السيارات الكهربائية في الأردن: انخفاض التوريد واستمرار الطلب

الخميس 08 أيلول 2022
صورة سيارة كهربائية أثناء الشحن

هذه نسخة محدثة من تقريرٍ نُشر سابقًا على «حبر»، بتاريخ 21 تموز 2022، بعنوان «السيارات الكهربائية في الأردن: إقبال غير مسبوق رغم المخاوف».

شهد النصف الأول من هذا العام إقبالًا غير مسبوقٍ على شراء السيارات الكهربائية في الأردن، لكن تجار السيارات مرّوا بعد ذلك بشهرين صعبين بسبب استمرار الطلب على هذه السيارات فيما خلت بعض المعارض منها.

في الأشهر الستة الأولى، ولأول مرة منذ بدء دخول السيارات الكهربائية إلى السوق الأردني، فاق عدد السيارات الكهربائية الواردة للسوق المحلي عدد سيارات الهايبرد، واقترب من عدد سيارات البنزين. لكن إقبالًا أوروبيًا كبيرًا على استيراد السيارات الكهربائية من الصين خلال الشهرين الماضيين أثّر على توريد السيارات للأردن، فباع بعض التجار في سوق السيارات في المنطقة الحرة كامل مخزونهم من السيارات بحسب عديدٍ منهم. 

ما الذي حصل في الشهرين الأخيرين؟

ضمن الارتفاع في الطلب على السيارات الكهربائية، يشكل الطلب على سيارات السوق الصينية حوالي 70% بحسب هيئة مستثمري المناطق الحرة، إذ بلغ عدد السيارات الواردة من الصين حتى نهاية حزيران نحو خمسة آلاف سيارة،  منها 3853 سيارة تحمل علامة فوكس ڤاجن، ويتوزع الباقي على سيارات الكهرباء من شركات فورد وهونداي وتويوتا، المصنّعة في الصين.

في ظل هذا الإقبال المحلي، كانت أعداد الإصابات بكورونا تتزايد في مدينة شنغهاي الصينية، والتي تعتبر مركزًا رئيسيًا في صناعة السيارات الكهربائية، وفيها مصانع لشركتي فوكس فاجن وتسلا، ما دفع السلطات الصينية لفرضِ حجرٍ صحي وإغلاق المدينة، ما انعكس على إنتاج السيارات وشحنها، وأثّر على أوروبا بالدرجة الأولى، حيث تستورد ثلاثة أرباع السيارات الكهربائية المصدّرة من الصين.

لم يستطع بعض تجار السيارات الأردنيين إيصال السيارات التي اشتروها من الصين إلى الأردن بسبب انشغال بواخر الشحن بتزويد السوق الأوروبية بالسيارات.

امتد إغلاق شنغهاي من شهر آذار حتى حزيران، أعلنت خلالها شركة فوكس فاجن عن توقف إنتاج سياراتها هناك، وقالت إنها ستعوّض الفرق في الإنتاج والتأخير في التوريد عبر إجراءات تشمل نوبات عمل إضافية. في حزيران أعيد فتح شنغهاي، فصدّرت الصين في تموز وحده نحو 300 ألف سيارة في زيادة قدرها 67% بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، وزادت صادرات السيارات الكهربائية تحديدًا حوالي 37%، في حين تضاعفت كذلك مبيعات تسلا ثلاث مرات، فأدى ما سبق إلى تنشيط حركة الشحن بشكل غير مسبوق.

أثّرت هذه المتغيرات على التجار الأردنيين، فصاروا غير قادرين على إيصال السيارات التي اشتروها من الصين إلى الأردن بسبب عدم توفر بواخر شحن كافية نظرًا لانشغالها بتزويد السوق الأوروبية بالسيارات. «شهر 8 ما وصلني ولا سيارة، ما دخل عليّ ولا برغي»، يقول مالك، تاجر السيارات في المنطقة الحرة، ما دفعه لبيع مخزون السيارات في معرضه، ومعظمها من نوع فوكس فاجن ID3 و ID4، لتلبية الطلب الكبير الذي وصل إلى ذروته هذا العام، حتى تبقت عنده أربع سيارات فقط.

خلال 50 يومًا، من 10 تموز إلى 29 آب، لم تصل لتجار المنطقة الحرة أي سيارة جديدة من الصين، بحسب جهاد أبو ناصر، ممثل قطاع المركبات في هيئة مستثمري المناطق الحرة، بينما كانت تصل إلى الأردن عادةً باخرتان شهريًا، ما أدى لجفافِ السوق، كما يصف أبو ناصر.

على متن أول باخرة وصلت بعد الانقطاع، ومن أصل 300 سيارة كان مالك ينتظر وصولها، وصلت إليه 60 سيارة، باع 40 منها في الأسبوع من وصولها إلى معرضه، فيما لا يعرف متى ستصل الشحنة الجديدة. ويصف محمد، مدير أحد معرضٍ للسيارات الكهربائية في عمّان، حالة سوق السيارات حاليًا بإنه «مربك بشكل ضخم جدًا» نظرًا لعدم قدرة التجار على توريد السيارات التي اشتروها من الصين إلى الأردن.

وقد رفع هذا الانتعاش في حركة الشحن من تكلفة شحن السيارات إلى الأردن، ما انعكس على سعرها بحسب عدد من التجار، وهم يقدّرون أن الزيادة في الأسعار بعد حزيران تراوحت بين 350 إلى 1000 دينارٍ. «بدك تشحن؟ بنشحنلك، بس ادفع 2000 دولار إذا مستعجل»، يقول مالك.

حاليًا، يراقب التجار الأوضاع في أيلول الحالي لمعرفة ما إذا كانت الإشكالية ستستمرّ أم سينتظم الشحن بعد توريد الكميات الكبيرة من السيارات التي كانت عالقة في الصين خلال أشهر إلى أوروبا. في المقابل، يُتوقّع أن يستمر الإقبال على الشحن إلى أوروبا خلال أيلول، الذي يعد موسم الذروة، بحسب اتحاد مصنّعي السيارات الصينية.

يحدث كل هذا بعد فترة شهدت إقبالًا غير مسبوق على السيارات الكهربائية في الأردن، وسط مخاوف من توفر قطع الغيار ومحطات الشحن الكافية للتعامل مع هذه الزيادة. وصف أحد التجار هذا الإقبال حينها بأنه «شيء مش طبيعي». وقد ساهمت عدة عوامل، داخلية وخارجية، فما أبرز هذه العوامل؟ وكيف تم التعامل معها حكوميًا وشعبيًا؟

ما هو شكل الإقبال على السيارات الكهربائية؟

تُظهر أرقام دائرة الجمارك العامة، وهيئة مستثمري المناطق الحرة، منذ العام 2018، إقبالًا متزايدًا على السيارات الكهربائية، التي كانت تشكّل قبل هذه السنوات أرقام ضئيلة في سوق السيارات المحلي. هذا الإقبال الواضح على السيارات الكهربائية لم ينقطع إلّا في عام 2019، إذ شهد ذاك العام انخفاضًا حادًا في التخليص عليها. وذلك لأن الحكومة قرّرت تلك السنة إنهاء الإعفاء الكامل الذي كان ممنوحًا للسيارات الكهربائية وتفعيل ضريبة خاصة عليها مقدارها 25%، ما رفع سعر السيارات بنحو ثلاثة إلى أربعة آلاف دينار، قبل أن تعود الحكومة وتخفّض الضريبة في نهاية السنة ذاتها إلى 10% إلى 15%، بحسب حجم بطارية السيارة.

دفع هذا الإقبال الكبير على سيارات الفوكس ڤاجن عاصم* (43 عامًا) لبيع سيارته الهايبرد، وإضافة مبلغ جمعه من أصدقائه لشراء سيارة فوكس ڤاجن، في شهر حزيران الماضي، ثمنها 26 ألف دينار. هذا السعر يقارب سعر بيعها في الصين، حيث تباع هناك بسعر يتراوح بين 20 ألف دينار إلى 28 ألف دينار. وقد برّر شراء هذه السيارة بكونها «حلوة وفخمة وعملية». لجوء عاصم لشراء سيارة كهربائية مردّه مجموعة عوامل، أبرزها التزايد المستمر على أسعار المحروقات في الأردن، والتي تجعله يدفع نحو خمسين دينارًا أسبوعيًا بدل البنزين، بينما بإمكانه أن يدفع نحو خمسة دنانير أسبوعيًا في حالة السيارة الكهربائية.

هذا التوفير الذي تحدثه سيارات الكهرباء مقارنة مع سيارات البنزين، يجعل العمل مجديًا أكثر للعاملين على تطبيقات النقل الذكية مثل أوبر وكريم، كما يقول أحمد النابلسي (32 عامًا) والذي يعمل في في خدمات التوصيل. يوضح النابلسي أنه كان في السابق يعمل على سيارة بنزين. وعند العمل لعشر ساعات في اليوم يقطع خلالها نحو 300 كيلومتر، كان يحصل على خمسين دينارًا، يدفع منها 15 دينارًا للشركة، و20 إلى 25 دينارًا ثمنًا للبنزين، ليتبقى له في النهاية أقل من 15 دينارًا.

أمّا اليوم وبعد امتلاكه سيارة فوكس ڤاجن ID4 والتي تقطع بالشحنة الواحدة 500 إلى 550 كيلومترًا، ويسير عليها في اليوم حوالي 60% من الشحنة، وهو ما رفع فاتورة الكهرباء في البيت من 100 دينار إلى 250 دينارًا، بمعدّل خمسة دنانير يوميًا مقارنة بـ25 دينارًا كان يدفعها سعرًا للبنزين سابقًا، ارتفع دخله من من 400 دينار إلى نحو 800 إلى 900 دينار.

كما توفّر سيارة الكهرباء على النابلسي أجور الصيانة الدورية وأثمان القطع والتي كان يدفع عليها شهريًا نحو خمسين دينارًا، مردّ هذا أن السيارة جديدة طبعًا، وكذلك أنها مختلفة عن سيارات البنزين؛ «هي شو سيارة الكهرباء؟ بطارية وكمبيوتر وبرمجة وعجال، ما بتدفعي قطع، ما في ميكانيك».

يقدّر أحمد أبو رداد، رئيس جمعية السيارات الكهربائية، كُلفَ تشغيل السيارات الكهربائية بالمعدّل بأنها تصل إلى ربع كلفة تشغيل سيارات البنزين، ونصف السيارات الهجينة. وذلك لقلة حاجتها للصيانة وتوفيرها لكلف البنزين، إذ تبلغ قرشين لكل كيلومتر، مقابل خمسة قروش للكيلومتر في السيارات الهجينة، وثمانية قروش في سيارات بنزين تستعمل بنزين 90.

يقول أبو رداد إن هذا واحدٌ من الأسباب التي تفسّر الإقبال الكبير على السيارات الكهربائية ذات الأسعار المعقولة مقارنة بغيرها من السيارات، نظرًا لأن الضريبة الخاصة المفروضة عليها تقلّ عن المفروضة على الهجينة والبنزين. وتتراوح بين 10% و15%، في وقت وصلت فيه ضريبة السيارات الهجينة 55%.

إقبال كبير على السيارات الصينية

تلتقي العوامل الداخلية التي يجملها أبو رداد، مع مجموعة من الأسباب المتعلقة بتطور سوق السيارات الكهربائية حول العالم، وما صاحبه من تحسين على مواصفات السيارات وخفض أسعار بعضها.

أثّرت أزمة كورونا على سوق السيارات في العالم، فتناقصت القدرة على إنتاج سيارات جديدة من الدول المصدّرة للأردن، والتفت سكّان تلك الدول لسوق السيارات المستعملة لديهم، والذي كان يُعتَبر موردًا أساسيًا للأردن، وهنا توجه تجار السوق الأردني نحو الصين.

يقول علاء، الذي يعمل تاجرًا في المنطقة الحرّة منذ حوالي 25 عامًا، وأحد مستوردي السيارات الكهربائية من الصين، إن السوق الصينية جاءت لتنقذ الموقف، الذي كان متأزمًا بحسبه، حيث لم يكن قادرًا على شراء وشحن أي سيارة من السوق الأوروبية والكورية والأمريكية، بسبب الطلب الشديد على السيارات المستعملة هناك. في وقت حافظت فيه الصين على قدرتها على إنتاج السيارات، بل وزادت من إنتاجها في السنوات الأخيرة، ما جعل التجار يضعون كل ثقلهم في ذلك السوق «الجديد».

إضافة إلى توفير الصين أعدادًا مناسبة من السيارات، كان للنوعية التي ورّدها التجار للأردن دور مهم في زيادة الإقبال عليها، إذ استورد التجار سيارات يثق بها الجمهور المحلي مثل الفوكس ڤاجن، كما يقول علاء، ناهيك عن كون هذه السيارة تجيء و«عدادها صفر» أي أنها لم تقطع أي مسافة على الأرض بين الصين والأردن.

مواصفات هذه السيارات المرتفعة، مثل أن بعضها يقطع مسافة 500 كيلومتر في الشحنة الواحدة صاحبها سعر منخفض نسبيًا يتراوح بين 23 و26 ألف دينار، مقارنة بسيارات شبيهة من حيث المواصفات لكن سعرها يتجاوز الأربعين ألف دينار، وهو ما مكّن شرائح مجتمعية مختلفة من اقتنائها.

انخفاض سعر هذا النوع من السيارات في الصين، يعزوه تجّار للدعم الصيني الحكومي الذي تقدمه حاليًا للمواطنين، لتشجيعهم على اقتناء سيارات كهربائية، دعم يصل إلى 20% من قيمة السيارة، وهو ما دفع تجار أردنيين لاستيراد هذا النوع من السيارات للأردن، وكذلك لانخفاض قيمة مدخلات التصنيع في الصين مقارنة مع الصناعات في الدول الأخرى.

هل السوق الأردني جاهز للتعامل مع الإقبال على السيارات الكهربائية؟

يدخل هذا النوع من السيارات إلى السوق الأردني بعيدًا عن وكلائها المعتمدين من الشركة الأم، ما يجعلها تحافظ على أسعار منخفضة، الأمر الذي دفع النقابة العامة لوكلاء السيارات وتجار قطع الغيار للقول إن هذا سيؤدي إلى تضرر عددٍ من الوكالات، بشكل «هائل» ، كما قال عضو مجلس النقابة محمد شاهين.

عدم وجود وكلاء رسميين معتمدين من الشركات المنتجة للسيارات، خلق جدلًا حول كوْن هذه السيارات غير مشمولة بالكفالة ومن الممكن ألّا تتوفّر لها قطع غيار، لكنّ هذا لم يشكّل قلقًا لمحمد عبيدات (45 عامًا) الذي اشترى سيارة كهربائية جديدة قبل عدة أسابيع، معوّلًا على أن قطع الغيار ستتوفّر في السوق مع انتشار السيارة.

ميكانيكيًا، تكمن مشكلة الصيانة هذا النوع من السيارات، بالنسبة لخليل* العامل في أحد مراكز صيانة السيارات الكهربائية والهايبرد، بارتفاع أسعار البرمجيات الخاصة بهذه السيارات. وهو ما حدا بالمركز الذي يعمل فيه لتوفير البرمجيات اللازمة للتعامل مع سيارات نيسان ليف فقط، أمّا الأنواع الأخرى، فامتنع المركز عن شرائها لارتفاع أسعارها.

أثّرت أزمة كورونا على سوق السيارات في العالم، فتناقصت القدرة على إنتاج سيارات جديدة من الدول المصدّرة للأردن، والتفت سكّان تلك الدول لسوق السيارات المستعملة لديهم، والذي كان يُعتَبر موردًا أساسيًا للأردن، وتوجه تجار السوق الأردني نحو الصين.

من جهته، يرى ليث السويطي، العامل في مركز آخر لصيانة خاص بالسيارات الكهربائية، إن تكوين الخبرة والكفاءة للتعامل مع هذا النمط من السيارات أمرٌ غير صعب، وممكن من خلال امتلاك البرمجيات اللازمة، التي تساعد المسؤول عن الصيانة في معرفة وفهم المشكلة والتعامل معها. 

ومؤخرًا، أعلن عدة تجار في المناطق الحرة عن كفالتهم للسيارات التي يبيعونها لعدة أعوام قادمة، كفالة  تتضمن تصليحها إذا ثبت وجود خطأ مصنعي، وهو ما يحدده مركز الصيانة الذي يتعامل معه التاجر.

لكن كل هذه الآلية يراها محمد شاهين، من نقابة وكلاء السيارات وقطع الغيار، لا توفّر معايير حماية المستهلك اللازمة، لغياب ضمانات الصيانة وتوفر القطع، «ما في تاجربتحمل الكفالة الفعلية للسيارة».

يقلل أبو ردّاد من المخاوف والاعتبارات حول قضية قطع الغيار والصيانة للسيارات الكهربائية، ويقول إن قطع الغيار تلحق انتشار السيارات دومًا، وأن المعرفة والخبرة للتعامل مع هذه السيارات ستُبنى مع مرور الوقت، تحديدًا وأن صيانة السيارات الكهربائية قريبة من التعامل مع الهايبرد.

قبل سنتين، اشترت دُنيا (33 عامًا) سيارة كهربائية نوع E-GOLF، لم تحتج دُنيا طوال العامين لمراكز صيانة، أو أي قطعة غيار، لكنها كذلك تقول إنها تتردد كثيرًا في الخروج من العاصمة عمّان، خوفًا من انتهاء شحن سيارتها التي تسير نحو 180 كيلومترًا بالشحنة، وعدم توفر محطات شحن كافية على الطريق.

في تصريح لصحيفة الرأي، قالت هيئة تنظيم الطاقة والثروة المعدنية إنها تتابع الزيادة في الإقبال على السيارات الكهربائية، ما دعاها لاشتراط وضع محطات شحن كهربائية ضمن شروط ترخيص أي محطة محروقات.

تتوزع في الأردن 48 محطة شحن كهربائية بحسب الهيئة، وتحدد الحكومة التعرفة، لكن نقاط الشحن هذه ليست بالضرورة فاعلة كي يستخدمها سائقو السيارات الكهربائية كما يوضح أبو رداد، الذي يقول إن بعض المحطات توفر وصلات محددة لسيارات محددة، ما يستدعي أن يكون مع السائق محوّل خاص لشحن سيارته، وهو المحول الذي يزيد سعره عن ألف دينار بالنسبة لسيارة دُنيا.

يتخوّف تجار أردنيّون من أن تلجأ الحكومة لتغيير قيمة الضرائب المفروضة على السيارات الكهربائية، كما حصل مع سيارات الهايبرد، التي رفعت الحكومة الضريبة الخاصة عليها. تحديدًا وأن الإقبال المتزايد على السيارات الكهربائية سيلقي بآثاره على عوائد المحروقات التي تحصلها الحكومة، والتي تبلغ مليار دينار سنويًا، بحسب مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب ضرار الحراسيس.

ويطالب الحراسيس الحكومة بألّا تلجأ لرفع الضريبة الخاصة على الكهرباء من أجل تعويض النقص المتوقع على إيرادات الخزينة من ضرائب المحروقات بعد الإقبال على السيارات الكهربائية، مطالبًا بتحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتعديل السياسات الضريبية، بحيث تقلل الحكومة من اعتمادها على ضرائب المبيعات.

من جهتها، تقول وزيرة النقل السابقة لينا شبيب، إن رفع أسعار السيارات الكهربائية سيؤثر على إقبال الناس على شرائها، كما حصل في عام 2019، عندما انخفض التخليص على السيارات نحو الثلثين، بعد رفع الضريبة على السيارات الكهربائية، مشيرة إلى الفرص التي يمكن للحكومة استغلالها إذا ما نفذت التزاماتها البيئية الموقعة عليها، والتي يصب الإقبال على سيارات الكهرباء في صالحها.

مع نهاية العام، تتوقف الحكومة الصينية عن دعم السيارات الكهربائية لديها، وهو ما يقول تجار سيارات محليون إنه سيغيّر من مشهد السيارات التي يتم استيرادها بأسعار رخيصة، لكن هذا لن يغير حقيقة أن الإقبال على السيارات الكهربائية سيستمر، بسبب مواصفاتها العالية مقارنة مع أسعارها بحسب التجار. فيما يذهب الحراسيس إلى أنه إذا انخفضت أسعار المحروقات في الأردن، قد يؤدي ذلك إلى تراجع الإقبال على السيارات الكهربائية.

بغض النظر عن مستقبل هذا الإقبال على السيارات الكهربائية، ترى نقابة وكلاء السيارات إن هذا السلوك يعكس المزيد من سوق استيراد فوضوي تغيب عنه المواصفات التي يجب أن تحددها الأردن لنوعية السيارات الداخلة لشوارعها ومدى ملاءمتها للسوق المحلية، نظرًا لأن العديد من هذه السيارات مصنّعة كي يتم استخدامها في الصين وليس الأردن بحسبهم، بما يلائم المناخ والبنية التحتية الصينية، كما تغيب عن هذا السلوك معايير حماية المستهلك والمستثمر. في المقابل ترى جمعية السيارات الكهربائية إن استيراد السيارات الكهربائية ساعد عددًا أكبر من الناس ومن شرائح اقتصادية متعددة، لامتلاك سيارات ذات مواصفات لم يكن بمقدورهم امتلاكها من قبل، وهو سبب مهم لدعم هذا السلوك وتشجيعه بحسبهم.

  • الهوامش

    * أسماء مستعارة حفاظًا على خصوصية أصحابها.

 لتصلك أبرز المقالات والتقارير اشترك/ي بنشرة حبر البريدية

Our Newsletter القائمة البريدية