رد من السيدة آمنة الزعبي على تقرير رفض ترخيص حزب التجمع المدني

الأربعاء 12 تموز 2017

أرسلت السيدة آمنة الزعبي، ممثلة مؤسسات المجتمع المدني في لجنة لجنة شؤون الأحزاب السياسية، إلى «حبر» توضيحًا يخص ما ورد بشأنها من معلومات في تقرير «في أردن القرن الحادي والعشرين، الحكومة ترفض ترخيص حزب لأن غالبية أعضائه سود البشرة»، والمنشور يوم الخميس 6 تمّوز 2017.

تاليا توضيح الزعبي، مع رد «حبر» على بعض ما ورد فيه:

السيدات و السادة موقع حبر المحترمين,

أرجو نشر هذا التوضيح حول ما ورد على موقعكم الموقر بخصوص عدم ترخيص حزب التجمع المدني.

1 – بداية أؤكد احترامي وتقديري للرأي العام ودوره المهم في الرقابة وفي الحرص على حماية الحقوق والمصالح الوطنية ومثل هذا الدور لا يتم دون الالتزام بقواعد الحوار وتوخي الدقة في نقل المعلومات.

2 – أنا عضو في لجنة شؤونا لأحزاب لا كممثلة عن اتحاد المرأة الأردنية الذي أتشرف بالانتساب إليه و العمل تحت لوائه وحسب ولكن كممثلة عن منظمات المجتمع المدني بشكل عام ولا يتدخل الاتحاد بعملي في اللجنة إطلاقا.

حبر: لم يذكر التقرير أن السيدة الزعبي ممثلة لاتحاد المرأة الأردنية في اللجنة، بل ذكر أنها ممثلة لمؤسسات المجتمع المدني. أما الإشارة إلى كونها الرئيسة السابقة لاتحاد المراة الأردنية، فهي معلومة توضيحية لجانب مهم من تجربتها في العمل المدني. وليس هناك أي ربط في التقرير بين انتسابها للاتحاد وعضويتها في اللجنة.

3 – وللتوضيح فإن لجنة شؤون الأحزاب قد تشكلت بموجب قانون الأحزاب المعدل رقم 39 لسنة 2015 وهي بمثابة هيئة مستقلة فيما يتعلق باختصاصها والدور المناط بها وضمن إطار وزارة التنمية السياسية. وللعلم فإنني أقوم بدوري في اللجنة على أساس تطوعي فهي ليست منصب ولا وظيفة لها التزامات معينة سوى تحقيق المصلحة العامة. بل اعتبر هذا الدور امتدادًا لعملي العام التطوعي احتكم فيه لقناعاتي ورؤيتي المنحازة لحق الناس جميعا في إنشاء الأطر والتنظيمات والجمعيات كحق أساسي له كفله الدستور.

4 – وكما هو معلوم فإن القانون ينظم إنشاء الأحزاب واستمرارها ضمن شروط وإجراءات منصوص عليها بوضوح، وبصرف النظر عن طبيعة هذه الشروط والإجراءات فإنها تشكل المرجعية الوحيدة المعمول بها شأنها شأن قانون الانتخابات والجمعيات والشركات وغيرها من القوانين الناظمة لإنشاء المؤسسات والمنظمات.

5 – وفي هذا السياق تقدم عدد من المواطنين ذكورًا وإناثًا بطلب إنشاء حزب جديد تحت اسم حزب التجمع المدني، ولدى دراسة طلبهم وبشكل موضوعي وفي إطار متطلبات القانون تبين وجود بعض النواقص والحاجة لإجراء بعض التعديلات، وأبلغوا بها من قبل اللجنة بطرق التواصل المتعارف عليها وحسب القانون، وانقضت المدة القانونية دون استكمال تلك النواقص، فاتخذت اللجنة قرارها بعدم قبول الطلب مع طلبات أخرى مشابهة. وهو في تقديري قرار إجرائي بحت بمعنى أنه قرار مرحلي وليس قرارًا نهائيًا، تمامًا مثل أية قرارات تتخذها الدوائر والمؤسسات الأخرى، وتصبح الموافقة معلقة على استيفاء كافة الشروط، وطبعًا كان بإمكان الإخوة والأخوات المتقدمين لإنشاء الحزب أن يعاودوا تقديم الطلب مستكملين النواقص والتعديلات التي أبلغتهم بها اللجنة بعد انتهاء المدة القانونية المنصوص عليها بالقانون.

حبر: بحسب الوثائق المقدمة إلى المحكمة الإدارية، التي طعن المؤسسون لديها في قرار اللجنة عدم ترخيصهم، فقد أجرى طالبو الترخيص جميع التعديلات المطلوبة منهم ضمن المدة القانونية. وقد أشار إلى هذه الحقيقة قرار المحكمة الإدارية الذي صدر بقبول طعنهم، واعتبارهم حزبًا مرخصًا، قبل أن تعود المحكمة الإدارية العليا وترد الطعن.

6 – مع العلم بأنه لم يرد بالقرار الذي اتخذته أي إشارة أو ذكر لكلمة اللون أو لون البشرة إطلاق بل أشير إلى مخالفة نص المادة 5 فقط والتي تنص على معظم الشروط اللازمة والتي ليس من بينها اللون او لون البشرة.

حبر: تنص المادة 5 (ب) من قانون الأحزاب على منع تأسيس أحزاب سياسية بناءً على «أساس ديني أو طائفي أو عرقي أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل». أن تقول اللجنة إن عدم الترخيص سببه مخالفة هذه المادة، فهذا يعني ضمنًا أن هذا الحزب قائم على واحد من الأسس السابقة. لكن اللجنة في قرارها لم توضح أي واحد من هذه الأسس هو المقصود. أي أنها اكتفت بالقول إن المؤسسين خالفوا هذه المادة من دون أن تفسّر كيف خالفوها. وقد انتقد قرار المحكمة الإدارية ذلك، فذكر أن اللجنة اتهمت المؤسسين بمخالفة القانون، من دون أن تقدم دليلا على ذلك.

ومع أن قرار اللجنة لم يشر مباشرةً إلى مسألة اللون، لكن السيدة الزعبي نفسها، قالت بوضوح في تصريحات صحفية منشورة في صحيفة الأنباط إن هذا هو السبب الذي دعا اللجنة إلى رفض ترخيص الحزب.

7- وقد حدث مثل هذا الأمر مع عدد من المجموعات الأخرى التي تقدمت لإنشاء أحزاب وكانت طلباتهم غير مكتملة الشروط فرفضتها اللجنة في المرات الأولى، ثم أعادت [المجموعات] طلباتها مكتملة وحازت على الموافقة. ولكن الإخوة لم يعاودوا تقديم طلبهم واختاروا اللجوء إلى الرأي العام والقضاء وهذه رؤيتهم والتي هي حقهم ولا اعتراض عليها فإذا كانوا يستشعرون الظلم أو الإجحاف فمن حقهم أن يدافعوا عن حقهم بالأسلوب الذي يناسبهم. وفي المراحل القضائية التي تنقضي باستقلال تام، جاء قرار المحكمة مؤيدًا لقرار لجنة شؤون الأحزاب، والقرار بالتأكيد معزز بالحيثيات.

8- وبصرف النظر عن كل ما تقدم، [أعرب] عن إيماني الراسخ بحق هؤلاء الإخوة والأخوات الكرام بتشكيل حزبهم وأثمن وأتضامن مع رغبتهم ومبادرتهم لخدمة الوطن وإثراء الحياة السياسية من خلال هذا التشكيل، ولا تزال الفرصة أمامهم بأن يعودوا بطلب جديد ضمن الشروط التي حددها القانون.

9- وللتوضيح الأخير فنحن جميعًا ملتزمون بالقانون وبأحكام القضاء ولا خيار لأحد بتجاوزه.

نحن في الأردن نفخر بأن مثل هذه العصبيات لم تكن ولن تكون موجودة سواء تجاه لون أو دين أو عرق معين ولا يوجد في تراثنا أو أدبياتنا أو مؤسساتنا ما يشي بتعصب أو استبعاد للون البشرة ولا أرى فائدة أو مصلحة في إثارة مثل هذه الموضوعات وتضخيمها وخلق نعرات مستحدثة في الوقت الذي نحتاج فيه إلى ردم كل الهوّات التي تفصل بين أبناء الوطن.

تحية للرأي العام الواعي والمسؤول ونعم لحق المواطنين في اختيار وتشكيل الأطر التي ينظمون أنفسهم ضمنها.

حبر: ما «يخلق النعرات» هو التمييز ضد مجموعة من الناس استنادا إلى لون بشراتهم. وما «يضخّم» هذه النعرات هو أن يصدر هذا التمييز عن لجنة حكومية تمثل أربع وزارات، يُضاف إليها جهتان تمثلان المجتمع المدني. مهمة الإعلام هي أن يكشف هذه الانتهاكات، ويثير حولها نقاشًا واعيًا ومسؤولًا. فالحوار وحده هو ما يردم الهوة بين أبناء الوطن.