السياحة في ظل الأزمة: خسائر في أشهر الذروة

الإثنين 01 حزيران 2020
تعقيم مدينة البتراء الأثرية ضمن إجراءات الحد من اتشار فيروس كورونا المستجد في آذار 2020. تصوير خليل مزرعاوي. أ ف ب

منذ أن بدأت أزمة جائحة كورونا في الأردن، مرورًا بإغلاق المطارات والحدود الأردنية في السابع عشر من آذار، اتجهت الأنظار إلى العاملين في قطاع السياحة، وتوالى ظهور التصريحات التي تعي بأن القطاع سيكون «أول قطاع يتضرر وآخر من يتعافى». منذ ذلك الحين والعاملون في السياحة يترقبّون تحركات وزارة السياحة والآثار الأردنية.

مرّ شهر حتى خرجت الوزارة بأول تصريح يتعلق بخطة مساندة القطاع السياحي، في الثالث عشر من نيسان، أعلنت وزيرة السياحة والآثار الأردنية، مجد شويكة، أن الدولة رصدت 30 مليون دينار لمساندة القطاع في أزمته الحاليّة، كما تم إعفاء الشركات والعاملين من رسوم تجديد التراخيص لعام 2020، مع شمول الأدلّاء السياحيين ببرنامج قروض ميسرة بقيمة خمسة آلاف دينار، وقالت الوزيرة إنه جرى التنسيق مع كبرى شركات التجارة الإلكترونية العالمية، للمساهمة في تسويق وتوفير منصة متخصصة للمنتجات الحرفية التقليدية الأردنية ومنتجات البحر الميت.

«الحكومة لم تقدّم أي خطة للتعافي، ولم يكن من بين أيّ من القرارات ما يريح الجسد السياحي الذي هو الآن في مهب الإغلاق والبطالة وتسريح الكفاءات»

في مساء السابع من أيار، قدّم خمسة من رؤساء الجمعيات السياحية الستّ في الأردن استقالة جماعية مفاجئة، بكتابٍ مروّس مقدم لوزيرة السياحة والآثار، يعلل الاستقالة بأن «الحكومة لم تقدّم أي خطة للتعافي، ولم يكن من بين أيّ من القرارات ما يريح الجسد السياحي الذي هو الآن في مهب الإغلاق والبطالة وتسريح الكفاءات»، معلنين اعتراضهم على سياسات الحكومة في التعامل مع القطاع الأكثر تضررًا بسبب أزمة جائحة كورونا. لم تعقّب الوزارة حول موضوع الاستقالات الجماعية إلا بما ذكره أمين عام الوزارة في مقابلة له مع تلفزيون المملكة: «في الحرب هنالك ما يدعونه نيران صديقة، ونحن فريق واحد لسنا فريقين». ولم يتوقف رؤساء الجمعيات السياحية عن تأدية دورهم، إذ لا زالت قنوات الاتصال مفتوحة بينهم وبين الوزارة لإيصال وجهة نظر العاملين بالقطاع بشكل أكبر، بحسب تصريح رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمد سميح لحبر. 

تعقيبًا على حزمة القرارات والإجراءات التي اتّخذتها الوزارة يقول سميح: «وجهة نظرنا؛ أننا منذ أزمة كورونا وحتى نهاية أيار لم نشهد شيئًا من هذه القرارات على أرض الواقع»، إذ يوضّح أن قطاع المكاتب السياحية تحديدًا لم يستطع الاستفادة من القروض الميسرة بسبب الشروط التعجيزية للبنوك. كما يعتقد أن مساندة القطاع ستكون مجدية في حال صرفت رواتب العاملين حتى آخر العام، حيث «يمكن للحكومة والضمان الشراكة سويًا لتفعيل هذا الأمر، منذ 40 عام ونحن ندفع للضمان»، مشيرًا إلى برنامج صندوق التكافل الذي أخرجه الضمان خلال الأزمة «سينتهي البرنامج بعد أيّار، سنرى ماذا يمكن أن يحدث بعدها».

أمّا عن رصد الدولة لمبلغ 30 مليون دينار كما صرّحت شويكة، مُسبقًا يقول سميح «أنا لا أعلم ما هذا المبلغ، لربما المقصود به هو المبالغ المتعلقة بإرجاع رسوم التراخيص فقط».

«الدليل السياحي هو الأكثر تضررًا لأنه يعمل بنظام المياومة، عدا عن أنه ليس لديه تأمين صحي أو ضمان اجتماعي ليُعيله عند التعطّل…»

ردًّا على نفس الإجراءات صرّح رئيس جمعية الأدلاء السياحيين رائد عبد الحق بعدم إشراك العاملين في القطاع في النقاش حول برنامج القروض الميسرة، وأن الوزارة ارتأت لوحدها أن مبلغ خمسة آلاف دينار سيكون كافيًا. «مع أن الوزارة حاولت التسهيل على العاملين في القطاع، لكنهم لو استمعوا إلينا لكنّا اقترحنا بأن زيادة المبلغ كانت ستسمح للعاملين في القطاع من التجمع والاستثمار في مشاريع مجدية للجميع»، ويتابع عبد الحق «الدليل السياحي هو الأكثر تضررًا لأنه يعمل بنظام المياومة، عدا عن أنه ليس لديه تأمين صحي أو ضمان اجتماعي ليُعيله عند التعطّل، ويُسمح للدليل فقط بضمان اختياري وهو ما يُصرف عند الشيخوخة. لاشتراط الضمان الاجتماعي بتبعية المشترك لشركة تدفع عنه مبلغًا ماليًا وهو ما لا يستطيع أن يفعله الدليل بسبب شروط نظام خدمات أدلاّء السياحة*»، في إشارة منه إلى الإشكاليات العالقة منذ وقت طويل والتي ظهرت على السطح مع هذه الأزمة، إذ بحسب نظام خدمة أدلّاء السياحة وقبله نظام أدلاء السياحة رقم (34) لسنة 1998، يُمنع على الدليل السياحي العمل كموظف لدى أي شركة سياحية، مما يجعل علاقة عمل الشركات السياحية مع الأدلّاء تتم عبر «نظام المياومة».

خسائر الدولة من توقف القطاع

في الأردن جاء توقيت الأزمة متزامنًا مع أشهر الذروة للقطاع، حيث ينتعش عمل الشركات السياحة في شهري آذار ونيسان (الربيع)، ثم خلال الفترة من آب إلى تشرين الثاني (الخريف). أما في الأشهر الأخرى فتتوزع أعداد السياح بين الزيارت العائلية وزيارات الأعمال والعلاج. 

في العام الماضي سجّل الأردن زيادة في الدخل السياحي بنسبة 10.2% عن عام 2018، ليصل إلى نحو 4.11 مليار دينار أردني، وهو ما يعدّ تأثرًا بنمو القطاع في العالم، إذ إن السياحة الدولية شهدت نموًا مستمرًا في السنوات السابقة، تحديدًا بعد انتكاسة الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية عام 2009. وبناءً على زيادات النمو في عدد السياح الدوليين فقد قدّرت منظمة السياحة العالمية، في وقت سابق، أن هذه الأعداد ستبلغ نموًا يتراوح بين 3% و4% في عام 2020، ولكنها سرعان ما عدّلت توقعاتها بهذا الشأن بعد تفشّي فيروس كورونا، إلى انخفاضٍ في مستوى النمو بنسبة تتراوح بين 1% و3%، ما قد يسفر عن خسارة تتراوح بين 30 إلى 50 مليار دولار في إنفاق الزوار الدوليين.

إن توقف القطاع السياحيّ بشكلٍ كامل في ظل أزمة كورونا حرم الأردن من دخل سياحي يقدّر بـ4.11 مليار دينار أردني استطاع القطاع تحصيلها في عام 2019، بحسب تصريح الأمين العام لوزارة السياحة والآثار، عماد حجازين. لكن ما يقلق الوزارة بحسب حجازين هم العاملون في القطاع إذ «إن السياحة ترتكز على عاملين؛ هما البنية التحتية والعاملين، وفيما لا خشية على العامل الأول، فإننا نخشى خسارة السوق والعاملين في القطاع». ويقدّر عدد العاملين في القطاع السياحي بحسب وزيرة السياحة بـ55 ألف عامل.

يضيف حجازين أن الوزارة تعمل على برنامج الفيديوهات الافتراضية للأماكن السياحية «للإبقاء على التواصل بين السائح والمواقع الأردنية» من ناحية، وبرنامج تشجيع السياحة الداخلية من ناحية أخرى.

توقف العمل خلال ثلاثة أيام 

تروي رشا مشعل، المديرة العامة لشركةٍ سياحية، والعاملة في المجال منذ 16 عامًا، كيف تتالت الأحداث بعد إعلان الحكومة في الرابع عشر من آذار قرار إغلاق المطارات والحدود الأردنية خلال ثلاثة أيام. انشغلت الشركة التي تعمل فيها مشعل -مثل باقي شركات الطيران- بإلغاء حجوزات الأشهر القادمة. «كان شغلنا بهالثلاث أيام إنه إحنا يا عم نلغي حجوزات فنادق ومؤتمرات وتذاكر، يا إما نرجّع الناس اللي برا، بالثلاث أيام إحنا وقف شغلنا كامل، لأنه ما في مطارات، يعني زي الحلم! ما في تدريجي لأ».

تعتقد مشعل أن الحكومة الأردنية لا تعي حجم الخسائر التي تعرضوا لها حتى الآن، بسبب وقف العمل وتراكم الالتزامات الشهرية ورواتب الموظفين، إضافة إلى الدفعات المطلوبة منهم والأموال التي لم تصلهم بعد إثر إلغاء الحجوزات للأشهر السابقة والقادمة، والتي لا يستطيعون المطالبة بها لأنهم يعلمون سوء الوضع على الجميع، «هاد غير إنه الشركات اللي بتصدّر تذاكر مثلنا بكون عليها كلّ 15 يوم دفعات، هاي الدفعات ما قدرنا نأجلها ولا بأي طريقة»، وذلك لأن تصدير التذاكر يذهب لصالح منظمة الأياتا (منظمة اتحاد النقل الجوي الدولي)، التي -بحسب مشعل- أجبرت شركات السياحة التي تُصدّر التذاكر إلكترونيًا على دفع ما ترتب عليها من تذاكر سفر صُدّرت بعد 15 آذار، وتوضّح «مع إنه صار كتير إلغاء للحجوزات، ورجّعنا قيمة كل التذاكر لأصحابها، بس الأياتا وشركات الطيران مش عم بترجعلنا مصارينا بالمقابل، والغريب إنه إحنا وقت الدفع إلهم كنا ملزمين!». ونظرًا لأن عقود شركات السياحة الأردنية مع منظمة الأياتا هي عقود تجارية، لم تفلح مطالبات سلطة الطيران المدني ووزارة السياحة التدخل، «رفعوا إيدهم من الموضوع وقالولنا هذا عقد تجاري بينكم، هاي خسائر علينا، لحد ما يرجعولنا مصارينا، وحتى لو عملولنا إياها كرصيد للمستقبل حتضل خسائر بالوقت الحالي لأنه عنا التزامات».

الأزمة أبطلت كل التوقعات

في العام الماضي، قرر «أوس» أن يترك مجال العقارات للعمل كدليل سياحي، بناءً على نصيحة من أخيه الأكبر الذي يعمل أيضًا كدليل سياحي باللغة الروسية. وقد ترك أوس عمله قبل أن يأخذ دورة الدلالة السياحية التي يتطلبها نظام أدلّاء السياحة كشرط أساسيّ للحصول على الرخصة. استغرقت الدورة ثمانية أشهر من الالتزام اليومي، تطلّبت منه الدراسة، خوض الكثير من الامتحانات والتفوق في اللغة التي سيمارسها مع السياح. يصف أوس تلك المرحلة بأنها أشبه بتحصيل الشهادة الجامعية «كانت بدها تفرّغ، ما كان بينفع أشتغل وأداوم بالدورة بنفس الوقت».

ما إن حصل أوس على رخصته حتى حلت أزمة فيروس كورونا على العالم، لهذا لم يمارس عمله الجديد إلا لعدد محدودٍ من المرّات، ومع ذلك لا نية لديه بالاستغناء عن رخصته. يعلّق أوس على الإجراءات الحكومية قائلًا: «هلأ إحنا عارفين أهمية السياحة على اقتصاد الدولة، ومحرك هاي العجلة كلها هو العامل بقطاع السياحة وتحديدًا الدليل السياحي، سمعنا بـ30 مليون دينار موجهين للقطاع، هل شفنا منهم إشي؟ هي بادرة منيحة بس الأدلّاء مثلًا متضررين بشكل كبير، إحنا بنطلّع عائد مادي بس إحنا مش رؤوس أموال، وأعدادنا مش كبيرة، فليش ما خليتوها منح بدل القروض؟» ومع ذلك فإنه يفكر جديًا بالاستفادة من قرض بقيمة 5 آلاف دينار، يعتقد أنه سيكفيه لكونه أعزبًا، لكنه يعي أنه لن يكفي أصدقاءه الأدلّاء المسؤولين عن تلبية احتياجات عائلاتهم. 

قصة «فرات» مشابهة لقصة أوس، إذ قرر هو الآخر التخلّي عن وظيفته المكتبية كمنسّق رحلات سياحية، بعد أن قضى فيها عامًا ونصف بعد تخرجه من الجامعة، ليصبح دليلًا سياحيًا، وكان دافعَه تفضيل العمل الميداني والجدوى المادّية للدلالة السياحية (على موسميتها). حتى يحصل على رخصته، سجّل فرات في دورة الدلالة السياحية، ودفع مبلغ ألفي دينار، ثم استقال من عمله في الشركة السياحية ليكمل شروط العمل كدليل سياحي.

يقول فرات «أخذت الرخصة بشهر يناير 2020، ونسقت مع شغلي عشان أقدر أحضر الدورات يوميًا على إني أعوض النقص في أيام السبت، وكنا نقضي أغلب أيام الجمعة في الرحل الميدانية التدريبية، هديك الفترة  كانت كثير صعبة علي والتحدي الأكبر إني سكان الزرقاء، وطلعت أول رحلة إلي بـ12 آذار (بداية موسم الربيع) وكانت هي الرحلة الأخيرة، يعني قبل تسكير المطارات بكم يوم بس، سبحان الله!»، بجميع الأحوال يعلم فرات أنه لو بقي موظفًا في القطاع السياحي فلن يحصل على راتب شهري خلال الأزمة، إذ توقفت الشركة التي كان يعمل بها سابقًا عن العمل أيضًا.

أوس وفُرات هما من ضمن 100 أدلّاء سياحيين آخرين حصلوا على رخصهم لأول مرة في كانون الثاني 2020، ليصبح عدد الأدلاء السياحيين المرخصين في الأردن 1229 دليل سياحيّ، بحسب رائد عبدالحق، رئيس جمعية الأدلاء السياحيين.

لم يتوقع الأدلاء السياحيون وحدهم موسمًا حافلًا، إذ عمدت بعض الشركات إلى توسعة عملها وزيادة أعداد موظفيها بداية العام، قبل أن يصطدموا بأزمة جائحة كورونا. أيمن عبدالكريم مدير عام إحدى الشركات السياحية التي قررت أن تزيد عدد عمّالها من اثني عشر إلى عشرين موظفًا، ثم تنبّهوا إلى إلغاء حجوزات السيّاح الوافدين قبل أسبوعين من تفعيل قانون الدفاع في الأردن، ما دفعهم إلى تقليص عدد موظفيهم حتى ستة، وإعطاء الموظفين الذين أوقفوهم عن العمل تعويضات كاملة حتى تمرّ الأزمة بكلف تشغيلية أقل.

ضياع «آذار» و«نيسان»

يقول عبدالكريم «قدِرنا نعرف إنه أول قطاع راح يكون متأذي هو قطاع السياحة وهو راح يكون آخر قطاع بيطلع من الأزمة، خاصة إنه شهر واحد واثنين هم أشهر ما فيهم شغل فبننزل بالسالب، بكون فيهم خسارة دائمًا وبنستنى شهر ثلاثة وأربعة عشان نعوّض ونكسب أرباح عن نص السنة»، وبشكل تقديري يوضّح أن خسارة شركتهم من ضياع شهري آذار ونيسان ستصل إلى 50% من أرباح العام، في حال عادت السياحة إلى وضعها الطبيعي في الأشهر القادمة، لكنه ليس متفائلًا بعودتها قبل العام القادم.

يوضح أحمد العمري الذي يعمل كدليل سياحيّ في مناطق شمال المملكة، كما لديه مخيم متنقل ويعمل على عدد من المسارات السياحية، أن مجموع حجوزات شهري آذار ونيسان المؤكدة لديه والتي أُلغيت بسبب الأزمة، بلغت قيمتها 12 ألف دينار أردني، علمًا أن 80% من السياح الذين يُرافقهم هم سياح وافدون. 

يعيل العمري أسرة مكونة من 6 أشخاص، كما تعمل زوجته في قطاع التعليم. بعد انقطاع دخله منذ آذار، تحوّل الاعتماد الكليّ لعائلته على دخل زوجته، «اكتشفنا إنه راتب زوجتي ولا إشي بالأزمة هاي، حتى راتبها عليه التزامات»، وبالتالي لجأت العائلة إلى تقنين مشترياتها بحيث لا تتعدى الأساسيات، ويبحث العمري حاليًا عن عمل آخر في أي قطاع يمكنه العمل به خلال الأزمة ليسدّ انقطاع دخله.

نجاح فرضيات السياحة الداخلية

«يمكن استغلال الفترة الحالية لتطوير المواقع السياحية الأثرية مع إمكانية تفعيل السياحة الداخلية بعد انتهاء الوباء»

جاء التفاؤل بنمو السياحة الداخلية منذ تصريح وزيرة السياحة منذ شهر بأنها ترى السياحة الداخلية كفرصة وأنه «يمكن استغلال الفترة الحالية لتطوير المواقع السياحية الأثرية مع إمكانية تفعيل السياحة الداخلية بعد انتهاء الوباء» مؤكدة أن السياحة الداخلية لن تعوض عن السياحة الوافدة، لكنّها يمكن أن تساهم بما يتراوح بين 10% إلى 20% منها، إلى حين السيطرة على هذه الجائحة عالميًا.

لم تتجاوز مساهمة السياحة الداخلية يومًا نسبة 10%، بحسب أمين عام وزارة السياحة والآثار، عماد حجازين، ومع ذلك يفسّر هذا التفاؤل بتعويل الوزارة على الحالة النفسية التي ستدفع بالأردنيين إلى السياحة الداخلية حالما تُخفَّف إجراءات الحجر الصحي القائمة في البلاد، «بغض النظر عن درجات الحرارة المرتفعة للأشهر القادمة». تحاول الوزارة أن ترفع من مساهمة السياحة الداخلية، «نحن نتمنى أن نستقطب جزءًا من الرقم الكبير للأردنيين الذين كانوا يسافرون للخارج، والذين أنفقوا مليار دينار أردني على السياحة في الخارج» يقول حجازين، موضحًا أن الوزارة رفعت مخصصات السياحة الداخلية لتصل إلى 15 مليون دينار أردني بهدف تشجيعها؛ «التوجه الجديد لهذا العام، بأن يتم ترتيب الرحلات الداخلية عن طريق المكاتب السياحية».

لكن الأمر لا يبدو كذلك بالنسبة لشركات السياحة، إذ تقول رشا مشعل، المديرة العامة لإحدى الشركات السياحة «الفنادق عنا أسعارها كتير غالي للأردنيين لأنه الضريبة غالية، والناس راح يطلعوا متضررين ماديًا، الناس العادية واللي عندها عيّل ما بتقدر تنزل تدفعلها 200 دينار بالليلة، خاصة بعد سوء الوضع الاقتصادي بالأزمة» كما أن «السياحة الداخلية عمرها ما عملت بكل السنين اللي مضت فوق الـ5% ، إحنا ما بنعتمد عليها».

ويتساءل أيمن عبد الكريم «كمكتب سياحة، إذا إحنا بدنا نبيع الرحلة خمس أيام بـ2000 دينار لسائح غير أردني، لأنه بنعملّه برنامج كامل، هل بيزبط هاد السعر مع المواطن الأردني؟» مؤيدًا اعتقادات زملائه بأن السياحة الداخلية لن تكون نشطة بفعل الأضرار السياحية ويتابع «أول ما يفتحوا الحجر حتكون الرحلات الداخلية عبارة عن نزلة بحر ميت، أو رحلة هايكنغ سريعة، والناس راح تفضل تطلع رحلاتها لحالها بدون مكاتب سياحية، الفكرة جيدة بإنه يكون في مبادرة ولكن ما أعتقد إنها كثير تكون مجدية».

يشكك أحمد العمري الذي يعمل كدليل سياحيّ بنجاح هذه الفرضيات أيضًا «والله أنا في شركات بلشوا يحكو معي بدهم ينظموا رحلات سياحة داخلية، بس طبعًا بناقص 60% من أسعاري العادية، وهذا مقبول لأنه ما في شغل وما في كلفة تشغيلية»، إذ لا يعتقد أن السياحة الداخلية ستكون مجدية في هذا الوقت من السنة تحديدًا؛ «الصيف إجى، وأنا شغلي بيعتمد على المشي، فما حدا راح يقدر يمشي 10 كيلو بالجبال بالصيف».

يتابع «بعدين الواحد بشوف وين أولويات الصرف عند الناس» متطرقًا إلى المنصة الإلكترونية التي أعلنت عنه شويكة لبيع المنتجات الأردنية «يعني السياحة بدهم يبيعوا طينة البحر الميت للناس، الناس مش أولوياتها تشتري منتجات البحر الميت أو هدايا تراثية، أولويات الناس هلأ الأكل والشرب بس! فمش متفائل كثير بصراحة».


*نظام خدمات أدلّاء السياحية هو نظام صادر في فبراير 2020، ألغى العمل بنظام أدلاء السياحة رقم (34) لسنة 1998. كلا النظامين يتطلبان أخذ دورة الأدلاء السياحيين للحصول على الرخصة وكافة الشروط المذكورة في المادة.