لماذا أضرب سائقو كريم «بوكس» و«ناو» عن العمل؟

الخميس 04 حزيران 2020
المصدر: مدونة كريم- الأردن

«في أيام الحظر الأولى كان يدخل عليّ صفر دينار! كان عملي فقط مساعدة للناس (..) كنا إحنا الكباتن ساكتين ونحكي إنه هذا برجع فائدته على المواطن». هكذا يبرر العشريني خالد* قبوله بالعودة إلى العمل ككابتن مع شركة كريم، بعد تعديل الشركة للتسعيرة وتخفيض أرباح الكباتن خلال حظر التجول الذي فرضته أزمة فيروس كورونا المستجد.

يعيل خالد والديه وشقيقته، ورغم تخرجه من كلية الهندسة وحصوله على شهادة في هندسة المساحة، إلا أنّه يعتمد على ما يجنيه من عمله كـ«كابتن مع شركة كريم» كمصدر دخلٍ وحيد، إذ بدأ العمل معها منذ عامٍ ونصف. «كان بالبداية في استفادة منيحة وفي مردود مادي جيد، وأوقات العمل مرنة (..) قبل الحظر إذا اشتغلت من 10 لـ12 ساعة في اليوم كنت أطلّع صافي من 15 لـ25 دينار، هذا بدون المكافآت والمسابقات يلي بتعملها الشركة».

مع سريان قرار السماح بفتح محال السوبر ماركت وبيع المواد التموينيّة في المراكز التجارية في 13 نيسان الماضي، ومن ثمّ إعادة فتح المطاعم وتفعيل خدمة التوصيل، استأنفت شركة كريم في اليوم التالي عملها في توصيل الطلبات من خلال تطبيق «كريم ناو» وحده، عبر «كباتن» كريم المرخصين من هيئة الاتصالات، حيث منحت مجموعات متتالية من السائقين تراخيص للعمل. أبلغت الشركة الكباتن الحاصلين على التصريح ضمن المجموعة الأولى أنّ تكلفة الرحلة الواحدة على العميل تبلغ دينارين، قيمة أرباح الكابتن منها 1.60 دينارًا، على أن تكون التسعيرة هذه مؤقتة خلال فترة الحظر. 

كان خالد واحدًا ممن حصلوا على تصريح عمل ضمن المجموعة الأولى من كباتن كريم في 14 نيسان،  إلّا أنّ العمل لم يكن مجديًا بالنسبة له ولم يكن مردوده يكفي لتغطية نفقاته خاصةً في أيام استئناف العمل الأولى. 

لكن في الحادي عشر من أيّار أعلن عدد من كباتن «سائقي» شركة كريم، مقدمو خدمة توصيل طلبات الطعام «كريم ناو» (Careem Now) وخدمة توصيل الطرود «كريم بوكس» (Careem Box)، إضرابهم عن العمل خلال يوميّ 13 و14 أيّار، رفضًا لخفض نسبة أرباحهم من الرحلة الواحدة خلال الأزمة، و«رفع نسبة أرباح الشركة لتصل 50% من قيمة الرحلة لطلبات كريم بوكس، وحصر أرباح الكباتن من طلبات كريم ناو بـ1.50 دينار مهما كانت المسافة»، بحسبهم.

ما الذي حدث؟

قبل الحظر، بحسب توضيح شركة كريم، كانت تكلفة كل من خدمة «كريم ناو» و«كريم بوكس»، على العميل 2.5 دينارًا لأول ستة كيلومترات من الرحلة، يحصل السائق منها على 1.9 دينارًا، ويُقتَطع 16% ضريبة مبيعات على الخدمة (40 قرشًا)، ويذهب الباقي (20 قرشًا) للشركة. أما «في الرحلات التي كانت تزيد عن 6 كيلومتر، كنا نحصّل [من العميل] 35 قرشًا على كل كيلومتر، يذهب منهم 30  لصالح الكابتن»، بحسب رد الشركة.

مع بداية التوصيل خلال الحظر، حددت الحكومة سقفًا سعريًا للخدمة مقداره ديناران، لتخفّض شركة كريم مقدار ما يذهب للكابتن في خدمة «كريم ناو» من 1.9 إلى 1.6 دينارًا، مع الالتزام بتقاضي دينارين كمبلغ ثابت من العميل.

يقول سهم الطراونة، مدير وحدة تنظيم البريد في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، إن تحديد الحكومة لسعر خدمة التوصيل في بداية الحظر راعى طبيعة عمل وتوزع سيارات شركات التوصيل، إذ يقول إن أغلب الشركات لديها فروع في كل نقطة من عمّان، ويمكن للسائقين أن يغطوا الطلبات حسب مناطقهم. «ممكن يكون في 100 مشوار مسافات بعيدة لوحدة من الشركات، بمقابل 2000 رحلة مسافة قريبة».

ويضيف الطراونة إن وضع هذا السقف كان «خدمة للمواطن بالدرجة الأولى»، للمساعدة على عدم خروج الناس من المنازل. واعتبر أن السماح لشركات التوصيل بالعمل خلال الحظر هو «امتياز» أعطي لها، «وعلى ما أعتقد كان فرصة قوية جدًا إنهم يشتغلوا ويحققوا أرباح هائلة جدًا».

لكن مع عودة الخدمات وفتح القطاعات مع بداية أيار، «رجعنا لوضعنا الطبيعي» يقول الطراونة، وهو الوضع الذي ينظمه قانون الخدمات البريدية الذي ينص في المادة 13/ج منه على أنّ الطرد الذي لا يزيد وزنه على 500 غم، على الشركات أن تستوفي عن نقله أجرة لا تقل عن خمسة أضعاف الأجرة التي يستوفيها مشغل البريد العام (البريد الأردني) من أصغر فئة معتمدة. «إحنا حددنا أقل فئة معتمدة لشركة البريد الأردني، البريد العادي بنص دينار. فشركة البريد الخاص لازم توخد خمس أضعاف التعرفة هاي، فبكون 2.50 دينار»، يقول الطراونة. بالتالي توقف العمل بالسقف السعري الذي سبق تحديده بدينارين.

في الثالث من أيّار، أعلن وزير الصناعة والتجارة والتموين، إعادة عمل المطاعم ومحال الحلويات حتى الساعة السادسة مساءً بنظام المناولة والتوصيل، وتمديد خدمة التوصيل للمطاعم حتى الساعة 8 مساءً. بعدها بيومين، أي في الخامس من أيّار، عُدلت نسبة الكابتن من قيمة الرحلة مرة أخرى لتصبح أرباحه 1.50 دينارًا، كتسعيرة ثابتة مهما بلغت المسافة التي يقطعها لتقديم الخدمة عبر طلبات «كريم ناو». أما خدمة «كريم بوكس» التي عادت تباعًا، فبقيت تكلفتها على العميل كما كانت قبل الأزمة 2.50 دينار، إلّا أن أرباح الكابتن أصبحت 1.50 دينارًا لأول ستة كيلومترات يقطعها وإذا زادت المسافة يتم تحصيل مبلغ 40 قرشًا من العميل عن كل كيلومتر إضافي، يحصل الكابتن منها على 15 قرشًا فقط. وما تبقى من المبلغ يُقتَطع منه 16% ضريبة مبيعات، والباقي للشركة.

وبحسب عدد من السائقين، كانت الشركة تبلغهم بعد تفعيل التسعيرة الجديدة. يقول خالد: «فجأة التسعير صار هيك. [كنا] بنفكّر إنه صار في خطأ ما، فبنعمل تبليغ على الطلب، بس ما عرفنا الصافي إلا لما عرفنا إنه صار في تغيير بالتسعيرة».

دفع ذلك العديد من الكباتن، يوم 11 أيار، لإعلان الإضراب عن العمل في 13 و14 من الشهر نفسه، «بسبب استغلال الشركة غير المبرر للكابتن خلال فترة أزمة كورونا، وذلك برفع نسبتها لفئة طلبات كريم بوكس إلى 50% وحصر فئة طلبات كريم ناو بـ1.50 دينار»، على حدّ قولهم.

بعدها بيوم واحد، أي في 12 أيّار، تم تعديل التسعيرة مرة أخرى. وبحسب ردٍ رسمي حصلنا عليه من شركة كريم، «تم تغيير التسعيرة بعد سماح الدولة للقطاعات بالعمل والعودة إلى التسعيرة القديمة وهي 2.5 دينار، وتم رفع أرباح الكابتن من 1.5 دينار إلى 1.65 دينار، علمًا بأنّ الضريبة العامة على المبيعات أيضًا ارتفعت إلى 40 قرشًا لكل طلب»، وذلك بعد أن كانت قيمة الضريبة التي تدفعها الشركة حين كان السقف محددًا بدينارين للطلب 32 قرشًا (16% من الدينارين). 

«إذا كنا بنقدمها خدمة للمواطن، صارت استغلال للكابتن (..) فعليًا الشركة بتوخد كل الأرباح»، يقول خالد.

هذه التسعيرة ظلت ثابتة لفئة «كريم ناو» مهما بلغت المسافة، أما فئة «كريم بوكس»، فحصل الكابتن بموجب ذلك التعديل على 1.65 دينار لأول ستة كيلومترات، و20 قرش لكل كيلومتر إضافي. ما يعني أنه الشركة رفعت حصتها من القيمة الأساسية للرحلة التي تبلغ ستة كيلومترات أو أقل، كما رفعت حصتها من المبلغ المدفوع على كل كيلومتر إضافي.

هذا التعديل دفع الكباتن للإصرار على الاستمرار بالإضراب للمطالبة بعودة التسعيرة القديمة، كما كانت عليه. «لما صار في كمان تعديل [جديد] ع التسعيرة، والطلبات قاعدة بتزيد صرنا نخسر، بنمشي كيلوات وما بتجيب بنزينك ولما لاحظنا إنه هذا ما بفيد المواطن، قلنا ليش نخسر؟ إذا كنا بنقدمها خدمة للمواطن، صارت استغلال للكابتن، اضطرينا نقعد (..) فعليًا الشركة بتوخد كل الأرباح»، يقول خالد. 

دفع ذلك الشركة لتعديل التسعيرة مرة أخرى في 16 أيار، كما جاء في رد الشركة على أسئلة حبر. «تؤمن كريم من بداية عملها بأن الكباتن هم العامود الأساسي للشركة حيث تتعامل معهم كعملاء وشركاء، لكن هناك أيضًا أسباب وقرارات لا بد من اتخاذها لضمان استمرارية عمل الشركة والحفاظ على الوظائف للكباتن»، تقول الشركة. «مع هذا لقد سمعنا من الكباتن ورفعنا نسبة أرباحهم لتكون كالآتي: 2.50 دينار من الزبون، منها 40 قرشًا يذهب ضريبة مبيعات و1.90 دينار أرباح للكابتن و20 قرشًا فقط للشركة، مع الإبقاء على تحمّل (الشركة) لجميع المصاريف المباشرة والتشغيلية والاستمرار بإطلاق العروض الترويجية للعملاء وتشجيعهم على الشراء وذلك ضمانًا لرفع نسبة إشغال الكابتن لتحقيق المزيد من الأرباح»، حسبما جاء في الرد.

بقيت هذه التسعيرة ثابتة لفئة طلبات «كريم ناو» مهما كانت المسافة. فرغم أن حساب المسافة الإضافية كان معمولًا به قبل الحظر، تقول الشركة في ردها إن «تكلفة الرحلة على العميل 2.5 دينار على خدمة كريم ناو، وهي تكلفة ثابتة على العميل، ولا يتم تحصيل مبلغ إضافي كون معظم الرحلات تكون في نطاق مسافة 6 كيلومتر وبالتالي لا يوجد تكلفة إضافية على كل كيلومتر». 

أما فئة طلبات «كريم بوكس»، فعلى كل كيلومتر إضافيّ بعد أول ستة كيلومترات يدفع العميل 30 قرشًا إضافيًا، يحصل الكابتن منها على 25 قرشًا، بحسب توضيح الشركة، ما دفع الكباتن لإعلان الإضراب مرة أخرى في العشرين من أيّار مطالبةً بمساواة تسعيرة «بوكس» مع «ناو»، لـ«أن مشاوير ناو مُجهدة على الكابتن أكثر من غيرها» وفق قولهم.

يقول سهم الطراونة من هيئة تنظيم قطاع الاتصالات إنّ تقسيم نسب الأرباح من الرحلة الواحدة بين الشركة والكابتن يعتمد على الاتفاق بينهما. «نؤمن بفكرة إنه العقد بين الشركة والكابتن عقد إلكتروني، والعقد شريعة المتعاقدين بالنسبة للموضوع هذا بالذات». أما ضريبة المبيعات البالغة 16%، فيقول إنه «ممنوع [فرضها] على الكابتن، الضريبة تُفرض على الشركة».

وكانت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات قد أعلنت في 21 أيار أنّ عدد الطرود التي تم توصيلها لمنازل المواطنين منذ بداية الأزمة حتى حينه فاق 1,6 مليون طرد، من مواد غذائية وأدوية، كما منحت التصاريح اللازمة لـ83 شركة من شركات البريد والتوصيل، التي تستخدم حاليًا حوالي 7596 سيارة لهذه الغاية.

ويضيف سهم الطراونة أنه «تم ترخيص 24 شركة خلال الجائحة، وهذا عدد عادة بنرخصه بسنة، وفي طلبين قيد الدراسة»، فيما يبلغ إجمالي عدد شركات التوصيل المرخصة 129 شركة. وأوضح أنّ الهيئة عملت على إعطاء التصاريح للشركات بما يضمن تغطية كافة المحافظات وتقديم الخدمة في المناطق المتباعدة.

كيف تأثّر الكباتن؟

بحسب خالد لم تكن مشكلته الوحيدة متعلقة بتعديل التسعيرة وتخفيض نسبة أرباح الكابتن، إنّما أيضًا بقلّة أعداد الطلبات إذا ما قورنت بما كانت عليه قبل الأزمة. «الطلبات بالبداية كانت قليلة جدًا، أكثر يوم أطلع طلبات، وأحصّل 7.50 دينار طول اليوم، هم بنزين ولا مصروف سيارة، أحيانًا بطلعوا أقل من اللي بدفعه بنزين».

مع بداية الحظر الشامل في المملكة، ونظرًا لفقده مصدر دخله، لجأ خالد إلى الإنفاق مما كان يدّخره سابقًا بهدف دفع أقساط سيارته. «صار في تأجيل في دفع الأقساط فصرت أصرف منهم»، ولجأ أيضًا إلى الضمان الاجتماعي وحصل على سلفة بنظام الدفعة الأولى. «ساعدني الموضوع إني كنت مشترك بالضمان وانقطعت (..) فطلعلي 80 دينار لمرة واحدة».

قرّر خالد عدم العودة للعمل إذا لم تعد التسعيرة كما كانت عليه قبل الأزمة، والبحث عن فرص عمل أخرى في مجال توصيل الطلبات. «خلال الأزمة إذا كان أبو زيد خالي وطالع باليوم 10 [طلبات] بكون ماشي 300 كيلو[متر]، بلفّ بين المطاعم وبستنى الطلب وبلفّ لأوصل الزبون. هذول بدهم 13 لـ14 دينار بنزين، فما بطلعلي إشي، وهذا الكلام بصير لغاية اليوم».

أما أحمد* (22 عامًا) فهو الآخر يرى أنّ عمله أصبح مع التسعيرة الجديدة في ظل الأزمة «مخسر» وما زال مستمرًا في إضرابه عن العمل حتى اللحظة. «السيارة بدها بنزين، بدها تصليح، بدها تغيير زيت (..) إذا ما رجع الشغل زي ما كان ما رح أشتغل بالمرة، لإنها ما بتوفي معي، طلعتي وقعدتي بالبيت نفس المبدأ، بالعكس يمكن أصفّي خسران. بتمنى ترجع زي ما كانت».

أحمد طالب في الجامعة الهاشمية، يعمل في توصيل الطلبات مع كريم منذ إطلاق الخدمة في الأردن معتمدًا على سيارة والده، من أجل توفير أقساط جامعته وإعالة نفسه. «ما في [شغل] بسمحلي أشتغل وأوفق مع دراستي غير هاي الشغلة». كان أحمد يعمل بعد عودته من الجامعة لمدة ستّ ساعات، وفي أيام عطلته يعمل لـ12 ساعة. «بالعطلة كنت أطلّع [بالمجموع] 35 دينار مع بنزين وأكل وشرب (..) الصافي تقريبًا 20 لـ25 دينار». 

مع توقفه عن العمل في بداية الحظر، اضطر أحمد لإنفاق ما جمعه في السابق، بالإضافة إلى تلقيه مساعدة من أهله. يصف أحمد الوضع العام بداية عودته للعمل؛ «أول ثلاث أيام ما أجاني ولا طلب، خسرت بنزين (..) بطلع على الفاضي، بطلع وبعقّم بس»، ما دفعه للتوقف عن العمل ما يقارب الأسبوع. «رجعت اشتغلت بعد تعديل التسعيرة، صار في شوية شغل، بس التسعيرة كانت بالأرض (..) أجاني ست طلبات، [بالمجموع] طلعلي 10 أو 11 دينار، وكانوا طلبات بوكس وناو»، ما دفعه للمشاركة في الإضراب والتوقف عن العمل حتى تعديل التسعيرة.

على خلاف خالد وأحمد، يعتمد فتحي* (39 عامًا) وهو ربّ أسرة من خمسة أفراد، على عمله سائقًا مع شركة كريم كمصدر دخل ثانويّ، إذ يعمل موظفًا في إحدى المؤسسات الحكومية، ويبلغ صافي دخله 290 دينارًا. «راتب عملي الأساسي بروح أجار بيت 235 دينار وفاتورة ميّ وكهربا، وبطلع ع كريم بوكس عشان أصرف على أولادي».

«يا دوب بتوفي معاي، كثير صعب مهما كانت السيارة اقتصادية (..) فالطلب يلي بكون ناو بطّلت أستقبله لإني مش مستعد أطلع مشوار مخسر»، يقول فتحي.

خلال الأزمة، باشر فتحي العمل مع كريم ضمن أول دفعة، ويقول إنه خلال أوّل أسبوعين من الحظر كان يعمل من الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءً، ليحقق صافي ربح قدره قرابة دينارين «وأحيانًا أحط من جيبتي». استمرّ على هذا الحال إلى حين عودته لعمله الرئيسي قبل أسبوعين، ما اضطره للعمل مع كريم مدة 4 ساعات بعد إنهاء عمله الأول.

إلى جانب قلّة الربح من الرحلة الواحدة وقلّة الطلبات، يشير فتحي إلى مشكلة أخرى يشكو منها الكباتن، إذ أنّ معظم الطلبات في هذه المرحلة هي من فئة طلبات «كريم ناو» التي ما زالت تسعيرتها ثابتة مهما زادت المسافة عن الستة كيلومترات. وأشار عدد من السائقين الذين تحدثت إليهم حبر إلى أن بعض الرحلات قد تصل إلى 15 كم، دون أن يتم تعويضهم عن أي كيلومتر إضافي.

يوضح فتحي أنّ الطلب أصبح يستغرق أضعاف المدة التي كان يستغرقها سابقًا، فقد تصل الفترة إلى ساعة ونصف بين مدة الانتظار لتجهيز الطلب وإيصاله للعميل. «يا دوب بتوفي معاي، كثير صعب مهما كانت السيارة اقتصادية (..) فالطلب يلي بكون ناو بطّلت أستقبله لإني مش مستعد أطلع مشوار مخسر». ويضيف «شكيت عن قرابة سبع طلبات (..) حكيت مع الشركة طلبوا مني أقدم شكوى، والرد كان تمت إعادة دراسة الرحلة وما في خطأ».

يقول خالد إن طلبات «كريم بوكس» أسهل وأسرع بالنسبة للسائق، «لإني بروح على المكان اللي طلبني منه الزبون، بكون بنتظرني وممكن أنزله وما بنتظر ودايركت بوصل الطلب بسرعة. أما كريم ناو ليجهز الوجبة، ممكن أنتظر نص ساعة، ممكن ساعة، ممكن عشر دقائق، حسب نصيبي» ويضيف إنه عادة ما يضطر لمغادرته سيارته وتوصيل الطلب لباب الزبون. «مرة مطعم تأخر بتجهيز الطلب، كان من الساعة خمسة ونص وما جهز، فرنّيت على (الشركة) ليلغوا الطلب، لإنه تصريحي بس للسبعة، فضاع مني وقت ساعة ونص».

يشير فتحي أيضًا إلى أنّ المساحات المجاورة للمطاعم أصبحت أكثر ازدحامًا الآن عمّا كانت عليه سابقًا ما يعرضهم أحيانًا لـ«خطر المخالفات. المطاعم بتكون مزدحمة وفي تجمعات، إذا صافف غلط في مخالفة، مخالفة وحدة بتخرب كل شغل الأسبوع».

وبالرغم من تحمّل الشركة لتكلفة تعقيم مركبات التوصيل بشكل يوميّ، إلّا أنها لم تستمر في توفير الكمامات والكفوف للسائقين العاملين معها، ما زاد من التكاليف التي يتحملها الكابتن. فبحسب فتحي «زودونا مرتين بالكيس، الواحد فيه خمسة كمامات و10 أجواز كفوف، وعلبة هايجين صغيرة (..) وبعدين بعد المراجعة حكولي اشتري ع حسابك».

يوضح خالد أنّ ذروة الإضراب كانت يومي 13 و14 أيّار، إلا أنّه وبحسب تقديره ما زال 20% إلى 30% من الكباتن ملتزمون بالإضراب حتى الآن. ويضيف «المشكلة يلي بنواجهها كمان، لو في 20 (كابتن) أضربوا، الشركة بتعمل مقابلة مع 40 شخص وبتعينهم بنزلوا كباتن جداد».


*أسماء مستعارة بناءً على طلب أصحابها.

تم إنتاج هذا التقرير ضمن مشروع «عيون» للصحافة المحلية.