المكملات الغذائية: ما الذي تعلمناه بعد ثلاثين عامًا من البحث؟

الثلاثاء 23 تشرين الثاني 2021
كبسولات من المكملات الغذائية في مصنع شرق فرنسا. تصوير جان كريستوف فيرهايجن. أ ف ب.

نشر هذا المقال لأول مرة بالإنجليزية في مدونة إليمنتال، بتاريخ 10 تشرين الثاني 2021.

في عام 2001، أطلق فريق من الباحثين الأمريكيين في مجال السرطان واحدة من أكبر التجارب السريرية التي أجريت على الإطلاق.

قاد الدراسة، المعروفة باسم تجربة سيليكت (SELECT)، بعض أبرز خبراء السرطان في الولايات المتحدة، بما في ذلك أطباء من المعهد الوطني للسرطان، ومن كليفلاند كلينك، ومن مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان. اشترك في التجربة أكثر من 35 ألف رجلٍ معرّض لخطر الإصابة بسرطان البروستاتا، تناول بعضهم مكمّلًا يوميًا يحتوي على 400 وحدة دولية من ألفا توكوفيرول، وهو شكل أساسي من فيتامين هـ (Vitamin E)، ربطته دراسات أولية قوية بمكافحة السرطان، بينما تناول آخرون دواءً وهميًا (بلاسيبو).

كان من المقرر أن تستمر التجربة لمدة 12 عامًا، لكن توجّب إنهائها مبكرًا. فبدلًا من تقليل مخاطر إصابة الرجال بالسرطان، بدا أن لمكملات فيتامين هـ تأثيرًا معاكسًا. بعد سنوات من المتابعة، توصل فريق الدراسة إلى أن سرطان البروستات قفز بنسبة 17% بين الرجال الذين يتناولون مكملات فيتامين هـ مقارنة بمن يتناولون البلاسيبو.

كتب مؤلفو الدراسة في ورقة بحثية لخصت النتائج التي توصلوا إليها، في دورية الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) عام 2011: «تشير الزيادة الملحوظة بنسبة 17% في معدل الإصابة بسرطان البروستاتا إلى احتمال تسبب المواد التي تبدو غير ضارة لكنها نشطة بيولوجيًا، مثل الفيتامينات، في إحداث ضرر».

جاذبية المكملات الغذائية واضحة ومباشرة. عن طريق ابتلاع جرعة مركزة من شيء يمكن لجسمك استخدامه، يمكنك تحسين صحتك أو أدائك. لكن مرارًا وتكرارًا، فشلت هذه الصيغة في إحداث النتيجة المتوقعة. في بعض الحالات، مثل تجربة سيليكت، كشف الباحثون عن مخاطر خطيرة وغير متوقعة للمكملات.

يقول مارك موياد، الباحث في المكملات الغذائية ومدير جينكينز/ بوكيمبنر للطب الوقائي والبديل في جامعة ميشيغان: «تنظر إلى البحث المتعلق بفيتامين هـ، والبيتا كاروتين، والسيلينيوم، وفيتامين د؛ هذا الطريق السريع محفوف بالمخاطر. باستثناءات قليلة، لم نعثر على أي شيء يشير إلى أن جسم الإنسان مصمم لأخذ كميات هائلة من هذه المركبات والاستفادة منها».

توصل فريق الدراسة إلى أن سرطان البروستات قفز بنسبة 17% بين الرجال الذين يتناولون مكملات فيتامين هـ مقارنة بمن يتناولون البلاسيبو.

ليست تجربة سيليكت الدراسة الوحيدة واسعة النطاق التي ربطت بين مكمل غذائي شائع وزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان. قبلها بعقد من الزمن، وجد باحثون من نفس الجامعات ومعاهد السرطان أن الإصابة بسرطان الرئة قفزت بنسبة 12% بين الأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة الذين تناولوا مزيجًا من البيتا كاروتين وفيتامين أ، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا البلاسيبو.

هناك أيضًا، أشارت الأبحاث الأولية إلى فوائد مكافحة السرطان التي ثبت عدم صحتها. هناك أيضًا، كان لا بد من إنهاء تجربة بملايين الدولارات مبكرًا لأن الناس كانوا يمرضون ويموتون.

بينما تَبرُز مثل هذه التجارب المقلقة، فإن النتيجة الأكثر شيوعًا هي أن المكملات الغذائية لا يبدو أنها تفعل الكثير على الإطلاق، سواء أكان جيدًا أم سيئًا.

في دراسة أجريت عام 2019، ونشرت في مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين” (The New England Journal of Medicine)، نظر الباحثون في فوائد جرعة عالية من مكمل فيتامين د 3 للوقاية من السرطان الغزوي أو أمراض القلب والأوعية الدموية، فلم يجدوا أنها تحقق أي فائدة بين عموم الناس.

من الجدير بالذكر أن هذه كلها دراسات أجريت على مركبات شائعة ومفيدة بشكل عام، دراسات يتم فيها التحكم بدقة في جودة مكونات هذه المكملات. عندما ننظر إلى الأبحاث حول المكملات الغذائية الأكثر غرابة، مثل كوكتيلات المركبات المعبأة والمروّجة لفقدان الوزن، أو الأداء الرياضي، أو الفوائد الذهنية، تصبح الصورة أكثر قتامة. حتى لو تمكنت هذه المنتجات بالفعل من الوفاء بوعودها، فلا أحد يقوم بتقييم مدى أمانها على المدى الطويل.

لكن، رغم كل المخاطر والمجاهيل، يبدو أننا غير قادرين على الاكتفاء من المكملات الغذائية. هذا صحيح خاصّة في الأوقات التي تكون فيها صحتنا تحت التهديد.

حتى قبل الجائحة، كانت المكملات الغذائية صناعة مزدهرة بقيمة بلغت 40 مليار دولار. ثلاثة من كل أربعة أمريكيين أخذوا واحدًا منها على الأقل بشكل منتظم، وفقًا لأرقام إدارة الغذاء والدواء لعام 2019. كان النمو السنوي في سوق المكملات قويًا، لكن ظهور فيروس كورونا المستجد دفع باستخدامنا الجماعي للمكملات إلى مستوى آخر.

خلال الأسابيع الأولى من تفشي الفيروس، قفز الإنفاق على المكملات الغذائية بين المستهلكين الأمريكيين بنسبة 44%. حدثت طفرات مبيعات مماثلة في فرنسا ونيوزيلندا والصين ودول أخرى. وليس من المستغرب أن معظم هذا النمو كان مدفوعًا بالمكملات الغذائية التي تحتوي على ادعاءات «تعزيز المناعة»، والعديد منها يحتوي على فيتامين سي أو الزنك أو فيتامين د.

يقول موياد إن «الخبر السار هو أنه في الوقت الذي كانت فيه المبيعات ترتفع، بدأنا في إنفاق الكثير من الأموال على التجارب السريرية عالية الجودة لمعرفة ما إذا كانت هذه الأشياء تعمل بالفعل».

ويقول إن مئات التجارب، الكبيرة والصغيرة، قد بدأت منذ بداية الجائحة. لسوء الحظ، كانت النتائج المبكرة مخيبة للآمال. يقول: «لا شيء حتى الآن يجعل أي شخص يقفز حماسًا. لا شيء كان بمثابة جائزة كبرى».

حتى قبل الجائحة، كانت المكملات الغذائية صناعة مزدهرة بقيمة 40 مليار دولار، حتى أن ثلاثة من كل أربعة أمريكيين أخذوا واحدًا منها على الأقل بشكل منتظم.

لتوضيح وجهة نظره، يذكر تجربة «كوفيد من الألف إلى الياء» (COVID A to Z)، وهي دراسة من قبل باحثين في كليفلاند كلينك، فحصت فوائد تناول فيتامين سي أو الزنك أو مزيج من الاثنين، بين أشخاص مصابين بعدوى مؤكدة من فيروس كورونا. وكانت نتائج الدراسة، التي نُشرت في وقت سابق من هذا العام، هي أن المكملات الغذائية لم تُحدث أي فرق.

يقول موياد: «في البرازيل، أجروا تجربة كبيرة على فيتامين د، لكن ذلك لم ينجح أيضًا. هذه اللمحات الأولى لا تعني أنه لن ينجح أي شيء، لكننا لم نحقق أي نجاحات كبيرة حتى الآن».

ليست كل المكملات غير فعالة. في حالات خاصة ومع مركبات معينة، تكون المكملات مفيدة. على سبيل المثال، كبار السن الذين يعانون من أشكال مبكرة من الضمور البقعي يمكن أن يُبطئوا من تطور هذا المرض، عن طريق تناول مجموعة مدروسة جيدًا من العناصر الغذائية المعروفة باسم AREDS 2. وجد الباحثون أيضًا أن شكلًا من أشكال فيتامين بي 3، يسمى نيكوتيناميد، يمكن أن يمنع تطور سرطانات الجلد غير الميلانينية الجديدة لدى الأشخاص الذين أصيبوا بهذه السرطانات في الماضي. وفي الأسابيع الماضية فقط، وجد الخبراء أدلة على علاقة بين مكملات فيتامين د وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للأشخاص الذين تم تشخيصهم بنقص التغذية الناجم عن عوامل وراثية أو مرض أو نظام غذائي متخصص، هناك دليل على أن المكملات المستهدفة يمكن أن تكون مفيدة. قد تستفيد النساء الحوامل أيضًا من المكملات الغذائية (رغم أن الأدلة التي تدعم هذه الممارسة المنتشرة ليست قوية كما قد يُظن).

ولكن بصرف النظر عن هذه الحالات الخاصة، تشير معظم الأبحاث إلى أن المكملات الغذائية لا تفيدنا كثيرًا. السؤال الكبير هو لماذا؟ نحن نعلم أن أجسامنا بحاجة إلى هذه الأشياء. لماذا لا يفيدنا تناولها في صورة حبوب؟

يقول موياد إن «ما يجب أن يفهمه الناس هو أن العناصر الغذائية الصحية لا تنتقل من تلقاء نفسها، إنها تسافر في قطعان». ويضيف موضحًا أن جسم الإنسان مصمم ليتفاعل مع الفيتامينات والمعادن في شكل حزم مغذية معقدة ومتوازنة بدقة مصممة للامتصاص الأمثل ولتحقيق الفوائد البيولوجية. عادة ما نطلق على هذه الحزم اسم «طعام».

يقول «إن مشكلة المكملات ليست فيما هو بداخلها، وإنما فيما ينقصها، وهي كل هذه المركبات الغذائية الأخرى التي تعمل معًا بشكل تآزري لتزويدنا بما نحتاجه». (من الجدير بالذكر أن موياد نفسه لا يأخذ المكملات الغذائية).

ويكرر أنه إذا كان المرض أو أي عامل آخر يمنع الشخص من الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها من الطعام، فقد تكون المكملات الغذائية، في بعض الحالات، بديلًا مفيدًا، رغم أنها عادة أقل جودة.

ولكن يمكن القول إن أهم درس تعلمناه من بحوث المكملات الغذائية، وهو درس قد يكون قابلًا للتطبيق أيضًا في مجالات أخرى من صحة الإنسان، هو أن معظمنا سيكون أفضل حالًا في قضاء وقتنا وطاقتنا في البحث عن مصادر طبيعية بدلًا من بدائل مصنعة.

 لتصلك أبرز المقالات والتقارير اشترك/ي بنشرة حبر البريدية

Our Newsletter القائمة البريدية