المفرق تغرق بين أكوام القمامة

الإثنين 06 تموز 2015
المفرق

عبد الله الجبور

خلق تزايد عدد اللاجئين السوريين ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية للمجتمعات المضيفة لهم، بما فيها الأردن، خصوصًا في قطاعات التعليم والصحة والمياه، ولا سيما في مناطق الشمال والوسط.

محافظة المفرق تعد من أكثر المحافظات احتضانًا للاجئين السوريين، فبالإضافة لعدد سكانها الذي يفوق 313,700 مواطن، يقيم أكثر من 100,000 لاجئء في مخيم الزعتري وما يقارب 350,000 لاجئ في المدينة، بحسب دائرة الإحصاءات العامة.

ومن أهم الضغوط التي تشكلها استضافة اللاجئين هي مشكلة جمع النفايات المنتشرة في جميع أرجاء المدينة على شكل أكوام أو ساحات تجميع صغيرة وكبيرة. هذه المشكلة البيئية كانت تعاني منها بلدية المفرق قبل حدوث الأزمة السورية، لكنها في ازدياد مستمر لتشكل خطرًا بيئيًا على السكان، لأن القمامة الموجودة على الأرض وفي الساحات تتحلل بعد ثلاث أيام لتسبب أمراضًا وغازات سامة تنتقل عبر الهواء للمواطنين، كما أفاد أحد خبراء البيئة في محافظة المفرق.

تضخم عدد السكان، والتعامل الخاطئ مع عملية التخلص من القمامة، ونقص الآليات والمعدات التي تجمع النفايات، ونقص عدد عمال النظافة، وعدم وجود إستراتيجية واضحة للتعامل مع النفايات، كلها من أهم ألأسباب التي تجعل بلدية المفرق غير قادرة على التخلص وجمع النفايات من الطرق والساحات في المحافظة.

عضو مجلس بلدية المفرق سامي بصبوص يقول «إن النقص في وجود آليات تجمع القمامة من أهم الأسباب التي تجعل المدينة تغرق بين أكوام القمامة، وفي كثير من الأيام تقوم ضاغطة واحدة على جمع القمامة من كل المدينة، الأمر الذي يشكل استحالة الوصول لجميع النفايات في المدينة. والحل هو تزويد البلدية بالضاغطات والعمل على تقسيم المدينة إلى مناطق محددة ليتم التعامل مع جمع النفايات بطريقة منظمة بعيدًا عن العشوائية التي كانت عليها عملية جمع القمامة».

وبحسب عضو مجلس بلدية المفرق عبير نصير، فإن مشكلة النفايات هي مشكلة البلدية من فترة طويلة، لكن اللجوء السوري زاد من كمية القمامة من 80 طن إلى أكثر من 200 طن يوميًا. وإضافة إلى ما ذكره بصبوص من زيادة عدد المعدات والآليات التي تجمع القمامة، ترى نصير الحل في دعم المبادرات الشبابية التي ترتكز على التوعية في طريقة التخلص من القمامة من قبل السكان وزيادة حملات التوعية للمحلات التجارية في عملية التخلص من القمامة بإعادة التدوير.

بعد مشاهدته يرمي أكياس نفايات في الشارع وسؤاله عن هذا التصرف، أجاب أحد أصحاب المحلات التجارية في المدينة «ندفع دينارين كل شهر بدل نفايات، ولما نرخّص يدفّعونا بدل نفايات .. خليهم يشتغلوا». أما أبو عبد الله، وهو لاجئ سوري يسكن في أحد الأحياء في المدينة، فشاهدناه يجمع النفايات من حول الحاوية ويضعها فيها. «هذه النفايات موجودة حول الحاوية منذ أكثر من أسبوعين وأقوم بجمعها لكي لا يقولوا أن السوريين هم سبب مشكلة النفايات».

مشرف قسم الحركة في بلدية المفرق ومسؤول تحرك الضاغطات لجمع النفايات، علي الجرايدة، يقول عدد «النباشين»، وهم أشخاص يبحثون داخل القمامة عن معادن يجمعوها ويبيعوها، قد ازداد منذ اللجوء السوري، مقدّرًا أن بينهم 20 طفل بين أردني وسوري.

وبحسب رئيس قسم النفايات، طالب المشاقبة، بلغ عدد الضاغطات المستخدمة في جمع النفايات 9 كبيرة و 4 صغيرة. «تحتاج الضاغطات الكبيرة إلى عملية صيانة وإلا لن نستطيع الاستفادة منها، والضاغطات الصغيرة تستوعب كمية نفايات قليلة لذلك لا يعوّل عليها لجمع الكميات الكبيرة». وأضاف أن زيادة عدد الكادر الذي يبلغ حاليًا 18 عامل نظافة سيساعد في جمع النفايات، كما سيكون لمشاريع إعادة تدوير النفايات دور كبير في حل المشكلة.

أحد عمال النظافة السوريين قال في لقاء معه إن العمل الشاق تحت الشمس والاستغلال لوضع اللجوء وعدم وجود أدوات سلامة عامة من أهم المشاكل التي يعاني منها في عمله المؤقت، الذي يشغله ثمانية أيام في الشهر فقط. ويضيف: «جمع القمامة باليدين وعدم وجود زي موحد للعمال سيعمل على نقل الأمراض لنا ولبيوتنا، لكن الحاجة تجبرنا على ذلك».

ويبدو أن لرسوم جمع النفايات دور كبير في مشكلة جمع القمامة، حيث أن لكل عداد كهرباء في المحافظة رسوم بدينارين بدل نفايات. ويبلغ عدد عدادات الكهرباء 23 ألف عداد بحسب علي الجرايدة، مشرف قسم الحركة في بلدية المفرق، المسؤول عن تحرك الضاغطات لعملية جمع النفايات، وبذلك تحصل شركة الكهرباء على 46 ألف دينار شهريًا بدل نفايات من السكان، لكنها لا تدفع للبلدية أي جزء من الرسوم. وتعزو شركة الكهرباء ذلك إلى كونها تخصم كامل المبلغ بدل إنارة شوارع محافظة المفرق. لكن بحسب مدير سابق لبلدية المفرق رفض الكشف عن هويته، فإن عدد العدادات في المحافظة يتجاوز 50 إلف عداد كهرباء، وإن شركة الكهرباء تحصل بذلك على أكثر من 100 ألف دينار شهريًا بدل نفايات، لكن لا يوجد متابعة حقيقية من قبل المسؤولين.

المبادرات الشبايبة لم تكن أكثر نجاعةً، فصاحب مبادرة «خلينا نعيّد على نظافة» الشبابية، عبد اللطيف العظامات، تحدث عن خيبة أمل المجموعة التي تكونت من 30 شابًا عملوا على جمع وتكنيس القمامة من جزء من شوارع مدينة المفرق، بسبب «عدم وجود أي شكل من أشكال الدعم» لمبادرتهم التي نفذوها قبل يومين من عيد الأضحى العام السابق، إذ عادت القمامة إلى الشوارع كما كانت بعد يومين من تنظيفها. «تكون المباردة ناجحة إذا كانت دورية وكانت تلقى دعمًا معنويًا وماديًا من قبل الجهات المعنية، وخصوصًا المنظمات الموجودة في المحافظة».