غاز العدو احتلال: جهود جماعية لا فرديّة

الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

منذ أن أُعلن عن مشروع اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني ورسالة النوايا المتعلقة به، بادرت «مسار تحرري» إلى عقد أول لقاء حول هذا الموضوع بتاريخ 2 / 9 / 2014، تلاه لقاء آخر لتشكيل لجنة مشتركة لمواجهة الصفقة بتاريخ 10 / 9 / 2014 انطلاقاً من بديهة أساسية تتعلق بعدم إمكانية مواجهة صفقة بهذا الحجم، وبهذه الخطورة الاستراتيجية على الأردن ومواطنيه، وعلى قضايانا العادلة بالمجمل، بجهود صغيرة ومتفرقة. فكان الخيار أن تتشكل «اللجنة التنسيقية للمجموعات المناهضة لاستيراد الغاز من الكيان الصهيوني»، والتي انعقد اجتماعها الأول بتاريخ 15 / 9 / 2014، وضمّ الاجتماع الجهات التالية: الجمعية العربية لحماية الطبيعة، الحركة الشعبية الأردنية لمقاطعة الكيان الصهيوني، الأردن تقاطع، ومسار تحرري؛ وفيما بعد انسحبت «الحركة الشعبية الأردنية لمقاطعة الكيان الصهيوني»، وانضمت «طمي للتنمية الشبابية» و«لجنة مقاومة التطبيع في نقابة المهندسين» و«الحراك الشبابي الأردني» إلى اللجنة التنسيقية التي تعتبر المحرّك الأول لموضوع مناهضة صفقة اتفاقية الغاز مع العدو.

تشكلت «اللجنة التنسيقية» انطلاقاً من بديهة أساسية تتعلق بعدم إمكانية مواجهة صفقة بهذا الحجم، وبهذه الخطورة الاستراتيجية على الأردن ومواطنيه، وعلى قضايانا العادلة بالمجمل، بجهود صغيرة ومتفرقة

وقد نظمت «اللجنة التنسيقية» عدّة فعاليات ومحاضرات واعتصامات ومسيرات ضد الصفقة، وأنجزت دراسة علمية بالشراكة مع مركز «بلاتفورم» لدراسات الطاقة حول كم من قيمة الصفقة سيدخل إلى خزينة حكومة الكيان، وقد عملت «اللجنة التنسيقية» على إشراك النقابات في أنشطتها من خلال لقاءات واجتماعات كثيرة، وربط ذلك بتحرّك النواب الرافض للاتفاقية من خلال تشكيل «الائتلاف الشعبي النقابي النيابي» يوم 7 / 12 / 2014، ومن ثم التوجه نحو إشراك الأحزاب السياسية وبقية القوى المجتمعية الفاعلة من خلال عقد «الملتقى الموسّع للنقابات والنواب والاحزاب والمجموعات الشعبية لمواجهة صفقة استيراد الغاز من العدو الصهيوني» يوم 28 / 12 / 2014، والذي أصدر بياناً موحداً ضد الاتفاقية، وأطلق «الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني» التي تولّت منذ ذلك الحين تنسيق وتفعيل كافة الجهود المتعلقة بإسقاط الصفقة، وأبرزها إقامة «مسيرة الرفض الشعبي» الحاشدة لرفض صفقة الغاز، وإقامة «المحاكمة الشعبية» لصفقة الغاز، إضافة إلى الكثير الكثير من الأنشطة المختلفة المتعلقة بالمحاضرات والتواصل مع المحافظات وإصدار المنشورات والمعلومات والبيانات الصحفية.

إن جهود مناهضة اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني وإطلاقها لم تكن بمبادرة من جهة بعينها هي «الأردن تقاطع» كما يُفهم من المقال المنشور مؤخراً في حبر، وهي ليست حكراً عليها، رغم جهودها الكبيرة في هذا المجال خصوصاً في أمرين لا يمكن إنكارهما: العمل مع النواب، وعريضة التوقيعات الشعبية المناهضة للاتفاقية التي تبنّتها «اللجنة التنسيقية» في حينها.

المشكلة هي حين تحاول جهة ما إظهار نفسها وكأنها هي «القوة الدافعة» لعمل جماعي بالضرورة، ولم يكن يمكن له التطوّر إلى هذا الحد لولا تلك الجماعية التي تقدّم القضية نفسها على ما سواها. للأسف دأب بعض الزملاء في «الأردن تقاطع» على مثل هذا، وتم لفت نظرهم بخصوصه مراراً، منها مثلاً القول بتنظيم وقفة مناهضة للصفقة على أدراج مجمع النقابات كان من دعى إليها ونظمها في الواقع: «الحراك الشبابي الأردني»، وآخرها إظهار ما يُفهم منه أن الحملة و«المحاكمة الشعبية» هما جهود لمجموعة «الأردن تقاطع»، والواقع هو أن كل هذه الجهود قامت على العمل الجماعي الدؤوب والكبير لـ«الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني» والتي تتشكل من ائتلاف عريض من أحزاب سياسية، ونقابات عمالية ومهنية، وفعاليات نيابية، ومجموعات وحراكات شعبية، ومتقاعدين عسكريين، وفعاليات نسائية، ومنها «الأردن تقاطع» التي تمثل أحد أعضائها الفاعلين، لكنها ليست العضو الوحيد.

إن الموضوعية والحرص على العمل الجماعي هي التي استدعت هذا التوضيح، خصوصاً في ظل أوضاع نحن أحوج فيها ما يكون إلى التكاتف والإيثار، وتكثيف العمل من أجل إنجاح جهود مقاومة التطبيع وإسقاط اتفاقية الغاز / العار مع العدو الصهيوني.