كيف يمكن حماية الأطفال من المدخنين في منازلهم؟

الأربعاء 05 شباط 2020

جلست روان أحمد في قاعة الانتظار التابعة لإحدى عيادات طب الأطفال، في انتظار دخول ابنتها إلى غرفة الفحص الطبي، وتلقي العلاج بسبب إصابتها بالربو.

تتعرض الابنة سيرين، البالغة من العمر 12 عامًا، لدخان التبغ منذ السنوات الأولى من عمرها، بل منذ حمل والدتها بها، بسبب تدخين والدها داخل المنزل بشكل متكرر. 

بدأت الطفلة تراجع المراكز الصحية في سن الثالثة، لإصابتها بمشكلات في الجهاز التنفسي، انتهت بتشخيصها بالربو. وتطورت الحالة الصحية للطفلة في سن العاشرة على نحو دفع بالوالدين إلى مراجعة مراكز الطوارئ يوميًا، قبل إخضاعها للعلاج بواسطة البخاخات. وبحسب الأم، كانت هذه الحالة تحرم سيرين من الانتظام بالدوام المدرسي.

تؤكد روان أنّ ابنتها تتعرض دائمًا لدخان التبغ، فوالدها يدخن في المنزل باستمرار. «بفتح الشباك وبحاول أبعدها عن أبوها وهو يدخن، وفي كل مرة بطلعها برة الغرفة، بترجع تقعد معنا من جديد»، تقول روان.

وتشير الأم إلى إصابة شقيقيّ سيرين بمشكلات صحية متكررة في الجهاز التنفسي، موضحة أن حالتهما تبدو أقل سوءًا من حالة أختهما، ما يجعلها غير حازمة في إبعادهما عن مصدر الدخان، حسب إيضاحها.

تشاطر سيرين حالتها شريحة لا يستهان بها من الأطفال، فالتقديرات العالمية تشير إلى أن 40% من الأطفال يتعرضون لدخان التبغ، في الوقت الذي لا تتوفر فيه إحصاءات محلية رسمية دقيقة حول ذلك.

تختلف المصادر حول نسب المدخنين في الأردن، بين دراسات عالمية، وتقارير «الصحة العالمية»، المستندة إلى مسح التبغ بين البالغين، ومسح السكان والصحة الأسرية في الأردن. إلا أن النسب الواردة في هذه المصادر تتراوح بين 50-60% عند الذكور، وهي تزيد بذلك عن ضعف ما رصد بين الإناث.

تنعكس تلك النسب في انتشار التدخين عند الآباء والأمهات، إذ أن أحد الوالدين أو كليهما من المدخنين، عند نحو 42% من اليافعين (13-15عاما) في الأردن، بحسب المسح العالمي للتبغ بين الشباب 2014 .

مساكن غير آمنة

تكشف الإحصاءات الوطنية عن أن أكثر من نصف المساكن في الأردن لا تعد آمنة من الناحية الصحية، فيما يتعلق بتلوث الهواء فيها بدخان التبغ. فحسب ما يشير إليه «مسح السكان والصحة الأسرية في الأردن 2018-2017» فإن 60% من الأسر في الأردن تحوي في مساكنها دخان التبغ يوميًا. وتبدو تلك النسبة واقعية بالنظر إلى أن اثنين من كل ثلاثة مدخنين في الأردن ينفثون دخان التبغ في المنزل بشكل يومي، حسب نتائج المسح ذاته.

كما يرصد المسح تغيرًا في التوزيع الجغرافي للمنازل التي تلوثت بيئاتها بدخان التبغ، إذ تبدو الأسر في المدن أكثر عرضة لهذا الخطر، مقارنة مع الأسر في المناطق الريفية، مخالفًا بذلك نتائج المسح السابق التي كشفت عن تأثر المنازل في الريف بدرجة أكبر بدخان التبغ.

لا تتوفر إحصاءات دقيقة حول أعداد الأطفال الذين يتعرضون للتبغ داخل المنزل، إلا أن المسح العالمي للتبغ بين الشباب 2014، أظهر أنّ 60% من اليافعين في الأردن، ممن تتراوح أعمارهم بين 13-15 عامًا، يتعرضون لتلك السموم في بيئة المنزل، مع وجود فروق بين الجنسين تُظهر تعرضًا أكبر عند الفتيات.

توضح مدير مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة د. عبير الموسوس أن إجراء الدراسات المسحية الوطنية المتصلة بالتدخين، يتطلب إمكانات كبيرة تتعلق بالجانب الفني والكلفة المالية، ما يجعل من الصعب تنفيذها دون دعم منظمة الصحة العالمية.

وأفادت الموسوس بأن وزارة الصحة بصدد إجراء مسح حول التدخين بالتعاون مع المنظمة، من شأنه توفير إحصاءات حديثة حول هذا الموضوع، حسب ما أشارت.

لا يقتصر تعرض التبغ على الأطفال بل يمتد إلى الأجنة أيضًا، الأمر الذي قد يتسبب بعواقب صحية تؤثر في الجنين والأم على حد سواء. إذ تكشف دراسة نشرتها دورية بحوث التبغ والنيكوتين في عام 2013 عن ارتفاع نسبة الحوامل اللواتي يتعرضن لدخان التبغ في المنزل في الأردن.

وأظهرت الدراسة التي شملت 500 من مراجعات عيادات الأمومة، في شمال ووسط المملكة، أنّ نحو 82% من الحوامل أفدن بتعرضهن لدخان السجائر، في حين بلغت نسبة من أفدن بتعرضهن لدخان المعسل 33% تقريبًا.

وتشير دراسة أخرى إلى طول مدة التعرض لدخان التبغ عند الحوامل داخل المنازل في الأردن، والتي تصل إلى 39 ساعة تعرُض خلال فترة الحمل، مقابل نحو 14 ساعة تعرُض في كل من أماكن العمل والأماكن العامة، حسب الدراسة التي أجريت في محافظة إربد.

مخاطر صحية وضحايا من الأطفال 

في السنوات الأخيرة، ابتعد العديد من الأدبيات العلمية والتقارير الأممية عن استخدام مصطلح التدخين القسري، أو التدخين اللاإرادي، لتجنب الترويج لفكرة «التدخين الإرادي» كأمر مقبول، مستبدلين إياه بعبارة «الدخان الناتج عن التبغ».

يرتبط مصطلح الدخان الناتج عن التبغ بغير المدخنين، فجهود الباحثين تقتصر في الغالب على تقييم أضرار التعرض لهذا النوع من المواد عند تلك الفئة من السكان، ولا تتناول آثارها عند المدخنين أو من أقلعوا عن التدخين.

يحوي الدخان الناتج عن حرق التبغ 7000 مادة كيميائية، من بينها 250 مادة ضارة بالصحة و69 مادة مسرطنة. وتُقدر منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات المبكرة الناجمة عن التعرض لدخان التبغ بمليون و200 ألف حالة وفاة سنويًا بين غير المدخنين في العالم، أي ما يقارب عدد ضحايا حوادث السير على الطرقات.

توضح استشارية أمراض الصدرية والحساسية عند الأطفال، د. ندوة الزحلف، أن الأطفال هم من الفئات الأكثر تأثرًا بدخان التبغ، بسبب عدم اكتمال نمو الرئتين وزيادة معدل التنفس عندهم، والذي يتراوح بين 40 و60 نَفسًا في الدقيقة، الأمر الذي قد يقود إلى ارتفاع جرعات الدخان التي تدخل إلى رئتي الطفل.

وتقول الزحلف إن تدخين الأم يشكل خطورة أكبر على الأطفال بنحو مرتين إلى أربع مرات، فهم يقضون وقتًا أطول مع الأمهات، ما يعني زيادة مدة التعرض لسموم التبغ.

كما حذرت الزحلف من أن تدخين الحامل قد يقود إلى تأثر كفاءة المشيمة، الأمر الذي يتسبب بعدم اكتمال نمو الجنين أو ولادته بوزن منخفض، وقد ينتهي الأمر بإصابته بمشكلات لا تقتصر على الجهاز التنفسي كالالتهابات والربو، بل تمتد إلى صعوبات في التعلم مستقبلًا.

وترى الزحلف أن الأرجيلة تشكل خطرًا على الأطفال بصفة خاصة، بسبب طول فترة التدخين مقارنة مع السجائر، وكذلك انتشارها بين الإناث.

يؤثر التعرض لدخان التبغ عند الأطفال على نمو وتطور الأنسجة الرئوية، ويزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية في الجهاز التنفسي، كحالات الربو الشديد والمتكرر والتهابات الجهاز التنفسي. كما يرتبط التعرض لدخان التبغ كذلك بزيادة خطر الإصابة بالتهابات الأذن عند الأطفال، بالإضافة إلى زيادة احتمالية حدوث متلازمة الموت المفاجئ عند الرضع منهم. 

الأرجيلة خطر «مألوف»

لا تعتبر السجائر المسبب الوحيد لتعرض الأطفال لدخان التبغ، إذ يظهر مصدر آخر لتلك السموم يحمل أهمية خاصة لجهة ارتباطه ببيئة المنزل؛ وهو تبغ الأرجيلة (الشيشة).

الطفل محمد الطعامنة (4 سنوات) مصاب بالربو منذ السنة الأولى من عمره، وينتظم في مراجعة العيادات لعلاج حالته. وتشير أم محمد إلى أن ولدها يتعرض منذ سنواته الأولى لدخان الأرجيلة، ويزيد حدوث ذلك خلال فصل الشتاء.

توضح والدة الطفل أنها تقوم بتهوية الغرفة للتخفيف من انتشار الدخان، كما تلجأ إلى إجراء آخر لحمايته، ظنًا منها أنه يقلل من مخاطر تلك السموم. «لما أبوه بيشعل الأرجيلة ببعده عن الدخان لزاوية ثانية في الغرفة، حتى ما يتأثر»، تقول أم محمد.

ولا يقتصر تعرض محمد لدخان الأرجيلة على بيئة المنزل، فالعديد من الأقارب يُدخنون الأرجيلة في منازلهم التي يزورها محمد بشكل متكرر، لقربها من بيته الواقع في إحدى بلدات محافظة البلقاء. 

يتزايد انتشار تدخين الأرجيلة بين الأردنيين، وتتقلص فجوة الاستهلاك بين الجنسين عند الحديث عن هذا النوع من التبغ، بسبب زيادة انتشاره بين الإناث، وهذا يعني زيادة طول مدة التعرض لدخان التبغ عند غير المدخنين المقيمين معهم في المنزل.

ينشأ خطر الأرجيلة من عاملين هامّين أولهما أن غالبية حالات التدخين تحدث داخل المنزل، والثاني يتعلق بخصائص المستهلكين لهذا النوع من التبغ.

فحصة المطاعم والمقاهي من حالات تدخين الأرجيلة لا تتجاوز 13%، مقابل 87% من الحالات هي نصيب بيئة المنزل. أي أنّ مقابل كل أرجيلة تشتعل أحجارها في مقهى أو مطعم ما، هناك تسعٌ منها تحترق في هواء المنازل.

من ناحية أخرى تختلف خصائص مدخني الأرجيلة عن مدخني السجائر، فاستهلاك الأرجيلة ينتشر بين الحاصلين على تعليم جيد، وكذلك بين المراهقين، بحسب تقرير للبنك الدولي، ما يفرض تحديًا كبيرًا في طريقة مكافحته، خصوصًا في ظل ما ينتشر من معلومات خاطئة حول مأمونية استهلاك هذا النوع من التبغ.

تقبُل التدخين وتبعاته

قدمت بحوث علمية دلائلَ حول أثر الالتزام بحظر تدخين التبغ في الأماكن العامة، في التقليل من تعرض الأطفال لتلك السموم داخل المنازل، عن طريق تشجيع الأشخاص على تطبيق سياسات مماثلة في بيئاتهم الخاصة.

إنّ من يتفحص نتائج العديد من الدراسات، التي أجريت حول التعرض لدخان التبغ، يلمس أثر ثقافة تقبل التدخين في التساهل مع التعرض لدخانه، وقد يفسر ذلك تعرض نصف البالغين في الأردن لهذا الخطر.

وتنخفض تلك النسبة لتصل إلى 40% عند الأطفال، إذا ما اعتمدنا المتوسط العالمي بسبب غياب الإحصاءات الوطنية. أي أن أكثر من ثلث الآباء والأمهات لا يتخذون إجراءات فعالة حيال تعرض أطفالهم لدخان التبغ.

يثير ذلك تساؤلًا حول أثر تقبل التدخين على فعالية تطبيق قانون مكافحة التبغ في الأماكن العامة، فالحظر الكامل يتطلب من المسؤول إنفاذ القانون بحزم، خصوصًا في ظل غياب نظام لرصد الشكاوى والتحقيق بشأنها.

إن مرور ما يزيد عن عشرة أعوام على إقرار القانون كجزء من قانون الصحة العام رقم (47)، لم يكن كافيًا لتطبيقه بفعالية، فالالتزام بتطبيق السياسات المرتبطة بتوفير بيئات خالية من التدخين في الأردن يتم في حدوده الدنيا، حسب ما تشير بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2019.

كما أن العديد من الأماكن العامة الداخلية لا تعد بموجب القانون مساحات خالية من التدخين، ومنها الجامعات والمطاعم والمكاتب وأماكن عمل أخرى.

في مقالة نشرتها صحيفة الغارديان، يرى أمين عمان يوسف الشواربة أن ثقافة المجتمع تقف عائقا أمام تمتع الأردنيين بهواء نظيف خالٍ من سموم التبغ، على الرغم من مرور قرابة العقد على إقرار قانون مكافحة التبغ.

ويلمح الشواربة إلى عمق المشكلة بالإشارة الى أن التصويت على قانون مكافحة التبغ جرى تحت قبة مجلس الأمة، وسط سحب الدخان الصادرة عن سجائر أعضاء المجلس المؤيدين لإقرار هذا القانون.

تجاهل في الاتفاقيات أيضًا

يبدو أن التساهل مع التعرض لدخان التبغ في الأماكن غير العمومية، لا يقتصر على الأفراد، فالكثير من التوجيهات الأممية والبروتوكولات المتصلة بها تتجاهل في نصوصها بيئة المنزل كمصدر رئيس لتعرض الأطفال لدخان التبغ، بما يهدد تمتعهم الكامل بالحق في الحياة.

تنص المبادئ التوجيهية بشأن الحماية من التعرض لدخان التبغ، الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، على أن «واجب توفير الحماية من دخان التبغ» يستند إلى «حقوق الإنسان والحريات الأساسية»، وهو من الأمور المشمولة في «الحق في الحياة»، بحسب تلك المبادئ.

وتعتبر الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ أن الغرض المنشود منها -ويشمل ذلك بروتوكولاتها- يتمثل في «حماية الأجيال الحالية والمقبلة من العواقب الصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية المدمرة الناجمة عن تعاطي التبغ لدخانه».

ومع أنّ المادة 8 من الاتفاقية تنص على أنّ «الأطراف تسلم بأنّ القرائن العلمية أثبتت دون لبس أن التعرض لدخان التبغ يسبب الوفاة والأمراض والعجز»، إلا أنها تغطي فقط «الحماية من التعرض لدخان التبغ في الأماكن العامة، ووسائل النقل والأماكن العمومية الداخلية، حسب الاقتضاء، وأماكن عامة أخرى»، دون التطرق إلى الأماكن الداخلية غير المتاحة أمام العموم، كالمنازل. 

وحسب المبادئ التوجيهية بشأن الحماية من التعرض لدخان التبغ؛ فإن التشريع قد لا يبدو مجديًا أو ملائمًا للقضاء على دخان التبغ في المساكن الخاصة.  

بدورها تجاهلت التشريعات الوطنية، التي صيغت بما ينسجم مع الاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، التوسع في تطبيق مفهوم الحماية من مخاطر التبغ ليشمل البيئات الخاصة.

ومع ذلك عالج قانون الصحة العامة تعرض الأطفال لدخان التبغ خارج المنزل، سواء كان ذلك بنص محدد بتلك الفئة، أم كجزء من حماية الأفراد في الأماكن العامة.

تنص الفقرة «ب» من المادة 53 في قانون الصحة العامة رقم (47) على حظر التدخين في «دور الحضانة ورياض الأطفال في القطاعين العام والخاص». دون أن يُمنح الوزير حق تحديد أماكن خاصة بالتدخين في تلك المنشآت، كما هو الحال بالنسبة للأماكن العامة التي أوردها القانون.

تعتبر المحامية إسراء الترك أن غياب الإرادة السياسية الجادة في التعامل مع عدد من القضايا، يفسر تجاهل معالجتها ضمن نصوص القانون، إذ يجري التركيز دائمًا على ما يتصل بالجوانب الأمنية، في حين تُطرح قضايا أخرى بخجل؛ كتلك المتعلقة بالصحة أو البيئة، حسب رأيها.

وترى الترك، وهي مستشارة قانونية لعدد من مشاريع مكتب مكافحة التبغ في مركز الحسين للسرطان، أنه في الوقت الذي أبدى المشرّع اهتمامًا في حماية الطفل في بيئة كرياض الأطفال، فإنه أهمل التعامل معها في بيئات خاصة مثل المنازل، حيث التعرض الأكبر لتلك السموم.

وأوضحت المحامية أن المادة 62 من القانون المدني الأردني رقم (43) تتناول ضرورة رفع الضرر الذي يلحق بالفرد، فهي تنص على أنه «لا ضرر ولا ضرار والضرر يُزال»، كما يُحمل القانون المسؤولية لمن قام بالإضرار إذ أن «كل إضرار بالغير ملزم لفاعله»، حسب المادة 256 من القانون، وفق ما أشارت الترك.

هل يمكن حظر التدخين في المنازل؟

 قد يبدو الحديث عن حظر التدخين في المنازل ضربًا من السذاجة، باعتبار أن ذلك يتعارض مع تمتع الفرد بحرية التصرف داخل ممتلكاته الخاصة، أو ما يقوم مقامها بالنسبة للعقار المؤجر، فضلًا عن صعوبة تطبيق الرقابة بفعالية في تلك الحالات. 

إلا أن حظر التدخين في المساكن يطبق بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية، سواء في المساكن العامة أم في مساكن خاصة. إذ أصدرت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2016، قرارًا يُلزم بحظر استخدام منتجات التبغ في المساكن الحكومية التي تقدم لذوي الدخل المحدود.

ويتضمن القرار، الذي بدأ تنفيذه في صيف عام 2018، توسيع منطقة الحظر لتمتد إلى المساحة الخارجية للمباني لمسافة تصل إلى 25 قدمًا، مع السماح بتخصيص أماكن للتدخين للمدخنين من السكان.

ويُلزم القرار الوكالات المشرفة على تأجير تلك المساكن باتخاذ إجراءات بحق المخالفين تبدأ بالتنبيه، وتنتهي بمطالبة الشخص بإخلاء الوحدة السكنية. 

أثير الجدل حول دور الدوافع الاقتصادية في إصدار القرار، والمتصلة بارتفاع كلفة إعادة تأهيل الوحدات والصيانة بسبب التدخين، فضلًا عن التكلفة المالية المرتبطة بالخسائر المادية والبشرية التي تنجم عن حرائق قد تحدث في تلك المساكن.

ومع ذلك لا يمكن تجاهل ما توصلت إليه بحوث علمية من أنّ القاطنين في منشآت الوحدات السكنية المتعددة، يكونون أكثر تعرضًا لدخان التبغ القادم من وحدات مجاورة، مقارنة مع المنازل المستقلة.

لا يقتصر حظر التدخين في الولايات الأمريكية على مساكن الدخل المحدود، بل يمتد ذلك إلى مساكن خاصة، حتى وإن لم تحظر القوانين الفيدرالية ذلك.

ويمكن لمالكي المساكن في ولايات أمريكية إلزام المستأجر بعدم التدخين داخل العقار، إذ يخفف ذلك من التكاليف المرتبطة بإصلاح العقار وأقساط التأمين، فضلًا عن تجنب الملاحقات القضائية التي قد يقوم بها سكان آخرون في العقار ذاته. 

أما تايلند، فتتجه نحو حظر فعلي للتدخين داخل المنازل، بعد إصدارها تشريعًا لمنع الأفراد من التدخين في منازلهم التي يسكن فيها أفراد من العائلة.

ويعتبر «قانون تنمية الأسرة وحمايتها»، الذي دخل حيز التنفيذ الصيف الماضي، أن تعريض الآخرين لدخان التبغ داخل المنزل يعد من أشكال العنف الأسري، وبذلك فهو يمنح الاختصاص بالنظر في الدعوى إلى نوعين من المحاكم، باعتبار أن هذا الفعل يندرج تحت مسمى الاعتداء البدني وكذلك الإساءة إلى الأطفال، حسب ما نشرته وسائل إعلام تايلاندية.

وبموجب القانون يُمنح المدخن مهلة تسعين يومًا للكف عن التدخين في المنزل، قبل أن يجد نفسه في مواجهة إجراءات قانونية تتخذ بحقه، في حال إثبات وقوع الضرر على أحد أفراد الأسرة، بسبب التعرض لدخان التبغ أو التلوث بالمواد المترسبة منه على الأسطح.

كما يتوسع القانون في توزيع المسؤولية على الأطراف المعنية، عن طريق إلزام العيادات بتحويل المدخنين إلى برامج الإقلاع عن التدخين في الحالات التي يثبت فيها تعرض مريض لدخان التبغ داخل المنزل.

ومع أن تطبيق هذا القانون يواجه تحديات عدة، خصوصًا في ظل ما يُثار من جدل حول أخلاقية تنفيذه من جهة، وفعالية الآليات التي يستند إليها من جهة أخرى، إلا أنه يعد أول تشريع يُعلن التدخين في حضور الأطفال شكلًا من أشكال العنف الأسري، والتي تتطلب ملاحقة قضائية.