رأي

كيف ترى السلطة السياسية في الأردن مستخدمي السوشال ميديا

الخميس 18 تشرين الأول 2018
تصميم مايا عامر.

من التصريحات المتكررة على ألسن رسمية عديدة حذرت من مغبات «اغتيال الشخصيات» وأثمانه، إلى مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية الذي يوسع تجريم «خطاب الكراهية» المعرّف بهلامية ليرفع عصاه على كل من يثير «الفتنة»، صوّرت الأجهزة الإعلامية الرسمية لنا «الشائعات» على أنها العدو الأول للدولة في الأشهر الأخيرة. والفضاء الأساسي الذي يتحرك فيه هذا العدو ويستمد قوته منه هو السوشال ميديا.

قد لا يبدو هذا السعي للتضييق على مساحات التعبير، الإلكتروني تحديدًا، أمرًا جديدًا في نمط تعاطي السلطة مع معارضيها المحتملين. لكن الكثافة التي تتالت بها مثل هذه التصريحات والإجراءات تجعل من هذه «الحرب» على الشائعات أمرًا ذا دلالات بالنسبة لفهم السلطة لطبيعة السوشال ميديا نفسها، ولأسباب استخدام الناس لها، ولمنبع كل هذه الشائعات والمعنى السياسي للإقبال عليها ونشرها، وطبيعة التململ والاحتجاج الشعبيين.

كيف ترى السلطة «عدوها»؟

على مدار الأشهر الماضية، نصّبت السلطة السوشال ميديا خصمًا لها بوصفه السبب، أو أحد الأسباب، في ما تعدّه هذه السلطة مشاكلَ تواجهها. ظهر ذلك في أعقاب «هبة حزيران»، وفي الجدل الذي عمّ خلال سفر الملك في «إجازته الخاصة»، وفي النقاش حول ضريبة الدخل وما شهدته جولات الوزراء في المحافظات من احتجاجات، وفي ما راج أنه خلاف داخل العائلة المالكة بعد تغريدة من الأمير حمزة انتقد فيها إدارة البلاد. يتحدث مسؤولون عن هذا الفضاء الإلكتروني وكأنهم يتحدثون عن شخص عدواني يهدد «النسيج الاجتماعي الأردني»، بحسب تعبير رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز. هذا «الشخص» يشغل حيزًا كبيرًا من تفكير العديد من المسؤولين لدرجة أن الفايز ذكر عبارة «مواقع التواصل الاجتماعي» أو «السوشال ميديا» عشر مرات في مقابلة مدتها 26 دقيقة. وينشر هذا «الشخص» الشائعات التي تُستدعى من أجل إظهار خطرها حوادثُ تاريخيةٌ كـ«حادثة الإفك» التي «كادت أن تهدم بيت الرسول»، بما تحمله من إحالات إلى فكرة «الشرف»، كما تحدث العين، ووزير الداخلية السابق، حسين هزاع المجالي، في مقابلة وصف خلالها الشائعات بـ«القاتلة» وشبهها بـ«الكارثة».

في هذه السردية، تبدو الأخلاق الأردنية آيلةً للتفتت بفعل السوشال ميديا التي كان المجتمع الأردني قبلها «متماسكًا»، بحسب الفايز. نبرة الوصاية هذه تنسجم مع تصوير متلقفي الشائعات على أنهم غير ناضجين بما يكفي للحكم على ما يصلهم. «بستغلوا طيبة المواطن الأردني ليقفزوا ويوصلوا معلومة خاطئة»، يقول المجالي. بينما يصنف وزير الداخلية السابق، سمير الحباشنة، مرددي الشائعات إما إلى «موتورين في الخارج» يعيدون ضخ معلومات «مصدرها اليمين الإسرائيلي»، أو بعض «ربعنا» في الداخل ممن يتعاملون مع هذه الشائعات «بحسن نية».

هذه السردية تشمل كذلك نبرة مظلومية تجاه ما لا يُرى على السوشال ميديا وتجاه التصورات التي تخلقها عن الأردن.«افرض أنه أنا وإنت من قارة ثانية، ونتابع مواقع التواصل الاجتماعي، بيجي واحد بقولنا تروحوا ع الأردن؟ [رح أقول له] ولا بدي أروح، هذا كله فاسدين»، يقول المجالي، معلّقًا على الكيفية التي يناقَش فيها الفساد على السوشال ميديا، مضيفًا: «الإشاعة والكلام المختلق يدمّر مجتمع».

التخويف المتكرر على «سمعة الأردن» جاء بوضوح أيضًا في خطاب العرش حين حذر الملك «ممن يساهم بقصد أو بغير قصد بنشر الإشاعات والاتهامات التي لا تستند إلى الحقائق لتشويه السمعة والنيل من المنجزات وإنكارها»، مضيفًا: «لا نقبل أن تكون سمعة الأردن على المحك». «إنكار المنجزات» الذي ذكره الملك أكثر من مرة في خطابه، تكرر على لسان الملكة أمس أيضًا، حين اعتبرت أن «السلبية السائدة في المجتمع وجلد الذات» يؤثران «على العمل والاستثمار»، وعلى «ثقة الأردنيين بأنفسهم ومؤسساتهم ودولتهم».

في كل ما سبق، تحال مجموعة واسعة من المشاكل السياسية البنيوية المعقدة إلى السوشال ميديا وتُختزل في التعبير عنها إلكترونيًا، لا في وجود هذه المشاكل نفسها. بالتالي، قادت شيطنة هذا الفضاء وشخصنته إلى معاملته كما تعامل السلطة خصومها السياسيين: بتجاهل ومحاولة احتواء في البداية، ثم بالتضييق وكتم الأصوات. هذه العقلية في التعامل مع السوشال ميديا برزت، أولًا، في الحاجة لتعديل قانون الجرائم الإلكترونية ليتيح للحكومة مساحة أكبر من التحكم والسيطرة على ما يفعله ويقوله الناس على الإنترنت. وثانيًا، من خلال تصدير نخب سياسية منقطعة عن الشارع ولم يعد خطابها مسموعًا عند فئات واسعة باعتبارها جزءًا من السلطة التي لم تعد محل ثقة عند الكثيرين، خاصةً بعد أن مارست دور الدفاع عن هذه السلطة من خلال الإساءة للشعب والاستعلاء عليه وتحميله مسؤولية مشاكل البلد كلها. وثالثًا، في سلسلة الاستدعاءات الأمنية التي تعرض لها ناشطون ومتحدثون على السوشال ميديا تطرقوا لمواضيع كضريبة الدخل وقضية الباقورة والغمر وغيرها.

لماذا يصدّق الناس «الشائعات»؟

بالطبع، لا يعني ما سبق أن كل ما يقال على السوشال ميديا صحيح، أو أنه لا وجود للشائعات، أو أنه هذا الفضاء لا يسهّل نشرها وتداولها. لكن ما هو ذو دلالة هامة هو أولًا انزعاج السلطة من إنهاء احتكارها لنشر الشائعات التي تناسبها بسبب ما أتاحته هذه المنصات، وثانيًاعدم إدراكها لأسباب تداول الناس بنهم لهذه الشائعات. فالسلطة ورجالها ينظرون لناقلي «الشائعات» كمخربين يمارسون الكذب بقصد هدم الدولة، أو كمجموعة من السذّج الدراويش. هنا، تتجاهل السلطة حقيقة أن الكذب على الآخرين يتضمن بالضرورة الرغبة في خداعهم، وأن صفة الكذب لا تنطبق على من يؤمن بصحة ما ينشره أو يقوله. وتصديق الناس لما يقال عن كون فلان لصًا أو فاسدًا، دون «تحقق» و«إثباتات»، لا ينم عن «سذاجة» أو «بساطة»، بل هو نتيجة منطقية لشعور مئات الآلاف من الأردنيين بالظلم. فمن المستحيل أن تقنع هؤلاء بأن ثروات بلادهم ومؤسساتهم تبددت بسبب أخطاء تقنية أو قلة خبرة في الإدارة، أو أن بلدًا صغيرًا عدد سكانه بعدد سكان مدينة يديرها محافظ في بلاد أخرى، تصل مديونيتها لـ37 مليار دولار دون فساد. هذا التصور منطقي تمامًا بالنظر لما هو متوفر من معلومات ومن محاسبة. والمسؤول عن هذا التصور هو الطرف الذي يتلكأ في المحاسبة ويحجب المعلومات ويسخّف مطالبات الناس بها ويطلق قرارات منع نشر في قضايا حرجة، ويطالبهم بلعب دور الصحفي والقاضي في التحقق وبرهنة الفساد.

من جهة أخرى، فإن الهجوم الرسمي على السوشال ميديا يمثل تنصلًا من المسؤولية تجاه تحطيم ثقة الشارع بالمؤسسات الرسمية. فالناس تصدق كل ما يقال عن الحكومة، ولا تصدق كل ما تقول هذه الحكومة، لأن ثقتها بها في الحضيض. لكن ما ينقله متحدثو السلطة هو عكس ذلك، حين يقولون أن «الثقة بين المواطن والدولة» تأثرث كثيرًا «بسبب ما يجري الآن على مواقع التواصل الاجتماعي من أخبار مفبركة وشائعات»، كما جاء على لسان الفايز. هذا التنصل يمتد أيضًا إلى المسؤولية عن تحطيم ثقة الناس بالمؤسسات الوسيطة التي كان يمكن أن تلعب دورًا في «عقلنة» النقاش العام وضخ الحقائق فيه، حتى وإن من منطلق معارض. فتجريف الحياة السياسية من خلال إضعاف الأحزاب وتهميشها وتشويه سمعتها (في مفارقة لما تدعي السلطة محاربته) وإضعاف البرلمان عبر عقود بقوانين حالت دون بناء كتل وائتلافات سياسية وبرامجية (في مفارقة أيضًا لما يقال اليوم من لوم للبرلمان على ضعفه)، كل ذلك قوّض إمكانية أن تحظى خطابات هذه المؤسسات بثقة واحترام شعبيين، بشكل يمكن أن يدفع النقاش العام لمساحة أكثر عقلانية. وحتى شخصيات الدولة التكنوقراطية المشهود لها بعدم الانتفاع من مناصبها لم تعد معنية بلعب هذا الدور حتى لا تحسب في صف الدفاع عن السلطة أو «التسحيج»، أو تم إقصاؤها بشكل قصدي بعدما فشلت في إثبات استعدادها لتلقي الأوامر.

تصديق الناس لما يقال عن كون فلان لصًا أو فاسدًا (..) هو نتيجة منطقية لشعور مئات الآلاف من الأردنيين بالظلم

تتجاهل السلطة كل ذلك وتركز نقمتها على السذج ممن يستمعون إلى «موتوري» الخارج. هؤلاء النشطاء الذين يعدّون على أصابع اليد، والذين استغلوا منذ فترة خاصية «البث المباشر» على الفيسبوك للتعبير عن آرائهم السياسية بسقف مرتفع أحيانًا، مستفيدين من كونهم يعيشون في الخارج، باتوا محط اتهامات السلطة بإثارة الشائعات وتوجيه الرأي العام الداخلي، وإن لم يشر إليهم بشكل مباشر. يتفاوت خطاب هؤلاء النشطاء بين النقد والسخرية والتعليق على أحداث سياسية معينة، ولا ينطبق عليهم وصف «المعارضة الخارجية» التقليدية، التي استطاع النظام السياسي في فترات سابقة احتواءها والتخفيف من تأثيرها. فهم لا يجتمعون على برنامج سياسي أو أيديولوجيا واحدة، والرابط الأساسي بينهم هو استخدامهم لأدوات حديثة سمح بها تطور منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى كونهم مقيمين في الخارج ويتحدثون في الشأن السياسي العام.

بدلًا من أن تجيب السلطة على سؤال كيف أصبح لهؤلاء النشطاء متابعون بعشرات الآلاف، تستمر في الإنكار والتعنت، فتشيطن الأداة التي يستخدمونها من جانب، وتصورها كجسم غريب يسعى إلى تفتيت المجتمع والدولة من جانب آخر، بعدما كانت في السنوات الماضية تصنِّف في بند «الشائعات» الكثير مما لا يتفق مع الرواية الرسمية من معلومات تتعلق بأحداث فاصلة. تغفل السلطة بذلك أن كل تضييق على مساحة التعبير عن الرأي وكتم الأصوات في الداخل بالضرورة سيزيد من تأثير «نشطاء الخارج» ومن عددهم، ويدفع الناس أكثر باتجاه الاستماع لهم، تحديدًا أن آليات القمع الداخلية من الصعب أن تطالهم.

كلنا تلاميذ في مدرستكم

لعل أهمية تحليل الخطاب الرسمي تجاه السوشال ميديا تكمن في أنه يعكس نمطًا متكررًا في التعاطي مع مسائل عدة، من الفساد إلى الانتخابات إلى ممارسة العمل الحزبي والديمقراطية عمومًا. فبينما لا تخلو محاولات الشيطنة هذه من اعتراف بأن السوشال ميديا لها «إيجابيات» أيضًا، تدعونا السلطة للاستماع إليها «لنتعلم» كيف نستخدم السوشال ميديا لحصد هذه الإيجابيات دون «مضار».

بالطريقة ذاتها، يعترف رجال السلطة بوجود الفساد، فيقول المجالي «إذا جلالة الملك بقولك في خلل، مين أنا حتى أقولك ما في خلل؟». لكن هذا «الخلل» أولًا يعمَّم ليصبح موجودًا «في كل دول العالم ومنها الأردن»، كما يقول الفايز، و«في أي مجتمع حيوي» كما يقول المجالي. وثانيًا، يقزَّم داخليًا ليصبح مجموعة من الأخطاء التقنية التي لا علاقة لها بإدارة الدولة ولا بصانعي سياساتها، فيُحوَّل السياسيون إلى موظفين غير مسؤولين عن الفساد وعن رعايته والتغاضي عنه إن لم يكن المشاركة فيه. فيقول المجالي «رئيس الوزراء الحالي أو رئيس الوزراء اللي سبقه أو اللي سبقه، هل هم من أوصلوا المديونية من 10 أو 12 مليار إلى 38 مليار؟ (..) 38 مليار ما انسرقوش، ما انحطوش بالجياب». وفي الوقت نفسه، تُحمَّل مسؤولية وجود الفاسدين للمجتمع بأكمله، وهو ما عكسه تصريح الأمين العام السابق للديوان الملكي، جواد العناني، حين قال إن «كل الفاسدين هم أبناؤنا ونحن الذين ربيناهم في بيوتنا وعلمناهم في مدارسنا». وثالثًا، توضع للحديث عن هذا «الخلل» قواعد محددة، فيقول الفايز «إذا كان أي شخص عنده أي معلومات تتعلق بأية قضية فساد، يجب أن يذهب إلى هيئة مكافحة الفساد ويقدم ما لديه من المعلومات (…) ولكن لا يجب أن نقول دائمًا بأن مواقع التواصل الاجتماعي على حق والدولة الأردنية ليست على حق».

محاولة «تعليم» الناس الطريقة الأمثل للحديث عن الفساد تنقل المسؤولية عنه من السلطة إلى هؤلاء الناس، لتصبح المشكلة هي طريقة الحديث عن الفساد، لا الفساد نفسه.

هذا التعامل يعكس محاولة لإفراغ الفساد من بعده السياسي، والتعامل معه باعتباره مسألة خاصة لا تناقش في الفضاء العام. فالفساد ليس سرقة منزل حتى يُعالج أمام القضاء فقط، بل هو مسألة سياسية، والسياسة مكانها الطبيعي هو المساحات العامة والسوشال ميديا، لا المحاكم وهيئة مكافحة الفساد. كما أن محاولة «تعليم» الناس الطريقة الأمثل للحديث عن الفساد تنقل المسؤولية عنه من السلطة إلى هؤلاء الناس، لتصبح المشكلة هي طريقة الحديث عن الفساد، لا الفساد نفسه.

نقل المسؤولية للشعب بهذه الطريقة ينطبق بصورة أوضح وأكثر تجذرًا على قضايا سياسية أخرى كغياب الديمقراطية والتفرد بالسلطة. فعدم إفساح المجال للمشاركة في حكم البلاد عبر تشكيل حكومات برلمانية يُرَد، بحسب هذه السردية، إلى الانتخاب على أساس عشائري أو فئوي وغياب الأحزاب القوية. وهذا السبب يصور بدوره على أنه نتيجة عدم نضوج سياسي عند الشعب وغياب «للثقافة الديمقراطية»، وهو ما يتم الحديث عنه بوصفه أمرًا يجب تعلمه قبل المطالبة بالمشاركة السياسية الحقيقية. فعند سؤال الفايز عن متى يمكن أن يتحقق ذلك، قال «أنا برأيي هذا يتطلب جيلين، لأنه الآن يجب أن نبدأ بالعملية التربوية لتطوير الثقافة الديمقراطية من السادس ابتدائي حتى التوجيهي لغرس مفاهيم الثقافة الديمقراطية (..) لا يمكن أن نصل إلى المستوى الذي تحدث عنه الملك بأوراقه النقاشية إلا بعد أن نزرع مفاهيم الثقافة في سن صغير». هذا الكلام يذكّر بكلام المندوب السامي البريطاني للأردنيين في عشرينيات القرن الماضي حين طالبوا بحقهم في انتخاب مجلس تشريعي. بذلك، تنظر السلطة لشعبها بعيون المستعمر الذي كان يرى أن «السكان الأصليين» يعيشون «مرحلة الطفولة المبكرة»، وأن على المستعمر أن يأخذ بيدهم «لمرحلة النضج والرشد» حتى يستطيعوا أن يحكموا أنفسهم. كما يذكّر بالنظرة الذكورية للنساء باعتبارهن قاصرات وغير قادرات على تحمل مسؤوليات الرجال الراشدين.

فضلًا عن الاستعلاء الكامن في هذا الخطاب، فإن أحدًا من هؤلاء المسؤولين الحاليين والسابقين لم يفسر سبب أحقية هذه النخب في «تعليم» شعبها الديمقراطية أو مؤهلاتها في ذلك، وهي نخب نشأت وترعرعت في قلب نظم سلطوية ولم تنظر يومًا إلى الإرادة الشعبية وتداول السلطة سوى بعين الريبة والاستخفاف. رغم كل ذلك، تستمر محاولات السلطة في إقناع الناس بأنها لا تتعامل «مع الحاضر بأدوات الماضي» كما يقول المجالي نقلًا عن الملك، وأنها ستأخذ بيدهم نحو المستقبل الذي ستشكله هي من أجلهم، رغم أنها ليس فقط لا تستطيع قراءة الواقع، بل تتشبث بعنفٍ بتصور واهم عنه.