غياب مضاعف: «موافقة أمنية» تؤخر عودة معتقل أردني في العراق

الأربعاء 31 آب 2016

كانت أمّ المسجون الأردني في العراق صالح عبد اللطيف تتوقع أن انتظارها رؤية ابنها، الذي استمر أكثر من 11 عامًا، قد انتهى لحظة تلقيها خبر إفراج السلطات العراقية عنه في شهر نيسان الماضي بعد انتهاء محكوميته، إلا أن ذلك لم يحدث، والسبب هذه المرة هو عدم إصدار وزارة الداخلية الأردنية وثيقة سفر اضطرارية له حتى يتمكن من العودة إلى بلاده.

أم عبد اللطيف التي تجاوزت السبعين من العمر، لم يمنعها مرضها وتقدمها في العمر من الاعتصام مع عائلتها، بداية هذا الأسبوع، أمام الديوان الملكي في العاصمة عمّان للمطالبة بالإسراع بإصدار الوثيقة لتحقق حلمها بـ«رؤية إبنها الأكبر مجددًا قبل أن تموت»، إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن.

صالح مواطن أردني اتهم بـ«تجاوز الحدود بطريقة غير مشروعة» وفقًا لأحكام قانون الجوازات العراقية، وأدين وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا، علمًا بأن عام السجن في العراق يساوي ثمانية شهور و14 يومًا، وصدر مؤخرًا قرار من محكمة استئناف بغداد بالإفراج عنه وإطلاق سراحه «لانتهاء محكوميته وعدم وجود ما يستدعي حجزه».

عبد اللطيف أب لأربعة أطفال، ترك الأردن عام 2005 متوجهًا للعراق للعمل وفتح مطبعة تجارية هناك بعد أن ترك عمله في الإمارات العربية المتحدة، كما تقول عائلته، قبل أن يُقبض عليه لعدم امتلاكه لوثائق رسمية تثبت غاية وجوده من العراق، وتمت محاكمته وحبسه. وهو واحد من بين 12 أردنيًا ما زالوا مسجونين في العراق إلى الآن بحسب وزارة الخارجية الأردنية، بينهم من ذهب إلى العراق بغاية العمل أو الدراسة.

تعرّض صالح إلى كسر في الجمجمة أثناء فترة توقيفه في سجن أبو غريب سيء السمعة، مما استدعى إجراء سلسلة من العمليات الجراحية له، إلا أن هذه العمليات لم تنجح تمامًا وهو ما تسبب بتعطل حاستي السمع والبصر في الجهة اليمنى من وجهه، كما تؤكد التقارير الطبية التي نقلها الصليب الأحمر إلى عائلته التي تقيم في محافظة الزرقاء.

السلطات العراقية حوّلت عبد اللطيف، بعد أن تأكدت أنه غير مطلوب لديها بأي جرم، إلى دائرة الإقامة والتسفير في بغداد تمهيدًا لترحيله إلى بلاده فور انتهاء محكوميته في السابع والعشرين من نيسان من العام الحالي، وبسبب عدم امتلاكه وثيقة سفر خاطبت السفارة الأردنية في العراق قبل أسبوعين من موعد اطلاق سراحه، وعلى إثر ذلك أرسلت السفارة ببغداد خطابًا رسميًا إلى وزارة الخارجية بعمّان لتسهيل إصدار وثيقة سفر اضطرارية ليتمكن صالح من العودة إلى بلاده، كما تظهر المخاطبات التي اطّلعت عليها «حبر».

الخارجية في عمّان خاطبت وزارة الداخلية، الجهة المسؤولة عن إصدار الوثيقة المؤقتة، إلا أنها لم تصدر إلى الآن لعدم صدور «الموافقة الأمنية» من دائرة المخابرات العامة والتي عادةً ما «توخذ بعض الوقت»، كما يؤكد مصدر في الداخلية.

وبسبب هذا التأخير، أرسل عبد اللطيف رسالة إلى المسؤولين في الأردن يقول في نهايتها «أناشد جميع المسؤولين والجهات المعنية التحرك لمساعدتي للعودة لبلدي الأردن شاكرًا كل إنسان يقوم بالسعي لذلك، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه».

شقيق صالح، أمجد عبد اللطيف، حاول الاستفسار من دائرة المخابرات العامة عن سبب التأخير في إصدار الموافقة الأمنية، إلا أنه لم يحصل على رد، مما دفعه إلى التوجه إلى المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي أكد له أن «القانون الأردني يمنع إجلاء أي مواطن، وأنه لا يوجد ما يمنع من تأخير إصدار وثيقة سفر لأخيه»، بحسب أقواله.

وكان عبد اللطيف من بين الأسماء السبعة تم تداولها في الإعلام عام 2013 بعد زيارة رئيس الوزراء السابق عبد الله النسور إلى بغداد، والتي كان أحد أهدافها طي صفحة المسجونين الأردنيين في العراق، إلا أنه في النهاية لم يتم الافراج إلا عن ثلاثة مسجونين.

وشهد العراق بعد غزو القوات الأميركية البلاد عام 2003 سلسلة محاكمات واسعة شملت عددًا كبيرًا من العراقيين والعرب. وتؤكد منظمة هيومن رايتس واتش في تقريرها الصادر عام 2005 بعنوان «العراق الجديد؟ تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية» أن تلك المحاكمات شابها الكثير من المخالفات الحقوقية، وخاصة «عدم تمثيل المتهمين قانونيًا وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب والاحتجاز لفترات طويلة».

مؤخرًا، أبدت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي اهتمامها بمتابعة قضية المسجونين الأردنيين للوقوف على وضعهم الإنساني والحقوقي بعد اطّلاع لجنتها الإعلامية على المادة المنشورة في حبر «منسيون في العراق: أردنيون مسجونون ينتظرون العودة لبلادهم»، وطالبت الأهالي بأن يرسلوا طلبات إلى اللجنة حتى تتابع قضاياهم بشكل قانوني.