أين نقرأ: مكتبات عامة في أحياء عمّان

الخميس 23 تموز 2020
مكتبات أمانة عمان
قارئ في مكتبة أمانة عمان المركزية. تصوير ليلى العاجيب.

«في مكتبة بالجامعة الأردنية، أكبر، بس هاي المكتبة بحبها، في علاقة خاصة بيني وبينها، وبحب أقعد فيها، أجواءها هادية ورايقة»، هكذا تصف صفاء علاونة علاقتها بمكتبة حمزة بن عبد المطلب، التي تعرّفت عليها منذ ثلاث سنوات أثناء نزهة مع عائلتها إلى حديقة الطيور في ماركا الشمالية. منذ ذلك الحين، ترتاد صفاء هذه المكتبة أسبوعيًا كونها توفر كتبًا متنوعة، بحيث لم تعد مضطرّة لاستعارة الكتب من مكتبة جامعتها.

تعتبر مكتبة حمزة بن عبد المطلب واحدة من 34 مكتبةً عامّةً فرعيةً في عمّان، تتبع جميعها لمكتبة أمانة عمّان المركزية، منها 13 مكتبة فرعية خاصة بالأطفال، و17 مكتبة للكبار والأطفال، إضافة إلى منتدى الروّاد الكائن في دار لرعاية المسنين في خلدا، وثلاث مكتبات متخصصة؛ واحدة في التاريخ وهي مكتبة سليمان الموسى في مركز الحسين الثقافي، وواحدة في الرياضة وهي مكتبة مدينة الملك عبدالله الثاني الرياضية، وواحدة في الفنون وهي مكتبة فيلادلفيا في حدائق الحسين. وتتيح مكتبات أمانة عمّان للأطفال والكبار إمكانية استعارة الكتب مقابل اشتراك مدى الحياة، تبلغ قيمته دينارًا للأطفال ودينارين للكبار.

لغايات إعداد هذا التقرير، زرنا خمس مكتبات عامّة في مناطق مختلفة من عمّان، وتحدّثنا إلى روادها والمشرفات عليها، للتعرّف منهم على أوضاع المكتبات والأدوار التي تلعبها في محيطها الأهليّ.

مكتبات الأمانة في عيون روادها

تختلف المكتبات الخمس من حيث مساحتها، عدد كتبها وأشكال النشاطات التي تقام فيها، مكتبة صويلح -على سبيل المثال- هي الأكبر مساحةً وتضم في ذات الوقت العدد الأكبر من الكتب، فيما مكتبة وادي السير ورغم أنها الأقدم بين المكتبات الفرعية تعتبر من أصغرها مساحةً.

تعرّفت فاطمة سليحات على مكتبة وادي السير من خلال الأنشطة المشتركة التي تقوم بها المكتبة مع المدرسة التي تعمل فيها. ومنذ ذلك الوقت تصحب فاطمة أطفالها الأربعة إلى المكتبة، حيث يشارك الأطفال في مسابقات القراءة وفي نشاطات أخرى تقيمها المكتبة. كما تلتزم بزيارة معرض الكتاب الذي تنظمه المكتبة، بالتعاون مع دار نشر خاصة في كل عام، وتستعير من المكتبة كتبًا بين حين وآخر.

ورغم ارتيادها المستمر للمكتبة، إلّا أنها تشكو من موقع المكتبة غير الآمن للأطفال، إذ لا تستطيع إرسال أطفالها للمكتبة دون أن تشعر بالقلق عليهم. «بفضّل لو كان مكانها مختلف، يعني هيك مكانها جاي على شارع ونزلة، وخطر على الصغار». كما تشكو كذلك من عدم وجود مساحة مخصصة للأطفال دون سنّ الثالثة في المكتبة.

في المقابل تقول سهيلة الصيفي، والتي ترتاد مع بناتها الخمسة مكتبة صويلح إنه يعجبها كون المكتبة واسعة وأجوائها جيدة للمطالعة، لكنها في الوقت نفسه تشكو من أن وقت دوام المكتبة قصير، حيث تغلق المكتبة أبوابها في الثالثة والنصف عصرًا، وهو ما لا يناسب دوام الأم العاملة. ولا تملك وابنتيها الطالبتين في المدرسة عادةً سوى ساعة لانتقاء الكتب واستعارتها قبل إغلاق المكتبة. أمّا بناتها الموظّفات فينتهي عملهنّ بالتزامن مع إغلاق المكتبة، وبالتالي لا يرتدنها إلّا في أيّام السبت.

تواجه أم ليان -التي ترتاد مكتبة طبربور- مشكلة أخرى، فابنتها ليان، تفضّل قراءة الكتب التي تستعيرها من المكتبة على إتمام واجباتها المدرسية، ولهذا تفضل أن تقرأ ابنتها في البيت قبل النوم.

يتردد الطالب الجامعي محمود البدوي، وصديقه، على مكتبة حمزة بن عبد المطلب، ويرى أنها مريحة للدراسة والمطالعة، لكنه يشكو بعدها عن مكان سكنه. «أنا سكان المشيرفة والشب بمخيم حطين [في الزرقاء]، مسافة بعيدة شوي، بنجي مواصلات (..) كنا نيجي هون ندرس، أنا بفتح معهم وبسكر معهم من الثمنية للثلاثة وربع».

هكذا كانت الأحوال قبل جائحة كورونا. أمّا بعد رفع الحظر الذي سبّبته الجائحة وعودة المكتبات إلى العمل بداية هذا الشهر، يقول محمود إنه ذهب للمكتبة مرّة واحدة، لكنه ينوي استئناف الذهاب إليها بشكل دوري، ويعتقد أن المكتبات مكان آمن، إذ لم تفتح أبوابها إلّا متأخرًا، بعد فتح القطاعات تدريجيًا، وتُتّبع في داخلها إجراءات الوقاية.

تقع مكتبة حمزة بن عبد المطلب في قلب حديقة عامة صغيرة تحتوي أشجار ومسطحًا أخضر وألعاب للأطفال. بينما تقع مكتبات صويلح، طبربور، أبو نصير ووادي السير جميعها على شارع عام.

ترى أم زيد المشرفة في مكتبة حمزة أن مكتبتها بحاجة إلى تهيئة أفضل، إذ لا تحتوي على مرافق صحيّة للرواد، ما يضطرهم إلى استخدام مرافق المسجد في الطابق الثاني أو مرافق حديقة الطيور، كما أن المكتبة غير مهيأة لذوي الإعاقة.

تعرّف محمود على المكتبة نهاية العام الماضي، عن طريق عمته التي كانت من روادها السابقين. ولشدة إعجابه بالمكتبة، بصفتها مكانًا مناسبًا للدراسة والمطالعة، واحتوائها على كتب متنوعة كثيرة، يقول إنه يحاول أن يقنع أصدقاءه بزيارتها. بالنسبة لمحمود، يدفعه هدوء المكتبة وجوّها العام، إضافة إلى المساعدة التي تقدمها له المشرفات، والتي تفوق ما هو مطلوب منهنّ إلى التردد الدائم عليها.

ترى أم زيد المشرفة في مكتبة حمزة أن مكتبتها بحاجة إلى تهيئة أفضل، إذ لا تحتوي مرافق صحيّة للرواد، ما يضطرهم إلى استخدام مرافق المسجد في الطابق الثاني أو مرافق حديقة الطيور، كما أن المكتبة غير مهيأة لذوي الإعاقة لوجود درجين قبل الوصول إليها ولا وجود لممرّات خاصة فيها. تقول أم زيد إنها تقدّمت بطلب لدائرة المكتبات العامة، للتعامل مع هذه المعيقات منذ وقت قريب، وتنتظر الموافقة عليه.

جميع المكتبات التي زرناها، باستثناء مكتبة أبو نصير، غير مجهزة بممرات أو مصاعد لذوي الإعاقات الحركية. مكتبة طبربور تقع في الطابق الثالث لعمارة ذات درج يسبق باب مصعد ضيق، ومكتبة صويلح موجودة في الطابق الثاني من مجمع تجاري لا مصعد فيه.

يقول خالد خريبات، رئيس قسم الإدارة في دائرة المكتبات العامة، إن أغلب مكتباتهم الفرعية مهيأة لاستقبال ذوي الإعاقة الحركية، أمّا غير المهيئة منها فيدرسون تهيئتها دون نقلها من مكانها؛ إذ وجدت هذه المكتبات -بحسبه- في هذه المواقع تحديدًا لخدمة الأحياء التي وضعت فيها، وقد أصبحت معروفة بين سكان المناطق التي تخدمها.

المكتبة مركزًا ثقافيًا

بحسب المشرفات اللواتي قابلناهنّ، تتواصل المكتبات مع المدارس المحيطة فيها، بهدف التنسيق لعقد أنشطة ثقافية وترفيهية، فيزورها الطلبة مع معلماتهم، ما يتيح لهم التعرف إلى المكتبة وما تقدمه من خدمات.

تقول ختام الحسامي، مشرفة مكتبة وادي السير، إنها على صلة مع جميع مدارس وادي السير، حتى تلك التي تعتبر بعيدة عن المكتبة، وبالإضافة إلى ذلك فهي تقوم بتسجيل أرقام هواتف رواد المكتبة بهدف دعوتهم للأنشطة والفعاليات التي تقيمها المكتبة. هذه الطريقة متعارف عليها بين المشرفات لتعريف الأهالي بالمكتبة، والإعلان عن أنشطتها.

تستفيد مشرفة مكتبة حمزة بن عبد المطلب، من وجود المسجد في الطابق العلوي للمكتبة، للاجتماع بسيدات المنطقة أثناء زيارتهِنّ الجامع لتَلّقي الدروس الدينية أسبوعيًا، وتعريفهنّ بالمكتبة، ودعوتهنّ لإحضار أولادهنّ إليها.

تستفيد مشرفة مكتبة حمزة بن عبد المطلب، من وجود المسجد في الطابق العلوي للمكتبة، للاجتماع بسيدات المنطقة أثناء زيارتهِنّ الجامع لتَلّقي الدروس الدينية أسبوعيًا، وتعريفهنّ بالمكتبة، ودعوتهنّ لإحضار أولادهنّ إليها، وتقول إن أولاد السيدات مشتركون ورواد للمكتبة.

تقول سهيلة الصيفي إنها تقرأ وبناتها الأدب والعلوم الاجتماعية والإنسانية، «باخد بناتي عليها [مكتبة صويلح] باستمرار، (..) الكبار بيقرؤوا، والثنتين الصغار بيقرؤوا وبشاركوا بنشاطات». وتنقسم الأنشطة التي تعقدها المكتبات، بين أنشطة فصلية ثابتة مثل النادي الصيفي والنادي الشتوي، خاصة للأطفال واليافعين. وأنشطة غير ثابتة تعقدها مشرفات المكتبات بالتعاون مع المجتمع المحلي، بهدف تحويل المكتبات من أماكن للقراءة إلى مراكز ثقافية تخدم مناطقها.

من بين الأنشطة كذلك الرسم على وجوه الأطفال، وتعليمهم مهارات أساسية في الرسم، إضافة إلى مسابقات القراءة، وقراءة المسرحيات وتمثيلها، أو قراءة القصص للأطفال، التي يقوم بها «الحكواتي» أو بعض مشرفات المكتبات، من اللواتي تَلقين دورات في قراءة القصص للأطفال.

وأحيانا تقوم دائرة المكتبات العامة، بالاتفاق مع وزارة الثقافة، بتقديم دورات مجانية لرواد هذه المكتبات في الموسيقى أو الرسم، سواء أكانوا مجموعات من طلبة المدارس، بالتنسيق مع مدارسهم، أو أطفال يرتادون المكتبة بمفردهم أو مع عائلاتهم.

بحسب بثينة الجزازي، مشرفة مكتبة صويلح، عادت المكتبات للعمل في الأول من تموز الحالي، بعد أن عملت الأمانة على تعقيمها وتوفير مستلزمات الوقاية فيها، من كمامات وعبوات تعقيم، كما أعيد ترتيب الطاولات لتتناسب مع شروط توافر التباعد الجسدي بين المرتادين. لكن الأنشطة حاليًا متوقفة بكافة أشكالها بسبب منع التجمعات، لذا يقتصر عمل المكتبة على إعارة الكتب واستقبال الرواد للقراءة.