حصاد الدوار الرابع: في اليوم السادس، الرزاز رئيسًا للحكومة وإضراب النقابات قائم

الأربعاء 06 حزيران 2018

في صباح اليوم السادس من الاحتجاجات الممتدة في الأردن ضد السياسات الاقتصادية الحكومية، والثاني بعد إقالة حكومة الملقي، كلف الملك عمر الرزاز، وزير التربية والتعليم في حكومة الملقي، رسميًا بتشكيل حكومة جديدة.

ودعا الملك في كتاب التكليف الرزاز إلى أن «تطلق فورًا حوارًا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل»، والقيام بـ«مراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة».

ونشر الديوان الملكي تسجيلًا أمس من اللقاء الذي جمع يوم الإثنين الملك بعدد من الصحفيين وكتاب الرأي، والذي تحدث فيه الملك عن «فخره» بمشاركة الأردنيين في الاحتجاجات، إلى جانب حديثه عن ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة «قاسيين شوي على الناس اللي ما بشتغلوا».

وفي أول تصريح له عقب التكليف، غرّد الرزاز بالقول: «تشرفت بثقة سيدنا وسأكون إن شاء الله جنديًا مخلصًا لهذا الوطن وخدمة أبنائه، لكي نصل معًا إلى ما فيه خير أردننا وذلك عبر الحوار بين الجميع، والله يقدرنا على الحمل».

من جهة أخرى، حدثت خلافات بين أعضاء مجلس النقباء قبيل بدء التصويت بشأن تأجيل إضراب الأربعاء الذي أعلن عنه المجلس قبل أيام، كما نقلت عمون، قبل أن يخرج رئيس مجلس النقباء، علي العبوس، مؤكدًا أن النقابات المهنية متمسكة بدعوتها للإضراب اليوم الأربعاء، حتى بعد إقالة حكومة الملقي.

وبعد يوم اعتقالهم، رفض مساعد محافظ العاصمة، زياد الزعبي، تكفيل الموقوفين الأربعة من اعتصام الدوار الرابع، عمرو الشروف، وقصي الهنداوي، يوسف حمّاد، وأحمد الرقب، ليمضوا ليلة ثانية في سجن ماركا. وطلب الزعبي كفالة عدلية مقدارها 100 ألف دينار، إلى جانب دفع رسوم بـ300 دينار أردني، كما رفض تحويل الكفالة من عدلية إلى مالية.

احتجاجات عمان

على الدوار الرابع، استمر الاحتجاج لليلة السادسة على التوالي. وكما في الأيام الماضية، خرجت مظاهرتان نحو الدوار الرابع، واحدة من جهة الدوار الخامس والثانية من دوار الشميساني. واستمرت قوات الأمن بمنع المتظاهرين من الوصول إلى داخل الدوار، حيث حدث بعض الاحتكاكات والتدافع مع رجال الأمن في مظاهرة الشميساني التي كانت أكبر عددًا، رغم كونها أصغر من الأيام الماضية.

ورفع المتظاهرون يافطات تطالب بالإفراج عن الموقوفين الأربعة وتندد بسياسة تكميم الأفواه، هاتفين «وقال حرية وقال قانون، وهاي شبابنا في السجون». كما رفعوا شعارات تتعلق بالمطالب الاقتصادية في إعادة الدعم على الخبز والمحروقات وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل وغير ذلك، إلى جانب إعادة الإعفاء الصحي لجميع مرضى السرطان للعلاج في مركز الحسين للسرطان.

ووجه المتظاهرون هتافات لرئيس الحكومة الجديد، إذ هتفوا «يا رزاز اسمعها مرة: شلنا الملقي، بنعيد الكرّة»، و«لا ملقي ولا رزاز، بدنا حكومة إنجاز».

أما في حي الطفايلة حيث ظلت المظاهرات مستمرة منذ بدايتها حتى الأمس، فقد قرر نشطاء الحي عدم الخروج بمظاهرة ليلة أمس من أجل التحضير للإضراب الذي دعت له النقابات المهنية في اليوم التالي، أي الأربعاء.

احتجاجات المحافظات

استمرت المظاهرات في العديد من المحافظات، وركزت معظم الشعارات المرفوعة على ضرورة إحداث تغيير ملموس في النهج الاقتصادي، وعدم الاعتماد على جباية الضرائب.

ففي معان، نفذت وقفة احتجاجية وسط المدينة، اعترضت على تكليف الرزاز بوصفه استمرارًا لـ«نهج التعيين». وقال أحد المحتجين في فيديو بثه الصحفي عبد الله آل الحصان «الملقي رفض الاستقالة، لما نزل الناس ع الشارع أقالوه. بتعرفوا ليش؟ لإنه بيقول أنا معيّن، أنا الملك اللي عيّنني، مش الشعب اللي عيننّي، أنا مو خدّام عند الشعب». وهتف المحتجون «خبز، حرية، حكومة دستورية»، و«بطلنا نحكي يعيش، ليش نموت وإنت تعيش».

وفي إربد، تظاهر العشرات أمام مقر النقابات المهنية، مهاجمين الرئيس المكلف بالهتاف «رفعوا الخبز ورفعوا الكاز، فليسقط نهج الرزاز»، و«لا ملقي ولا رزاز، ما بدنا نغيّر برواز».

وفي الكرك، تجمع العشرات لليوم السادس أمام مبنى المحافظة في المدينة، مطالبين «بتغيير النهج الاقتصادي لا تغيير الوجوه». فيما تظاهر العشرات في ساحة العين في السلط، معلنين مشاركتهم في إضراب الأربعاء.

وكما في حي الطفايلة، فقد توقفت المظاهر الاحتجاجية في بعض المناطق لعقد لقاءات تحضيرية من أجل إضراب الأربعاء. ففي سحاب، عقد لقاء تحضيري للإضراب، كما وزعت منشورات تدعو للمشاركة فيه. وفي العارضة أيضًا، أكد ناشطون أنهم علقوا مظاهرة الثلاثاء للاستعداد للإضراب، فضلًا عن تنظيفهم للأماكن التي أشعلوا فيها الإطارات في الأيام السابقة.

وفي المفرق، رغم توقف المظاهرة التي استمرت لخمسة أيام مضت في وسط مدينة المفرق من أجل التحضير للإضراب الذي نُشرت دعوة للمشاركة فيه، إلا أن قرية الدجانية في المحافظة مضت في فعالياتها التي اتخذت طابعًا نقاشيًا بين المشاركين بها حول المستجدات السياسية، خاصة حول ما نُشر من مقابلة الملك مع الصحفيين ورؤساء التحرير الصحف، حسبما قال حمزة الخزاعلة، أحد منسقي المظاهرة.

وبعد يومين من قطع الطرق وإشعال الإطارات على الطريق الرئيس للقرية والرابط بين الزرقاء وإربد، اتسمت مظاهرة اليوم في الدجانية بالسلمية، بحسب الخزاعلة، الذي يؤكد إن الفعاليات الاحتجاجية مستمرة حتى تغيير النهج الاقتصادي. «بدنا إشي ملموس، نحس إنه في إشي تغير»، يقول الخزاعلة.