انتخابات «الأردنية»: بين اجتهاد «اللجنة» وقانونية التأجيل

السبت 05 أيار 2018
مجموعة من طلبة الجامعة الأردنية الرافضين لقرار تأجيل انتخابات الهيئة التنفيذية في اتحاد الطلبة، أمام مبنى عمادة شؤون الطلبة.

بعد أن انتخب طلاب وطالبات الجامعة الأردنية ممثليهم لاتحاد الطلبة يوم الخميس 19 نيسان الماضي. توجه أعضاء مجلس الاتحاد المنتخبون (105 طالب) يوم الخميس 3 آيار لانتخاب الهيئة التنفيذية للاتحاد حسب الموعد الذي حددته اللجنة العليا لانتخابات اتحاد الطلبة وفقًا لتعليمات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية، حيث تنص التعليمات على أن يُعقد المجلس خلال أسبوع من تاريخ تأدية أعضاء الاتحاد للقسم وهو ما تم في 26 نيسان الماضي.

تتكون الهيئة التنفيذية من عشرة مناصب، يشغلها كل من: الرئيس، ونائب الرئيس، وأمين السر، وأمين الصندوق، إضافة إلى رؤساء ست لجان هي: اللجنة المالية، لجنة العمل التطوعي وخدمة المجتمع، لجنة النشاطات الطلابية، لجنة قضايا الطلبة، لجنة العلاقات العامة بالإضافة إلى لجنة البحث العلمي والشؤون الأكاديمية.

قبل انتخاب الهيئة التنفيذية، عادة ما تحاول الكتل والتجمعات الطلابية عقد تحالفات تتوافق فيها على توزيع مناصب الهيئة فيما بينها. وقبيل إجراء انتخابات الهيئة الحالية تشكل حِلفان رئيسيان؛ حلفٌ يتكون من قائمة أهل الهمّة (إسلاميون)، وقائمة العودة، إضافة إلى تجمع طلابي من أبناء مدينة السلط. بينما تشكل الحلف الثاني بشكل رئيسي من قائمة النشامى، وتجمع طلابي من أبناء الجنوب. علمًا بأن بعض أبناء مدينة السلط ممن ترشحوا على قوائم النشامى في الانتخابات العامة فضلوا الالتحاق بالحلف الأول في انتخابات الهيئة التنفيذية.

 

في قاعة الانتخابات

توجه أعضاء الاتحاد المنتَخبون إلى مدرّج الأمير حسن بن طلال، في مبنى عمادة شؤون الطلبة، لانتخاب أعضاء الهيئة التنفيذية من بينهم، وبدأت الجلسة في موعدها المحدد عند الساعة 2:00 بعد الظهر، وأعلن عمر الكفاوين، رئيس اللجنة العليا لانتخابات الاتحاد (ونائب رئيس الجامعة)، فتحَ باب الترشّح لشَغل مناصب الهيئة، مستهلًّا ذلك بالسؤال عن مرشحي منصب رئيس الاتحاد.

أعلن الطالب محمد العواملة عن نفسه مرشحًا للمنصب، ممثلًا لتحالف (الهمّة- العودة- السلط). أما في التحالف المقابل (النشامى- الجنوب) فقد بدا التوتر واضحًا بين أعضائه، ما أخّرهم عن إعلان مرشحهم، و«اللي شفناه إنه مشّوا أي واحد، قالوا لأي واحد قوم، وقام وحكى اسمه»، بحسب الطالبة شهد موسى، عضو الاتحاد عن كلية العلوم، والفائزة عن قائمة الوحدة المستقلة.

تبع ذلك إعلان المرشحين، من الطرفين، على مناصب نائب الرئيس، وأمين السر، وأمين الصندوق، وما أن أُعلن عن ثلاثة من المرشحين لعضوية اللجنة المالية حتى وقَف أحد أعضاء الاتحاد، من تجمع أبناء الجنوب، طالبًا من بقية أبناء الجنوب أن يغادروا قاعة الانتخاب، و«بعدها صار في شوشرة في المجلس، صار في اختلافات، طلع وراهم (بعض) النشامى، طلعوا دقيقتين ثلاثة، رجعوا صاروا يحكوا يلا النشامى كمان برة، وبالفعل خرجوا»، بحسب الطالب هيثم دحبور، أحد ممثلي مبادرة «راقب» التي أسسها طلاب مستقلون لمراقبة الانتخابات في الجامعة.

بالمقابل يؤكد هشام السوالقة بأن «النشامى» لم يكن لديهم نية مسبقة بالانسحاب: «إحنا موقفنا كان الرغبة بإنه نستمر بالانتخابات، إيش ما كانت، لكن الموقف العام اللي أدى إلى انسحاب الجنوب (..) بطّل لحلفنا أي دور، فأدى ذلك إلى انسحاب جميع الشباب».

بعد انسحاب أعضاء تحالف (النشامى- الجنوب)، تبقّى في القاعة 59 عضوًا، يمثلون 56% من أعضاء اتحاد الطلبة البالغ عددهم 105 أعضاء، ما دفع أعضاء اللجنة العليا للتشاور، ليعلنوا قرارًا بتأجيل الانتخابات إلى يوم الأربعاء القادم، 9 أيار، «فأدى هذا إلى انفعال الجهة الأخرى (تحالف الهمة- العودة- السلط)، كلهم وقفوا وصاروا يصرخوا: ما بصير، ما بصير»، بحسب دحبور.

أراد الكفاوين، رئيس اللجنة العليا، مغادرة القاعة بعد إعلان قرار التأجيل، إلا أن أعضاء الاتحاد المتبقّين حاولوا منعه من الخروج، «لكن بأدب، دون تهجم، ودون مدّ أيدي»، بحسب دحبور، إلا أن الكفاوين غادر القاعة بكل الأحوال، لكنه لم يستطع مغادرة مبنى عمادة شؤون الطلبة، إذ أغلق أبوابَه مجموعة من طلاب الجامعة؛ «سكرناه لإنه اللجنة العليا سحبت حالها وبدها تروّح، اتعدّونا وتعدّوا [على] القوانين، وما قبلوا يحكوا معنا، أو يعطونا أي مبرر لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها، وقالولنا بس بدنا نروّح، إحنا ما سمحنالهم يروّحوا، لا إحنا ولا مرشحينا، ومرشحينا ظلوا قاعدين جوّا، ما حدا فيهم اتحرك»، بحسب حمزة مطر، أحد مسؤولي قائمة العودة.

أعاد الكفاوين محاولة الخروج من المبنى بمساعدة الأمن الجامعي، وتمكّن من ذلك هذه المرة، إلا أن احتكاكات وقعت حينها «بين مناصري أعضاء الاتحاد وبين أفراد من رجال الأمن الجامعي» بحسب بيانٍ أصدرته «راقب». لاحقًا، تداول الطلبة خبرًا عن دهس طالبين، داخل الجامعة، وإصابتهما بجروح طفيفة بعد أن صدمتهما سيارةٌ تقلّ الكفاوين، إلا أن الأخير اعتبر ذلك أمرًا «عارٍ عن الصحة»، فيما اعتبر عزمي محافظة، رئيس الجامعة، هذه الأخبار «كذبًا وتجنٍّ»، مشيرًا إلى أن «مجموعة من الطلبة لحقوا بالمركبة التي كانت تقل نائب الرئيس وحطموا زجاجها». لكن هذا لم يمنع أحد الطلبة المصابين من توجيه شكوى رسمية ضد الكفاوين، بحسب تصريح النائب معتز أبو رمان لـ«حبر»، والذي كان يزور الطالب في طوارئ مستشفى الجامعة.

في هذه الأثناء، كان أعضاء الاتحاد الحاضرين في القاعة قد شكلوا لجنة انتخابية طلابية لاستكمال الانتخابات بحضور ممثلين من مبادرة «راقب»، وانتخبوا عشرة أعضاء للهيئة التنفيذية.

يقول زيد الخطيب، رأس قائمة أهل الهمة، إن قرارهم استكمال الانتخابات هو تحميل للجنة العليا لمسؤولياتها: «إنت مفترض تستلم إدارة الانتخابات، وفشلت في إدارتها، وتقاعست عن هذا الواجب لمبررات غير منطقية وغير قانونية، الطلاب هم الأقدر على تشكيل مجلسهم». مضيفًا أن الغاية من إجراء الانتخابات داخليًّا هو تثبيت نتيجتها بناء على التحالفات القائمة، معتبرًا أن قرار التأجيل سيصبّ في مصلحة التحالف الآخر.

الأسباب المعلنة للتأجيل ومسألة النصاب

بررت اللجنة العليا تأجيل الانتخابات «بسبب وجود أجواء متوترة واحتقانات بين أعضاء الاتحاد المنتخبين» بحسب بيان أصدرته «راقب». احتج الطلبة المتبقون على قرار اللجنة هذا بحكم أن النصاب مكتمل، باعتقادهم، حتى بعد انسحاب حلف (النشامى – الجنوب) من القاعة.

يعبر السوالقة عن رفض «النشامى» قرار التأجيل: «ما لم توضح اللجنة بشكل واضح ضمن أنظمة وتعليمات اتحاد الطلبة سبب التأجيل».

من جانبه، يؤكد الكفاوين أن التأجيل كان بسبب التوتر والأجواء المشحونة بين الطلاب أثناء عملية الترشيح «مصلحة الطلبة فوق كل إشي، إنه ما يصير أي احتكاك بين الطلبة ويتأذى أحد، اللجنة ارتأت إنه رح يصير مشاكل إذا تمت الانتخابات». علمًا بأن تعليمات اتحاد الطلبة (وفقا للمادة 9 / أ) لم تأت على ذكر تأجيل الانتخابات إلا في حال عدم اكتمال النصاب.

بالمقابل، علق رئيس الجامعة، عزمي محافظة على قرار اللجنة بتأجيل الانتخابات، بالقول إن إدارة الجامعة مضطرة للتعامل مع قرار اللجنة بغض النظر عن صوابيّته، «سواء خطأ ولّا صح، أنا بدي أتعامل مع هذا القرار». ويشير محافظة إلى احتمالية وجود ثغرة قانونية في التعليمات، نظرًا لأنها لم تحدد بوضوح النصاب اللازم لإجراء الانتخابات.

يقول عمرو أبو فرحة، المتخصص في القوانين والأنظمة الانتخابية، إنه في حال عدم وجود نص يحدد النصاب، فإنه عادة ما يتجه الأمر إلى أحد المخرجين، الأول: اللجوء إلى القواعد الانتخابية العامة، وفي هذه الحالة يعتبر النصاب هو النصف زائد واحد. وإنه يمكن النظر إلى التعليمات في ما يتعلق بقانونية الجلسات العادية لاتحاد الطلبة، واعتمادها مقياسًا للنصاب في جلسة انتخاب الهيئة التنفيذية.

وبحسب المادة (9/ ب) من التعليمات فإن اجتماع مجلس الاتحاد يكون قانونيًّا «إذا حضره أغلبية الأعضاء»، والأغلبية هنا تعني النصف زائد واحد ما لم تحدد بنصّ.

«اتطلع على الدستور الأردني مثلا، بحكي كيف قانونية جلسة مجلس النواب، هي بحضور الأغلبية، اللي هي النص زائد واحد. لكن بحدّد لتعديل الدستور، مثلا، أغلبية خاصة اللي هي الثلثين. لو ما حددها بتعدل الدستور على نفس القاعدة العامة»، يقول أبو فرحة.

أما المخرج الثاني، فهو باللجوء إلى قواعد أخرى للفقه القانوني الخاص بالانتخابات، حيث يُحسب النصاب فيها بالنظر إلى النص الذي يَعتبر المجلس منحلّا في حال استقالة نسبة معينة من أعضائه، وبالتالي فإن نصاب الانتخابات يُقاس بمثلها، بحسب أبو فرحة. وبالرجوع إلى تعليمات اتحاد الطلبة، فإن المادة 27 تنصّ على أن مجلس الاتحاد يعتبر منحلًّا في حالة استقالة ثلثي أعضاء المجلس.

لكن ممثلي الكتل الطلابية الرافضين لقرار التأجيل يعتبرون أن النصاب هو: النصف زائد واحد. يقول الخطيب، إنه حتى في حال عدم تحديد النصاب في التعليمات فإن «النصاب هو النص زائد واحد (..) مرة الرئيس (رئيس اللجنة العليا للانتخابات) عمر الكفاوين كان بجلسة انتخابات التنفيذية لاتحاد 2015 وكانت [الجلسة] أقل من النصف زائد واحد، حكى إنها ما بتّم، حكى في مشكلة بالنصاب، [فهذا] هو النصاب اللي عندهم، المعتمد».

ختامًا، يخشى بعض الطلبة الرّافضون للتأجيل، أن يكون الهدف من هذا القرار الضغط على بعض الكتل الطلابية لتغيير تحالفاتها، من أجل التأثير على نتيجة انتخابات الهيئة التنفيذية، يقول الطالب حمزة مطر: «معروفين مين الـ59 اللي معنا، رح نرجع نفسنا إذا صارت انتخابات، إذا قبلنا نرجع عليها، الأربعا رح نرجع 59، (إذا) كنا ناقصين شخص اعرفوا إنه من ضغوطات خارجية».