ألعاب أطفال الجبال

سمية وأولاد قريتها فينان يلعبون بألعاب صنعوها بأنفسهم. تصوير غزل حسن.

ألعاب أطفال الجبال

الأربعاء 17 حزيران 2020

هذه القصة المصورة نتاج لورشة حبر للسرد القصصي البصري التي أقيمت في كانون الأول/ديسمبر الماضي. انظر/ي بقية القصص على هذا الرابط.

«رمایة، قمایة، ركض، طخ»، هذه الألعاب التي كتبها عبد الرحمن على دفتري عندما سألته عمّا يفعله هو وأبناء قریته خلال أوقات فراغهم في فينان للاستمتاع.  

تتنوع ألعاب أطفال الجبال بطرق لعبها وشروطها، فمنها ما يتطلب مجموعة من الأطفال لكن لا يحتاج أي أدوات، ومنها ما يحتاج شيئًا من الخيال لتحويل مهملات متروكة إلى لوح تزلج، بساط سحريّ أو حمار طائر.

في بعض الألعاب، يلجأ الأطفال إلى الأدوات المخزنة في ساحة الخیمة الخلفیة للبحث عن قطع لصناعتها، ليصبح البحث عن القطع، ثم تركيبها، ثم اللعب فيها كله جزءًا من اللعبة.

سمیّة تبحث عن قطع اللعبة التي ستصنعها في ساحة خیمة أسرتها.

في هذه اللعبة، یستخدم الأطفال بقایا مخلفات عشاء اللیلة السابقة، كعلب السردین، وأغطیة قناني الزیت والعصیر. وعلى بساطة الأدوات، إلا أن صناعة اللعبة لا يكون بالأمر السهل في كثير من الأحيان، ويتطلب المساعدة من الأكبر سنًا. فبعد محاولاتها العدیدة لثقب علبة السردین بالمسمار، طلبت سمية مساعدة أخیها عبد الرحمن، الذي تولى المهمة.

تحتاج الألعاب الأخرى عددًا أكبر من الأطفال. عندما یأتي یوم العطلة، یتوزع الأطفال بین الخیم المجاورة لهم لمناداة أبناء وبنات القریة؛ لتمضية وقتهم في سرد القصص وتبادل الأحادیث والتخطیط لیوم اللعب.

«القمایة» أو «الغمیضة» كما عرفتُها، إحدى الألعاب الجماعیة التي ألفناها وما زالت حاضرةً لدى أطفال قریة فینان حتى الآن. كنت أعتقد أنهم سیختبئون بین الجبال أو الخیم، لكن اختیاراتهم المختلفة دلت على أنهم كانوا يلعبون من أجل الاستمتاع لا من أجل الفوز.

«مواسیر التمدیدات» و«عربة التنكة» من الألعاب المبتكرة الخاصة بأطفال المنطقة، التي تقوم على الصعود إلى أعلى الجبل وركوب العربة أو التعلق بالماسورة، ثم التزحلق بها وصولًا إلى أسفل الجبل.

عندما جربت التزحلق مع الأطفال، واجهت صعوبة في نهایة الطریق بسبب الحجارة المتراكمة، مما تسبب لي ببعض الخدوش البسیطة. سخر الأطفال مني حينها، مازحين: «جت من عمان واتجرّحت. من أول یوم اتجرّحت». آخرون أسدوا لي نصیحة بشرب حلیب الماعز باستمرار، «عشان تصیري قویة مثلنا».

كما يرحّب الأطفال دومًا بحيوانات القرية لمشاركتهم في اللعب، وبالأخص في عربة التنكة.

بجانب الألعاب الحركیة، هناك بعض الألعاب الذهنیة التي یمارسها الأطفال باستخدام الحجارة والتراب في ساحة المسجد مع ذیاب، مؤذن القریة، بعد أدائهم الصلاة سویًا.