ماذا نعرف عن عمارة نقب الدبّور في السلط؟

تصوير شاكر جرّار

ماذا نعرف عن عمارة نقب الدبّور في السلط؟

الأحد 12 آب 2018

قبل أربعة شهور، جاء أحد المشتبه بهم في تفجير الفحيص من عمان إلى السلط ليطلب من أحمد عبد الكريم النسور أن يؤجّره شقّة في تسوية العمارة التي يمتلكها، بحسب أقرباء أحمد.

وافق أحمد عبد الكريم على تأجير الشقة نظرًا لصلة القرابة التي تربطه بالمشتبه به، وأجّرها بمبلغ 150 دينار شهريًا، بحسب زوج ابنته عمّار الذي التقته حبر في منزل شقيق أحمد.

هذه العمارة شهدت يوم أمس السبت مداهمة من قوّة أمنية مشتركة للقبض على المشتبه بهم في التفجير الذي وقع في مدينة الفحيص مساء الجمعة وأدى إلى استشهاد الوكيل علي عدنان قوقزة من جهاز الدرك. ووقع إطلاق نار كثيف بين قوّات الأمن والمشتبه بهم، الذين فجّروا المبنى، مما أدّى إلى انهيار جزء منه واستشهاد أربعة من أفراد القوة الأمنية، هم معاذ الحويطات وهشام العقرباوي ومحمد العزام ومحمد الهياجنة. كما أدّى الانفجار إلى مقتل ثلاثة من المشتبه بهم، بحسب تصريحات الناطقة الرسمية باسم الحكومة، جمانة غنيمات.

صباح اليوم الأحد، هدمت آليات تابعة لبلدية السلط العمارة بالكامل في عملية استغرقت أكثر من خمس ساعات لأنها كانت «آيلة للسقوط» ولتجنب مخاطر الانهيار المفاجئ، بحسب ما نقل موقع قناة المملكة عن غنيمات. ولم يتسنَّ لأفراد العائلة أخذ أي من ممتلكاتهم من العمارة قبل هدمها، بحسب عمّار.

لحظة هدم العمارة، كان أحمد عبد الكريم وأفراد عائلته في المدينة الطبية. إذ كان عشرة منهم قد أصيبوا في تفجير العمارة. ومن بينهم زوجة أحمد عبد الكريم واثنان من أبنائه وزوجاتهم وأربعة من أحفاده، أما هو فقد تعرّض لشعر في الجمجمة، بحسب ابن أخيه أشرف. وهم جميعًا في حالة مستقرّة، وخرج معظمهم من المستشفى عصر اليوم، بينما بقيت الطفلة نغم، حفيدة أحمد البالغة من العمر أربع سنوات والمصابة بشعر في الجمجمة. وتقيم العائلة حاليًا في بيت شقيق أحمد في عمان.

عمل الستيني أحمد عبد الكريم في مكتبة الجامعة الأردنية نحو ثلاثين عامًا عامًا قبل أن يتقاعد قبل عامين، وعاش مع عائلته في منزل مستأجر في السلط حتى عام 2007 قبل أن تبدأ العائلة ببناء هذه العمارة، على مراحل، من مدّخرات أحمد وبعض القروض التي أخذها الأبناء بعد أن تخرجوا وتم توظيفهم، حيث تخرّج الابن الأكبر، ليث، بتخصص هندسة الميكانيك، وحصل على شهادة الماجستير بها من الجامعة الأردنية. وحصل شقيقه عدي على شهادة الحقوق، وساعد الاثنان والدهما ماديًا في بناء طوابق البيت الأربعة، بحسب أشرف، ابن شقيق أحمد عبد الكريم.

يقول ليث، الابن الأكبر لأحمد، إن والده الذي تقاعد منذ سنتين وضع كل تعبه في الطابق الأخير «زبّطه عشان بدّه يعيش فيه العمر كلّه».

بعد انتقال العائلة للعيش في الطوابق العليا، بدأت بتأجير الشقق الثلاثة في الطابق الأول والتسوية، حيث سكن المشتبه به في الشهور الأربعة الأخيرة.

«كان ماخد راحته لحاله»، تقول جارة العائلة في العمارة المجاورة عن المشتبه به.

للآن لم تبلغ عائلة المشتبه به بأي معلومة رسمية بحسب قريب لهم قابلته حبر، الأمر الذي يجعلهم يرفضون التصريح.

عائلة المشتبه به التي تعيش في نقب الدبور على بعد كيلومترات قليلة من العمارة التي شهدت المداهمة، ما زالت تعيش في حالة صدمة، بحسب القريب. ويضيف أن بعض رجال الأجهزة الأمنية أتوا لمنزل عائلة المشتبه به في منتصف الليل لمدة قليلة قبل أن يغادروه.

المشتبه به يبلغ من العمر 32 عامًا درس الهندسة المدنية في كلية البوليتكنك التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية. انتسب للأجهزة الأمنية وتم ترميجه، بحسب عمّار وأشرف، ويعمل في مكتب استقدام عاملات المنازل في عمّان. متزوج وله ابن، وزوجته حامل في الشهر التاسع، ولديه شقيقان، أحدهما كان عسكريًا وتقاعد.

ويستأجر في عمارة أحمد عبد الكريم عائلتان أخريان غير المشتبه به. الأولى يعمل الزوجين بها محاسبين في إحدى المستشفيات الخاصة والعائلة الأخرى يعمل الرجل بها في الأمن العام، بحسب عمّار.

وعقدت عشيرة النسور اجتماعًا مساء اليوم الأحد في ديوانها في منطقة الخندق في السلط لتوضيح تفاصيل ما حدث. وما زالت العملية الأمنية مستمرة حتى لحظة نشر هذا التقرير*، وكانت الحكومة قد صرّحت على لسان الناطقة الرسمية إن عمليات البحث والتفتيش أسفرت عن انتشال «ثلاثة جثث لإرهابيين» دون الإفصاح عن هويتهم.


*تحديث: أعلنت الناطقة الرسمية باسم الحكومة عن انتهاء العملية الأمنية في السلط وقالت إن الأجهزة الأمنية مستمرة بتمشيط المنطقة.

تنويه: ذكرت نسخة سابقة من المادّة أن جرّافات تابعة لبلدية السلط قامت بهدم العمارة، والصواب هو آليات، لذا تم التصحيح.