هذا ما عليك معرفته إذا كنت مصابًا بكورونا ومعزولًا في المنزل

تصميم ندى جفّال.

هذا ما عليك معرفته إذا كنت مصابًا بكورونا ومعزولًا في المنزل

الأحد 22 تشرين الثاني 2020

مع تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجدّ حول العالم، حتى قاربت 60 مليون إصابة، ومع تسجيل آلاف حالات الإصابة بالفيروس يوميًا في الأردن، أصبح عزل المرضى منزليًا، ممن لا تحتاج حالتهم متابعةً طبيةً حثيثةً، ضرورة للمساهمة في السيطرة على المرض والحدّ من تفشّيه محليًا.

وقد بلغت حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ النشطة المعزولة منزليًا في الأردن 66,172 حالة، حتى 20 تشرين الثاني. فيما تتلقّى العلاج في المستشفيات حاليًا 2,213 حالة، 447 حالة منها على أسرّة العناية الحثيثة.

ويفترض أن يتواصل أطباء وزارة الصحة مع المرضى بعد أن تظهر نتيجتهم إيجابية لمتابعة حالتهم، بحسب الرسالة التي يستلمها المرضى من وزارة الصحة، إلا أن هذا لا يحدث مع الجميع، بحسب تجارب مرضى. كما تطلب الوزارة من المريض التواصل مع الخط الساخن 111 عند الحاجة، للاستفسار عن تطور الأعراض والوصول إلى الخدمات المتعلقة بكورونا.

في هذا السياق، تبرز الكثير من الأسئلة حول الحالات التي لا يشكّل العزل المنزليّ فيها خطورةً على صحة المريض، وأفضل ما يمكن فعله للحفاظ على حالة المريض المعزول منزليًا من التدهور، وحماية المحيطين به من العدوى، والعلاجات التي يمكن استخدامها من قبل المريض في المنزل، وتلك التي بات انتشارها بين أيدي الجميع يؤثر على إدارة الجائحة حاليًا وعلى صحة المجتمع على المدى البعيد. 

متى يتّخذ قرار رعاية مرضى كورونا في المنزل؟

وفق منظمة الصحة العالمية، يمكن أخذ الرعاية المنزلية بعين الاعتبار لبالغ أو لطفل، مصاب بكوفيد-19 أو مشتبه بإصابته به، عندما تكون رعاية المرضى داخل المستشفيات والمؤسسات الصحية غير متاحة أو غير آمنة، كما يمكن رعاية المرضى الذين خرجوا من المستشفى في المنزل إذا لزم الأمر.

يرى الدكتور عمرو أبو فرحة، أخصائي الطب الباطني، أن السبب الرئيسي لعلاج مرضى كورونا في المستشفيات هو العلاج التنفسي للمرضى الذين يعانون نقصًا في الأكسجين، وطالما لا يعاني المريض سيرةً مرضيةً معقّدة يمكن أن تؤثر على مسار المرض أو أعراضًا تنفسية (مثل صعوبة التنفس، أو الألم المستمر أو الضغط في الصدر، أو ازرقاق الشفاه أو الوجه)، يمكن عزل المريض منزليًا. 

يعتمد قرار عزل ورعاية شخص مصاب في المنزل، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية على التقييم السريري للمريض، وتقييم ملاءمة منزله للعزل وتوفير الرعاية المناسبة له، والقدرة على مراقبة التطور السريري للمصاب في المنزل. مع الأخذ بعين الاعتبار أن رعاية شخص مصاب في المنزل، وليس في منشأة طبية أو منشأة متخصصة، يزيد من خطر انتقال الفيروس إلى الآخرين في المنزل، وهو ما يتطلّب إجراءات احترازية إضافية.

نظريًا، تعتمد وزارة الصحة الأردنية قبل اتخاذ قرار العزل منزليًا على تقييم الطبيب للمريض هاتفيًا، لمعرفة إمكانية تلقي الرعاية في المنزل، والتأكد من مناسبته للعزل، والعمل على متابعة المخالطين للمصاب داخله، والتأكد من توفّر وسائل الوقاية الشخصية المناسبة لرعاية المصاب والحدّ من انتشار العدوى. وبناءً على إجابات المريض، يوصي الطبيب الجهات المعنية في وزارة الصحة بعزله منزليًا أو تحويله إلى العزل المؤسسي في حال استدعت حالته الصحية ذلك وفق الأعراض التي يعاني منها، أو بناءً على وجود عوامل خطر في سيرته المرضية، مثل تجاوز عمره الـ65 عامًا، أو معاناته من أمراض مزمنة (مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، أمراض الرئة، أمراض القلب، أمراض الكبد، أمراض الكلى المزمنة وأمراض الأوعية الدموية)، أو أمراض نقص المناعة (كالإيدز، والسرطان وتناول العلاجات المثبطة للمناعة)، أو استنادًا إلى عدم ملاءمة بيئته المنزلية لشروط العزل، بحسب الدكتور عوني السردي، أحد الأطباء العاملين في الخط الساخن 111. إلا أن استجابة الجهات الصحية المعنية لهذه التوصيات، خاصةً تلك التي لا تتعلق بحالات طارئة، محدودة بحسب ما قاله لحبر عاملون في خدمة الخط الساخن.

ما هي الأعراض وكيف يمكن أن تتطور خلال فترة المرض؟

يمكن أن تختلف أعراض كوفيد-19 بشكل كبير بين المرضى، إذ إن 80% من الأشخاص الذين يصابون بالفيروس يمكن أن يعانوا من أعراض طفيفة، وقد لا تظهر على بعضهم أي أعراض على الإطلاق. وهذا ما يجعل العدوى تشكل تهديدًا كبيرًا. 

أعراض مثل صعوبة التنفس، والألم أو الضغط المستمر في الصدر، والتشوش الذهني، وعدم القدرة على الاستيقاظ، وزرقة الشفاه أو الوجه، تستلزم تدخلًا طبيًا عاجلًا.

إن أكثر الأعراض شيوعًا بين المرضى ذوي الحالات الطفيفة تتمثل في ‏الحمى والإرهاق والسعال الجاف، بحسب منظمة الصحة العالمية. وتشمل أعراض أخرى أقل شيوعًا الآلام والأوجاع، واحتقان الأنف أو سيلانه، ‏والصداع، والتهاب الملتحمة، وألم الحلق، ‏وظهور طفح جلدي ‏أو تغير لون أصابع اليدين أو القدمين، والقشعريرة. وعادة ما ‏تكون هذه الأعراض خفيفة وتبدأ بشكل تدريجي.

إلى جانب أعراض الجهاز التنفسي، أو دونها، قد يعاني المصابون بكورونا أيضًا من أعراض الجهاز الهضمي، مثل فقدان الشهية والغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن، وقد يواجهون أعراضًا عصبية مثل فقدان حاسة الشمّ أو التذوّق وضعف العضلات، وأعراضًا عصبية أخرى أكثر خطورة، مثل الوخز أو التنميل في اليدين والقدمين، والدوخة، والتشوش الذهني، والهذيان، والنوبات، وهي أعراض تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

كذلك، فإن أعراض مثل صعوبة التنفس، والألم أو الضغط المستمر في الصدر، والتشوش الذهني، وعدم القدرة على الاستيقاظ أو البقاء مستيقظًا، وزرقة الشفاه أو الوجه، تستلزم تدخلًا طبيًا عاجلًا. 

ما الذي يجب أن يراقبه مريض كورونا في المنزل؟

تبدأ أعراض كوفيد-19 بالظهور من يومين إلى 14 يومًا بعد التقاط الفيروس، وتشير البيانات إلى أن متوسط الوقت الذي يستغرقه ظهور الأعراض هو أربعة إلى ستة أيام بعد التعرض للفيروس، ولكن قد يكون هذا الوقت قصيرًا كيوم واحد، أو أكثر من ذلك بكثير. ولا بدّ بمجرد التشخيص من البقاء في المنزل والحصول على الراحة الكافية، وشرب المزيد من السوائل لتجنب الجفاف الذي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأعراض، إلى جانب تجنب نقل العدوى لأشخاص آخرين.

ينصح الدكتور أحمد العطي، أخصائي التخدير والعناية الحثيثة في مستشفى الأمير حمزة، المعزولين منزليًا بمراقبة درجة حرارتهم، وقياس درجة إشباع الدم بالأكسجين لديهم باستمرار، لضمان لجوئهم إلى طلب الرعاية الصحية في الوقت المناسب، إلى جانب دعم مناعتهم.

يتم قياس التأكسج النبضي أو إشباع الدم بالأكسجين من خلال جهاز مقياس الإشباع والنبض (Pulse oximeter)، المتوفر في الصيدليات، والذي ازداد الإقبال عليه مؤخرًا مع ارتفاع أعداد الإصابات بالفيروس، بحسب الصيدلانية هبة دراغمة.

هذا الجهاز صغير الحجم يشبه الملقط، غالبًا ما يوضع على أحد أصابع اليد، ويمكن وضعه على أحد أصابع القدم أو على شحمة الأذن. ويعمل على قياس مستوى الأكسجين في الدم، ويمكن أن يكتشف حتى عن التغييرات الصغيرة في كفاءة نقل الأكسجين إلى الأطراف الأبعد عن القلب، كالساقين والذراعين. ومن الطبيعي ألّا يقل مستوى تشبع الأكسجين (SpO2) عند المريض الذي لا يعاني من أمراض مرافقة عن 94%. 

انخفاض تشبع الدم بالأكسجين قد يكون صامتًا، أي دون أعراض. لذا، تضمن المتابعة التنبه باكرًا لحاجة المريض للرعاية الطبية. 

ترى أخصائية الطوارئ، الدكتورة مها فياض، أن وجود جهاز قياس نسبة الأكسجين في الدم في المنازل مهم، تحديدًا عند وجود كبار في السنّ أو مرضى، وتزداد أهميته خلال الجائحة، إذ يظلّ بالإمكان التنبؤ بارتفاع درجة الحرارة إلى حدّ ما، دون وجود ميزان حرارة، لكن انخفاض تشبع الدم بالأكسجين قد يكون صامتًا، أي دون أعراض، وهي حالة يطلق عليها «نقص الأكسجة السعيد» أو «نقص الأكسجة الصامت». لذا، تضمن المتابعة التنبه باكرًا لحاجة المريض للرعاية الطبية. 

يمكن أن يحدث نقص الأكسجين في الدم في مراحل متعددة من المرض، وليس فقط لدى المرضى ذوي الحالات الحرجة، الموضوعين على أجهزة التنفس الصناعي. ومع ذلك، لا يعاني جميع مرضى كورونا من انخفاض مستويات الأكسجين في الدم. كما لا يمكن التفكير في مقياس التأكسج النبضي باعتباره اختبارًا للكشف عن كورونا المستجد؛ إذ لا يعني وجود مستوى طبيعي من تشبع الأكسجين الخلوّ من العدوى.

نظريًا، أكثر فئات المرضى عرضةً لمشكلات انخفاض تشبع الأكسجين هم الذين يعانون من أمراض الرئة الموجودة مسبقًا أو أمراض القلب أو السمنة، بالإضافة إلى المدخنين. وينصح الدكتور أبو فرحة مرضى كورونا الذين يعانون أمراض أخرى بالحصول على استشارة طبية في بداية العدوى، لتقييم حالتهم وعلاماتهم الحيوية، ومعرفة علامات الإنذار التي عليهم مراجعة المستشفى عند حدوثها.

من المهم أيضًا مراقبة درجة الحرارة، إذ تعتبر الحمى أحد أكثر الأعراض شيوعًا. ومع ذلك، قد يعاني المرضى أحيانًا من حمى طفيفة، أو قد لا يعانون منها على الإطلاق. ويعد قياس درجة الحرارة عن طريق الفم أفضل طريقة لذلك لدى البالغين والأطفال فوق سنّ أربع سنوات. يمكن استخدام ميزان الحرارة الرقمي لهذه الغاية، ولا بدّ من الانتظار 30 دقيقة على الأقل بعد الأكل أو الشرب، للحصول على أفضل قياس للحرارة، وألا يكون المريض قد تناول دواء خافض للحرارة (مثل الباراسيتامول، الأيبوبروفين والأسبرين) في غضون ستّ ساعات من قياسها. كما يمكن استخدام ميزان الجبهة الذي يعتمد المسح بالأشعة تحت الحمراء لقياس درجة حرارة الشريان الصدغي في الجبهة. 

وتعتبر درجة الحرارة مرتفعة إذا زادت عن 38 درجة مئوية، وفق إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC)، وتوصي تعليمات وزارة الصحة الأردنية أن تكون درجة حرارة المريض أقل من 37.5 درجة مئوية ليكون مؤهلًا للعزل المنزلي.

يرى الدكتور أبو فرحة أن استمرار ارتفاع درجة الحرارة لما بعد اليوم العاشر من المرض، يستلزم مراجعة الطبيب.

هل المكمّلات الغذائية والفيتامينات فعّالة؟

بالإضافة إلى مراقبة الحرارة وتشبع الدم بالأكسجين، تساعد بعض المكملات الغذائية والفيتامينات في تعزيز المناعة ودعمها في مواجهة الفيروس، وأكثرها طلبًا الآن فيتامين د، وفيتامين ج، والزنك، بحسب الصيدلانية هبة دراغمة، إلا أنّ هذه المكملات لا تمنع الإصابة في المقام الأول.

يساعد فيتامين د في صنع البروتينات التي تقتل الفيروسات والبكتيريا، خاصةً في الجهاز التنفسي، إلا أن الأدلة ليست قاطعةً حتى الآن حول فعاليته في تحسين حالات مرضى كورونا. وتذهب التوصيات إلى تناول فيتامين د، في حال نقصه، بالجرعة التي يحددها الطبيب. 

كما لا توجد بيانات كافية للتوصية باستخدام فيتامين ج (حمض الأسكوربيك) أو عدم استخدامه، نظرًا لأن مرضى كورونا الذين تكون حالتهم معتدلة، أقل عرضة للإصابة بالإجهاد التأكسدي أو الالتهاب الشديد، بالتالي فإن دور فيتامين ج في هذا الوضع غير معروف. إلا أنه مضادٌ للأكسدة، له خصائص مضادة للالتهابات، ويؤثر على المناعة الخلوية وسلامة الأوعية الدموية.

أما مكملات الزنك، فتذهب توصيات إلى أن بإمكانها تقصير نزلات البرد بنسبة 20% إلى 40%، إلا أن توصيات أخرى تشير إلى إمكانية أن يكون للكثير من الزنك تأثير معاكس، بتقليل الاستجابة المناعية، والتسبب بآثار جانبية مثل الغثيان والإسهال والصداع. كما أن مكملات الزنك يمكن أن تتفاعل مع العديد من الأدوية الموصوفة، ما يستدعي استشارة الطبيب قبل تناولها.

ما الأدوية التي يمكن تناولها في المنزل؟

يسعى علاج حالات كورونا الطفيفة في المنزل إلى تخفيف الأعراض، ويتضمن الراحة وتناول السوائل (وأفضلها الماء) ومسكنات الألم. بشكل رئيسي يمكن تناول عقار الباراسيتامول، الذي يساعد في خفض درجة الحرارة التي عادةً ما ترافق عدوى كورونا المستجد، وتسكين آلام العضلات والمفاصل التي تعتبر ضمن الأعراض الشائعة أيضًا، كخيار أكثر أمانًا لمعظم الناس.

وكان قد أثير الجدل حول احتمالية ارتباط عقار الإيبوبروفين وغيره من مضادات الالتهابات غير الستيرويدية، بحالات شديدة من كوفيد-19، بعد أن حذرت السلطات الفرنسية من استخدامه في آذار الماضي، استنادًا إلى تقارير غير مؤكدة بأن حالات شديدة من كورونا المستجد، كانت قد تعرضت للإيبوبروفين. وأوصت منظمة الصحة العالمية في البداية بعدم استخدام الإيبوبروفين، ثم تراجعت عن ذلك. وتنفي جهات صحية أخرى وجود دليل على ضرورة تجنب الإيبوبروفين أو غيره من العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (NSAIDs).

ويعدّ السعال الجاف من الأعراض الشائعة المصاحبة لكوفيد-19 أيضًا، والذي ينصح للتغلب عليه بالحفاظ على رطوبة الحلق وتجنب الاستلقاء على الظهر، كما يمكن تجربة مستحلبات تهدئة الحلق أو تناول ملعقة صغيرة من العسل (مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يعطى العسل للأطفال دون سن 12 شهرًا). ويحذّر الدكتور أحمد العطّي من استخدام المقشعات، أي أدوية السعال التي تعمل على إزالة البلغم، إذ لا حاجة لها مع السعال الجاف المرافق لكوفيد-19.

ما الأدوية التي لا ينبغي تناولها دون إشراف طبي؟

يقول الدكتور عوني السردي إن تعليمات وزارة الصحة تقتصر على خفض الحرارة وتسكين الآلام إن وجدت، باستخدام الباراسيتامول، ولا يدخل استخدام المضادات الحيوية ضمن البروتوكول العلاجي للمرضى المعزولين منزليًا. كما يؤكد الدكتور أحمد العطّي أن استخدام المضادات الحيوية لمرضى كورونا يكون لعلاج العدوى الإضافية (Superinfection)، وهي عدوى بكتيرية شائعة في أمراض الجهاز التنفسي الفيروسية، تحدث لاحقةً للإصابة بكورونا المستجد، ولا يجب أن يحدث هذا الاستخدام إلا بتشخيص الطبيب لحدوث العدوى وتحت إشرافه.

يؤكد الدكتور أحمد العطّي أن استخدام المضادات الحيوية لمرضى كورونا يكون لعلاج العدوى الإضافية (Superinfection)، ولا يجب أن يحدث هذا الاستخدام إلا بتشخيص الطبيب لحدوث العدوى وتحت إشرافه.

يشكّل هذا التوسّع في استخدام المضادات الحيوية دون مبررات طبيّةً خطرًا على فعالية هذه الأدوية التي ستستمرّ الحاجة لها مستقبلًا، خارج سياق إدارة الجائحة. إذ سيساهم انتشار استخدامها في تفاقم مشكلة مقاومة المضادات الحيوية. ولا توصي إرشادات منظمة الصحة العالمية المؤقتة بشأن الإدارة السريرية لكوفيد-19، بالعلاج بالمضادات الحيوية أو العلاج الوقائي لذوي الحالات الخفيفة والمعتدلة، ما لم تظهر علامات وأعراض عدوى بكتيرية لديهم. 

عند المرضى ذوي الحالات الشديدة من كوفيد-19، يمكن أن تحدث استجابة التهابية جهازية (على مستوى كامل الجسم) تؤدي إلى مضاعفات في الرئة وفشل متعدد في أجهزة الجسم. وتستخدم في هذه الحالة أدوية الكورتيكوستيرويدات ذات التأثيرات القوية المضادة للالتهاب، ومنها الديكساميثازون، لمنع أو تخفيف هذه الآثار الضارة. إلا أن هذا الاستخدام يكون ضمن البروتوكول العلاجي المتّبع لمرضى الحالات الشديدة في المستشفيات حصرًا، وليس للحالات الخفيفة والمعتدلة، المعزولة منزليًا. قد تقلل الكورتيكوستيرويدات من قدرة المريض على مقاومة العدوى، وقد تزيد صعوبة علاج أي عدوى يصاب المريض بها. كما قد تتسبب الكورتيكوستيرويدات بفقدان السيطرة على مرض السكري عن طريق زيادة نسبة الجلوكوز في الدم. 

أجيز استخدام دواء فافيبيرافير المضاد للفيروسات، والمعروف محليًا باسمه التجاري سانكوفير، للاستخدام الطارئ في علاج كورونا في دول مختلفة حول العالم. كما بدأ استخدامه ضمن علاجات كورونا في المستشفيات في الأردن. بحسب الدكتور العطّي، يستخدم دواء فافيبيرافير للمرضى ذوي الحالات المعتدلة في بداياتها، ولا يمكن استخدامه منزليًا دون استشارة الطبيب وتقييم الحالة، إذ يشكل ذلك خطرًا على المرضى، في ظلّ أن الدراسات حول فعاليته في علاج كورونا لا زالت في بداياتها.

متى يجب طلب الرعاية الطبية؟

لا بدّ من المراقبة الحثيثة لمريض كوفيد-19 لتتبّع تفاقم الأعراض، فإذا بدا أن الأعراض تزداد سوءًا، على المريض الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في أسرع وقت ممكن.

بحسب الدكتورة الصيدلانية سندس البيشاوي، مديرة العمليات في موقع الطبي، فإن مريض كوفيد-19 المعزول منزليًا، يلجأ للاتصال بالخط الساخن 111 للإبلاغ عن الأعراض الخطيرة، مثل الصعوبة في التنفس، الألم أو الضغط المستمر في الصدر، زرقة الشفاه أو الوجه وعدم القدرة على البقاء مستيقظًا، إلى جانب أعراض مثل الارتباك العقلي وتداخل الكلام، وهي أعراض تستدعي طلب الرعاية الصحية، ليقوم أطباء الخطّ الساخن بدورهم بتبليغ الدفاع المدني لنقل المريض إلى العزل المؤسسي، للحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

يرى الدكتور العطي أن أفضل ما يمكن للمريض المعزول منزليًا فعله هو المراقبة المستمرة للأعراض ودرجة الحرارة ونسبة تشبّع الأكسجين في الدم، وأن من الطبيعي أن يواجه المريض أعراضًا خفيفة مثل الإسهال، الصداع، آلام العضلات والمفاصل، فقدان حاسة الشم، وارتفاع درجة الحرارة الذي يستمرّ يومين إلى ثلاثة أيام، ثمّ يستجيب لعلاج الباراسيتامول وينخفض. إلا أن بدء الأعراض التنفسية بالظهور بعد مرور 48 ساعة، مثل صعوبة التنفس، وتسارع التنفس، وآلام الصدر أو الضغط في الصدر، إلى جانب ازرقاق الشفتين أو الوجه، وانخفاض تشبّع الدم بالأكسجين عن 94%، يستدعي مراجعة المستشفى والحصول على الرعاية الطبية، تحديدًا عند الفئات التي تواجه خطورة عاليةً مثل كبار السنّ الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنة، وأصحاب الأمراض المزمنة أو أمراض نقص المناعة، مع التأكيد على أن خطر تدهور الحالة قائم عند جميع المرضى. 

كما يحذّر الدكتور العطّي من محاولات العلاج في المنزل بعد ظهور الأعراض التنفسية، باستخدام المضادات الحيوية أو الكورتيكوستيرويدات، أو مولّدات الأكسجين والتبخيرات، إذ تؤخّر هذه المحاولات وصول المريض إلى المستشفى إلى ما بعد تدهور حالته، وتؤثر على فرص ما يمكن فعله لإنقاذه.

هل يمكن استخدام أجهزة الأكسجين في المنزل؟

بحسب الدكتور أبو فرحة، يقتضي الوضع الطبيعي أن يبدأ المريض علاج الأكسجين تحت إشرافٍ طبيّ، إلا أن عدم وجود مكان في المستشفيات لكل مريض يحتاج أكسجين أصبح واقعًا في الوقت الحالي، كما يقول، إما لاكتظاظ المستشفيات الحكومية أو لارتفاع كلف المستشفيات الخاصة. 

تساعد مولّدات ومكثّفات الأكسجين في تقديم العلاج بالأكسجين للمرضى الذين يعانون مشاكل في التنفس. لذا يمكن لها أن تساعد في استقرار صحة مريض كورونا في المنزل، طالما أن الأعراض التي يعاني منها طفيفة ولا يحتاج دعم جهاز التنفس الاصطناعي.

ترى الدكتورة فياض أن استخدام مولدات الأكسجين ممكن في المنزل عند الحاجة، وهذا مطبق بالفعل عند فئات أخرى من المرضى الذين يحتاجون العلاج بالأكسجين، ويمكن تطبيقه عند مرضى كورونا بعد تقييم الطبيب لحاجة المريض لذلك، إذ يجري تدريب المريض على كيفية استخدامه، على أن يترافق ذلك مع مراقبة نسبة تشبع الدم بالأكسجين، وطلب الرعاية الطبية في حال عدم ارتفاعها، إذ يعني ذلك عدم الاستجابة للعلاج.

هل كورونا أكثر خطرًا على النساء الحوامل؟ 

وفق منظمة الصحة العالمية، فإن النساء الحوامل، خاصة في الثلث الأول من الحمل، الأكبر سنًا واللواتي يعانين من زيادة الوزن، وأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، لديهنّ خطر متزايد للإصابة بحالات شديدة من كورونا.

وفق منظمة الصحة العالمية، فإن النساء الحوامل، خاصة في الثلث الأول من الحمل، الأكبر سنًا واللواتي يعانين من زيادة الوزن، وأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، لديهنّ خطر متزايد للإصابة بحالات شديدة من كورونا، ويبدو أنهن في كثير من الأحيان بحاجة إلى رعاية في وحدات العناية المركزة أكثر من النساء غير الحوامل في سن الإنجاب. ووفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن الحوامل كذلك أكثر عرضة لخطر النتائج السلبية الأخرى مثل الولادة المبكرة. 

ينصح الدكتور قاسم شهاب، أخصائي النسائية والتوليد، النساء الحوامل باتّباع ذات إجراءات الوقاية من العدوى التي يُنصح بها عامة الناس، وبمراقبة ارتفاع درجة الحرارة ونسبة إشباع الأكسجين بالدم، وتناول الباراسيتامول لخفض الحرارة عند ارتفاعها. 

ويوضح الدكتور شهاب أن الولادة القيصرية تحدث للأسباب الطبية التي تستدعيها، لا لإصابة الأم بكورونا، إذ بإمكان الحوامل المصابات الولادة طبيعيًا. 

ولم يُعرف حتى الآن فيما إذا كانت المرأة الحامل المصابة يمكن تنقل الفيروس إلى جنينها أثناء الحمل أو الولادة، إذ لم يُعثر على الفيروس النشط في عينات السائل الأمينوسي (الموجود حول الطفل في الرحم) أو في حليب الأم.

متى ينتهي العزل المنزلي لمرضى كورونا؟

وفق إرشادات وزارة الصحة الأردنية، ينتهي العزل المنزلي لمصابي كورونا الذين لا يعانون أي أعراض، بعد مرور 10 أيام من تاريخ الفحص، بحسب الدكتور عوني السردي. أما المرضى الذين تظهر عليهم أعراض كوفيد-19، فينتهي عزلهم بعد مرور 13 يومًا من بداية ظهور الأعراض، مع عدم ظهور أعراض كالحرارة والسعال وضيق التنفس وألم الصدر، في الأيام الثلاثة الأخيرة.

توصي إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، بإمكانية إنهاء عزل مرضى كوفيد-19، عندما يتحقق مرور 10 أيام على الأقل منذ بدء الأعراض، ومرور ثلاثة أيام دون أن يعاني خلالها المريض من ارتفاع درجة حرارته، مع تحسّن أعراض الجهاز التنفسي لدى المريض، مثل السعال أو ضيق التنفس، أو أن يكون لدى المريض اختباران سلبيان لفيروس كورونا المستجد بفارق 24 ساعةً بينهما.

وقد يستمر فقدان حاسة التذوق والشم لأسابيع أو شهور بعد التعافي ولكن لا ينبغي أن يؤخر إنهاء العزل المنزلي.

متى يمكن لمرافقي مريض كورونا مغادرة المنزل؟

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ببقاء مقدمي الرعاية لمرضى كورونا في المنزل ومراقبة صحتهم بحثًا عن أعراض العدوى أثناء رعاية الشخص المريض.

ويجب أن يستمر مقدمو الرعاية في البقاء في المنزل حتى بعد شفاء المريض، إذ يمكن لهم مغادرة منزلهم بعد 14 يومًا من آخر اتصال وثيق مع المريض، أو بعد 14 يومًا من استيفاء المريض معايير إنهاء العزل المنزلي.