهاية التخلّي عن عمله ليعطي لشغفه مساحة أكبر للانطلاق. صمّم رايان مُبرّدًا للرحلات الصيفيّة لا يكتفي بتبريد المياه والعصائر كالمبرّدات التقليدية، بل يحتوي علاوة على ذلك على خلاط لصنع الكوكتيلات ومداخل لكابلات «USB» لشحن أجهزة الموبايل بالإضافة لجهاز بلوتوث وجهاز صوت يمكن من خلاله الاستماع للموسيقى. كان غريبر بحاجة إلى 125 ألف دولار لإطلاق مشروعه وتحويل التصميم الأوّلي إلى مُنتج في السوق فتوجّه للبنوك للحصول على التمويل لكنّها رفضت منحه المال. في النهاية، قرّر عرض مشروعه على موقع «كيك ستارتر»، أحد أكبر مواقع التمويل بالحشد في أمريكا، وفي أقل من شهر، جمع رايان من الناس العاديّين أكثر من 13 مليون دولار!

تبدو قصّة رايان غريبر للوهلة الأولى قصّة مثيرة وساحرة عن النجاح. لكنّك حين تتأمّل فيما جرى معه لاحقًا تُدرك أنّ الأمر ليس كذلك تمامًا. اكتشف رايان أنّ تحويل تصميمه الأولي إلى منتجٍ يُوزّع على الآلاف (بلغ عدد الذين موّلوا مشروعه أكثر من 60 ألف شخص) هو ليس مسألة هيّنة على الإطلاق. فقد انسحب بعض المُصمّمين الذين كانوا يساعدونه من المشروع، ووقع إضرابٌ عماليّ في المصنع الذي كان يستورد منه محرّكات المبرّد في الصين، ثم اكتشف أنّ الحجم الكبير نسبيًّا للمبرّد يضع عقبات لوجستية وماليّة على طريق توريده للآلاف ممّن دعموه في أماكن مُختلفة في العالم في التاريخ الذي وعدهم به، وهو ما زال يُكابد لحلّ مشكلات أخرى مُختلفة ومن غير المعروف إذا كان سيستطيع تلبية كلّ الطلبيّات وتوفير عوامل الاستقرار والربحيّة لمشروعه في المدى الطويل، فليس هناك ضمانة بأن تتحوّل فكرة ما مهما كانت جذابة إلى «بزنس» مُربح.  

في الصفوف الجامعيّة الأولى يتعلّم طلاب الاقتصاد النظر إلى مفهوم التكلفة بشكلٍ مختلف عمّا هو قائم في حقل المحاسبة. حين تنفق 20 دينارًا على حفلٍ موسيقيّ سيقول لك المحاسبون مباشرة: لقد كلّفك الحفل 20 دينارًا، لكن الاقتصاديّين سيقولون لك: لقد كلّفك الحفل 20 دينارًا وكلّفك أيضًا الوقت الذي كان يمكن أن تقضيه في نشاط آخر مُختلف، فعلم الاقتصاد لا يهتمّ بالتكلفة المباشرة فحسب، بل وبما يسمى بـ«تكلفة الفرصة البديلة» أيضًا. هذا المفهوم الواسع للتكلفة مهمّ لأنه يمثّل الأساس لأدوات قياس وتقييم المخاطر التي تنطوي عليها القرارات الاستثماريّة، فالمرء حين يستثمر ماله إنّما يقوم فعليًّا بعمليّة مفاضلة بين قرارات ينطويّ كلّ واحد منها على مخاطر مُختلفة. بهذا المعنى، فكلّ الذين كابدوا عناء قراءة هذا المقال الطويل تحمّلوا في الواقع مخاطرة من نوع  ما، لأنّه كان بإمكانهم استغلال الوقت الذي ضيّعوه والبدء بجني المال عن طريق الإنترنت!

* الصورة أعلاه من موقع شترستوك.