رقابة على الرقابة

«الدوار الرابع خط أحمر»: الأمن يمنع اعتصامًا ضد صفقة الغاز ويوقف عشرات المعتصمين

الجمعة 11 تشرين الثاني 2016

منعت الأجهزة الأمنية اليوم اعتصامًا ضد صفقة الغاز أمام مبنى رئاسة الوزراء على الدوار الرابع في عمّان، وأوقفت عشرات المعتصمين والمعتصمات وأجبرت بعضهم على توقيع تعهد بـ«عدم المشاركة في التجمهرات غير المشروعة» قبل أن تطلق سراحهم.

وقال مسؤول أمني في موقع الاعتصام لحبر أن «صاحب القرار المحافظ هو الذي أعطى إيعازًا بمنع الفعالية».

وقال رجال الأمن للموقوفين ولعدد من النشطاء الذين تجمعوا في مديرية الأمن العام في العبدلي أن «الدوار الرابع خط أحمر» وأنه «سيتم منع أي نشاط احتجاجي في محيط كيلومتر من مبنى رئاسة الوزراء»، بحسب هشام البستاني، الناطق الإعلامي باسم الحملة الوطنية لإسقاط صفقة الغاز مع الكيان الصهيوني، وأحد الموقوفين.

وأضاف البستاني عقب إطلاق سراحه أنه «يبدو أن الحكومة ضاقت ذرعًا بأنشطة الحملة المتتالية وأن هناك قرارًا بالتشديد بشكل لم يتم من قبل»، مؤكدًا أن الحملة مستمرة في فعالياتها الاحتجاجية ولن تتراجع «لأن هذه قضية عامة تخص أمن المواطنين والبلد وأموالهم».

ووفقًا لشهود عيان ومحامين تواجدوا في موقع الاعتصام وفي مديرية الأمن العام في العبدلي، فقد بلغ عدد الموقوفين نحو ٤٠، تم إخلاء سبيلهم جميعًا بعد توقيعهم على تعهدات بعدم التجمهر، وكان بعضهم قد تعرّضوا للضرب من قبل رجال الأمن أثناء نقلهم إلى المركز الأمني.

كما منع رجال أمن عددًا من الصحفيين من التصوير خلال اعتقال بعض المتظاهرين، وهددوهم باعتقالهم معهم.

وكان من ضمن الموقوفين أربع نساء، أخذن إلى مركز أمن وسط المدينة وتم إخلاء سبيلهن دون التوقيع على تعهد، حسبما قالت إحداهن لحبر.

وتتواصل منذ أسابيع اعتصامات وفعاليات احتجاجية أسبوعية رفضًا للصفقة التي وقعتها شركة الكهرباء الوطنية مع شركة نوبل إنرجي بقيمة ١٠ مليار دينار لاستيراد الغاز من «إسرائيل»، حيث نظمت الحملة الوطنية لإسقاط صفقة الغاز مع الكيان الصهيوني اعتصامات ومسيرات في وسط البلد وأمام شركة الكهرباء الوطنية وأمام البرلمان، قبل الدعوة للاعتصام أمام مبنى رئاسة الوزراء هذا الأسبوع.

وقال البستاني إن «الحملة تتمسّك بحقها الأساسي والدستوري في التعبير عن الرأي بالاعتصام».

ومُنعت في الأسابيع الأخيرة عدة فعاليات مناهضة للاتفاقية، إذ منعت الأجهزة الأمنية في إربد الشهر الماضي مسيرةً احتجاجية حاولت الحملة تنظيمها في المدينة، كما حالت محافظة العاصمة دون إقامة ندوة حول الصفقة حاولت صحفية تنظيمها، بعد أن ضغطت على المقهى الذي كان يفترض أن يستضيف الندوة، ليعتذر عن الاستضافة.

وكانت شركة الكهرباء الوطنية قد وقعت في أيلول الماضي الاتفاقية رسميًا مع شركة نوبل إنرجي الأمريكية الممثلة للشركات المالكة لحقوق استخراج الغاز من حقل ليفايثان قبالة الشواطئ الفلسطينية المحتلة، بعد سنتين من الفعاليات المناهضة للصفقة منذ توقيع رسالة النوايا بشأنها.

وبحسب الاتفاقية، سيستورد الأردن من “إسرائيل” ١.٦ ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، مقابل ١٠ مليارات دولار سيذهب أكثر من نصفها إلى الحكومة الإسرائيلية على صورة عوائد حقوق ملكية وضرائب مفروضة على عوائد الأرباح الطارئة وضرائب شركات.

ورغم عدم نشر نص الاتفاقية حتى الآن، بما في ذلك تفاصيل تسعير الغاز بحسبها، إلا أن حسابات خبراء طاقة وفقًا للكمية والمبلغ المعلن عنهما تشير إلى أن السعر بحسب الاتفاقية يبلغ قرابة ٦.٢ دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما يفوق أسعار السوق العالمية التي بلغت في أوروبا مثلًا ٤.٥ دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

هذه الفروقات في السعر دفعت الحملة الوطنية لإسقاط الاتفاقية إلى توجيه كتاب قبل يومين لرئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يدعوه للتحقيق في شبهات الفساد التي تحيط بالصفقة.