إشارات إلى تجربة علمانية في السياق الإسلامي

لوحة للفنان الأردني باسل عريقات

رأي

إشارات إلى تجربة علمانية في السياق الإسلامي

الإثنين 23 تشرين الأول 2017

لكل جماعة وأمة تاريخها الخاص بها، بما يتضمن من ظروف وسياقات ومسارات، عرفتها وخاضتها، وصاغت تجاربها الخاصة. وتأتي تجربتها السياسية في مقدمة تلك التجارب. ومع استحضار التجارب والتواريخ المختلفة، تحضر المقارنات والتمايزات، حيث بالإمكان الشروع بتقسيمها وتصنيفها من نواحٍ عدة، بدءًا بمستوى وشكل المشاركة في الحكم، حيث تنقسم ما بين تجارب تشاركية، أو استبدادية. ومرورًا بمدى التقاطع والتداخل ما بين الشأنين الديني، والسياسي؛ هل عرفت هذه الجماعة، أو تلك، حكمًا دينيًا؟ بمعنى هل كان للدين عن طريق من وما يمثله دور وإسهام، بدرجة أو بأخرى، في تسيير شؤون الحكم؟

ولكوننا نعيش امتدادات وارتدادات الحقبة الكولونيالية، والتي ساهمت في إعادة صياغة وتشكيل تجارب وتواريخ أمم عديدة، بحيث صدّرت لها النموذج والتجربة الغربية، فإنه يغدو ملتبسًا السؤال والبحث في سيرورة التعلمن ضمن التجارب والتواريخ الأخرى. وفي سياقنا نحن العربي الإسلامي؛ يُسارع لاعتراضنا الطرح المسلِّم بغُربة «العلمانية» عن السياقات العربية الإسلامية، باعتبارها دخيلًا كولونياليًا. في هذا المقال إشارات إلى نقاط ومراحل من التجربة التاريخية الإسلامية، تؤشر على نشوء وتبلور حالة من فصل الدين عن السياسة، ومن ثم وقفة مع تجارب وأطروحات إعادة الوصل.

الخلافة

هناك مستويات عدّة للحديث عن «فصل الدين عن السياسة»؛ حيث يمكن النظر في العلاقة بينهما، عند كل درجة ومستوى من النظام السياسي. وإذا بدأنا من الأعلى، مع مستوى الحاكم، فإن المسلمين لم يعرفوا ما عرفته أممٌ أخرى من اعتباره إلهًا، أو نائبًا عن الإله ومفوضًا عنه، ولكنه اعتُبر خليفة للرسول، وإمامًا لشؤون الدين والدنيا، نستحضر هنا نموذج عمر بن الخطاب. وبالتالي فإن منصب «الخليفة» في فجر الإسلام هو رتبة ومكانة دينية، كما هي سياسية، ولكن هذا الاعتبار سرعان ما انتهى واقعيًا مع الانتقال إلى التوريث الأموي، ونهاية تجربة الخلافة الراشدة. وفي حين احتفظت الجماعة السياسية الشيعية (والخوارجية) بالتأكيد على «الإمامة» الجامعة بين الدين والدنيا، وجد سائر المسلمين أنفسهم في حالة من التعلْمن مع حكم أئمة للدنيا لا يتحقق شرط «الديانة» فيهم1.

أعادت الثورة العباسية الطابع والاعتبار الديني للخلافة، مع قيام الدعوة على أساس إعادة الحكم إلى «الرضا من آل محمد». وحرِصَ خلفاء العصر العباسي الأول على الاهتمام والتصدر للشأن الديني2. ولكن تقلص صلاحيات وسلطة الخليفة في العصر الثاني، والذي انتهى بالتغلب البويهي (ومن بعده السلجوقي، فالأيوبي، فالمملوكي (..) وصولًا إلى الإجتياح المغولي)، أحال الخلافة منصبًا شرَفيًا، ليس لصاحبه من الأمر إلا دعاء يوم الجمعة، وصورة العملة. في حين صار «السلطان» هو الحاكم الفعلي وصاحب السلطة والأمر النافذ. وهو الحال الذي تجدد به الانفصال؛ مع استقلال إمامة الدنيا وانفصالها عن أي اختصاص أو امتياز ديني؛ فالسلاطين هم بالأساس قادة عسكريون، ظهروا وتقلدوا الحكم في إطار صراعات وحروب، فأنفذوا الجيوش، وسدوا الثغور، وسعوا للحفاظ على أمة المسلمين والدفاع عنها ضد الغزاة والأعداء، كالروم البيزنطيين، والصليبيين، والمغول، والإسبان. ولكن الأساس في اختيارهم لم يكن الدين، وإنما القوة، و«السلطة»، المشتق منها لفظ «السلطان». فالسلطان إذًا ليس هو الـ«خليفة»، المنصب الديني، الذي يحمل معاني خلافة الرسول في الشؤون الدينية، وهو التصور الذي تمسكت به الفرق الإسلامية غير السُّنية، كما عند فرق الخوارج، والشيعة.

ومن الأدلّة على تراجع الدور التشريعي للعلماء بروز الاختلاف الفقهي حول إلزامية الشورى. فتم النزول بها إلى رتبة الإعلام وصولًا إلى جعلها مستحبّة وليست واجبة من الأصل

وقد جاءت أهم كتب السياسة الشرعية مثل الأحكام السلطانية للماوردي، وغيّاث الأمم للجويني، (وهما من أئمة الأشاعرة) مشرعنةً لحكم السلاطين، تحت مسمّى «إمارة التغلب»، حيث القوة والغلبة هي مناط الحكم لا الديانة، وهو ما تبلورت قراءته التفسيرية مع ابن خلدون ضمن مقولة «العصبية». ومن هنا تغدو مفهومةً القراءة التي تحملها مجموعة من التيارات الإسلامية المعاصرة إزاء التاريخ الإسلامي مثل حزب التحرير، والقراءات السلفية الجهادية، والتي تحصر تجربة الحكم الإسلامي في ثلاثين سنة من «الخلافة الراشدة»، والتي لم تتكرر عبر الثلاثة عشر قرنًا اللاحقة إلا في حالات استثنائية معدودة مثل حكم عمر بن عبد العزيز، وحكم نور الدين زنكي.

وإن كانت الحركات والتيارات الناشئة في صدر الإسلام منشغلة بوصل السياسة والحكم بالدين، كما عند الشيعة والخوارج والمعتزلة والدعوات المهدوية3 المختلفة؛ فنجد الإمامة عند الخوارج والشيعة هي محور فكرهم ومذهبهم، مع تأكيدهم على ضرورة أن يكون الإمام عالمًا بالدين مجتهدًا فيه، بل إن الخوارج ذهبوا إلى إسقاط شرط القرشيّة ما دام شرط الديانة متحققًا، أمّا المعتزلة، فنجد عندهم أصل «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، خامس أصولهم الخمسة، وقد جعلوه موجهًا إلى الحكام قبل عامة الناس. فإن فصل الدين عن السياسة كان رائجًا لدى الحركات والتيارات الدينية في العصور السلطانية اللاحقة، مع تزايد نفوذ وسيادة الدولة السلطانية، بفعل ضبط طرق التجارة، وتحصيل المكوس، ونشر الحصون والقلاع، وتطبيق النظام الاقطاعي العسكري. يلاحظ هذا الفصل لدى الانتباه لمدى انتشار الحركات والطرق الصوفية، مثل الرفاعية والقادرية، والتي دعت غالبيتها للنكوص وترك الاشتغال بالأمور الدنيوية، والانشغال بالأحوال التعبدية؛ فهي حركات دينية على مستوى تصوّرها للوجود والأخلاق، ولكنها ليست كذلك في مستوى السياسة وتدبير شؤون الحكم. وكذا نجد هذا الفصل عند تيارات محافظة متأخرة كالحنابلة (المدرسة الحنبلية في بلاد الشام وامتدادها الوهابي)، مع تأكيدهم على قاعدة «طاعة ولي الأمر»، التي تنتهي إلى ذات المآل، حيث لا ممانعة من كَوْن الحاكم في غاية البعد عن الديانة4.

حكم الشريعة

وننتقل إلى مستوىً آخر، وهو مستوى التشريع، لننظر في دور ومدى مشاركة أهل العلم والدين في عملية التشريع والحكم. حيث بلغت المشاركة ذروتها في العصر الراشدي، مع اختصاص أهل الحل والعقد بصلاحية اختيار رأس النظام (الخليفة)، وهو الدور الذي انتهى مع الدولة الأموية. وإن كان العلماء قد حظوا بدور تشريعي مهم في العصور اللاحقة، من خلال التواجد في بلاط الخلفاء، وخصوصًا في العصر العباسي، فكانت لهم مشاركة ومساهمة مهمة في وضع السياسات الإدارية للدولة، فيما دون اختيار الحاكم وتقرير السياسة الخارجية حيث بقي الدور عند حدود «النصيحة». ومن الأمثلة على هذه الحالة القاضي أبو يوسف ووضعه كتاب الخراج لهارون الرشيد.
لكن، بالعموم، أخذت الصلاحيات التشريعية للعلماء في الانحصار ضمن دائرة إصدار الفتاوى الشرعية في الجوامع الكبرى ومؤسسة القضاء الشرعي بعيدًا عن المشاركة في القضايا السياسية المصيرية. وهي المسائل التي أنيطت بمجالس شورى من نوع مختلف. مجالس خاصة بالسلاطين، كانت أقرب إلى المجالس العسكرية والحربية، والتي كانت الحروب تقتضي تشكيلها وانعقادها، حيث كانت تضم بالأساس القادة وأصحاب النفوذ في الدولة، دون حضور مهم لعلماء الدين.

ومن الأدلّة على تراجع الدور التشريعي للعلماء بروز الاختلاف الفقهي حول إلزامية الشورى. فتم النزول بها إلى رتبة الإعلام وصولًا إلى جعلها مع الإمام النووي، في القرن الهجري السابع، مستحبّة وليست واجبة من الأصل. ليس من السهل التماس هذا التراجع في دور العلماء التشريعي من خلال مؤسسة أو دستور مُلزم إلا في زمن متأخر من التاريخ الإسلامي، وذلك مع التحوّل الجوهري الذي طرأ في الدولة العثمانية، مع عهد الإصلاحات والتنظيمات؛ فمع الانتقال إلى الحكم الدستوري (المشروطية الاولى)، ووضع أول دستور في التاريخ العثماني عام 1876، وُلدت التجربة الديمقراطية التمثيلية، وهي التي جاءت مقوِضةً لدور العلماء في التشريع، حيث نقلت الصلاحيات والسلطة التشريعية إلى البرلمان بمجلسيه: الأعيان، والمبعوثان.

هذا النزول بدور العلماء في العصر العثماني المتأخر، تم من نواحٍ عدة؛ فبالإضافة إلى ولادة الأجسام التشريعية الحديثة (البرلمان)، أدى التطور والتحديث المؤسساتي للدولة إلى زيادة التخصصية وتقليص سلطة مشيخة العلماء، ومن ذلك ما تطلبته عملية التحديث العسكري من إنشاء وزارة مستقلة للمعارف عام 1847، عُهدت إليها إدارة كامل العملية التعليمية، والتي كانت لعصور من مسؤوليات المشيخة. وبالإمكان، كذلك، قراءة إصدار مجلة الأحكام العدلية 1867، وما مثلته من اتجاه نحو تقنين الأحكام الفقهية في اتجاه التحديد لدور العلماء.

المواطنة

أما المستوى الثالث الذي سنتوقف عنده، فهو المواطنة، بما تمثله من صيغة للتعاقد بين أفراد الجماعة السياسية. وقد استقر طابع المواطنة في التاريخ الإسلامي عبر قرون، من خلال تمييز الرعايا المسلمين عن غيرهم من «أهل الذمة» وأتباع الطوائف والملل الأخرى. وتم ترسيخ التمايز بشكل أساسي من خلال أنظمة الضرائب والتقاضي. وقد تبلور هذا النظام في العصر العثماني وعُرف بـ«النظام الملّي» وهو نظام مُنحَت عبره كل طائفة الحق في استعمال لغتها الخاصة، وأداء عبادات مذهبها الديني، والتقاضي أمام محاكم خاصة بها، مع تأديتها للضرائب الواجبة عليها وإيرادها للخزينة العامة. وقد أتى خط غولهانة الإصلاحي عام 18395، لإنهاء هذا النظام الملّي؛ حيث نصّ على مساواة رعايا الدولة من جميع الطوائف في الحقوق والواجبات6، في محاولة لدمج المواطنين من الطوائف المختلفة7، عبر التوجه نحو المواطنة الدستورية، ضمن سياسات «العثمنة» (Ottomanism).

والعثمنة هي التوجه الذي هدف إلى تدعيم الهوية العثمانية الجامعة، وتقويض الحركات والنزعات القومية والإقليمية الداعية إلى الاستقلال والانفصال عن جسم الدولة، بالإضافة إلى محاولة قطع الطريق على التدخلات الأجنبية المتزايدة، والتي سعت وراء تمثيل رعايا الطوائف غير المسلمة. وقد تم تكريس مضامين الفرمان لاحقًا من خلال قانون الجنسية الصادر عام 1869، والذي سعى لتكريس هوية عثمانية متجاوزة للطوائف والتقسيمات العرقية.

وما يعنينا في هذه الإصلاحات هو تقرير مبدأ «الحياد الديني للدولة» العلماني، حيث لا تمييز بين المواطنين على أساس الديانة، وهو الذي اعتبر تغييرًا في طبيعة الهوية الجمعية التي استقرت عبر التاريخ الإسلامي، مما أثار ردود الفعل العكسية في أرجاء مختلفة من الدولة. من ذلك إصدار شريف مكة وعلماء الدين من حوله فتوى يدينون فيها بيروقراطيي التنظيمات بالكفر. وتجاهل الناس في الولايات قاعدة المساواة تلك. وفي مجالس الدولة التي يدعى إليها المندوبون مسلمين وغير مسلمين للاستشارة، لم يتوان بعض الأعضاء المسلمين عن إهانة الأعضاء غير المسلمين. وفي طرابلس الشام هاجمت مجموعة من المسلمين مجموعة مسيحيين حملوا تابوت ميتهم على الأكتاف مارّين وسط السوق اعتمادًا على قانون المساواة الذي جلبته التنظيمات، وليس على حمار كما كانوا يفعلون سابقًا8. إضافة إلى أحداث الاقتتال والفتنة الطائفية الكبرى في دمشق عام 1860.

إعادة الوصل

كل هذه التحولات سبقت وصول المد الاستعماري إلى المنطقة، وقد جاءت دول عهد الإنتداب ومن ثم الاستقلال، لتحافظ على بُنية وآليات التشريع المعتمدة على المجالس التشريعية الحديثة بأشكالها المختلفة، مع الإشارة هنا إلى استثنائين حاولا إعادة الوصل، وهما: أولًا النظام السياسي السعودي، القائم على الملكية المطلقة، مع وجود مجلس شورى، ولكن مهمّته منحصرة في تقديم توصيات للملك ومجلس الوزراء، من دون أي سلطات فعلية، وقد عرف هذا النظام محاولة لتفعيل دور العلماء وسلطتهم، من خلال تأسيس هيئة كبار العلماء عام 1971، ولكن مهمتها لم تتجاوز إصدار الفتاوى الإرشادية للملك، بل وأحيانًا الفتاوى المشرعنة والمبررة لسياسات الدولة، كفتوى وقف تصدير النفط عام 1973، وفتوى دخول القوات الأمريكية إلى السعودية عام 1990. بالإضافة إلى تحوّل دورها لتكون أقرب لهيئات ودوائر الافتاء المختصة بإصدار الفتاوى ذات الصلة بالشؤون الفردية.

ثانيًا: النظام الإيراني بعد ثورة 1979. وهو النظام الذي يمكن اعتباره إستثناءً فعليًا؛ حيث يأتي في قمة هرم النظام السياسي قائد الثورة الإسلامية (الولي الفقيه)، والذي يشترط الدستور توافر جميع الشروط الدينية والفقهية فيه، وما يضمن تحقق ذلك هو اختياره من قبل «مجلس الخبراء». وتكون للقائد صلاحيات رسم السياسات العامة للنظام والإشراف على سلامتها من الناحية الدينية والدستورية. وبالإضافة إلى الطابع والمكانة الدينية لرأس النظام، يتضمن النظام الإيراني عنصرًا هامًا يضمن إسلاميته، وهو «مجلس صيانة الدستور»9، ومهمته الإشراف على عمل مجلس الشورى، والتأكد من شرعية القوانين وتوافقها مع الأحكام الإسلامية، ويشكل الفقهاء المختصون نصف مقاعد المجلس الإثني عشر، ويتم تعيينهم بشكل مباشر من قبل الولي الفقيه.

ويقدّم النموذج الإيراني بعد الثورة الإسلامية مثالًا فعليًا على كيفية تغيير بُنية النظام السياسي بحيث يتم إعادة الإعتبار لمؤسسة العلماء وتفعيل دورها التشريعي، بعيدًا عن الإسقاطات التي قدمتها بعض الأطروحات الإسلامية، بحيث جعلت من كلمتَي الشورى والديمقراطية مترادفتين، ومجلس النواب هو مجلس الشورى. تغيير المسميات لا معنى له دون تغيير بنية النظام وآليات التشريع، والاختلاف تامّ بين المجلسين، إن كان من ناحية طريقة اختيار أعضاء المجلس، أو من حيث السقف التشريعي وإمكانية تشريع أحكام وإصدار قوانين مخالفة للشريعة، بالإضافة إلى اختلاف الآليات في استنباط القوانين والتشريعات وإقرارها، (الانطلاق من المصلحة العامة واعتماد مبدأ الأغلبية، مع عدم العودة للنصوص الشرعية أو القياس عليها)، أو الأطروحات المقاصدية السائلة، التي تمنح صفة الإسلام لأي دولة كانت طالما حققت «المقاصد».

وعمومًا تبقى خطابات الأسلمة الشكلية متقدمة من حيث محاولة وصل الدين بالسياسة على الخطابات التي تكتفي بحصر الإسلام في الشعائر التعبدية والمعاملات مثل الخطاب الصوفي، والخطاب السلفي المحافظ، والتي تبلغ بطرحها درجة متقدمة من العلمنة، لا تتعارض مع كثير من النظم العلمانية، التي لا تجد أي مشكلة في استمرار حضور الدين في المساحات التي لا علاقة لها ببنية النظام السياسي والعملية التشريعية، كقوانين الأحوال الشخصية، وكاستمرار العمل في الزكاة، بل إننا نجدها تشجع عليها كنوع من العمل الخيري.


هذا المقال هو الثالث ضمن سلسلة من المواد التي تتناول موضوع العلمانية والدين، والتي ستنشرها حبر كل يوم إثنين على مدار شهر ونصف. لقراءة المقالات السابقة: المقال الأول، المقال الثاني.

الهوامش:

1) بالطبع ذلك لا يعني الخروج التام عن الدين، وانما الخروج عن العلم والإلتزام به (التدين)، مع الاحتفاظ به كمسمى وصفة ظاهرة.

2) وحتى التسمي بالأسماء والألقاب الدينية، كالمنصور، والرشيد، والمأمون

3) الدعوات المهدوية هي دعوات تؤمن بالإمام الذي سيأتي فيملئ الأرض عدلًا بعد أن ملئت جورًا وظلمًا.

4) يتم الاستشهاد على وجوب طاعة الحاكم، حتى وإن كان ظالمًا بحديث منسوب للنبي يتحدث عن وجوب طاعة الحاكم «وإن جلد ظهرك وأخذ مالك».

5) أول التشريعات الإصلاحية المعروفة بـ«التنظيمات»، صدرت في عهد السلطان عبد المجيد الاول، وقد جاءت متزامنة مع الحكم المصري لسوريا، والذي شكل أزمة حادة هددت وجود الدولة.

6) كإسقاط الجزية، والسماح بدخول المدارس التي كانت ممنوعة عنهم، والالتحاق بوظائف الدولة، ومجاراة المسلمين في عاداتهم كارتداء أنواع الملابس والألوان التي كانت حصرًا على المسلمين.

7) هدفت الإصلاحات خصوصًا إلى إدماج الرعايا المسيحيين في البلقان واليونان وسوريا، ولكن ردود الفعل جاءت عكسية، حيث فضل المسيحيون ممارسة حقوقهم في كيانات مستقلة.

8) انظر/ي أورطايلي، إلبر، 2007، «الخلافة العثمانية؛ التحديث والحداثة في القرن التاسع عشر»، قدمس للنشر، ط1، ص98.

9) مناظر للمحاكم الدستورية المعتمدة في نظم سياسية أخرى.