لاجئون سودانيون يروون قصة فرارهم من المطار ومن الترحيل

الأحد 20 كانون الأول 2015

فيديو محمد حجازي، تصوير فوتوغرافي حسام دعنة

تمكن عدد من السودانيين الفرار من المصير الذي لقيه نحو 800 لاجئ سوداني قامت الحكومة بترحيلهم إلى بلادهم يومي الجمعة والسبت، بعد أن تم إخلاء اعتصامهم أمام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فجر الأربعاء ونقلهم إلى المطار، حسبما قال عدد منهم لحبر.

وكانت الحكومة نقلت اللاجئين بحافلات إلى منطقة الشحن الجوي في المطار يوم الأربعاء، قبل أن تحتجزهم في مستودعات قريبة من المطار يوم الخميس لاستكمال إجراءات ترحيلهم.

واستطاع العشرات من السودانيين مغادرة المنطقة القريبة من المطار حيث كانت الحافلات التي أقلتهم متوقفة، وعادوا إلى عمّان منتصف ليل الأربعاء.

اسحق آدم، 39 عامًا، أب لأربعة أبناء، حاصل على بطاقة لجوء من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. يروي كيف تمكن من تهريب زوجته طيبة وأبنائهم، قبل أن يلحق بهم ويلتقيهم في المنزل بعد منتصف ليل الأربعاء.

كان اسحق نائمًا في خيمته المقامة أمام المفوضية برفقة المئات من السودانيين المعتصمين منذ شهر للمطالبة بالدعم من المفوضية وتسريع إجراءات إعادة توطينهم في الخارج. حوالي الساعة الرابعة فجرًا، استيقظ عندما داهمتهم الأجهزة الأمنية وطلبت منهم الصعود إلى حافلات حتى يتم نقلهم لمكان آخر يتوفر به سكن يتمكنون فيه من مفاوضة المفوضية، دون أن يعلم أي منهم في ذلك الوقت بوجود قرار بترحيلهم إلى السودان.

صعد اسحق للحافلة بعدما اتصل بزوجته طيبة وطلب منها القدوم لمكان الاعتصام. وكذلك فعلت زوجته لكنها صعدت لحافلة النساء واسحق في أخرى للرجال. حدثت بعض الاشتباكات مع أفراد من الأجهزة الأمنية الذين منعوا اللاجئين من أخذ أغراضهم وممتلكاتهم من الخيم، بحسب اسحق وزوجته.

قصة تتشابه بتفاصيلها مع ما رواه معاوية موسى، 18 عامًا، لحبر، إلا أن معاوية صعد للحافلة مكبلاً الأيدي بحبل أبيض بلاستيكي، دون أن يعلم سبب التكبيل. لكنه تمكن قبل ذلك من الاتصال بأمه التي قدمت لمكان الاعتصام واضطرت للصعود مع الجموع للحافلات تاركة خلفها بقية أبنائها في منزلهم، كونها لم تكن على علم بقرار النقل والترحيل، إنما ذهبت للاطمئنان على ابنها معاوية فقط.

خلال الطريق، نشرت المواقع الإخبارية تصريحات وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني، الذي أكّد اتخاذ قرار برحيل 800 سوداني لبلادهم. الخبر وصل راكبي الحافلات بعد وصولهم ساحة الشحن الجوي بالقرب من مطار الملكة علياء الدولي، فحاولوا النزول من الحافلات رافضين العودة للسودان.

اللاجئون الأربعة الذين التقاهم حبر وصفوا اشتباكات مع قوات الأمن في ساحة الشحن الجوي إثر نزولهم من الحافلات ورفضهم العودة للسودان، بعدما شعروا «بالخديعة».

«إحنا لو كنا نعرف من وإحنا عند المفوضية إنه بدهم يودونا السودان كان ما وافقنا، رايحين على السودان بنموت، خلاص بنموت عند المفوضية»، يقول اسحق، مضيفًا أن عددًا من اللاجئين أصيبوا نتيجة العنف الذي شهدته الساحة.

بعد عدة ساعات، صعد اللاجئون للحافلات التي توجهت للمطار، حيث وعدوا للمرة الثانية بأن يتم نقلهم لمكان أفضل، فدخلت أولى الحافلات للمطار، وعادت باقي الحافلات لساحة النقل الجوي. عندها وصلت أخبار من اللاجئين في المطار بأنهم ينجزون إجراءات السفر، ما استدعى من الباقين البحث عن آليات للفرار والعودة لعمان.

اسحق خاض نقاش مع طيبة، أيهما يحاول الهرب أولًا. أصرّ هو على فرارها مع أبنائهما أولًا وأصرت هي على فرار الجميع أو بقاء الجميع. «حكتلي يا بنروح كلنا او بنضل وبنسافر عالسودان»، يقول اسحق. لكنه تمكن من إقناعها بمحاولة الفرار ووعدها بأنه سيلتحق بها.

وبالفعل، استخدمت طيبة ذريعة استخدام دورة المياه التي تبعد مسافة عن الحافلات، لتتمكن بعدها من العثور على «بوابة من السلك الشائك» لتمر منها باتجاه الخلاء، كما تصف.

ساعتان من المسير احتاجت طيبة وأولادها الأربعة كي يقطعوا «الخلاء» ويصلوا إلى شارع، برفقة أربعة شبان سودانيين تمكنوا أيضًا من الفرار «أنا أشكر ربي … ساعدوني وحملوا ابني الصغير معي وقدرنا نهرب من من نباح الكلاب الي لحقت فينا».

توقفت لهم سيّارة مارة، وطلب السائق عشرين دينارًا لقاء إيصالهم لوسط البلد، فدفعوا له المبلغ وصعدوا. في تلك الأثناء، كان اسحق يقفز من فوق السلك الشائك برفقة مجموعة من الشبان وإمرأة وأطفالها، حيث أصيب بخدوش نتيجة «تسرّعه» بالقفز. كان حظه أفضل من زوجته، حيث التقى بحارس لإحدى المزارع مصري الجنسية ساعدهم في تأمين مواصلة مجانية لعمان.

يعتقد اسحق أن الأمن القريبين من السلك الشائك شاهدوه وزوجته أثناء فرارهم، لكن «عطفهم جعلهم يتغاضون»، بحسب اسحق.

أمّا معاوية، اتصلت جارتهم الأردنية بأمّه لتسأل عن أخبارهم، فاكتشفت ما حصل لهم من نقل للمطار وقرار الترحيل.

أخبرت الجارة زوجها وتوجّها إلى المطار حيث قابلا رجال الأمن، وشرحا لهم حال أطفال أم معاوية الذين لا يزالون في المنزل، فوافق الضابط على السماح لأم معاوية المغادرة لوحدها، لكنَ إصرارها وجيرانها على أخذ معاوية أفلته هو أيضًا.

من بقي من اللاجئين في منطقة المطار، تم نقلهم لاحقًا إلى مستودعات قريبة احتجزوا فيها. وتناقل بعضهم صباح الخميس إشاعات بإلغاء قرار ترحيلهم للسودان، إلا أن الحكومة باشرت ليلة الخميس وصباح الجمعة بالترحيل.

وكانت مفوضية شؤون اللاجئين صرّحت لحبر بأنها تسعى لوقف إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء إلى السودان كونهم هربوا منها، « إلا أن القرار النهائي يعود للحكومة الأردنية صاحبة السلطة»، بحسب مسؤولة قسم العلاقات الخارجية في المفوضية نداء ياسين.

وكان المومني قد صرّح لوسائل إعلام إن قرار التسفير الاربعاء تم بالتنسيق مع السلطات السودانية حيث لاينطبق عليهم «تعريف اللجوء»، مضيفًا إنهم «دخلوا طلبا للعلاج في البلاد ولم يتم منحهم حق اللجوء والمفوضية لم تمنحم اللجوء فلا ينطبق عليهم تعريف اللجوء وعددهم 800».

يبلغ عدد اللاجئين السودانيين المسجلين في الأردن ما يزيد عن ثلاثة آلاف لاجئ، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.