سوفكس 2016: أسلحة «من أجل السلام»

الإثنين 09 أيار 2016
sofex 2016 king abdullah

خلال الأيام القادمة، قد نلاحظ تواجدًا متزايدًا في شوارع عمان للأشخاص الذين يقفون وراء عناوين الأخبار، من قادة عسكريين أمريكين قادوا القصف على العراق، إلى قادة أتراك يقاتلون الأكراد، إلى قادة سعوديين يلاحقون الحوثيين، إلى عسكريين إسرائليين. جاؤوا جميعًا للتبضع في سوفكس.

معرض سوفكس، الذي سيفتتح غدًا، هو المعرض الوحيد للأسلحة والمعدات العسكرية والأمنية في الوطن العربي، وهو من أكبر معارض الأسلحة في العالم. يقام هذا المعرض في قاعدة الملك عبدالله الأول الجوية في عمّان كل سنتين منذ عام 1996، بتمويل كبير من الولايات المتحدة الأمريكية. حضر معرض سوفكس الأخير في عام 2014 ما يقارب الـ13 ألف زائر، منهم 342 وفدًا عسكريًا، واحتضن المعرض 373 كشكًا من 35 دولة عرضت أسلحة مختلفة الأنواع.

هذا العام يعد الجناح الأمني والدفاعي للولايات المتحدة أكبر جناح في المعرض، ويقدم على موقعه دليلًا شاملًا واستمارات مشاركة للمهتمين في المعرض. ووفقًا لمستندات مسربة على ويكيلكس، قثد كلّف الموقع التدريبي المصاحب للمعرض الولايات المتحدة 99 مليون دولار.

بحسب رسالة من السفارة الأمريكية إلى وزارة الخارجية الأمريكية قبل مؤتمر سوفكس عام 2006، فإن السبب الرئيسي لاختيار الأردن كبلد مستضيف للمعرض ولتلقيه دعمًا كافيًا لهذه الاستضافة هو العلاقات الجيدة بين الأردن والولايات المتحدة، حيث تلعب الحكومة الأردنية «دورًا أساسيًا في بعض أعلى الأولويات القومية للولايات المتحدة»، بحسب الرسالة، و«تتمتع الأجهزة الأمنية الأردنية والأمريكية بعلاقات تعاون ممتازة»، كما أن الأردن قدّم «دعمًا لوجستيًا وسياسيًا هامًا» في حرب العراق.

يرى العاملون في شركات الأسلحة أن هجمات الحادي عشر من أيلول ساعدت في تزايد زبائنهم. كما أن هجمات باريس في تشرين الثاني الماضي كانت من عاملًا في رفع أسهم شركات الأسلحة عام 2015 وفقاً لجريدة الإنديبندنت البريطانية، إذ وصل مجموع الإنفاق العسكري عام 2015 إلى أكثر 1.6 تريليون دولار، وهو رقم مستمر بالصعود منذ 1995. عند تحليل هذا السوق، نجد أن أكبر بائعي الأسلحة وفقًا لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي هم الولايات المتحدة، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، والصين، وإسبانيا، وبريطانيا، وإسرائيل، على التوالي. في حين أكبر مشتري الأسلحة هم السعودية، والهند، وأستراليا، ومصر، والإمارات، والعراق، والصين، على التوالي. علق مراسل مجلة «فايس» عند زيارته سوفكس عام 2010 أن العديد من الدول التي تتلقى الدعم الأمني من الولايات المتحدة (التي يعد الأردن ثالث أكبر متلقي لها بعد أفغانستان وإسرائيل)، تأتي إلى سوفكس لشراء الأسلحة بأموال الدعم التي تتلقاها، مشبّهًا هذه الحالة بالأهل الذين يعطون أطفالهم مالًا ليتبضّعوا في سوق يمتلكه الأهل.

مجتمع دولي عسكري

أفاد المدير العام للمعرض عامر الطباع للرأي أن المؤتمر يمثل «ملتقى عالميًا للحوار لكل الدول التي تسعى إلى السلم والأمن»، وأنه سيتحدث فيه قادة وخبراء في العمليات الخاصة سعيًا لتوحيد جهود هذه الدول في ما يتعلق بالقضايا الأمنية العالمية والأحداث الأخيرة في المنطقة و«التحديات المستقبلية للحروب غير النظامية»، و«دور التكنولوجيا في تحريكها».

ما تتناساه تلك التصريحات هو أن التوجهات السياسية للدول لا تأتي لخدمة السلام وإنما لخدمة مصالحها الخاصة. فالمعرض يقدم الأسلحة لكل من يستطيع تحمل تكاليفها وليس لكل من يعد باستخدامها بالشكل السليم، أو بعدم استخدامها.

حلقة الوصل ما بين أسواق الأسلحة والسياسة توجد في التجمّع العسكري الصناعي الذي تحدث عنه رئيس الولايات المتحدة الأسبق دوايت أيزنهاور في خطاب الوداع عام 1961، مبينًا العلاقة بين التمويل السياسي للإنفاق العسكري وتأثيره على قطاع الصناعة. لقد أصبح من الواضح أن زيادة الأسلحة والصراعات المسلحة كانت أحد العوامل التي أدت إلى ظهور ما يسمى بالإرهاب. وإذا كنا نعلم أن الصراع المسلح ليس الطريق إلى السلام، فمن حقًا هو المستفيد من هذه السوق؟

بالتوازي مع الرواية الرسمية، من الملاحظ أن الإعلام الأردني كثيرًا ما يشير إلى معرض سوفكس بمعرض للأسلحة الدفاعية في العمليات الخاصة، في ما يبدو أنه محاولة إضفاء مسحة من السلمية على معرض أسلحة، رغم أنه لا فرق تركيبي أساسي ما بين الأسلحة المستخدمة للدفاع وتلك المستخدمة للهجوم.

في أكشاك الأسلحة

يبلغ عدد الشركات الأجنبية المشاركة التي ستعرض منتجاتها هذا العام 231 شركة، منها 65 شركة أمريكية. أما المؤسسات الأردنية المشاركة فيبلغ عددها 110 شركة، تشمل عددًا من الشركات الأمنية والمؤسسات الخدماتية والإعلامية.

من أهم الشركات التي حجزت لنفسها كشكًا في هذا المعرض شركة لوكهيد مارتن التي تعد كبرى شركات الأسلحة في العالم. علق الرئيس التنفيذي للشركة بروس تانر في مؤتمر عقد في فلوريدا في تشرين الأول 2015 أن شركته سترى أرباحًا غير مباشرة من الصراع السوري قريبًا، وبيّن لاحقاً أن التدخل الروسي سيرفع الطلب على طائرات معينة. أما حرب الإمارات والسعودية على اليمن فقد رفعت مبيعات الشركة من القنابل. في مناسبة أخرى، بيّن تانر أن «الكثير من انعدام الاستقرار، والكثير من العداء في منطقتي الشرق الأوسط وأقصى آسيا يعني أن هذه المناطق هي مناطق نمو للشركة». أما المديران التنفيذيان لشركتي رايثون وأشكوش، المشاركتين في سوفكس هذا العام أيضًا، فسبق أن أشارا إلى الدور الإيجابي الذي لعبته الحرب على داعش والحرب على اليمن في زيادة أرباح شركتيهما لعام 2015.

أما البضائع المعروضة في سوفكس، فتنقسم إلى عدة فئات منها أسلحة عيارية من جميع الأحجام، ذخائر ومتفجرات، ودبابات وطائرات ومدرعات. فمثلًا، عرض في سوفكس سابقاً رشاش M134D الملقب بالـMinigun، الذي يحتوي على ستة غرف ويستطيع إطلاق ثلاث آلاف طلقة في الدقيقة، وتم استخدمته القوات الأمريكية في العراق.

ومن البضائع الأخرى التي عرضت في السابق الطائرات بدون طائر، أو ما يعرف بالـ«درونز»، والتي تعد إسرائيل المصدّر الرئيسي لها في العالم. هناك أيضًا V-22 Osprey، التي استخدمتها الولايات المتحدة في العراق، إلى جانب إسرائيل والإمارات.

من الفئات الأخرى للبضائع، نجد معدات للعمليات الخاصة تشمل معدات للنجاة والوقوع الحر ومكافحة ما يسمى بالإرهاب، ومعدات للقتال في المناطق المدنية. هناك أيضًا فئة لمعدات التواصل والأمن، وفئة لتدريب القوات الخاصة، وفئة للمعدات المساندة كمعدات فك الألغام.

ولمتابعة الأسلحة التي ستعرض هذا العام في سوفكس، يمكنك الاطلاع على كتالوجات ستجدها في موقع جاينز، أو متابعة أخبار الحروب في المنطقة لتجد هذه الأسلحة في أرض المعركة.

عالجت العديد من التقارير الإخبارية التي غطت سوفكس في الأعوام الماضية مدى برودة أعصاب المشاركين وعفويتهم وهم يشترون الأسلحة ثم يتوقفون لتناول الحلويات ما بين الأكشاك. الكثير من هؤلاء المشاركين هم قادة عسكريون ودبلوماسيون وقادة دول ومدراء شركات أمنية خاصة. فعلى سبيل المثال، كان جون زِن، أحد الحاضرين في سوفكس عام 2010، مديرًا لإحدى الشركات التي تصنع المدرعات ومقاتلًا سابقًا في شركة بلاك واتر التي ارتكبت جرائم عديدة في العراق، وكان أحد الزبائن الدائمين في سوفكس قبل وفاته في ظروف مثيرة للشبهة في عمان.

معارض الأسلحة والقانون الدولي

يفرق القانون الدولي بشكل أساسي ما بين الأسلحة التي تحرم لذاتها، أي الأسلحة التي تعد ممنوعة في كل مكان وزمان وبغض النظر عن طرق استعمالها، وأغلبية الأسلحة في العالم التي تعد مسموحة طالما لم تستخدم بأسلوب غير قانوني، كاستعمالها للقتل العشوائي أو لهجوم غير متوازن أو يسبب آلالام تزيد عن المعتاد. بالتالي، تباع هذه الأسلحة لأي جهة تستطيع تحمل تكلفتها دون أي شروط تمنع استخدامها بطريقة غير قانونية.

حين يكون القتال في المدن، المكتظة بالمدنيين بطبيعتها، فإن إمكانية خرق أحكام القانون الدولي تصبح أعلى بكثير. بالتالي، من اللافت تركيز سوفكس على العمليات التي تجري داخل المدن، خاصة في المدينة التدريبية التي تم بناءها لتدريب القوات الخاصة على القتال داخل المدن، والتي زارها مراسل فايس.

وبعيداً عن القانون الدولي، هناك عدة حركات دولية تنشط ضد هذه المعارض التي تعامل الأسلحة كما لو كانت بضائع استهلاكية عادية.

سيتغنى الإعلام في الأيام القادمة بنجاح هذا المعرض، لكن علينا أن نتساءل عن معنى هذا النجاح إن كان يستند إلى معاملة أسلحة فتاكة على أنها قطع غيار سيارة، وعن أبعاد هذا الفصل التام ما بين السبب والأثر، بين السلاح ومن يستخدمه ومن يموت بسببه.