«لو واحد فينا انصاب شو بده يصير؟»: أردنيون في الخارج يطالبون بالعودة

الثلاثاء 14 نيسان 2020
مسافرون في مطار الملكية علياء في عمان، 2 آذار 2020. تصوير خليل مزرعاوي، أ ف ب.

في السادس والعشرين من شباط الماضي، غادرت منى الخطيب من عمّان إلى الدوحة للالتحاق بفرصة عمل هناك انتظرتها طويلًا، وتركت خلفها زوجها وطفلًا وطفلة خمسة وثلاثة أعوام، كانت تخطط لأن تنهي إجراءات الإقامة لهم حتى ينضمّوا إليها هناك. 

بعد ذلك بثلاثة أسابيع، أعلنت الحكومة الأردنية قرارها إغلاق كافة الحدود ضمن إجراءات الحد مع انتشار فيروس كورونا المستجد، ومنحت الراغبين في العودة ثلاثة أيّام قبل إغلاق المطار والحدود البرية والبحرية أمام حركة الركّاب. تشاورت منى حينها مع عائلتها، وكان قدومها للأردن يعني حتمًا تقديم استقالتها في العمل الذي لم تكمل شهره الأول وكانت تعول عليه في التخطيط لمستقبل العائلة، فقررت البقاء على أمل أن يكون الإغلاق لفترة بسيطة.

لاحقًا فرض الأردن حظر التجول، ومدّد قراره بالإغلاق، وأصبح تنقل زوج منى، أكرم، وطفليهما أصعب، ولم يعد بإمكان العائلة الكبيرة المساعدة في رعاية الطفلين، فقررت منى العودة للأردن، وإن كلفها ذلك خسارة عملها، إلا أنها اصطدمت مع قرار الحكومة استمرار إغلاق الحدود. 

تواصلت منى مع السفارة الأردنية في نهاية آذار لتسأل عن إمكانية العودة. «خبّروني إنه حاليًا ما في أي طيران وأخذوا معلوماتي ورقم تلفوني»، تقول، منى. وفي اليوم التالي، اتصلت بها السفارة تسألها عن رغبتها في العودة، ضمن إجراءاتهم في إحصاء أعداد الراغبين بذلك، كما أخبروها. ولا تزال السفارات والبعثات الدبلوماسية تحصي أعداد الراغبين في العودة، كما يقول الناطق باسم الخارجية ضيف الله الفايز لحبر. 

تتشابه حالة منى مع الكثير من الأردنيين الذين لم يتمكنوا من العودة للأردن خلال الفترة التي منحتها الحكومة للراغبين في العودة قبل إغلاق الحدود، بعضهم طلبة في الخارج كان عليهم انتظار تقديم امتحانات جامعية، وتخوّفوا من خسارة الفصل الدراسي في حال عودتهم للأردن كما يقولون في هذا التقرير. وآخرون يعملون ويعيشون في دول لم تكن قطاعات العمل فيها مغلقة رسميًا عند إعلان الأردن إغلاق حدوده، فلم يتمكنوا من ترك أعمالهم والعودة للأردن.

في إيجاز صحفي الأسبوع الماضي، علّق الناطق الرسمي باسم الحكومة أمجد العضايلة على قضية الأردنيين العالقين في الخارج ويرغبون بالعودة إلى الأردن، بأن المعطيات الواردة من وزارة الصحة تقول إن الطائرات من أهم الأماكن التي تنتقل فيها العدوى، ما يجعل الحكومة تدرس إمكانية عودة الطلبة والمواطنين الذين انقطعت بهم السبل في الخارج والراغبين في العودة لظروف إنسانية حين تسمح الظروف الصحية واللوجستية ودون تسرع بحسبه، مع إخضاع كافة القادمين إلى حجر صحي إلزامي لمدة 17 يومًا إن قررت الحكومة إعادتهم.

وكانت جمعية الفنادق الأردنية قد وجّهت الأربعاء الماضي كتابًا إلى الفنادق، قالت فيه إنه في حال أصدرت الحكومة قرارًا بفتح المطارات أمام الأردنيين فإن الحجر الصحي في الفنادق لمدة 17 يومًا سيكون على حساب المحجور عليهم. 

تحدثنا في هذا التقرير مع أردنيين في الخارج من طلبة وزائرين ومقيمين، ومع ذويهم، ويبحث في إمكانيات عودتهم والموقف الرسمي من ذلك.

عدم العودة خوفًا من فقدان الدراسة

في منتصف آذار الماضي، قررت الحكومة الأردنية إغلاق المطارات والحدود البرية والبحرية أمام كل المسافرين، سواء أردنيين أو غيرهم، ومنحت مهلة ثلاثة أيّام للراغبين في العودة، حينها قدّرت الحكومة أن يصل عدد العائدين نحو 15 ألف شخص، جاء منهم خمسة آلاف شخص، منهم نحو 3600 أردنيين بحسب تصريح مدير عمليات خلية أزمة الكورونا، العميد مازن الفراية. وأُخضع الجميع للحجر الصحي في الفنادق لمدة 14 يومًا على نفقة الحكومة.

في اليوم ذاته، أعلنت مصر تعطيل الدراسة المدرسية والجامعية لمدة أسبوعين، أي لنهاية آذار، وهو ما جعل عون المهيرات، طالب السنة الأولى في الطب البشري في جامعة الإسكندرية، يخشى العودة خوفًا من استئناف الدراسة والامتحانات الجامعية التي كانت مقررة بعد أسبوعين وعدم قدرته الالتحاق بها وبالتالي خسارة الفصل الدراسي كاملًا.

تواصل عون وغيره من الطلبة مع الملحقية الثقافية الأردنية في مصر، التي أجابتهم بأنها لا تملك معلومات إضافية حول قضية فتح الحدود، وأن قرار العودة اختياري عائد للطلبة، بحسب قوله.

اتصل عون بوالده، علي المهيرات، كي يساعده على القرار، «حكالي في عندك امتحانات (..) متأكد انك رح تقدر ترجع على مصر؟ (..) خليك عندك لحتى يطلع إشي من الأردن، مستحيل يتركوكم». 

يقول علي إنه في تلك الفترة كان متخوفًا من ضياع السنة الدراسية على ابنه في حال عودتهم، دون أن تكون هناك ردود واضحة من الخارجية الأردنية حول التوقعات في المستقبل. ويضيف عون إنه «غيرنا من الطلاب من جنسيات أخرى حكولهم معكم يومين، وإذا ما بتغادروا إنتو بتتحملوا المسؤولية، وهذا مختلف عن تحكيلي القرار برجع إلك». في 21 آذار، أعلن المجلس الأعلى للجامعات المصرية قرار تمديد تأجيل الامتحانات لنهاية أيار القادم وإتمام الدراسة عن بعد. 

يقول الناطق باسم الخارجية ضيف الله الفايز إن قرار الإغلاق جاء في ظروف استثنائية وعاجلة، ما جعل التنسيق مع كامل الجهات في الخارج صعبًا. 

يتشابه ما حصل مع الطلبة الأردنيين في مصر مع حال طلبة في دول أخرى. يقول محمود عوّاد، طالب الدراسات العليا في ماليزيا، إن موعد إغلاق المطار في الأردن تزامن مع موعد استلامه لتعديلات اللجنة العلمية المشرفة على رسالته للدكتوراه في الجامعة التي يدرس بها. ولم يكن بإمكانه التغيب عن تلك الجلسة، إضافة الى عوائق أخرى تعلقت بمواعيد الطيرانات الداخلية بين المدينة التي يعيش فيها والعاصمة الماليزية، ما جعله عالقًا في ماليزيا منذ أسبوعين بعيدًا عن زوجته وأبنائه التسعة الذين يعيشون في الطفيلة.

يعمل محمود في القطاع الحكومي، وبدأ دراسته للدكتوراة في ماليزيا على حسابه الخاص. يقول إنه يأخذ إجازات شخصية ليلتحق بدراسته بين الحين والآخر، آخرها كانت إجازة دون راتب لمدة شهر كان يفترض بها أن تمتد من السابع من آذار وحتى التاسع من نيسان، وكانت كافية لإنهاء مناقشة رسالته وإجراء أي تعديلات علمية مطلوبة كي يعود ليستأنف عمله، قبل أن يقرر الأردن إغلاق حدوده. ولم يتمكن من العودة دون إتمام مناقشة الرسالة.

يتجاوز عدد الطلبة الأردنيين في الخارج 40 ألف طالب وطالبة، بحسب تصريح صادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مؤخرًا. وتقول الوزارة إن هذا «العدد الكبير» يستلزم مضاعفة العمل للتعامل معه على مستوى الدولة، وليس على مستوى الوزارة فقط. 

وبحسب آخر إحصائية تفصيلية متوفرة على موقع الوزارة لعدد الطلبة عام 2016-2017، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى من حيث الطلبة الأردنيين الدارسين فيها، تليها مصر، ثم ماليزيا. بينما يتوزع الباقون في 51 دولة أخرى.

في تصريحاته الأسبوع الماضي، قال العضايلة إن الحكومة تنصح الطلبة في الخارج بمتابعة أوضاعهم الدراسية في جامعاتهم في الدول التي يقيمون بها، وأن يلتزموا بالتعليمات الصادرة عنها حتى لا يتضرروا أكاديميًا، أو يفقدوا فصلهم الدراسي خصوصًا وأن بعض الدول أعلنت مواعيد الامتحانات النهائية، كما قال. وأضاف أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ليس بإمكانها استيعاب أي طالب في الخارج خلال هذه المرحلة. 

يعلّق الطالب عون المهيرات على تصريحات الحكومة، بأن بقاء الأردنيين في الخارج يشكّل خطرًا على صحتهم، مطالبًا أن يتم النظر لصحة الطلبة وقدرتهم على تلقي العلاج في حال إصابتهم بصفتها أولوية، وأن تبذل الحكومة جهودًا تنسيقية مع الدول التي يدرس فيها الأردنيون كي لا يفقدوا دراستهم في حال تم إجلاؤهم للأردن.

تقول وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تصريحها الأخير، إنها «تتفهم حالة القلق والخوف» التي يعيش فيها الطلبة الأردنيون في الخارج، وإنها تقوم بالتنسيق مع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين للعمل ضمن الإمكانات المتاحة ما يتعلق بضرورة التنسيق والتعاون الثنائي بين الأردن والدول المختلفة، والتي أعلن معظمها عن إغلاق معابره الجوية والبحرية والبرية، بحسبها.

حظر بعيد عن العائلة

تختلف الحاجة للعودة بالنسبة للمغتربين المشتغلين في الخارج عن حال الطلبة، بعضهم تعيش عائلته في الأردن، كما هو حال محمد، الثلاثيني الذي يعيش في السعودية منذ 12 عامًا. 

بعد أن أنهى دراسة الهندسة، انتقل محمد للعمل في السعودية عام 2007 في شركة للإنشاءات. تزوج وأنجب ابنتين، وقرر أن ينقل عائلته للعيش في الأردن وأن يحافظ على زيارات دورية لهم، مرّة كل شهر أو كل ثلاثة أسابيع، بحسب قوله.

عندما قررت الحكومة الأردنية إغلاق الحدود، لم تكن السعودية قد أعلنت بعد عن تعطيل القطاع الخاص، بالتالي بقي محمد مكانه. لكن بعد يوم واحد من إغلاق الحدود، أعلنت السعودية عن قرار تعطيل القطاع الخاص لمدة 15 يومًا، باستثناء بعض القطاعات الحيوية، ولاحقًا أعلنت حظر التجول. 

إضافة إلى زوجة محمد وبناته، تعيش في الأردن والدته وشقيقاته، فيما يعيش بقية إخوته في الخارج، وبعد أن توقف عمله الآن، يطلب أن يعود للأردن كي يبقى مع عائلته ويلبي احتياجاتها. «أنا أسهل واحد أنزل [للأردن]»، يقول.

يعتقد محمد إن الحكومة تنظر للأردنيين العاملين في الخارج بصفتهم حوالات مالية لا أكثر، «إنت شغلتك إنك عملة صعبة، غير هيك إنت خارج اللعبة». ويقول، واصفًا عدم ثقته بأداء وزارة الخارجية، إن اثني عشر عامًا من الغربة دون تواصل حقيقي من السفارة معه جعلته لا يرغب بالتواصل معها خلال الأزمة، إذ يقول إن تجربته مع السفارة كانت تقتصر على تجديد أوراقه الثبوتية حين يلزم.

يقسّم أيمن الصفدي، وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الأردنيين في الخارج إلى ثلاث فئات: المغتربين المقيمين في تلك الدول، والطلبة الدارسين في الخارج، وأشخاص كانوا في زيارات أو دورات تدريبية ولم يتمكنوا من العودة. يقول الناطق باسم الخارجية ضيف الله الفايز إن المقيمين في الخارج هي النسبة الأكبر من المغتربين وهمّ مستقرون في منازلهم، لكنّ إشكالية البقاء في الخارج تزداد أمام الطلبة والزائرين. تلك المجموعتين الأخيرتين هما اللتان تدرس الحكومة إمكانيات إعادتهم بحسب الناطق باسمها أمجد العضايلة.

وقدرت التصريحات الرسمية أعداد الأردنيين العاملين في الخارج ويحق لهم الإقتراع في الإنتخابات النيابية عام 2016 بنحو 800 ألف شخص، في حين قالت دراسة صادرة عن منتدى الإستراتيجيات الأردني إن مجموع المغتربين الأردنيين يبلغ 750 ألفًا. 

يقول الفايز، الناطق باسم الخارجية، إنه لا يوجد رقم رسمي لدى الخارجية لأعداد المغتربين الأردنيين، نتيجة عدم تسجيل الأردنيين لبياناتهم في السفارات الأردنية في الخارج، ووجود عوائق قانونية تحمي خصوصية البيانات لدى الدول المستقبلة للأردنيين، ما يصعّب عملية تقدير الأعداد بحسبه. 

قلق من العدوى

«لو واحد فينا انصاب شو بده يصير فينا؟ مصر مش مجبورة فينا، رح نموت هون لحالنا»، يقول الطالب عون المهيرات.

تخوف عون من الإصابة في مصر يتشابه مع خوف انتصار، طالبة السنة الثانية في جامعة البتراء، التي ذهبت إلى الولايات المتحدة كمرافقة لجدتها التي تسافر لزيارة ابنها.

تقول انتصار إنها تتخوف من إصابتها هي أو جدتها بفيروس كورونا المستجد، في ظل ما وصفته بـ «استهتار فظيع» من قبل الحكومة الأمريكية في التعامل مع الجائحة، قد يجعل انتقال الفيروس لهما أمرًا واردًا، وهما غير مؤمنتين صحيًا. كما أنها تخشى من نفاد أدوية جدتها التي أحضرتها من الأردن، إضافة إلى انتهاء صلاحية تأشيرة الدخول التي تحملها. 

يوّضح الفايز إن وزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية لها دور في التواصل مع الجهات الرسمية في الدول التي انتهت بها تأشيرات الدخول أو الإقامة للأردنيين، من أجل تمديدها وعدم اتخاذ اجراءات بحقهم.

إلا أن القلق من الإصابة بالفيروس هو واحد من الصعوبات التي يفكر بها نافز المواجدة وأبناؤه الثلاثة الذين يدرسون في جامعة الإسكندرية ولا يزالون هناك. تدرس ابنتاه طب الأسنان هناك منذ عامين، والتحق بهما أخاهما العام الماضي. ويقلق نافز من قدرته على إرسال الحوالات المالية لهم بعد قرار الإغلاق العام وتوقف عمله في محل بيع الخلويات وبطاقات الهاتف الذي يملكه في الكرك. 

«لو رجعتهم بصيروا يصرفوا من الدار وأقساط الجامعة بكملهم نهاية السنة»، يقول، مضيفًا أنه يرسل نحو 2800 دينار شهريًا لأولاده الثلاثة.

تقول ابنته بتول إن شراء الحاجات اليومية بات أصعب، إذ إن الأسواق مزدحمة، ما يجعل تنقلها وإخوانها مربكًا لأنهم يتخوفون من الإصابة بالعدوى. 

بالنسبة لبتول إن عدم قدرة والدها على إرسال الحوالة يؤثر على قدرتهم في دفع إيجار السكن وشراء أي مستلزمات أخرى، لكنها تشير أيضًا إلى صعوبة الحصول على الحوالة المالية نتيجة الازدحام في محلات الصرافة في مصر. 

وقال الصفدي في 29 آذار إن قضية التحويلات المالية سيتم حلّها عبر تطبيق الحافظة الإلكترونية والتي تمكّن الناس من إرسال حوالات عبر الهواتف النقالة، إلا أن الطلبة المتحدثين في هذا التقرير يرون أن هذا الخيار قد لا يكون متاحًا بشكل لدى جميع الطلبة وأهاليهم .

وأضاف الصفدي أن القلق لدى الأهالي والطلبة «مبرر»، لكنّه يرى إن الظروف الصعبة غير المسبوقة تعيق إعادة الأردنيين بحسبه، حيث أن «المطارات مغلقة والتنقل بين المدن في معظم دول العالم غير متاح». 

بانتظار القرار

يوم السبت الرابع من نيسان، قال وزير الصحة سعد جابر إن الحدود الأردنية ستبقى مغلقة الى ما بعد رمضان. يقول الفايز إنه سيتم تزويد الجهات المعنية بأعداد الأردنيين الذين يبدون رغبتهم في العودة من الخارج بعد استكمال تجميع الأعداد، كون السفارات لا تزال تستقبل الاتصالات منهم. 

يوم الأربعاء صدر كتاب عن جمعية الفنادق الأردنية للفنادق يطلب عروضًا للأسعار للحجر الصحي لمدة 17 يومًا، ويوّضح إن المحجور عليهم سيدفعون كلفة حجرهم من حسابهم الخاص، وهو ما يرفضه نافز المواجدة. «أنا عندي ثلاثة من وين بدي أدفع عليهم؟ ممكن أدفع تذاكر بس ما بقدر على فنادق». 

يقول الناطق باسم جمعية الفنادق الأردنية محمد القاسم إن الكتاب موّجه لكل الفنادق الأردنية بمختلف درجاتها، ما يعني خيارات أكثر من حيث الأسعار.

في تصريح سابق، قال نائب رئيس غرفة صناعة عمّان، موسى الساكت، إن كلفة الحجر في الفنادق للعائدين إلى الأردن في اليومين اللذين سبقا إغلاق الحدود بلغت ما يزيد عن سبعة ملايين دينار. لاحقًا وبعد انتهاء الحجر، تم إخلاء جميع المحجورين لمنازلهم شريطة توقيع تعهد بالالتزام بحجر منزلي آخر لمدة 14 يوم، فسّرها وزير الصحة بأنها للحماية من احتمالية امتداد حضانة المرض لـ27 يومًا. وفي اليوم التالي من انتهاء حجر الفنادق ألقي القبض على شخص لم يلتزم بالتعهد ووجهت له تهمة مخالفة قانون الدفاع. 

خلال هذا الوقت، تتواصل منى مع طفليها عبر الاتصالات الفيديوية، وتحاول طمأنتهم وشرح الحالة لهم. وتتواصل عائلتا نافز المواجدة وعلي مهيرات مع أولادهم طوال اليوم، ليطمئنوا على بقائهم في المنازل وتوفر كافة الاحتياجات.

يتابع محمد أخبار زوجته ووالدته، ويتصفح مواقع التواصل يوميًا ويقرأ عشرات التعليقات لأردنيين يرفضون عودة المغتربين خوفًا من أن ينقلوا المرض، وهو ما يحمّل مسؤوليته للحكومة التي يقول إنها تتعامل مع الأزمة بشكل يجعل من الناس تهاجم المغتربين. أما بتول، فتقول إنها، وعند قراءة التصريحات الرسمية وتعليقات البعض على مواقع التواصل، تشعر وكأنها «عبء» على الأردن. 

وكان الأردن قد نفذ عملية إخلاء لنحو 200 شخص من الأردنيين والعرب من مدينة ووهان في الصين في بداية انتشار فيروس الكورونا في كانون ثاني الماضي، معظهم من الطلبة.