نائبات أردنيات: ممتنعات عن المصافحة، ممنوعات من السلام

الإثنين 20 تشرين الثاني 2017
الصورة بعد جلسة الرد على خطاب العرش العام الماضي. مصدر الصورة: صفحة النائبة علياء أبو هليل على فيسبوك

 بعد إلقائه خطاب العرش خلال افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس النواب الأردني الأسبوع الماضي، منع موظفو التشريفات الملكية النائبات هدى العتوم وحياة المسيمي وديمة طهبوب وعلياء أبو هليل من السلام على الملك لأنهن لا يصافحن الرجال، بحسب ما قلن لحبر، وبقين جالسات تحت القبة حتى انتهاء سلام باقي النوّاب عليه.

تقول النائبات لحبر، بأن المصافحة يجب ألا تكون شرطًا للسلام على الملك. خاصة أنهن قد سبق وسلّمن عليه، من دون مصافحة، في مناسبات سابقة، «كان جلالته يتقبل هذا الأمر بسعة صدر»، وتقول النائبة حياة المسيمي أن المنع المتكرّر هذه السنة «أمر جديد على الديوان».

وتقول النائبة هدى العتوم إنها منذ دخولها مجلس النوّاب لم تسلّم على الملك: «في كل المناسبات لحد الآن التشريفات بتيجي علينا بالاسم وبطلبوا منّا إذا بدكيش تصافحي لا تدخلي». مضيفةً بأنها سبق لها السلام والحديث مع الملك في مناسبات عديدة قبل انتخابها للمجلس، ما يدفعها للاعتقاد أن الإجراء «رأي شخصي من التشريفات وليس توجهًا عامًا». وأشارت النائبات إلى أنهنّ سبق وسلّمن على الملك بعد جلسة الرد على خطاب العرش في العام الماضي دون أن يصافحنه.

تتفق، مع توجيه اللوم للتشريفات، الناطقة باسم كتلة الاصلاح في مجلس النواب، النائبة ديمة طهبوب. «بستقبلونا على الباب وبقولولنا بتصافحوا؟ بنقلهم لا، يطلعونا من الباب الآخر».

وجرت العادة أن يسلّم النواب على الملك بعد افتتاح الدورة العادية لمجلس النواب، والرد على خطاب العرش، والعديد من المناسبات الرسمية والوطنية الأخرى. تقول النائبات بأنهنّ تعرّضن للمنع في معظم تلك المناسبات، ومن ضمنها الإفطارات الرمضانية التي يلتقي بها الملك بشخصيات ووجهاء العديد من المحافظات والمناطق. في إفطار دُعيَ له وجهاء وشيوخ من جرش، وكانت من ضمنهم النائبة العتوم، لكنّها رفضت الذهاب، وقالت لحبر: «خبّرونا إذا ما بدك تصافحي روحي على قاعة الطعام مباشرة، وأنا رديت حكتلهم أنا مش رايحة أوكل».

وجهت النائبات رسالة احتجاجية للديوان الملكي على منعهن السلام على الملك نتيجة عدم مصافحتهن، وذلك بعد خطاب العرش العام الماضي، لكنهن لم يتلقينّ ردًا لغاية الآن، واستمر منعهن من السلام، بحسب قولهن. كما أنهن احتججن شفويًا لرئيس المجلس وحصلن على «ردّ سلبي».

كيف تفهم النائبات ذلك المنع؟

تقول النائبة حياة المسيمي إن بعض النوّاب والنائبات يجدون في السلام فرصة للحديث مع الملك، «بعض الزميلات بطلبوا أشياء في هذا اللقاء القصير، بالتالي أعتقد إنها فرصة لا يجب أن يُحرم منها أي نائب».

وإضافة إلى هذا، تقول المسيمي، التي حصلت على أكثر من أحد عشر ألف صوت في الانتخابات الماضية: «أعتقد إنه في تمييز ضدنا، وضد النواب السيدات اللواتي لا نصافح أولًا، وضد قطاع عريض من السيدات الأردنيات والكثير من ناخبينا». كما تقول أن منع بعض النائبات من السلام على الملك قد يحمل «رسالة سلبية» للعديد من الأردنيات اللواتي لا يصافحن الرجال، ومن الممكن أن ينسحب ذلك السلوك عليهن.

تقول العتوم: «القضية مش قضية مصافحة، بقدر ما ترمز إليه [مسألة] دخولنا وسلامنا على سيدنا». وتذهب في تفسيرها لمنعها من السلام للقول: «بعد خطاب العرش المرور على سيدنا يعتبر نوع من أنواع البروتوكول اللى بقدم فيه الناس الولاء والعهد، وبأيدوا فيه الطروحات اللي عم بطرحها، (..) والتفاف الناس حول العرش» وتتابع قائلة: «وهذا خطير جدًا، إنه هذول الفئة أنا مش محتاجكم، هيك بحكيلنا رئيس التشريفات، هيك المضمون».

وفي الوقت الذي تستبعد به النائبات وجود علاقة بين منعهن من السلام وبين كونهنّ فائزات عن الحركة الإسلامية، تقول العتوم إن فتح الباب أمام الاتجاه الإسلامي لمجلس النواب يجب أن يشمل القبول به كما هو: «الي بده يقبل في الاتجاه الإسلامي ويحثّه على النزول، وعلى التعددية، بده يحترم كل مكنونات هذه التعددية، وإلّا مفش تيجيبني وتحذف أشياء، يا بتقبلني كلني يا بتحذفني كلني». إلا أن المسيمي تستبعد صلة ذلك المنع بالحركة الإسلامية كوْن المنع سرى على النائبة علياء أبو هليل أيضًا لعدم مصافحتها الرجال وهي ليست عضوةً في الحركة الإسلامية.

توضّح المسيمي أن الأمور كانت تسير سابقًا بشكل يضمن عدم حدوث مواقف مربكة أو محرجة لأي جهة، «كان الأمر شديد الترتيب، عندما ندخل إلى المكان يسألنا أحد موظفي التشريفات هل تريد المصافحة؟ أقول لا، فيقول لي لو سمحتِ ضعي يدك من فترة طويلة»، ثم يخبر الملك.

ويضم مجلس النواب الحالي عشرين امرأة وصلن عبر الكوتا النسائية والتنافس، ليصبح المجلس الأعلى تمثيلًا من النساء منذ بدء عودة الحياة النيابية للأردن.

تواصلت حبر مع إعلام الديوان الملكي لغايات الحصول على ردّ من التشريفات الملكية ولم تحصل على إجابة. كما حاولنا التواصل مع رئيس مجلس النوّاب عاطف الطراونة للحصول على تعليق بشأن احتجاج النائبات، لكن دون النجاح في الوصول إليه.

  • هذه الحركات من حاشية جلالة الملك سيئة، وتُسيء لجلالته، هو ملك للجميع وليس فقط لمن يُصافحونه باليد. رؤساء ومسؤولي دول غربية يحترمون عادات وتقاليد الآخرين، بينما من يُعتبر “ابن البلد” يرى في ذلك معيبًا.
    ينبغي أن يوصل أحدهم – من خارج بطانة وحاشية الملك – رسالة النواب النساء له، لكي يكون على علمٍ بمحاولاتهم فصله عن نواب الشعب والشعب أيضاً.