أزمة سائقي الشاحنات تستمر رغم تطبيق نظام المناولة على حدود العمري

الأربعاء 01 تموز 2020
مناولة حمولة الشاحنات على البسطة قرب مركز حدود العمري. تصوير أحد السائقين.

في الثامن من أيار الماضي، أعلنت الحكومة تجهيز 200 سریر في مدرسة الأمير فیصل بن الحسین الثانویة للبنین العسكرية، في منطقة الأزرق في محافظة الزرقاء، لإخضاع سائقي الشحن العائدين من الخارج للحجر الصحي بشكل مؤقّت، حتى إنشاء موقع الحجر الرئيسي. صباح اليوم التالي، نقل السائقون عبر حافلات مخصصة ليصطدموا بتردي الأوضاع داخل المدرسة، بحسب ما أخبرنا به سائقو شاحنات. نتابع في هذا التقرير استمرار أزمة سائقي الشاحنات على الحدود، حتى بعد الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة. 

حجر السائقين في المدرسة العسكرية

«كل أنواع الحشرات شفناها وعشنا معها، المدرسة وسخة جدًا، الغرف الصفية كان فيها 10 أشخاص، والله حرام، كان في غرف فيها 20 سائق حتى، درجة الحرارة في الغرفة كانت توصل لـ40 و45 وما في غير مروحة وحدة، والمي والله كانت سخنة وما في ثلج (..) يا رجل المكان اللي كنا فيه غير صالح للحيوان»، يقول السائق أحمد الشمّري، واصفًا وضع المدرسة.

استخدمت المدرسة العسكرية في بداية الأزمة، كمركز حجر للسائقين الذين ينوون العودة لبيوتهم. وكانت التعليمات تنص على أن يقضي السائق 14 يومًا في الحجر، يدفع لقاء كل ليلة خمسة دنانير، ثم يقضي 14 يومًا في الحجر المنزلي.

كما جُهّزت خيمة إيواء مجانية من قبل الجهات المختصة، لتكون استراحة للسائقين الذين ينوون الاستمرار في عملهم ولا يرغبون بالحجر والعودة لبيوتهم، غير أن معظم السائقين لم يجلسوا بداخلها؛ لارتفاع درجة الحرارة فيها.

احتج السائقون أكثر من مرة، على تردي الأوضاع داخل خيمة الإيواء ومركز الحجر الأولي بالمدرسة، وقد وعدتهم هيئة النقل البري بنقلهم للكرفانات حين تجهيزها. يقول السائق سالم أيوب إنه لم يكن أمام السائقين خيار ثالث، فإمّا النوم في الخيمة أو في المدرسة العسكرية، وسط تخوفات من ارتفاع الإصابات بين صفوفهم.

تطبيق نظام النقل جديد «باك تو باك»

وفق علاء البقور، مدير مديرية نقل البضائع على الطرق في هيئة تنظيم النقل البرّي، فإن قطاع النقل «متحرّك ومتغيّر»، ويشهد تحرّكًا سريعًا في القرارات، والهيئة تحاول حلّ أي إعاقات مستجدة تظهر بشكل سريع.

يقول البقور لـ«حبر»، إن العلاقة مع دول الخليج والبُعد الاقتصادي والاستراتيجي، يحتم علينا خلق حلول مختلفة وجديدة لأزمة سائقي الشاحنات. فمنذ بداية الأزمة، والعمل جارٍ على حل العوائق باستمرار، وتمثل ذلك في نظام الباك تو باك، الكرفانات، ساحات التبادل والمركز الطبي، لضمان العلاقة الاقتصادية والمحافظة على سلامة المجتمع الأردني، وفي الوقت ذاته، الحفاظ على مستوى الاستيراد والتصدير.

يسمح نظام التبادل باك تو باك «بالتخليص على البضائع في المركز الحدودي بدلًا من نقلها إلى العاصمة عمّان، بهدف اختصار بعض الإجراءات التي تعيق سرعة وصول البضائع إلى جمرك عمان ثم العودة»

في السابع والعشرين من أيار، أعلن مدير مركز جمرك العمري، سالم الشلول، تنفيذ نظام التبادل «باك تو باك»، في مركز جمرك العمري، والذي يسمح «بالتخليص على البضائع في المركز الحدودي بدلًا من نقلها إلى العاصمة عمّان، بهدف اختصار بعض الإجراءات التي تعيق سرعة وصول البضائع إلى جمرك عمان ثم العودة».

كما سمِح بدخول الشاحنات الأجنبية إلى أراضي المملكة، وللشاحنات التي تعمل بنظام «الترانزيت» بدخول أراضي الأردن، برفقة أمنية، للوصول إلى وجهتها الحدودية خارج أراضي المملكة.

يتكون نظام «Back to Back» من قسمين. القسم الأول هو الصادر؛ حيث تفرغ الشاحنات الأردنية المحملة بالبضائع الأردنية والمغادرة إلى السعودية حمولتها داخل المنفذ الحدودي البري للسعودية (الحديثة)، ويجبر السائق حين عودته إلى الأردن على إجراء فحص كورونا.

أما القسم الثاني هو الوارد، حيث ينقسم إلى قسمين، يتم كل منها بطريقتين؛ أولًا الشاحنات الأردنية المحمّلة والقادمة من السعودية؛ إما أن تفرغ الشاحنة حمولتها (من شاحنة إلى أخرى) داخل ساحات التبادل الأردنية، ويجري السائق فحص كورونا. أو يتم تبديل سائق الشاحنة القادم من الخارج بسائق آخر داخل الأردن، وينتظر السائق الأول إمّا في مركز الإيواء أو يدخل الحجر الصحي لمدة 14 يومًا، في حال قرّر التوقف عن العمل والعودة إلى بيته.

وثانيًا الشاحنات الأجنبية المحمّلة بالبضائع الأجنبية؛ إما أن يتم تغيير رؤوس القاطرات بين سائق أجنبي مع سائق أردني. أو أن يتم تبديل الحمولة من الشاحنة الأجنبية إلى شاحنة أردنية، يدخلها سائق أردني.[1]

وصل عدد الشاحنات التي دخلت إلى المملكة عبر حدود ومركز جمرك العمري، منذ بداية الأزمة أكثر من 15 ألف شاحنة، وحسب إحصاءات هيئة النقل البري، يبلغ عدد السائقين الذين يغادرون الحدود الأردنية من معبر العمري نحو الحدود السعودية 150 سائقًا يوميًا، فيما يستقبل المركز الجمركي 150 سائقًا يوميًا، أما عدد سائقي الترانزيت فيتراوح بين 170 و190 سائقًا يوميًا، وفقًا لتصريح البقور.

كرفانات حجر السائقين على الحدود 

في الثامن من حزيران، فرّغ سائق الشاحنة رائد إسماعيل (أبو العبد)، حمولة شاحنته من مادة الحديد، قادمًا من الأردن داخل الحد السعودي (الحديثة)، ليدخل من جديد الحدود الأردنية، بعد إجراء فحص كورونا، كما هو متطلب من جميع السائقين الذين يدخلون الحد السعودي، وحصل على الدور للدخول إلى أحد الكرفانات في الحادي عشر من حزيران.

أمّا الشاحنة فأرسلها لتفريغ حمولتها حاله حال السائقين المتواجدين، وهي الأزمة الجديدة التي واجهتهم بعد تنفيذ نظام المناولة (باك تو باك) الذي بُدءَ بتطبيقه. يقول رائد، «بس أنام يومين على الحدود، وأخالط كل السائقين وأتعامل معهم، بحجة إنه ما في دور، وفوق كل هاظ بتحملني عبء الفحص بـ50 دينار و140 دينار بدل حجر، و20 دينار مواصلات وما في حجر صحي، والإجراءات بتطوّل بالوقت، وما بدك إياني أمرض!».

جُهّز في السابع عشر من أيار 200 كرفان للسائقين، مقابل 140 دينارًا، (أي عشرة دنانير لكل ليلة في الحجر الصحي)، كمركز حجر عوضًا عن المدرسة، لكن الحجر في هذه الكرفانات كان يتطلب دورًا كما يتحدث السائقون. ينفي البقور وجود دور على المبيت بالكرفانات، إذ، بحسبه، يدخل ويخرج من الكرفانات يوميًا ما بين 20 إلى 30 سائقًا، مؤكدًا وجود شواغر داخل الكرفانات. ويقول إن بعض السائقين يفضّلون النوم بين الحدود، في ساحة التبادل، أو في المسجد، لتوفير المبلغ المالي، رغم أن الكلفة على ربح صاحب الحمولة بالنهاية، وليست على السائق، بشكل مباشر.

داخل كرفان أحد السائقين في العمري، وداخل مسجد العمري الذي كان بعض السائقين ينامون فيه. تصوير سائقين من حدود العمري.

وسُمح في منتصف شهر حزيران للسائقين الذين ينتظرون شاحناتهم بعد تحميلها من المملكة، ثم يعودون إلى السعودية، بالمبيت داخل الكرفان، مقابل 10 دنانير في اليوم.

بحسب البقور، تعمل الجهات الرسمية بالتنسيق مع الهيئة على توفير 200 كرفان جديد خلال الفترة المقبلة. مضيفًا أنه طُلب من السائقين النوم داخل الكرفانات، خلال الفترة التي ينتظرون فيها، قدوم الشاحنات من داخل المملكة، بيد أنهم رفضوا ذلك مرارًا. أمّا المدرسة العسكرية فمفتوحة لمن يرغب، دون مقابل مادي، إذ بقيت هي والخيمة مركزيْ إيواء للسائقين، غير أنهم لم يعودوا يذهبون للمدرسة، ويرجع سائقون ذلك إلى استمرار تردي الوضع داخلها، الذي ازداد سوءًا جرّاء إهمالها من قبل الجهات الرسمية، بعد وضع الكرفانات.

النوم بين الحدود هربًا من التكلفة

يشتكي سائقون، يمتلكون الشاحنات التي يعملون عليها، وآخرون يعملون على الشاحنات بأجر، من أن المبلغ الذي يطلب منهم دفعه لقاء الإقامة في كرفانات الحجر الصحي كبير، خاصة أن الخدمات المقدمة متواضعة. كما يشيرون إلى أنهم يتحملون تكلفة إجراء فحص الكورونا، وهو الأمر الذي أكده نقيب أصحاب الشاحنات، محمد الداوود.

يفسر صالح الرقب، الذي يملك شاحنة، ويُحمّل عليها أوراق تواليت، كيفية تحمله كافة الكلف، حيث أنه قبل مغادرته الحد الأردني يجري فحص كورونا بتكلفة 50 دينارًا، ثم يستمر برحلته إلى السعودية، حتى يدخل مدينة جدة، إذ تمنع السلطات السعودية تفريغ مادة أوراق التواليت على الحد، وإنما الاستمرار حتى وجهتها. وفي النهاية، يعود مجددًا لمركز العمري الجمركي، محمّلًا مادة المعكرونة الذاهبة إلى جسر الملك الحسين، والذي يربط الضفة الغربية بالأردن، ليدفع خمسين دينارًا لقاء فحص آخر لكورونا، إضافة لدفعه 150 دينارًا لسائق آخر ينقل الشحنة من مركز العمري إلى وجهتها في الضفة الغربية، وفحص كورونا للسائق بعد عودته من الجسر.

يتابع الرقب حديثه منتقدًا إجراءات الهيئة المعقّدة، والتي تُحمّل السائق ما لا يطيق: «أنا بس بدي أستنى سايق الشاحنة اللي راح على الجسر مشان يفضّي الشحنة، مش معقول أروح أنام بالكرفان ع بين ما يرجع وأدفع 40 دينار بدل نومة. (..) صرت أنام بالمسجد. بعدين سكروا المسجد. صرنا ندخل من شباك المسجد مشان نريح حالنا بعد سواقة لأيام، للأسف هم مش مقدرين قديش نتعب إحنا (..)، غير هيك الكلفة علي مش على شحنة الفاين أو المعكرونة، لأني ما أقدر أزيد 1000 دينار على سعر الشحنة».

إفطار أحد السائقين أمام ثلاجة شاحنته قرب حدود العمري. تصوير أحد السائقين.

تأخير وعدم انتظام في الإجراءات

أمّا سائق الشاحنة حسين السعيد، والذي غادر عائلته منذ 24 أيار، فقد قرّر العودة إلى منزله بعد شهر من العمل بين الحدود الأردنية السعودية، إذ لا يخفي حجم اشتياقه لأولاده وزوجته، بعد الغياب لم يعتادوا عليه من قبل.

يقول السعيد إنه يحاول جاهدًا عدم مخالطة أحد خلال فترة حجره، التي ستستمر حتى بداية تموز، تخوّفًا من إصابته ونقل العدوى لعائلته أو أقاربه. «الأمور منظمة داخل حد الحديثة بالسعودية، على عكس الوضع عنّا بالبلد، بس الفكرة أنه إحنا السواقين ما عنّا معرفة كيف ممكن ينتقل المرض، ولا تفكر إنه السواقين مش حريصين، فش حدا ما بخاف على حياته».

تجمع للسائقين قرب مركز حدود العمري. تصوير أحد السائقين.

في المقابل، يرى البقور أن الأجهزة الأمنية تتابع وتراقب انتظام الأدوار، لكن هناك عدم التزام من قبل السائقين، في البقاء داخل غرف الشاحنات، خاصة في أوقات الذروة بالمعبر الجمركي، حيث يتواجد 100 سائق تقريبًا في وقت واحد في ساحة الانتظار. إذ يفترض بالسائقين أن تكون عندهم رقابة ذاتية، في حال عدم وجود رقابة مباشرة، بحسبه.

ساحتان لتبادل البضائع

توجد داخل المركز الجمركي في العمري، ساحتان، واحدة قديمة وأخرى جديدة، لتبادل البضائع بين الشاحنات الأجنبية، القادمة من السعودية، لتفريغ حمولتها. وسلمت وزارة الأشغال في الثامن عشر من حزيران الساحة الجديدة بمساحة (55 دونم) لإدارة المركز، بعد أعمال تسوية فيها، ويمكن إجراء مبادلة البضائع بين 40 شاحنة في ذات الوقت في هذه الساحة، وتبلغ القدرة التشغيلية للساحة حوالي 300 شاحنة يوميًا.

غير أن الساحة بحاجة إلى تمديدات كهرباء وإضاءة، لاستمرار الأعمال خلال الفترة المسائية ( بعد الساعة الثامنة مساءً)، إضافة إلى عدم وجود مظلات انتظار كافية لوقاية السائقين من أشعة الشمس، وفق ما تحدث به سائقون لـ«حبر»، الأمر الذي أكده البقور قائلًا: «تمديدات الكهرباء والمظلات، ستكون جاهزة بداية تموز».

أمّا الساحة القديمة التي تبلغ مساحتها (50 دونم)؛ فهي غير مخصصة لعملية تبادل البضائع، حيث كانت ساحة تفتيش أولي، وبدأ العمل بها منذ بداية الأزمة في الفترة المسائية، أو في أوقات الذروة، لكنهّا تفتقر لوجود بسطات، أو «رمبات».

من يتحمّل كلفة الفحص الطبي لسائقي الشاحنات؟

«بطلنا نحسب كم كسبنا أو خسرنا، بس الفترة اللي بنقعدها وإحنّا نستنى الحمولة أو الشحنة الجاي من عمّان للحدود قرّفتنا كل الشغل، مشان هيك بدي أرجع عند الأولاد»

في التاسع عشر من حزيران، قرر السائق عمر جرادات، العودة إلى منزله وعائلته، بعد عمل استمر ثلاثة أسابيع، إذ حَمل أربع نقلات من الحجر، وأدخلها إلى حد الحديثة السعودي، حيث كان ينتظر سائقًا آخر خلال تحميله الحجر من منطقة سحاب في عمّان إلى المركز العمري، ليستلمها جرادات وينقلها إلى السعودية، ما دفعه لاتخاذ قرار العودة إلى منزله. «بطلنا نحسب كم كسبنا أو خسرنا، بس الفترة اللي بنقعدها وإحنّا نستنى الحمولة أو الشحنة الجاي من عمّان للحدود قرّفتنا كل الشغل، مشان هيك بدي أرجع عند الأولاد».

يدخل السائق جرادات، في فترة الحجر لمدة 14 يومًا، داخل الكرفانات المتوفرة في المركز الجمركي، والذي ترضيه الخدمات المقدمة فيها، لكنه يشتكي من ظروف الاختلاط وعدم الالتزام والرقابة من قبل الجهات الرسمية، عند إجراء فحص الكورونا، أو حتى عند انتظار السائقين ظهور نتائجهم، حيث الاكتظاظ المستمر والكبير بين السائقين، ما يجعل نسبة الإصابة أعلى.

تنص تعليمات العمل في مركز حدود العمري على أنه «على الأمن العام متابعة التزام السائقين بعد أخذ العينة من السائق بحيث يمنع من مغادرة الغرفة حتى ظهور نتيجة الفحص»، إلا أن السائقين يؤكدون عدم وجود متابعة ورقابة عليهم، في حال بقائهم في غرف شاحناتهم أو مخالطتهم لبعضهم.

بحسب سائقين، فإنهم ينتظرون أكثر من ست ساعات ما بين إجراء فحص كورونا، وظهور النتائج، إضافة لعدم انتظام الدور عند المركز الطبي الخاص، المتواجد على الحدود. ووفقًا لتعليمات النظام الجديد، فإنه يُطلب من كل سائق يخرج أو يدخل من المركز الجمركي العمري على الحدود الأردنية، إجراء فحص كورونا على حسابه الخاص، وفي حال دخوله الحجر الصحي، فإن يجري فحصًا ثانيًا على حساب وزارة الصحة.

يؤكد البقور أن المركز الطبي الخاص، يتواجد فيه طبيبان وجهاز فحص كورونا، بشكل دائم، وأن الفريق الطبي يستطيع إنجاز المطلوب منه بسرعة، لكن الاكتظاظ يمنع ذلك، وأن السبب يعود لعدم التزام السائقين بقواعد السلامة العامة، وعدم ترك مسافة أمان، ما قد يتسبب بنقل العدوى والفيروس من سائق إلى آخر. «نعاني في حدود العمري، من وجود قناعة لدى بعض السائقين بعدم وجود فيروس كورونا، للأسف طبعًا، في إيمان لدى بعضهم أن الحجر ليس لحمايتهم وأولادهم، بل لتحصيل المبلغ المالي».

يوضّح البقور أن الإجراءات الجديدة جاءت ضمن خطة الهيئة والجهات الرسمية لعدم الاضطرار لوقف حركة الشاحنات والشحن، أو إغلاق الحدود، حفاظًا على صحة المجتمع الأردني كاملًا، بما فيهم السائقون أنفسهم وأبنائهم. كما يضيف أن قرار إغلاق المسجد، جاء حتى لا يحصل اختلاط بين السائقين.

يرد السائق خليل عرموش، على حديث البقور بالقول إن السائقين لديهم قناعة بوجود مرض وفيروس وأنه يجب الحذر منه، لكن بعض الإجراءات التي تتم في المركز الجمركي، بحاجة إلى تنظيم أكثر وأكبر، مثل تنظيم الدور واصطفاف السائقين عند نافذة المركز الطبي، حيث يتواجد العشرات من السائقين في وقت واحد، مما يعني وجود اكتظاظ بسبب سوء تنظيم الجهات الرسمية.

إصابات السائقين منذ بداية أزمة كورونا

بحسب إحصاء أوّلي قام به معدّ التقرير، بلغ عدد حالات الإصابة بكورونا في أوساط السائقين لغاية 31 حزيران حوالي 248 حالة.

يقول السائق أحمد القواسمي، والذي غادر عائلته منذ عطلة عيد الفطر الماضي، أواخر أيّار، للعمل عبر الحدود، لتأمين مستلزمات عائلته وتوفير احتياجاتهم: «ما حدا بخاطر بصحته وحياته مشان يشتغل إلا إذا كان وراه كومة أولاد بده يصرف عليهم، والنظام الجديد صعب علينا الأمور أكثر».

ولا ينكر القواسمي خوف السائقين من الإصابة بفيروس كورونا، خاصةً أن زملاءهم أصيبوا بالمرض، «اللي بقلك أنه السواقين مش خايفين بكذّب عليك، ما في حدا فينا بحب يدخل مستشفى ويقعد فيها أسبوعين ويأخذ أدوية وما يشوف أهله، بس إحنا مجبورين نطلع نشتغل لأن بدنا نصرف على عائلاتنا».

تم إنتاج هذا التقرير ضمن مشروع «عيون» للصحافة المحلية.

  • الهوامش

    [1] تتم عملية مبادلة بضائع الشاحنات الأجنبية، عبر ثلاث طرق، حسب نوع البضاعة:

    – المبادلة بواسطة الرافعات الشوكية، على الرمبة «البسطة» للشاحنات.

    – الونشات (الكرينات)

    – المبادلة اليدوية بواسطة العمالة المحلية.

    واستثنى النظام الجديد تفريغ حمولة مادة (أوراق التواليت) والمواد الطبية والمنتجات التي بحاجة إلى تبريد (خضار وفواكه، والمواد التموينية، منتجات الألبان، وصهاريج الغاز والمواد الكيماوية)؛ لصعوبة نقل البضائع داخل ساحات الحدود، وتم ربطها برفقة أمنية، تسير معها، مع إجراء فحص كورونا لسائقي البرادات والصهاريج.