دليلك إلى فهم مشروع قانون الانتخاب الجديد (فيديو)

الأربعاء 23 أيلول 2015

منذ أن أحالته الحكومة إلى مجلس النواب في 12 أيلول الحالي، احتفل الإعلام والنواب والحكومة بمشروع قانون الانتخابات الجديد. فمن وصفه بـ«نقلة تاريخية نحو الديمقراطية» على حد قول رئيس الوزراء عبد الله النسور، إلى «نقلة نوعية في الحياة الديمقراطية» بحسب النائب أمجد المسلماني، و«خطوة إيجابية ضمن الإصلاح»، و«قفزة نوعية في الإصلاح السياسي» ومشروع «يبشر بحياة برلمانية ديمقراطية»، سارت تصريحات العديد من «الفعاليات» الشعبية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في ذات الاتجاه.

السبب الأساسي وراء الإعجاب بمشروع القانون هو إلغاء مبدأ الصوت الواحد، الذي كان يعتبر العائق الأساسي أمام الوصول إلى برلمان حزبي برامجي في الأردن. رئيس الوزراء عبد الله النسور قارن المشروع بقانون عام 1989 (والمقصود قانون عام 1986 الذي أجريت على أساسه انتخابات عام 1989)، لكن وجه الشبه الوحيد بين ذلك القانون ومشروع القانون المقترح هو أن لدى كل ناخب أكثر من صوت بعدد مقاعد الدائرة. لكن في قانون 1986 كان النواب يترشحون كأفراد مستقلين دون قوائم مفتوحة، ولم يكن هنالك كوتا نسائية.

هذا الفيديو يوضّح أهم ما يجب معرفته عن مشروع القانون وكيف يختلف عن القانون المعدّل لعام 2012 والذي جرت عليه الانتخابات النيابية الأخيرة.

على الرغم من أن تعددية الأصوات لاقت استحسانًا عامًا، إلا الكثير من الحقوقين والنواب اعتبروا أن هناك مبالغة بوصف القانون بالعصري والديمقراطي بعد تفحص تفاصيله. وسنستعرض هنا أهم الانتقادات التي وجّهت للقانون.

أولًا: طريقة احتساب «أعلى البواقي» لا تمهد لحكومة حزبية

لا يوجد «عتبة» أو حد أدنى من الأصوات تؤهل القائمة لدخول المنافسة على مقاعد الدائرة، إذ يتم فقط احتساب الكسر الأعلى. وهو نفس المبدأ الذي تم من خلاله احتساب نتائج القائمة الوطنية في انتخابات 2012، المعروف بمبدأ هاري.

على سبيل المثال، في حال ترشح عشرات القوائم في محافظة واحدة ذات أربعة مقاعد، فمن المحتمل أن تتفتت الأصوات بينها، وتحصل أعلى أربع قوائم على مقعد، حتى إن كان تحصيلها من الأصوات نسب عشرية دون الواحد الصحيح. عند سؤال «حبر» لوزير الشؤون السياسية والبرلمانية الكلالدة عن سبب عدم تحديد عتبة للتصويت، وهو ما كان سيشجع القوائم على الائتلاف قبل الترشح، رد بالسؤال «كم من الأحزاب تستطيع فعلا أن تحصل على عتبة في الأردن؟».

وفي الرد على سيناريو يسمح للأحزاب ذات الكسور العشرية من الأصوات بالائتلاف بعد التصويت لتحصيل عتبة مقعد، قال الكلالدة إن هذا فيه عدم احترام لإرادة الناخب، كونه لن يستطيع التصويت لناخب أو مجموعة بعينها دون التصويت للمجموعة التي تأتلف معها.

بدلًا من هذا النظام، اقترح النائب جميل النمري اعتماد طريقة حساب «D’Hondt» لتشجيع التحالفات الحزبية، حيث يقسم أصوات كل قائمة على متوالية أعداد (1،2،3،4،5… ) بحيث يكون أعلى رقم في المتوالية هو عدد مقاعد الدائرة، ويتم توزيع المقاعد بحسب الترتيب التنازلي لكل قسمة.

ثانيًا: دوائر بدو الشمال والجنوب والوسط والكوتات

اعتُمدت «معايير دولية» في توزيع المقاعد على المحافظات جغرافيًا وديمغرافيًا وسكانيًا، بحسب الكلالدة، الذي يوضّح أنه كلما كانت المحافظة أبعد عن المركز، من المنطق أن يكون تمثيلها أكبر في البرلمان. في جداول انتخابات عام 2012 مثلًا، التي سُنّت أيضًا بنظام داخلي، نجد أن محافظات الجنوب لديها تمثيل أكبر من محافظات الشمال والوسط. لكل مئة ألف مواطن في كل من الكرك ومعان والطفيلة هناك ما يقارب أربعة نواب. بالمقابل لدى كل مئة ألف مواطن في كل من إربد والزرقاء والمفرق ومادبا وجرش ما بين نائب واثنين.

دوائر بدو الشمال والوسط والجنوب لا تتبع هذه المعايير. ففي النظام الداخلي نفسه يتم تحديد ناخبيها حسب أسماء العشائر دون تحديدها جغرافيًا. قد يعطيهم هذا تمثيلًا أكبر، لكنه كذلك يمنعهم من الترشح أو التصويت خارج دوائرهم، بغض النظر عن موقع سكنهم، بعكس الناخبين الآخرين الذين يستطيعون تغيير دوائرهم إلى مكان سكنهم.

تعليقاً على وجود ثلاث دوائر لا تعتمد على مكان السكن كمحدد لها يقول الكلالدة أن «هذه نقلة اجتماعية تحتاج إلى سنين من التطوير. حاولنا تجاوز ذلك [التصويت حسب العشيرة] إلا أننا لم نرد أن نفتح باب من الألغام في وجه القانون في ظل وجود حكمَيْ محكمة صدرا ضد ترشح نواب بدو الشمال والجنوب والوسط في دوائر غير مخصصة لهم (..). إذا حكمت محكمة أخرى بغير ذلك يمكن أن يتغير القانون».

المحامي عمر مشهور حديثة الجازي كتب أن في الإبقاء على دوائر البدو مخالفات دستورية صريحة، أولها تعارض هذه الدوائر مع مبدأ المساواة الذي نصت عليه المادة (6/1) من الدستور الأردني، وثانيها تعارضها مع تقسيم الدوائر على الأساس الجغرافي. كذلك، اعتبر الخبير القانوني الدكتور راتب الجنيدي أن الكوتات المسيحية والشركسية والشيشانية والنسائية تقع في المخالفة الدستورية نفسها، حيث تفضل نائبًا عن آخر فقط لعرقه أو دينه أو جنسه. يذكر أول ظهور للكوتات المسيحية والشركسية والشيشانية كان في قانون انتخابات المجلس التشريعي في 1928، أما النسائية فكانت في 2003.

ثالثًا: إلغاء القوائم الوطنية وتوزيع الدوائر في نظام داخلي

انتقد عشرون حزبًا في بيان مشترك إلغاء القائمة الوطنية (والتي كانت قد أضيفت في تعديل عام 2012)، ووصفوا هذه الخطوة بأنها «تعطي الأولوية للتمثيل الاجتماعي لا التمثيل البرامجي السياسي الذي يعتمد على التعددية الحزبية». ودعا البيان إلى «اعتماد النظام الانتخابي المختلط، الذي يجمع بين القائمة الوطنية العامة ونظام الدوائر على مستوى المحافظات، وتخصيص 50% من عدد مقاعد المجلس النيابي للقائمة الوطنية».

يوسع مشروع القانون من رقعة الدوائر لتصبح كل محافظة دائرة واحدة، باستثناء المحافظات الكبيرة مثل عمان والزرقاء وإربد، بحسب وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد الكلالدة. ولا يمنع مشروع القانون الأحزاب من أن تنشر قوائم على جميع الدوائر.

يقول الكلالدة أن السيناريو الأمثل بالنسبة له أن تكون الأردن دائرة واحدة، «لكن الحالة الاجتماعية والسياسية لا تسمح لهذه النقلة».

المحامي والخبير الدستوري الدكتور محمد الحموري كتب أن توزيع الدوائر، وتوزيع المقاعد المخصصة لكل منها بنظام داخلي تصدره الحكومة بعد سن القانون «غير دستوري»، لأن المادة 67 من الدستور تنص أنه «يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخاباً عاماً ومباشراً وفاقاً لقانون الانتخاب»، مما يعني أن كل جوانب الانتخابات النيابية يجب تنظيمها بموجب قانون وليس نظام.

تنويه: النسخة السابقة من الفيديو تضمّنت معلومة خاطئة أن المرشّح كالناخب، مكان سكنه يحدد الدائرة التي يسمح له بالترشح فيها، والصواب أنه بإمكان المرشح الترشح عن أي دائرة بغض النظر عن مكان سكنه، باستثناء بدو الشمال والوسط والجنوب، والمسيحيين والشركس والشيشان. تم تصحيح الخطأ وتحديث الفيديو.