ماذا نعرف عن المشتبه به بالسطو على بنك الاتحاد؟

الأربعاء 24 كانون الثاني 2018
تصوير خالد بشير

خلال ساعة واحدة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على سلطان، الشاب العشريني المشتبه به بسرقة أحد فروع بنك الاتحاد أول أمس الإثنين. كان سلطان قد نزل من سيارةٍ يقودها صديقه توقفت في شارع قريب من فرع البنك في منطقة عبدون، ودخله وهو يشهر مسدسًا ومن دون أن يخفي وجهه. قفز على الطاولة، وملأ حقيبته بـ98 ألف دينار أردني وخرج.

يبعُد فرع البنك المسطو عليه مسافة بضعة كيلومترات، تقريبًا، عن منزل المشتبه به، الذي دخل بيته «ولا كأنه في إشي» كما يقول شقيقه. وخلال نصف الساعة على عملية السرقة، عثرت الأجهزة الأمنية على السيارة وسائقها في عبدون، قبل أن تلقي القبض على سلطان من منزله وبحوزته المال المسروق.

سلطان، الذي نال تهاني العديد من المعلقين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لدقائق معدودة، انهالت عليه السخرية من ذات المعلقين بعدما قبض عليه ونشر فيديو السرقة وسُرّب اسمه الرباعي وصورته. فوصفه معلقون بأنه فاقد للمهارة، وبأنه لم يشبع خيالهم في عملية سطو مشوّقة يوصلون بها رسائل احتجاجية للحكومة على زيادة الأسعار وعدم محاسبة الفاسدين «الحرامية العنجد» بحسب أحد التعليقات.

من هو؟

على باب حديقة منزل مستقل من طابقين، أمامه سيارة العائلة، وقفنا مع شقيق سلطان لخوض حوار موجز عن القصة، بعد تعذر لقائنا بالوالدة التي تأخذ الأدوية المهدئة كي تتماسك، بحسب ابنها، وهي المريضة بالضغط والسكري.

المشتبه به هو الأخ الأصغر من بين ثلاث أشقاء ذكور، وهو السادس من أصل سبعة أبناء وبنات، لعائلة انتقلت من منطقة الذراع الغربي للعيش في المنزل الحالي منذ 14 عامًا، أي قبل وفاة الوالد بثلاث سنوات. حينها كان عُمر سلطان 12 عامًا، وكان لا يزال طالبًا في مدرسة الياسمين للبنين.

تولى الشقيق الأكبر، الذي يعمل متعهدًا، مسؤولية الأسرة. «والله كان ماسك العيلة»، يقول صديق سلطان، زيد، خاصة أن وفاة الوالد الذي عُرف عنه بأنه كان مقتدرًا ماديًا أثرت على الأبناء كثيرًا.

لم يكمل أيٌ من الأبناء الذكور تعليمهم الجامعي. محمّد، محدّثنا، درس في كلية مجتمع، بينما توقف سلطان عن الدراسة عند الصف العاشر. «مكنش كثير يعني مزبط بالمدرسة» يقول جودت، صديق المشتبه به وزميله في المدرسة.

نشأ سلطان في عائلة قضت جلّ وقتها في العمل في بنوك؛ فالوالد كان يعمل في تركيب الصرّافات الآلية، وهي الصنعة التي أخذها عنه الابن الأكبر، بحسب ما يؤكده صديقان للشاب المقبوض عليه. أمّا هو فتنقّل في العمل من جهة لأخرى بعدما انقطع عن الدراسة. «من العاشر لهسه احسبي يمكن 120 شغلة اشتغل (..) اشتغل بمصنع (..)، مواسرجي، اشتغل في الجبسين، وفي مصنع عصير، (..) اشتغل مع شركة نقل وتخليص، ما خلّى اشي يعتب عليه» يقول شقيقه محمد. ولم يستقرّ الشاب البالغ من العمر 23 عامًا في أيٍ من هذه الأعمال لمدة طويلة. «بحكيلك يا عمي أنا بشتغل عند الناس برتاحش. اللي بده يتحكم واللي بده يمرمطني بهالـ250 ليرة، بالـ300 ليرة، أنا شو الله جابرني».

خلال العامين الماضيين، استقر سلطان في العمل في أحد البنوك، في قسم اللوازم والمشتريات، بموجب نظام المياومة وبدخل شهري بلغ حوالي 350 دينار، بحسب مصدر في إدارة هذا البنك، بينما يقول شقيق سلطان أن دخله من هذا العمل كان نحو 500 دينار.

«وضعه ممتاز، بس مخه مش مريحه»، يقول محمد. «هذا البني آدم هيك مخه، يأسان من كلشي مع إنه مش ناقصه اشي». بينما يوضح صهر العائلة بأن الخطط المستقبلية لسلطان كانت تجهيز شقته في ذات المنزل حتى يتمكن من الزواج لاحقًا.

لا يعرف محمد الشاب سائق السيارة، لكنه عرف بأنه يسكن في حارتهم، ويعمل في صالون تجميل في عبدون، ويقول بأنه لا يزال موقوفًا على ذمة التحقيق هو أيضًا.

على بعد دقائق من البيت، تناول سلطان، في الليلة السابقة للسرقة، الحلويات في المحل الذي عمل به سابقًا لثمانية أشهر، «بيجي بزورنا من فترة لفترة بوخذله صحن كنافة، وكويس جدًا.. ما عليه اشي» يقول زميله السابق في العمل. وهو ما يجمع عليه أصحاب العديد من المحلات في السوق التجاري ممن عرفوه وكان دائم الزيارة لهم. «كان يجي يقعد عندي دايمًا، وعادي جدًا واجتماعي، والشب منيح ما إله على المشاكل، أبصر شو صارله» يقول شاب آخر يعمل في سوبرماركت. إلّا أنه عند البحث أكثر تبيّن أنّ لسلطان سابقة قضائية عندما كان حدثًا، إذ اشترك في مشاجرة جماعية، وطعن أحد المتشاجرين بموس في كتفه، ليُحكم عليه إثرها بالسجن شهرين في مركز أحداث، بحسب قرار محكمة بداية جزاء جنوب عمّان.

تحدّث كل أصدقاء المشتبه به الذين قابلناهم عن استيائهم من نشر صورة سلطان واسمه الرباعي لما يشكله ذلك من أذى للعائلة بأكملها. يقول شقيقه محمد، والذي يجد نفسه مضطرًا للتأكيد بأن العائلة كلها بريئة من هذه الأفعال: «عمرنا ما أكلنا مال حرام ولا إلنا بالقصص هاي. وأصلا أخوي الكبير تدخل وخلاه يطلع المصاري. بس هو أبصر شو صارله، هي ساعة شيطان، هي ولاد حرام لاعبين بعقله، ما بعرف».

احتج العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على نشر صورة المشتبه به، ما جعل «مصادر مطلعة» توّضح لموقع خبرني أن النشر جاء «بعد التأكد من عناصر الجريمة كاملة، ولتكون رادعًا لمن تسول له نفسه بالتفكير بارتكاب جريمة السطو» .

يتساءل المحامي مأمون الحراسيس إن كان من حق الضابطة العدلية أن تقرّر اكتمال عناصر الجريمة، «حتى المدعي العام ما عنده هذه القدرة، هذا قرار المحكمة. الضابطة العدلية ما بتتدخل على اختصاص القضاء ولا الإدعاء العام».

ويجد الحراسيس أن في فعل نشر الصورة «تأليب للرأي العام والتشهير بالشخص قبل بدء إجراءات المحاكمة»، ومن شأنه التأثير على سير التقاضي وخرقًا لسرية التحقيقات وضمانات المحاكمات العادلة. بينما يجد في تسريب الاسم الرباعي للمشتبه به تشهيرًا بالعائلة بأكملها.