الأحزاب السياسية ومسألة الهوية في الأردن: الهروب إلى الأمام

مظاهرة نظمتها جماعة الإخوان المسلمين دعت لمقاطعة الانتخابات النيابية، 18 كانون الثاني 2013. محمد حنون، الأسوشييتد برس.

الأحزاب السياسية ومسألة الهوية في الأردن: الهروب إلى الأمام

الإثنين 25 كانون الثاني 2016

نهاية القديم ليست بالضرورة بداية الجديد.
– حنة آرندت

منذ نهاية عام 2010، تشهد المجتمعات العربية ما يصفه بعض المؤرخين بـ«مرحلة انتقالية» في التاريخ. هذا التوصيف يستبطن نظرة خلاصية للتاريخ ترى أنه بالضرورة يسير نحو مرحلة أفضل مخلفًا وراءه مرحلة أسوأ، من الباطل إلى الحق، من الشر إلى الخير، من الاستبداد إلى التحرر… إلخ. إلا أن التحولات التاريخية ليست نتيجة لأحداث مفاجئة، كما أن التغيير لا ياتي على شكل أحداث، بل إن الحدث يفجر مسارات مفتوحة الإمكانات ولا حتميات فيها.

إذا أردنا توصيف المرحلة بشكل دقيق بعيدًا عن الأماني والأفكار الخلاصية، من الممكن القول أن الشعوب العربية تعيش اليوم بين مرحلتين، والشعور العام بالاضطراب والقلق والخيبة والإحباط ما هو إلا مؤشر على الطور الانتقالي من مرحلة انتهت إلى مرحلة لم يتم تحديد معالمها بعد. والتوصيف الأدق لطبيعة المرحلة التي انتهت، ليس سقوط بعض الأنظمة، بل تَلف الأنظمة السياسية العربية -سواء سقطت أم لم تسقط- وعدم قدرتها على الاستمرار بالحكم بالشكل الذي كان قبل 2011.

إحدى السمات الأساسية للأطوار الانتقالية هي «المراجعات الكبرى»، التي تقوم على تجاوز القناعات السائدة والوقوف على المرحلة السابقة وطرح تساؤلات جديدة تحاكي واقعًا جديدًا، بعد أن فشلت التساؤلات السابقة في محاكاته. وهذه المراجعة هي ما يحاول هذا المقال تقديمه.

تطرقت في مقال سابق إلى التحولات العامة التي طرأت على مستوى المجتمع والدولة في الأردن ما بين هبّتي نيسان وتشرين. وفي هذه المقال أحاول أن أسلط الضوء على انعكاس هذه التحولات على مسألة الهوية وارتباطها بالأحزاب السياسية في الأردن، معتمدًا على مجموعة من المقابلات كنت قد أجريتها لغايات بحثية 1 مع مجموعة من الحزبيين الذين استقالوا من أحزابهم، تحديدًا من حزب الوحدة الشعبية وحركة الإخوان المسلمين، إثر خلافات سياسية ظهرت على السطح قبل الحراك مباشرة وتفاقمت مع انطلاقة الحراك.

والسؤال الذي يحاول المقال الإجابة عليه هو: هل قامت الأحزاب السياسية الأردنية، من خلال تجاهلها لمسألة الهوية حينًا والترفع عنها أحيانًا، بتكريس الخطاب الهويّاتي السائد؟ وهل بقيت الأحزاب السياسية بالأردن رهينة لهذا الخطاب أم تمايزت عنه وخلقت خطابها البديل؟

هوية مجتمع أم جماعات؟

في كثير من الأحيان، يتحرك المجتمع الأردني باعتباره مجموعة من الجماعات، والجماعة (Community) بتعريفها البسيط هي وحدة عضوية يولد فيها الإنسان ولا يختارها، بينما المجتمع (Society) يفترض وجود أفراد ينظّمون أنفسهم عبر تعاقدات اجتماعية. وكما هو معلوم، فإن وجود الجماعة يسبق وجود الدولة تاريخيًا، لكننا نستطيع أن نقول أن الدولة في الأردن ساهمت في خلق الجماعة، فالعشيرة مُعطى اجتماعي يسبق وجودُه وجودَ الدولة، لكن تسييس العشيرة والعمل على تحويلها إلى شكل من أشكال «المجتمع» هو فعل الدولة، إذ أن استخدام الدولة وتشجيعها وتوظيفها للخطاب الجماعاتي الهويّاتي في مفاصل تاريخية عديدة، دفعَ بالناس في كثير من الأحيان -تحديدًا عندما يشعرون بالخطر- إلى تنظيم وتعريف أنفسهم على أساس انتماءات الفرد المولودة.

الإشكالية الأخرى في مسألة الهوية يمكن لنا أن نسميها «إشكالية أردني-فلسطيني» التي ساهمت النخبة الحاكمة «الأردنية-الفلسطينية» بتكريسها وتعميقها في مفاصل تاريخية عديدة، كان أهمها في بداية السبعينيات عندما قامت هذه النخبة بتقسيم كامل للعمل على أساس هويّاتي.

هاتان الإشكاليتان تظهران بوضوح عند دراسة أداء الأحزاب الأردنية في مهمة الاندماج الاجتماعي، وهنا سنبحث بشكل خاص في أداء حزب الوحدة الشعبية وجماعة الإخوان المسلمين.

يعتبر الحزب والجماعة من الأحزاب السياسية الما-فوق-وطنية، حيث أن العناصر الأساسية التي تحدد رؤية الواحد منهما وفهمه لذاته وبرنامجه، جميعها عناصر سياسية-تاريخية لها علاقة بالصراع العالمي وقضية فلسطين والوحدة العربية أو الأمة الإسلامية. وبمصادفة محكومة بنشأة الحزبين من جانب ونشأة الدولة من جانب آخر، فقد تشابه الحزبان الإسلامي واليساري في فهمهما التاريخي لنشأة الدولة الأردنية وما يسمى بـ«وظيفية الدولة»، وانعكس ذلك على البنية التنظيمية لهما وبرنامجيهما السياسيين.

تزامن ذلك مع تبني النخبة السياسية الحاكمة لـ«أيديولوجيا وطنية» عن طريق مؤسسات وهيئات وحملات تقوم على فكرة «الأردن أولًا»، التي تم تكريسها أحيانًا عن طريق خطابات شعبوية عديدة تخلط بين الوطن والنظام والمجتمع، و«الأغنية الوطنية» ما هي إلا مثال على ذلك. وبالتأكيد، لم يكن القصد من أيديولوجيا النخبة الحاكمة هذه إعلاء أولويات المجتمع الأردني وقضاياه بقدر ما هو الهروب من قضايا الأمن القومي وعلى رأسها قضية فلسطين وتمرير معاهدة السلام وتبرير استباحة الاقتصاد الأردني. وسعت النخبة الحاكمة من خلال هذه الأيديولوجيا الوطنية إلى تثبيت فكرة تماهي الدولة مع المجتمع والنظام السياسي في وحدة واحدة لا تتمايز، وانعكست فكرة التماهي هذه على فهم الأحزاب السياسية في الأردن للهوية الوطنية.

شكل الالتباس في العلاقة مع النظام السياسي التباسًا في الهوية، واتهم أي أخ ينادي بالخطاب الوطني داخل الحركة الإسلامية، بأنه موالي للنظام الذي حاول تاريخيًا أن يحتكر خطاب الشرعية الوطنية وأن يحتكر إعادة إنتاج الهوية الوطنية، فاتخذت الحركة الإسلامية موقف النقيض من هذا، فقالت لا يوجد شيء اسمه هوية وطنية أردنية، والأردن كيان وظيفي، وشاع هذا الخطاب بين الإسلاميين.
– عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين 2.

تمسكت هذه الأحزاب بالشعارات التي لها علاقة بفلسطين والأمة العربية أو الإسلامية لكي تميز نفسها عن النظام، دون أدنى ربط بين هذه الشعارات وواقع الناس الاجتماعي، لا بل قامت بإخضاع قضايا جزء من المجتمع تبعًا للموقف من شرعية الدولة وطبيعة نظام الحكم دون الأخذ بعين الاعتبار أن ما يسمى بـ«قواعد النظام الاجتماعية» ليست قواعد اجتماعية ثابتة بل في حالة تبدل وتغير مستمر.

أية قراءة تاريخية للواقع الاجتماعي في الأردن ستشير إلى ظهور فئات اجتماعية بدت وكأنها ساكنة على مدار العقود الثلاثة التي سبقت هبة نيسان. ومع التحول الذي طرأ على واقعها الاجتماعي، انتقلت هذه الفئات من السكون إلى رفض واقع التفقير والتهميش الذي تعرضت له إثر سياسات الدولة الاقتصادية القائمة بشكل رئيسي على تخلي الدولة عن دورها الاجتماعي ببيع القطاع العام ومؤسساته. وبقيت الأحزاب السياسية بعيدة عن هذه الفئات، وبدا وكأنها خضعت لمعادلة «العشائر خط أحمر» الذي فرضتها النخبة السياسية الحاكمة في فترة تاريخية ما. ومع غياب التنظيم الذي من المفترض أن يبلور مطالب هذه الفئات ويتحدث باسمها، لم تجد هذه الفئات إلا الأطر الاجتماعية التقليدية كالعشيرة لتلجأ إليها. ولنكون أكثر دقة، فقد كانت هذه الفئات تلجأ في كثير من الأحيان إلى من يشبهها داخل العشيرة، وليس إلى العشيرة بمجملها، فالعشيرة تعرضت لتغيرات كبرى لم تعد معها وحدة واحدة.

بالتالي، نستطيع القول إنه خلال العقود الثلاثة التي سبقت انطلاقة الحراك تشكّل مشهد يتكوّن من فئات اجتماعية متضررة لا جسور فيما بينها، ونخبة سياسية حاكمة تستطيع من خلال هيمنة أدواتها أن تزرع في داخل كل هذه الفئات بذور الخوف من الآخر؛ فئات اجتماعية من الشرق أردنيين تتمظهر أحيانًا على شكل جماعات، وفئات اجتماعية من الأردنيين من أصول فلسطينية وجدت أحزاب سياسية تلامس وجدانها على مستوى الخطاب أحيانًا وتقدم لبعض منها الخدمات الاجتماعية أحيانًا اخرى.

لم يدرك هذان الحزبان خلال ثلاثة عقود أن مهمات قوى المعارضة في دولة كالأردن أشد تعقيدًا من معارضة النخبة السياسية الحاكمة، وأنه في اللحظة التي تتخلى فيها الدولة عن مهمتها في بناء «الأمة» أو «الجماعة الوطنية»، فإن مهمة الاندماج الاجتماعي وبناء الهوية الجامعة تقع عليها هي كأحزاب معارضة، عبر خطابها وبرامجها وهيئاتها وقياداتها، لتشكل كتلة اجتماعية متجاوزة للهويّات المتنازعة، وتكون هذه الكتلة هي الضامن الاجتماعي لمنع تشظي المجتمع إلى جماعات متحاربة، بحيث إذا انتفض أو تحرك المجتمع، تضمن هذه الكتلة أن يتحرك كمجتمع، وليس كمجاميع سكانية، وألا يفسر جزء آخر من المجتمع هذا التحرك على أنه ضده.

على النقيض من هذا، تحرك الحزبان بنفس عقلية التماهي التي خلقتها النخبة الحاكمة، القائمة على أن النظام والدولة والمجتمع هما وحدة واحدة يمثلها النظام السياسي، إذ تم إهمال الشأن المحلي الاجتماعي الذي من خلاله تُبنى الكتلة الاجتماعية الوازنة، واكتفى الحزبان بخطابات شعاراتية أو خطاب سياسي يقوم على مسائل لها علاقة بقانون الانتخاب والحقوق السياسية، دون وجود أي حامل اجتماعي متجاوز لمسألة الهوية، وبدا هذا الخطاب في كثير من الأحيان موجّه إلى طرف من المجتمع غير قادر لوحده أن يمضي قدمًا بهذا الخطاب السياسي ويقوم بتطويره، فانعكست عقلية التماهي هذه على تعبئة الكادر الحزبي من جهة وعلى برنامج الحزب من جهة أخرى.

في عام 2005، أُقِرت بالحزب مادة للتثقيف الداخلي وتمت المصادقة عليها. كانت مادة التثقيف كالتالي: 1- نشوء وتطور القضية الفلسطينية 2- تاريخ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 3- المادية الجدلية 4- المادية التاريخية. تستطيع أن تتخيل، هذه مادة تثقيف حزبي من 2005-2009 ولا شيء له علاقة بالأردن.
– عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية 3.

أنا مسؤول الكتلة الإسلامية في الجامعة الهاشمية لمدة سنة، ومسؤول العمل الطلابي في الجامعات أيضًا لسنة، وكنت من الشباب الذين فصلتهم المكرمة الملكية لأني شاب حزبي، وصدرت بحقي أربع قرارات فصل من الجامعة وكان معي إنذار نهائي. في كل مساحة عملي بالجامعة لم يكن هناك نشاط واحد يخاطب أي هم وطني… وأذكر مرة في لقاء تنظيمي للكتلة حضره 30 طالب قلت: أخشى أن نعيش في أبراج عاجية تقول للناس فلسطين والأمة والخلافة ووعد الله، والناس تقول لنا: لقمة عيش ابني، راتب آخر الشهر، تعليم أولادي، شبكات الصرف الصحي، ونصبح نحن بشكل أو بآخر منعزلين عن المجتمع، 3 أشخاص تبنوا وجهة النظر هذه والآخرون اتهمونا بأننا نريد ان نأردن التنظيم».
– عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين 4.

في كتابهما «الحل الإسلامي في الأردن»، رصد حسن أبو هنية ومحمد أبو رمان بيانات حزب جبهة العمل الإسلامي بين 2005 و2007، وتبين أنه صدر عن الحزب خلال السنوات الثلاث تسعة بيانات لها علاقة بالشأن الاقتصادي المحلي من أصل 208. كان واضحًا أن هناك إهمالًا تامًا للشأن الاقتصادي، على الرغم من أن كافة استطلاعات الرأي التي اجريت خلال هذه السنوات تشير بوضوح إلى تصدر الشأن الاقتصادي اهتمامات المواطنين وأولوياتهم. ومن أصل 208 بيانات، كان هناك سبعة بيانات لها علاقة بالشأن الاجتماعي المحلي، بنسبة 3.36% من المجموع العام 5.

لم تدرك هذه القوى السياسية أن الحزب باعتباره مؤسسة اجتماعية منظمة خارج العلاقات الطبيعية المولودة وخارج إطار النخب الحاكمة قادرٌ على صناعة هوية جامعة لفئات اجتماعية بعيدًا عن علاقاتهم الوشائجية. فالهويّات ليست شيئًا ثابتًا عبر التاريخ، بل تُفكّك وتُركّب وتُصنّع، ويستطيع الحزب عبر خطابه وبرنامجه السياسي الذي يُفترض أن يراعي ويمثل مجمل مصالح الشعب، أن يساهم في بناء الهوية الجامعة. لكن في كثير من الاحيان، فُهم خطاب هذين الحزبين على أنه موجه إلى جزء من المجتمع، حيث بقيت جماعة الإخوان المسلمين تجذب جمهور الطبقات دون الوسطى من الأردنيين من أصول فلسطينية، وذلك بحكم الخطاب السياسي الذي ترافق مع كم هائل من الخدمات الاجتماعية المقدمة عن طريق جمعية المركز الإسلامي، وتراجع الوجود الجماهيري بشكل كبير جدًا لحزب الوحدة الشعبية في المخيمات الفلسطينية، وجزء لا بأس به من هذا الجمهور جذبته الحركة الإسلامية بعد ضعف الخطاب اليساري وازدياد شعبية الحركات الإسلامية من جانب، وعدم قدرة حزب الوحدة على المواءمة بين قضايا أبناء المخيمات اليومية وقضية فلسطين. بالمقابل بدأت فئات اجتماعية من الشرق أردنيين وبحكم واقعها القائم على تجاهل الأحزاب لها، بالعمل على تنظيم ذاتها بأشكال تنظيمية مختلفة، وفي كثير من الأحيان تجاوزت دائرة العشيرة لتأخذ أشكال مناطقية أحيانًا ونقابية أحيانًا اخرى.

أذكر في 2010 كان هناك اعتصام لعمل الموانئ، وقصة العامل عاهد بلاونة، في ذلك الوقت سألت نفسي سؤال، هل نحن حزب يساري أم ماذا؟ وتحركنا يومها ككل الأحزاب التي تحركت تجاه هذه القضية، لكن التحرك كان غريب علينا، وشيء غير مألوف لنا ككوادر. أذكر كان في مجموعة شبابية بالحزب، كان عنا نوع من الحماس لهذا الشيء الجديد علينا، لكننا لم نعرف ماذا نفعل، لا يوجد لدينا خبرة ولسنا مؤسسين حزبيًا على هذه القضايا، وهذه الفئات الاجتماعية التي تتحرك بمجتمعنا نحن لا نعرفها، ولا نعرف كيف تفكر وكيف تتحرك، وكان من الصعب أن نجد لغة مشتركة بيننا وبينهم، نحن منذ خمس سنوات نتكلم عن فلسطين ولبنان والمقاومة وصدام حسين وعبد الناصر وحل دولة أم حل دولتين، هذا كان مجمل نقاشنا، كنا نناقش ماذا سيحدث عندما تطبق الاشتراكية بعد مئة عام ولم نناقش ولا تفصيلة اجتماعية واحدة لها علاقة بالوضع المحلي.
– عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية 6.

شعرت هذه الأحزاب، وتحديدًا الإخوان المسلمون، بأن الفجوة بينها وبين هذه الفئات أصبحت كبيرة، وبأنها لا يمكن لها أن تقود مشروع التغيير السياسي في بلد كالأردن وهي تمثل جزءًا من المجتمع، وأدركت بشكل متأخر جدًا أنها بحاجة لكتلة اجتماعية ممثلة للمجتمع وليس لجزء منه.

في عام 2010 تم جمعنا أكثر من مرة لمحاولة اختراق العشائر، وكان ينظر للعشائر على أنها قواعد شعبية للنظام، وكان السؤال عند الإخوان كيف نستطيع أن نخترق العشائر؟ وخلينا نركز على أبناء العشائر، ومن يفاتح شخص من أبناء العشائر سوف نكافئه، وكانوا يصنعوا بروبغاندا لما يسمعوا أنه في واحد من أبناء العشائر تنظّم بالإخوان المسلمين، لكنهم فشلوا في ذلك والسبب عدم وجود نظرية توافق هذه البيئة الاجتماعية والفئة الاجتماعية، يعني عندما لا تمتلك خطابًا يراعي مصلحيات هذه الفئة ويراعي شعوريات ووجدنيات هذه الفئة، لن تنجذب إليك.
– عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين 7.

انعكست التحولات الاجتماعية والسياسية بالبلاد على بنية الأحزاب السياسية، وبدأت الخلافات السياسية الداخلية في الأحزاب، التي كانت في مجملها خلافات حول برنامج الحزب ومن يمثل، تتمظهر في كثير من الأحيان على شكل نقاش هويّاتي ذي طبائع سياسية.

في المنظمة الحزبية التي كنت بها، طرح أحد الرفاق ضرورة التوسع بالعضوية الحزبية في المرحلة المقبلة خصوصًا في صفوف الشرق أردنيين. طبعًا رُفض نقاش الموضوع بالمطلق، عندها قلت: ألا يستحق أن نتسائل لماذا لم تتجاوز نسبة الشرق أردنيين بالحزب 2.5 %؟ معنى ذلك أن هناك خطأ في الاستراتيجية التي يجب علينا أن نعدلها حتى نستطيع تمثيل هذه الفئات. طبعًا القيادة كانت ترفض هذا الطرح بالكامل تحت شعار إحنا عرب وحزبنا حزب عروبي ما عنا أردني – فلسطيني.
– عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية 8.

قبل الحراك بفترة بسيطة بدأت أشعر بالتناقض على مستوى عائلتي، واغترابي عن أبناء عمومتي الفقراء البسطاء. كان في داخلي نزاع كبير أدى بي إلى أن أسأل نفسي: أنا طفيلي ولا إخوان مسلمين؟
– عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين 9.

لم تدرك هذه الأحزاب أن مجتمعًا كالمجتمع الأردني من المفترض أن تكون فيه الهوية العربية الإسلامية عاملًا مساعد لبناء وتماسك الهوية الأردنية، وليست نقيضًا لها. شعار «نحن عرب» كثيرًا ما استخدم كهروب للإمام حتى تقفز هذه الأحزاب عن عجزها في تمثيل المجتمع وليس تمثيل جزء منه، وأحيانًا أخرى تم تصوير دوائر متقاطعة في الانتماء لهوية واحدة كأنها نقيض لبعض، فلن تسأل امرأة نفسها «أنا امرأة أم أردنية؟» ولن يسأل عامل نفسه «أنا عامل أم كركي؟» إلا إذا وضِعَت أمامهما هذه المستويات من تعريف الذات وكأنها هويّات متناقضة وليست دوائر انتماء مختلفة في هوية واحدة مركبة. ومن جانب آخر، فإن كل خطاب يقوم على فكرة أننا لسنا أردنيين بل عرب أو مسلمون ما هو ألا فرض لهوية أحادية سيخلق بالضرورة مشاكل اجتماعية جمة، تعمل على تفتيت الـ«نحن» إلى مجاميع بشرية تحمل صفة «الأنا» و«الآخر».

لم يعد بالإمكان اليوم حصر الفرد بهوية واحدة، فالإنسان يعيش في حياته اليومية عدة انتماءات في هوية مركبة. في الأردن وفي المشرق العربي عمومًا، لا يمكن الاستغناء عن البعد العربي، لكن ليس باعتباره بديلًا عن الهوية الوطنية، بل مكملًا لها، فحتى تتماسك الهوية الوطنية تحتاج إلى بعد اجتماعي طبقي وبحاجة إلى بعد عربي، لا كقومية بل كهوية جامعة تقوم على اللغة والتاريخ والمصير المشترك والعداء للاستعمار. وغالبًا ما كانت تُفرض العروبة كحالة «تقدمية» وتوضع في وجه الهويّات المحلية وكأنها نقيض لها. وفي هذه الحالة، يصبح «التقدميون» محافظين في تقديسهم لفكرة تتعارض مع مخيال الناس الجماعي الذي يتشكل بالواقع اليومي المُعاش، فلا فرق بين من يقول نحن عرب ولسنا أردنيين، ومن يقول نحن أردنيون ولسنا عربًا، فكلاهما خارج مسار التاريخ.

أحزاب عاجزة أم حراك مناطقي؟

ازدادت الخلافات مع انطلاقة الحراك بسبب العقلية التي دخلته بها هذه الأحزاب والكيفية التي تعاملت بها مع الحراك منذ اليوم الأول. فلم تعلن الأحزاب مشاركتها في مظاهرات الجمعة التي تلت جمعة ذيبان والمحافظات، وانعكس هذا على بعض الكوادر الحزبية التي اهتزت ثقتها بالقيادة. هذه الكوادر كانت ترى أن هناك مشهدًا جديدًا، ومن مسؤوليات الأحزاب ليس فقط المشاركة فيه بل تنظيمه وقيادته، لكن هذه الأحزاب تعاملت مع حركة الناس العفوية بعقلية الماضي التشكيكية، القائمة على أن أي حراك لا يقوده الحزب عليه علامة استفهام.

موقف الحزب كان رافضًا لفكرة النزول إلى الشارع تحت دعوى عدم معرفة الحزب للجهة الداعية، ممكن المخابرات هي وراء هذه المظاهرة. كان هناك رفض كامل من قبل الشباب لموقف القيادة وإصرار على المشاركة. وصلت الأمور إلى تسوية: أن نشارك لكن ليس باسم الحزب بل كأفراد
– عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية 10.

أول مسيرة في الحراك في وسط البلد لم يشارك فيها الإخوان لكنني شاركت فيها كشخص عادي وكنت متأسي [أشعر بالأسى]. يعني أين نحن؟ أين الحركة الإسلامية؟ والمسيرة التي بعدها شاركت الحركة الإسلامية وكانت تطالب بإسقاط الحكومة والإصلاح والإصلاح الإصلاح، لكن الحركة الإسلامية لم تكن تعرف وقتها ما هو الإصلاح الذي تريده. نحن نزلنا إلى الشارع وننادي ما ينادي به الناس، بدل أن نكون نحن النخبة الطليعة التي تقود الناس وتوجههم.
– عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين 11.

لم تعجز الأحزاب عن تنظيم الحراك وبلورته في مطالب جامعة فحسب، بل أسقطت تصوراتها الرغبوية الأيديولوجية على واقع هذا الحراك. فالحراك كان أصدق انعكاس للواقع الاجتماعي والسياسي التي تعتبر الأحزاب شريكة في تشكيله، فكيف سيكون شكل حراك غابت الأحزاب السياسية عن مكوناته الاجتماعية وتُركت هذه المكونات لوحدها تُعبئ لعقود على أساس هويّات فسيفسائية؟

اتُّهم الحراك من قبل الحزب بأنه حراك مناطقي عشائري ما-دون-وطني وشُكّك فيه، وكنا نقول قد يكون الحراك حراكًا مناطقيًا وفئويًا لسبب رئيسي، أن الأحزاب لا تلعب الدور المطلوب منها، ولا يوجد أية جسور بين الناس عمليًا. الشاب الرافض للواقع في سحاب على أي أساس سيتوحد مع الشاب الرافض للواقع في ذيبان؟ لا يوجد جسم يربطهم، الشي الوحيد الذي كان من الممكن أن يربطهم هو حزب يصيغ أهداف هذه الجماهير، حزب يستطيع أن يجعل شباب حوارة وشباب الكرك وشباب ذيبان وشباب مخيم البقعة يتحركون بوتيرة واحدة. لكن في ظل غياب حزب مثل هذا سيكون الحراك طبعًا فئوي … ظلت الذهنية السابقة، ذهنية أنا من يملك شرعية قيادة الجماهير، وبدك تشتغل معي أهلًا وسهلًا لكن عليك أن تقبل بشرعية قيادتي، أنت لا تمتلك الشرعية، أنت حراك فئوي، أنت تمثل حارة ونحن من يمثل وطن وشعب.
– عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية 12.

في ظل غياب الأحزاب التي تدعي يوميًا أنها تمثل «الشعب»، تبحث الناس عن دوائر أخرى لتلجأ إليها، وأقرب شيء لمخيلتها قد تكون دوائر الانتماء الأولى. في تونس تلك البلد التي لا تُعتبر فيه الهوية الوطنية محل خلاف، والمسألة الوطنية ناجزة أكثر بكثير من الأردن، بدأت فيها الأحداث على شكل «فزعة عشائرية» قامت بها عشيرة البوعزيزي في سيدي بوزيد، لكن سرعان ما تلقفت الأحزاب التونسية -التي تعتبر من أكثر الأحزاب العربية نضوجًا- هذا الحدث وحوّلته إلى قضية عامة، ناهيك عن وجود مؤسسات نقابية حقيقية لا تخضع للمصالح الحزبية الضيقة كالاتحاد التونسي للشغل الذي لعب دورًا كبيرًا في تنظيم حركة الناس. بينما في الأردن لا يستطيع المشاهد أن يميز بين العمل النقابي والعمل الحزبي، وفي أية انتخابات نقابية يطغى الشان السياسي بشكل فج، ويُعتبر الشأن النقابي هامشيًا وليس العكس، وتخوض الأحزاب الأردنية الانتخابات النقابية بخطاب سياسي أيديولوجي تحريضي، أبعد ما يكون عن الهم النقابي. في انتخابات نقابة المعلمين في آذار 2014، كان كاتب المقال عضوًا في لجنة مؤازرة كتلة المستقبل (مستقلون)، وفي مركز الاقتراع الذي كان متواجد فيه، كانت مندوبة كتلة المعلم (إخوان مسلمون)، تحاول إقناع المعلمين الذين سيدلون بأصواتهم أن ينتخبوا كتلة المعلم لأن الكتلة الخصم أي كتلة المستقبل «كفار» و«مخابرات».

الحركة الإسلامية التي كانت تستطيع أن تحشد عشرات الآلاف على أي قضية تتعلق بالأقصى أو فلسطين عمومًا أو العراق وحتى قضايا الرسومات العنصرية تجاه الرسول، لم تستطيع أن تقنع قواعدها الشعبية تحديدًا في عمان وإربد والزرقاء بضرورة المشاركة والتحرك لقضايا اجتماعية أو سياسية محلية داخلية، 13 مع وجود استثناءات بسيطة كمسيرة «إنقاذ وطن» في 5 نشرين الأول 2012، لكن تبقى هذه استثناءات تأخذ شكل أحداث ولم تكن حالة مستمرة. ومقارنة بالحركات الإسلامية الأخرى في البلاد العربية، كانت الحركة الإسلامية بالأردن من الأضعف من حيث القدرة على الحشد والتعبئة منذ انطلاق الحراك العربي نهاية عام 2010.

في دراسة داخلية أجريناها داخل الحركة الإسلامية، لم تستطع الحركة الإسلامية أن تحرك داخل الحراك الشعبي أكثر من 20% من قواعدها خلال ثلاث سنوات من الحراك، والسبب أن الخطاب السابق للحركة الإسلامية كان يوجه لفئة معينة من المجتمع الأردني.
– عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين 14.

تعرض الحزبان لاستقالات جماعية أو شبه جماعية، وتعرضت الحركة الإسلامية انقسامات كبرى بحكم أنها تنظيم كبير ومؤثر وفي داخله تيارات تتصارع، إذ أصبحت اليوم الحركة حركتين وحزب جبهة العمل الإسلامي أصبح حزبين ومبادرة. بينما حزب الوحدة الشعبية حزب صغير وغير مؤثر، والاستقالات منه لم تأخذ ذاك الصدى مقارنة بالحركة الإسلامية. وبالإضافة لهذين الحزبين، تعرض كل من البعث العربي التقدمي والبعث العربي الاشتراكي لأزمات أسفرت عن استقالات وانقسامات.

يعني الموضوع لم يكن قضية معينة مختلفين عليها؟ الاختلاف كان على ما هي قضيتنا [قضية الحزب]، لماذا الحزب موجود؟ وهذا كان الخلاف الأكبر وكانت احتمالية التلاقي مستحيلة، وكونهم في القيادة ونحن في الكوادر الوسطية فهم يملكون القوة الحزبية لقمعنا، وهم من يحددون مسار الحزب واستراتيجيته، فصرنا نحن معارضة داخل الحزب وغير قادرة على تغيير مسار الحزب، وغير قادرة على التعبير عن نفسها داخل الحزب بشكل فعال، فصار الوجود في الحزب عبارة عن هدر للطاقات ومضيعة للوقت، فكانت الاستمرارية مستحيلة.
– عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية 15.

خاتمة

إن الحزب السياسي شيء والنادي الثقافي والمركز التراثي والجمعية الخيرية شيء آخر. ما الهدف من الحزب إذا لم تكن لديه قاعدة اجتماعية يستطيع من خلالها أن يصل إلى السلطة أو يشارك فيها من اجل إدارة البلاد؟ هناك أحزاب سياسية تأبدت بالمعارضة -بحكم طبيعة الأنظمة العربية- حتى أصبحت غير قادرة على تخيل نفسها إلا كحزب معارض، فأصبحت المعارضة مهنة قائمة بحد ذاتها وعملية لا نهاية لها. هذه الأحزاب اختارت أن تكون جزءًا من المرحلة التي انتهت، فالحزب الذي يغلق باب الاستيعاب يغلق باب التغيير معه، والتغيير الداخلي يقوم أولأ على الاستيعاب والاحتواء، والاحتواء ما هو إلا عملية تدريجية يتغير فيها من يقوم بفعل الاحتواء والطرف الآخر الذي يتم احتواءه، ومن هذه العملية ينتج الجديد، وعدم القدرة على خوض هذه العملية هو أكبر دليل أن هناك بنى تنظيمية تكلست وأصبح إصلاحها ضرب من الخيال.

إنها مرحلة مؤقتة، قد تطول وقد تقصر، لكن المستقبل القريب قد ينتج تعبيرات سياسية جديدة ستعيد إنتاج شكل الخارطة السياسية للأحزاب في الأردن. ستندثر أحزاب، وتتهمش أحزاب كانت إلى حد قريب أحزاب كبرى، وستولد أحزاب جديدة لن تقطع مع الماضي ولن تبدأ من الصفر بل ستعتبر نفسها امتداد لتجربة، أحزاب لا تؤمن بعقلية الزعيم والاتباع، أحزاب لا تؤمن بأن الحقيقة الوحيدة بالعالم هي الحقيقة الحزبية، أحزاب تدرك أن المرحلة تتطلب أقل قدر ممكن من الأيديولوجيا، وأكبر قدر ممكن من البرامجية.

يقول هيجل إن «الحاجة هي وعي النقص»، والوعي بغياب الـ«نحن» قد ينتج حاجة ضرورية لخلق بُنى تنظيمية تملئ هذا النقص؛ الـ«نحن» التي لن تقوم على أسطورة «من شتى المنابت والأصول» ولا على مقولات «التعايش» الساذجة، بل على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية من خلال برامج يدرك من يبلورها أن كل الشعارات الرنانة لا تعني شيئًا إذا لم تُعنى بقضايا الناس.

 


1 أجريت المقابلات لغايات بحثية لإعداد دراسة حول الحراك الأردني مع الدكتورة والباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية سارة عبابنة.
2 مقابلة مع عضو سابق بالاخوان المسلمين أجراها كاتب المقال في شهر شباط 2014.
3 مقابلة مع عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية أجراها كاتب المقال في شهر شباط 2014.
4 مقابلة مع عضو سابق بالاخوان المسلمين أجراها كاتب المقال في شهر آذار 2014.
5 محمد أبو رمان، حسن أبو هنية، الحل الإسلامي في الأردن، فريدريش إيبرت، عمان، 2012، ص 97-98.
6 مقابلة مع عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية أجراها كاتب المقال في شهر آذار 2014.
7 مقابلة مع عضو سابق بالاخوان المسلمين أجراها كاتب المقال في شباط 2014.
8 مقابلة مع عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية أجراها كاتب المقال في شهر آذار 2014.
9 مقابلة مع عضو سابق بالاخوان المسلمين أجراها كاتب المقال في  شهر شباط 2014.
10 مقابلة مع عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية أجراها كاتب المقال في شهر شباط 2014.
11 مقابلة مع عضو سابق بالاخوان المسلمين أجراها كاتب المقال في شهر آذار 2014.
12 مقابلة مع عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية أجراها كاتب المقال في شهر آذار 2014.
13 مقابلة مع الاستاذ حسن ابو هنية، الباحث في الحركات الإسلامية أجراها كاتب المقال في شهر آذار 2014.
14 مقابلة مع عضو سابق بالاخوان المسلمين أجراها كاتب المقال في شهر شباط 2014.
15 مقابلة مع عضو سابق في حزب الوحدة الشعبية أجراها كاتب المقال في شهر آذار 2014.

  • random

    تحليل مميز لكن عليه بعض المآخذ ومنها:
    – كاتب المقال ينظر إلى العشائر بنوع من الطوباوية، وكأن الشرق أردنيين أرادوا الانضمام للأحزاب لكن الأحزاب هي من قصّر في دمجهم. نظرة واقعية إلى العقلية الشرق أردنية تظهر أن معظم الشرق أردنيين يعتبرون كلمة حزب مرادفا لكلمة “خارج على القانون” أو متآمر.
    – قول الأحزاب أن “لا يوجد شيء اسمه هوية وطنية أردنية، والأردن كيان وظيفي” هو ليس مجرد رد فعل كما قال الكاتب، بل هو نابع من أيدولوجيا هذه الأحزاب. الأحزاب الإسلامية والقومية تنطلق من هوية فوق قطرية ولذا فهي لا تستطيع أن تتصالح مع الهوية القطرية، بل إن لجوء هذه الأحزاب إلى هوية قطرية أو حتى مجرد الاعتراف بها هو تناقض صارخ مع أيدولوجيا هذه الأحزاب ويستدعي إعادة تعريف أبسط الأساسات الفكرية لهذه الأحزاب. هذا أيضا سيؤدي حتما إلى نفور قطاع واسع من قواعد هذه الأحزب أو حتى مؤيديها والمتعاطفين معها بسبب عدم قدرة هذا القطاع على تعريف نفسه ضمن الهوية القطرية أو عدم إيمانه بأي مشروعية لهذه الهوية عدى عن كونها هوية أمر واقع. دمج الأحزاب ما فوق القطرية لهوية وطنية في خطابها يقتضي بداية مراجعة نظرية شاملة لمسألة الهوية واتخاذ موقف واضح منها مبني على نتائج هذه المراجعة (إما بالرفض أو بالدمج)