أم حسين: من الغزل إلى إعادة تدوير الصوف

أم حسين وحفيدتها سجود تعملان على فرط قطعة من الصوف لإعادة استخدام خيوطها. تصوير بيان حبيب.

أم حسين: من الغزل إلى إعادة تدوير الصوف

الثلاثاء 25 شباط 2020

هذه القصة المصورة نتاج لورشة حبر للسرد القصصي البصري التي أقيمت في كانون الأول/ديسمبر الماضي. انظر/ي بقية القصص على هذا الرابط.

لعقودٍ طويلة، عاشت عائلات من عشيرة الرشايدة في خيم متناثرة بين الجبال في الطريق الواصل بين عمان والعقبة، تحديدًا في وادي فينان، الذي يفتقر للكهرباء والماء والاحتياجات الأساسية. بعضهم رحل بداية الألفينات إلى القرية الجديدة التي تم إنشاؤها، وبعضهم بقي في بيوت الشعر في الوادي.

تعتمد أغلب تلك العائلات على رواتب صندوق المعونة الاجتماعية التي تتراوح من 100 إلى 180 دينارًا، بعد أن كان الرعي يشكل أحد مصادر دخلها الرئيسة. لكن مع ارتفاع أسعار الأعلاف، اضطرت العائلات للبحث عن طرق أخرى لتحصيل عائد مادي آخر ضمن المنطقة أو خارجها.

تعيش السبعينية أم حسين* في جبال فينان منذ ولادتها، وهي أم لعائلة مكونة من أربعة أبناء وابنتين هم أحمد، وجبريل، وحسين، وخليفة، وأم تسنيم* وأم محمد،* وجميعهم متزوجون. تتلقى أم حسين راتبًا تقاعديًا بمقدار خمسين دينارًا، عن زوجها المتوفى منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. 

«دايمًا كنا بالجبال، نروح ونجي نرعى الحلال، نشوف المي، نغزل الصوف، ونعمل النسيج. يعني سرحنا كثير، بس تلِفْنا الحين، تكسّرنا»، تقول أم حسين واصفة طبيعة الحياة في فينان. 

تعلمت أم حسين، ومثلها أغلب نساء القرية، الغزل منذ الطفولة من مراقبة أمها؛ «علّمتني زي ما بَعلّم ولادي هني». لكنها تبحث عمن يدعم عملها. «مين حكى إنا مرتاحين بالخيمة؟ صعبة الحياة، صعبة كثير»، تضيف. 

منذ عام تعمل أم حسين وابنتها أم تسنيم وبمساعدة حفيداتها على فتح مشروع صغير لتوفير عائد مادي إضافي لهن ولتحسين حياتهن، بالاعتماد على توفره البيئة وضمن إمكانياتهن. إذ يعملن على استخدام مهارتهن في الغزل لينتجوا قطع نسيج مختلفة، من خلال إعادة تدوير الصوف من ملابس قديمة يشترينها من سوق البالة في الكرك والعقبة بسعر نصف دينار إلى دينار للقطعة الواحدة. بذلك، يوفّرن ثمن الصوف والوقت اللازم للغزل من البداية، بكرّ الملابس الصوفية واستخدام خيوطها. «لما تحكي غزل صعب إنت بدك تبدأ من الصفر، خاصة الشعر، بس هاي بلايز ونفرّها عادي»، تقول أم تسنيم.

تتكون عملية الغزل من مراحل عديدة كما تعددها أم حسين: «طراقة بعدين غزيلة بعدين بريمة بعدين مدد ونطاية، وبالآخر بيت شعر  أو بطاين  وستار». والمدد هي المرحلة التي يتم فيها تشكيل النول بطريقة بسيطة بتثبيت أربع أوتاد على شكل مستطيل في الأرض واثنتان بشكل مخالف من الأمام والخلف، ثم تبدأ بمد الصوف بينهما وتشكيل الغرز. 

يتحدث خليفة، وهو الابن الاصغر لأم حسين، عن معرفته الجيدة بتفاصيل طريقة الغزل. حيث كان يساعد والدته بالجري ممسكًا كرة الصوف من أحد أطراف الشق الطرف الآخر، «هسا وإحنا صغار متذكر لما تعمل أمي شقة كبيرة كثير تقلنا تعالوا، تعطينا طبة غزل، ومن عندها إحنا نروح ونرجع عليها، نروح ونرجع عليها. نمد الخيطان فيها وإحنا نجري جري».

تبيع أم حسين وابنتها أم تسنيم من قطعة أو قطعتين في الشهر، وفي بعض الشهور لا شيء، لذلك تحاول أم تسنيم الحصول على دعم لتطوير مشروعها عن طريق إدارة نزل فينان البيئي، الذي يدعم وينفذ مشاريع مختلفة بالشراكة مع أهل فينان. «يعني هو لو يلقى ترويج بشترى بكميات كبيرة، بس الترويج خفيف»، تقول أم حسين. 

بحسب نبيل ترزي، مؤسس ومدير شركة الفنادق البيئية التي تدير نزل فينان، تعمل سيدة هولندية تدعى ساندرا جيلي على تدريب مجموعة من بينها أم حسين وبناتها ضمن مشروع متعلق بالنسيج تديره هي، بعنوان «Desert Rose». وستقدم جيلي لهن دورة تدريبية لمدة شهرين، يفترض أن يكنّ في نهايتها قادرات على بيع المنتجات المختلفة في نزل فينان وفي السوق المحلي والعالمي. كما يعمل المشروع على دعم إنتاج أم حسين من خلال تطوير تصاميم القطع وتوفير الصوف من ملابس قديمة من بنك الملابس في عمان أو غيره. 

أم حسين وحفيدتاها تسنيم وسجود.

فرط الصوف وإعادة غزله لتكوين كرات من الخيوط. 

أم حسين تعمل على مد الصوف وغزله بمساعدة حفيدتها تسنيم.

تستخدم أم حسين نولًا ثانيًا لغزل الشعر.

 البساط النهائي بين يدي أم حسين وحفيدتيها سجود وتسنيم.

* حسبما فضلّن تعريف أنفسهن.