كيف أقنعت «داعش» طالب طب أردني في أوكرانيا بتفجير نفسه في العراق؟

الثلاثاء 20 تشرين الأول 2015
محمد الضلاعين داعش Mohammad Dalaeen

فولوديمير نوسكوف
ترجمة دعاء علي

(نشر هذا التقرير بالإنجليزية على موقع إذاعة أوروبا الحرة في 13 تشرين الأول).

 خاركوف، أوكرانيا – «[المجموعة المسلحة التابعة لداعش] تلاعبت به. لقد استغلّوه لأنه كان شابًا»، يقول محمد، طالب الطب الأردني في جامعة خاركوف، متحدثًا عن زميله محمد الضلاعين ذي الـ23 سنة، الذي فجّر نفسه قبل أسبوعين في هجوم انتحاري في العراق، قُتل فيه حوالي 30 شخصًا.

محمد وأصدقاء آخرون يقولون إن «داعش» استغلت الضلاعين بانتهازية مُطلقة، لكن كيف استطاع مجنِّدوها إقناع الشاب ذي الامتيازات بترك دراسته والسفر إلى العراق ليقتل نفسه وغيره؟ ما الذي حوّل طالب الطب محمد الضلاعين إلى الانتحاري أبي براء الأردني؟

على السطح، لا يبدو الضلاعين هدفًا محتملًا للتجند في «داعش». هذا الطبيب الطموح الهانئ في زواجه كان ابن عائلة أردنية ذات مال واحترام، ووالده هو النائب مازن الضلاعين.

لكن لعل الجزء الأغرب والأشد إثارة للتعجب في قصة الضلاعين هو المزاعم حول أنه تطرّف على يد زوجته الأوكرانية التي أسلمت حديثًا والتي استهدفها مجنّدو «داعش» في الحضانة التي كانت تأخذ ابنها الصغير إليها.

الانسحاب من الجامعة

حين جنّدته «داعش» الصيف الماضي، كان الضلاعين قد أمضى في خاركوف ثلاث سنوات، كان فيها جزءًا من مجتمع الطلاب الأردنيين الكبير هناك، الذين يبلغ عددهم 1,500 طالب.

كان من المفروض أن يبدأ الضلاعين في تشرين الأول سنته الثانية كطالب طب في جامعة خاركوف. وكان طالبًا متوسطًا دارت علاماته حول درجة C، بحسب تاتيانا سيفاستيانوفا، نائبة عميد كلية الطب.

وفي ذلك الصيف، قرر فجأة الانسحاب من الجامعة.

تقول سيفاستيانوفا لفرع إذاعة أوروبا الحرة في أوكرانيا، إذاعة سفودبا، إن آخر مرة ظهر فيها الضلاعين في الجامعة كانت في حزيران الماضي.

طريق التطرف

تقول إدارة الجامعة لأوروبا الحرة أنها لم تلاحظ أي تغيرات في حالة الضلاعين النفسية أو في سلوكه. لكن من كانوا يعرفونه بشكل أفضل قالوا إنه فجأة أصبح أكثر تدينًا.

رامي الرواشدة، رئيس الجالية الأردنية في خاركوف، ينحدر من نفس القرية التي ينحدر منها الضلاعين. «الجميع يعرف أباه، والجميع يحترمون عائلته»، يقول الرواشدة.

يقول الرواشدة أنه بدأ يتوجس من توجهات الضلاعين الدينية قبل بضعة أشهر. وبعد أن بات والد الضلاعين قلقًا عليه، اقترح الرواشدة أن يجلس مع الشاب ويخوض معه حوارًا صريحًا.

«كان من الصعب على والد محمد أن يتناقش معه. أنا أصغر قليلًا من والده، لذا حاولت أن أتقرب منه بمحادثته هاتفيًا واللقاء به في المقاهي»، يستذكر الرواشدة. «سألته وقال لي: كل شيء على ما يرام».

حاول الرواشدة أن يقنع الضلاعين بالعدول عن الانضمام لـ«داعش». «سألته: إلى أن تذهب؟ من أجل ماذا؟ أخبرني؟ لماذا تريد أن تقاتل؟ ما زلت شابًا. باستطاعهم تدبر أمرهم في سوريا بدونك». لكن الضلاعين كان «منعزلًا وانطوائيًا»، يضيف الرواشدة.

آخر مرة يرى فيها مازن الضلاعين ابنه في خاركوف كانت في حزيران. قال الأب إنه ظن أن ابنه أصغى إليه، حالقًا لحيته وواعدًا إياه بنسيان فكرة السفر إلى سوريا.

لكن أمل مازن لم يدم طويلًا. فبعد أشهر قليلة، فجّر الضلاعين نفسه في العراق.

التجنيد في الحضانة؟

يقول مازن إن ابنه تجنّد في خاركوف وإن عناصر «داعش» وصلوا إليه عبر زوجته الأوكرانية ماريا، التي كانت قد دخلت الإسلام حديثًا.

كان قد مضى على زواج الضلاعين بماريا سنتان. من كان يعرفهم قال إن الضلاعين أحبّ زوجته وساعدها في تربية ابنها من زواجها السابق.

كانت ماريا هي من بدأت الاهتمام بـ«الجهاد»، حسبما قال مازن لأوروبا الحرة هاتفيًا من الأردن، مضيفًا أن «مجنِّدي [داعش] استطاعوا إقناعها باعتناق الإسلام المتطرف»، و«كانت هي من دفعه نحو التطرف».

بعض من كانوا يعرفون الضلاعين يعتقدون أن ماريا التقت بأولئك الذين دفعوها نحو التطرف في الحضانة التي كانت تأخذ ابنها إليها.

بعد اعتناقها الإسلام، بدأت ماريا تتبنى أفكارًا متطرفة، يقول الرواشدة. «[ماريا] قالت له: عليك أن تذهب إلى هناك وتقاتل. لماذا تجلس هنا وأنت قادر على أن تذهب وتفعل؟»، يقول الرواشدة لأوروبا الحرة.

سافرت ماريا إلى العراق مع الضلاعين ويُتعقد أنها لا تزال هناك. قد لا تكون تعلم حتى أن زوجها قد فجّر نفسه، يقول والد الضلاعين.

أحد مراسلي موقع الأخبار الروسي كومسومولسكايا برافدا التقى بامرأة تزعم أنها والدة ماريا، وقالت إنها بدأت تبحث عن ابنتها قبل شهر عبر الإنتربول لكنّها كفّت عن ذلك.

فشل أوكراني؟

حين لاحظ التحول في سلوك ابنه، لجأ مازن إلى السلطات الأوكرانية، وسلّمها أسماء وتفاصيل أخرى عن من يظن أنهم يحاولون تجنيد ابنه، من بينهم شخصان من أذربيجان، لكنه لم يتلقّ أي جواب.

«إنني أناشد السلطات الأوكرانية باعتقال هؤلاء الأوغاد الذين يجنّدون الطلاب، خاصة أولئك الطلاب البعيدين عن عائلاتهم»، يقول مازن.