هل تحدد جيناتك شدّة إصابتك بكورونا؟

السبت 14 تشرين الثاني 2020
باحثة تستخرج الحمض النووي الريبوزي في مركز أبحاث الجينوم البشري في ساو باولو. تصوير موريسيو ليما. أ ف ب

نشر هذا المقال بالإنجليزية على موقع إليمنتال Elemental، بتاريخ 10 تشرين ثاني 2020

في النوبات الأولى من الجائحة، أصيب أخوان من هولندا بكوفيد-19. كانا شابين، بعمر 29 و32 عامًا، ودون أمراض سابقة. لكن عانى كلاهما من أعراض حادة، وفي نهاية آذار، أُدخلا إلى وحدة العناية المركزة. خلال أيام، لم يعد الأخ الأكبر قادرًا على التنفس وحده دون جهاز تنفس اصطناعي، أما الأخ الأصغر، فقد أصابته حرارة شديدة غريبة، وتوفي في نهاية المطاف بفعل مضاعفات المرض. 

لفتت الحالتان انتباه أحد الأطباء، وتواصل مع ألكسندر هايشن؛ أخصائي علم الوراثة في المركز الطبي لجامعة رادباود في مدينة نايميخن، والذي باشر بدراسة الأثر غير الاعتيادي للمرض على الأخوين. قد يكون الأمر مصادفة بالتأكيد، ولكن هايشن اعتقد أن من الممكن أن يكون الأخوان حاملين لصفات وراثية أضعفت جهاز المناعة لديهما. 

«لو تمعّنت في كل الرجال الذين أُدخلوا إلى المستشفيات بفعل كوفيد-19، فإنه من المستبعد جدًا أن يحصل ذلك لأشخاص شباب لهذا الحد، ومن ثم يحصل ذلك مرتين في نفس العائلة»، يقول هايشن لإليمنتال. «كان هذا لافتًا للنظر بشدةٍ بالنسبة لنا». بعدها بأيام، أُدخل زوج ثانٍ من الأشقاء إلى مستشفى هولندي آخر. شعر الرجلان (21 و23 عامًا) بضيق في التنفس، ووضعا على أجهزة التنفس الاصطناعي. أظهرت الأشعة المقطعية أن فيروس سارس-كوف-2 قد أتلف رئتي الأخ الأصغر. وبعد قضائهما أكثر من أسبوع في المستشفى، خرجا منه. عندما علم هايشن بأمر هذين الشقيقين، اقتنع أكثر بأن هناك عنصرًا وراثيًا له يدٌ بالمرض الشديد لهؤلاء الشباب.

صار واضحًا منذ بدء الجائحة أن بعض العوامل، مثل التقدّم في السن، والسمنة، وأن يكون المريض ذكرًا، وأن يكون من أقلية عرقية أو إثنية، تجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بأعراض شديدة لكوفيد-19، والموت من جرائه. كما أن احتمال وفاة المريض يرتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم. هذه العوامل قادرة على تفسير العديد من حالات كوفيد-19 الشديدة، لكنها لا تفسرها كلها.

الأمر المحير في فيروس كورونا المستجد هو الطيف الواسع من الأعراض المرتبطة به. لماذا يصاب بعض المرضى بسعال خفيف، أو لا يصابون بأعراض أصلًا، بينما يصاب آخرون بفشلٍ تنفسي؟ لماذا تتحسن حالة كثيرين خلال أيام، بينما لا يتعافى آخرون لأسابيع أو أشهر بعد إصابتهم بالعدوى؟ ولماذا يعاني شخص ذو صحة جيدة في العشرينات من عمره من مرض أعفى غالبية الناس في هذا العمر من أعراضه؟

«إن وجود عامل وراثي مرتبط بشدة المرض أمر مؤكد، ولكن درجة تأثيره هي الأمر المجهول حتى الآن».

جينات الشخص قد تلعب دورًا في ذلك. يفحص العلماء حول العالم بيانات جينية هائلة بهدف فهم هذا الأمر، يجمعون عينات الحمض النووي من مرضى كوفيد-19، ويحللون الشريط الوراثي (الجينوم) الخاص بهم، أملًا في اكتشاف مجموعات جينية تفسر سبب تعرض بعض المرضى لأعراض خطيرة للغاية. اجتمع باحثون أكاديميون مع شركات تكنولوجيا حيوية لتشكيل «الجهد الوراثي الإنساني المتعلق بكوفيد»، و«مبادرة الجينات الحاملة لكوفيد-19»، وهي اتحادات دولية تتشارك مع بعضها بيانات آلاف المرضى من عشرات الدول. وفي الوقت نفسه، تفتش شركات الوراثة التجارية، مثل 23andMe وAncestry، في بيانات الحمض النووي من ملايين العملاء بحثًا عن روابط جينية.

يمكن أن تساعد نتائج هذه الدراسات في تطوير علاجات جديدة، أو إعادة توظيف أدوية موجودة أصلًا لعلاج كوفيد-19 بجانب العلاجات الأخرى. كما يمكن أن تؤدي إلى فحوص جينية قد تتوقع خطر كوفيد-19 على الشخص. إن الصفات الوراثية التي تعرّض الشخص لآثار حادة قد توجّهنا أيضًا خلال توزيع اللقاح. يمكن أن يُعطى الأشخاص الحاملون لهذه الصفات أولوية الوصول إلى اللقاح حال توفّره.

«إن قدرة الاختلافات الجينية بين الناس على جعلهم أكثر أو أقل عرضة للإصابة بالعدوى ليست بالأمر الجديد»، تقول كاثرين بول، وهي مديرة القسم العلمي في شركة Ancestry، لإليمنتال. 

وربما تكون أشهر الصفات الوراثية المرتبطة بالمناعة هي سمة الخلية المنجلية، الأكثر شيوعًا بين الأفارقة، أو الأشخاص من أصول إفريقية. يحمي مرض الخلية المنجلية حامليه، أي هؤلاء الذين يحملون جينًا واحدًا من الخلية المنجلية، وجينًا طبيعيًا واحدًا، من الإصابة بالملاريا. إلّا أنّ الأشخاص الذين يرثون نسختين من جين الخلية المنجلية، واحدة من كل والد، يصابون بمرض الخلية المنجلية، وهو مرض دم مزمن ومؤلم.

ومن الصفات الجينية الأخرى المرتبطة بالمناعة، طفرة معينة في جين CCR5. يوفر هذا التغير الجيني الطفيف حماية ضد فيروس نقص المناعة البشري عن طريق منع دخول الفيروس إلى الخلايا المناعية. ويحمل حوالي 1% فقط من الأوروبيين الشماليين نسختين من هذه الطفرة، بينما لا تمنع نسخة واحدة من هذه الطفرة العدوى.

بالإضافة إلى ذلك، فقد حدد باحثون طفرات جينات متنحية، تعرف بـ«علل المناعة البشرية الفطرية»، تضعف نظام المناعة. تقوّض بعضها قدرة الجسم على مقاومة جميع حالات العدوى، بينما قد يؤثر بعضها على عرضة الشخص لمرض محدد، مثل الإنفلونزا أو فيروس إبشتاين-بار. وفي الوقت الحاضر، تشير الأبحاث الأولية إلى أن جزءًا من الأشخاص الذين عانوا من آثار حادة لكوفيد-19 يحملون طفرات جينات متنحية شبيهة، والتي يبدو أن لها تأثيرًا كبيرًا على مجرى مرضهم. هذه الطفرات نادرة الوجود، على الأغلب، بين عامة الناس. وبالنسبة للآخرين، فإن مزيجًا من بعض المتغيرات الجينية، وعوامل الخطر الأخرى، مثل الأمراض المزمنة، قد تفسر بعض الحالات الشديدة للمرض.

«إن وجود عامل وراثي مرتبط بشدة المرض أمر مؤكد»، يقول جوزيف بيتروسينو، رئيس قسم علم الفيروسية الجزيئية وعلم الأحياء الدقيقة في كلية بايلور للطب. «ولكن درجة تأثيره هي الأمر المجهول حتى الآن».

«قليلون نسبيًا هم الأشخاص الذين يصابون بأعراض شديدة لكوفيد-19، وفرضيتنا أن حالة هؤلاء شديدة لأنهم مختلفون جينيًا عن بقية الناس».

بالنسبة لزوجيْ الإخوة في هولندا، فإن طفرة جين متنحٍ تبدو السبب وراء أعراضهما الشديدة. اكتشف هايشن وفريقه ذلك عن طريق أخذ عينات دم من الرجال الأربعة، وفحص تسلسل الحمض النووي، ورسم الشيفرة الجينية لكل منهم. يحتوي الشريط الوراثي (الجينوم) البشري على حوالي 30,000 جين، ولتضييق نطاق بحثهم، ركز هايشن وأحد معاونيه، طالب الدكتوراه كاس فان دير ماد، بحثهما على الجينات ذات العلاقة بجهاز المناعة البشري. وكانا يبحثان عن سبب مشترك ممكن بين المرضى الأربعة. وكما هو متوقع، فقد وجدوا ما كانوا يبحثون عنه.

كشف البحث أن الرجال الأربعة حاملون لطفرات في جين يسمى TLR7، والذي ينتمي إلى عائلة من الجينات مرتبطة بالتعرف على مسببات الأمراض الدخيلة. تُنتج النسخة السليمة من هذا الجين «الإنترفيرون»، وهو بروتين مناعة ينتجه الجسم ليتعرف على ما يهاجمه من فيروسات ومسببات أمراض أخرى. أمّا النسخة المعيبة، والتي يحملها الرجال الأربعة، فقد عنت أن أجسامهم لم تقدر على إنتاج كمية كافية من هذا البروتين الأساسي. 

وقد يفسر وجود جين TLR7 على كروموسوم X بعض الفروق في شدة عدوى كوفيد-19 على الجنسين. يملك معظم الأشخاص المولودين ذكورًا كروموسوم X وكروموسوم Y، ما يعني أنهم يملكون نسخة واحدة فقط من جين TLR7. وإذا كان هذا الجين طافرًا، فلا سبيل لديهم لتعويض هذا النقص. وعلى العكس من ذلك، فأغلب المولودات إناثًا يملكن كروموسومي X، وإذا ما كان أحد جيني TLR7 طافرًا، فإن الجين الثاني السليم كافٍ ليعوض النقص على الأغلب.

«إن نقص TLR7، أو انعدام وجوده تقريبًا، كما حدث في حالة عائلتينا الاثنتين، لأمر سيء عند الإصابة بعدوى كوفيد،» يقول فان دير ماد. نشر فريق هايشن نتائج بحثهم في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية في يوليو. ويضيف إن بضعة مجموعات بحث أخرى قد حددت متغيرات إضافية من جين TLR7 في حالات كوفيد-19 شديدة، وأن نتائجهم تنتظر النشر.

كما وجدت مجموعة «الجهد الوراثي الإنساني المتعلق بكوفيد» أدلة على أن نقص الإنترفيرون قد يؤدي إلى عدوى شديدة. في إحدى الدراسات، والتي أجريت على 659 شخصًا أُدخلوا المستشفى بفعل إصابات شديدة بكوفيد-19، وجد الباحثون أن حوالي 3.5% منهم حاملون لطفرات في مجموعة مكونة من 13 جينًا مرتبط بفئة فرعية من الإنترفيرون معروفة بالنوع I من الإنترفيرون. وكانت مجموعة صغيرة منهم فاقدة لجين بشكل كامل.

«قليلون نسبيًا هم الأشخاص الذين يصابون بأعراض شديدة لكوفيد-19، وفرضيتنا أن حالة هؤلاء شديدة لأنهم مختلفون جينيًا عن بقية الناس» يقول شيان تشانغ، الطبيب والباحث المساعد في مختبر سانت غيليس للأمراض المعدية المتعلقة بوراثة الإنسان في جامعة روكفلر، لإليمنتال.

حمل الأشخاص «المختلفون جينيًا» المُحددون في الدراسة طفرات مختلفة في الجينات الـ13 المدروسة، لكن كل هذه الطفرات كانت مرتبطة بمرض شديد.

وفي دراسة ثانية من «الجهد الوراثي الإنساني المتعلق بكوفيد»، لاحظ العلماء أمرًا لافتًا بشدة، وهو أن 10% من قرابة ألف شخص عانوا أعراضًا شديدة لكوفيد-19، تنتج أجسادهم أجسامًا مضادة فاسدة تسمى «الأجسام المضادة الذاتية»، والتي تهاجم جهاز المناعة بدلًا من الفيروس، وتمنع الإنترفيرون من النوع I من القيام بعمله. وغالبية الأشخاص الحاملين لهذه الأجسام المضادة الذاتية، 95% منهم، كانوا رجالًا.

ورغم أن الأجسام المضادة الذاتية لا تبدو نادرة في حالات كوفيد-19 الشديدة، فإنها نادرة بين عامة الناس. فمن بين عينة عشوائية مكونة من 1227 شخصًا جيدي الصحة، وجد الباحثون أربعة أشخاص فقط حاملين لها. ويعتقد الباحثون أن الطفرات الجينية قد تكون مسؤولة عن وجود الأجسام المضادة الذاتية لدى بعض المرضى، لكنهم لم يحددوا بعد الجينات المسؤولة. 

تشير نتائج دراسات جينية إلى أن الأشخاص الذين لا ينتجون ما يكفي من الإنترفيرون قد يكون من الممكن علاجهم بأدوية إنترفيرون المتوفرة أصلًا في السوق.

هذه الدراسات هي الأولى من قبل «الجهد الوراثي الإنساني المتعلق بكوفيد»، والمرؤوس من قبل جان لورين كازانوفا، رئيس مختبر سانت غيليس بجامعة روكفلر، إلى جانب هيلين سو، من المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية. وتشاركهم في مسعاهم مئات المستشفيات، وأكثر من 50 مركزًا لدراسة تسلسل الشريط الوراثي حول العالم.

تشير النتائج إلى أن الأشخاص الذين لا ينتجون ما يكفي من الإنترفيرون قد يكون من الممكن علاجهم بأدوية إنترفيرون المتوفرة أصلًا في السوق. وبالرغم من أن هناك عدة أنواع مختلفة من الإنترفيرون، فإن الأشخاص الذين يحملون أجسامًا المضادة ذاتية لنوع ما من الإنترفيرون، قد يفيدهم أيضًا العلاج باستخدام نوع آخر. وتجري حاليًا تجارب سريرية لفحص هذا النوع من العلاج على مرضى كوفيد-19 الراقدين في المستشفى.

«بالاستناد إلى بياناتنا، فإننا نعتقد أن استخدام الإنترفيرون يجب أن يكون في وقت مبكر، لأن الإنترفيرون نفسه يشبه منبهًا مبكرًا لجسمك»، يقول زانغ، شارحًا أنه لن يكون هناك أثر ملاحظ للإنترفيرون، على الأغلب، لو كان الشخص قد أصيب بالعدوى الشديدة قبل بضعة أيام. «بعد مرور هذا الوقت، فإن العلاج غالبًا لن يكون بنفس فائدة استعماله مبكرًا». وفي الأيام الأولى من الجائحة، أدركت شركتا الوراثة التجارية 23andMe، وAncestry، أنهما تمتلكان شيئًا ثمينًا للمساهمة به في أبحاث كوفيد-19، وهو كنوز بيانات الحمض النووي لعملائهما.

«أصبح واضحًا أن بعض الأشخاص يمرضون بشدة، ثم يموتون، ولا يحصل هذا لبقية الناس»، يقول بول، من موقع Ancestry. «كان هذا علامة لكل علماء الوراثة تدل على حدوث أمرٍ ما، لأن هذا سلوك غير مألوف من مرض. من المرجح أكثر أن يكون الاختلاف في شدة الأعراض متعلقًا بالإنسان الحامل للمرض». 

في نيسان الماضي، سأل موقع Ancestry نحو 600 ألف شخص من مشتركيه إذا ما كانوا قد أُصيبوا بكوفيد-19، وما الأعراض التي تعرضوا لها في حال إصابتهم. كما فعل موقع 23andMe ذات الأمر مع 750 ألف من عملائه.

مسح علماء من الشركتين بعد ذلك ملايين العلامات الجينية من الحمض النووي لعملائهما -أي متتاليات محددة من الحمض النووي- بحثًا عن روابط بين الأشخاص الذين أجابوا بإصابتهم بكوفيد-19. وبعد إلقاء نظرة أولية على بياناتها، أعلنت 23andMe في حزيران الماضي أن فصيلة الدم، والتي يحددها جين ABO، قد تفسر قابلية إصابة شخص بكوفيد-19. فصيلة الدم O، بالذات، تبدو كأنها تحمي من الإصابة.

وأظهرت دراسة منشورة في نفس الشهر، في مجلة نيو إنغلاند الطبية، أن من بين 1500 شخصًا إيطاليًا وإسبانيًا أصيبوا بكوفيد-19، فإن العدوى كانت أكثر انتشارًا بين الأشخاص ذوي فصيلة الدم A، وأقل انتشارًا بين الأشخاص ذوي فصيلة الدم O. ويبدو أن هذه الدراسة، بالإضافة إلى نتائج 23andMe الأولية، تؤكد نتائج بحث سابق عن فصائل الدم قام به باحثون صينيون. رغم ذلك، لم يجد علماء آخرون أي رابط ذا دلالة بين فصيلة الدم وقابلية الإصابة بكوفيد-19.

كما حدد باحثو 23andMe، بالإضافة إلى مجموعات أخرى، مثل «مبادرة الجينات الحاملة لكوفيد-19»، شريطًا من الجينات ممتدًا على الكروموسوم الثالث مرتبطًا بشدة المرض. يأتي هذا القسم الطويل من الجين من النياندرتال، أو البشر البدائيين، ويحمله حوالي 50% من الأشخاص في جنوب آسيا، وحوالي 16% من الأشخاص في أوروبا.

قد يساعد أحد الجينات في هذه المنطقة على السيطرة على إفراز بروتين ACE2، والذي يشكل المدخل الأساسي لفيروس سارس-كوف-2 للخلايا البشرية. ويفترض علماء 23andMe أن الطفرات في هذا الجين قد تسهل دخول الفيروس إلى الخلايا.

وأكدت دراسة قامت بها شركة Ancestry العديد من نتائج 23andMe، كما حددت منطقةً قريبةً من جين رُبط سابقًا بعدوى الإنفلونزا، تشير المنطقة إلى قابلية الإصابة بكوفيد-19، ولكن في الرجال فقط. قد يفسر هذا سبب كون الرجال أكثر عرضةً لكوفيد-19، وقد يعني أن فيروس سارس-كوف-2 والإنفلونزا يستخدمان آليات شبيهة للدخول إلى خلايا الشخص، والتضاعف فيها. ولم تخضع دراسات الشركتين لاستعراض الأقران بعد.

إن اكتشاف الروابط الجينية لحالات كوفيد-19 الشديدة قد يحسن إدارة علاج المرضى الراقدين في المستشفيات، ويساعد في تطوير علاجات جديدة.

إن اكتشاف الروابط الجينية لحالات كوفيد-19 الشديدة قد يحسن إدارة علاج المرضى الراقدين في المستشفيات، ويساعد في تطوير علاجات جديدة. ستساعد المعرفة بهذه الروابط العلماء على البحث في مكتبات الأدوية الموجودة عن أدوية تعمل على جينات معينة. يمكن، بعد ذلك، تجربة هذه الأدوية على خلايا الإنسان في المختبر، وعلى الحيوانات كذلك، لنتأكد فيما إذا كانت فعّالة ضد كوفيد-19.

«عن طريق تحديد الصفات الجينية التي تبدو مرتبطة مع حدة المرض، قد نصل إلى رؤية ميكانيكية أشمل لكيفية عمل المرض»، يقول بيتروسينو، من جامعة بايلور. «يمكن أن تُنتَج أدوية وعلاجات جديدة من هذا النوع من الدراسات».

كما قد تساعد هذه النتائج على تطوير فحص جيني لحدة كوفيد-19، والذي قد يساعد على فرز المرضى فور إدخالهم إلى المستشفى. سيكون بإمكان الأطباء، بعد أخذهم الجينات بعين الاعتبار، بالإضافة إلى عوامل الخطر الأخرى، مثل الجنس، والعمر، والأمراض المزمنة، التوقع بشكل أفضل أيّ المرضى سيحتاج إلى الموارد المحدودة مثل أجهزة التنفس الاصطناعي.

في هولندا، أدت نتائج هايشن وفريقه إلى أن يعرض المركز الطبي لجامعة رادبود إجراء فحص TLR7 على المرضى الذكور الشباب المصابين بأعراض شديدة من كوفيد-19. كما أن الفريق على اتصال مع جامعات طبية أخرى في البلد لفحص هؤلاء المرضى بشكل رجعي. حتى الآن، لم تحدد أي حالة أخرى من طفرة TLR7.

كما قد يحدد فحص المرضى للأجسام المضادة الذاتية من سيكون أثر المرض عليهم شديدًا.

تطور شركة GoodCell، التي تقع في مدينة والثام ماساتشوستس [في الولايات المتحدة]، فحصًا جينيًا تجاريًا يتوقع حدة مرض كوفيد-19 على الشخص. تعمل الشركة، المختصة بخدمات التشخيص الطبي، مع مركز التبرع بالدم في نيويورك لمقارنة عينات الدم بين الأشخاص الأصحاء والأشخاص الذين أصيبوا بأعراض طفيفة أو شديدة لكوفيد-19. ستقود نتائج هذه الدراسة إلى تصميم الفحص الجيني، حسب قول سالفاتوري فيسكومي، رئيس أطباء الشركة.

«عندما تُجري الفحص، ستعلم، بشكل عام، مدى خطورة تعرضك للمرض بشكل حاد. ثم يمكنك اتخاذ قراراتك بناء على ذلك»، يقول لإليمنتل. إذا ما أشار الفحص إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، مثلًا، فإن الشخص يمكنه أن يحجر نفسه، ويتخذ تدابير وقائية أكثر. أو إذا تم تحديد أن خطر إصابة أحد أفراد عائلة مرتفعًا، قد يكون الأقارب أكثر حذرًا حوله. وقد رفض أن يقول متى سيكون الفحص متوفرًا.

وبجانب مقياس مدى خطورة كوفيد-19، فإن الشركة تنوي أن توفر للمستخدمين تقريرًا حول كيفية التخفيف من خطر التعرض للعدوى. وإلى أن يتوفر فحص شبيه، على الناس أن يستمروا بأخذ التدابير المعتادة من ارتداء كمامة، والتباعد الاجتماعي، والبقاء في المنزل قدر الإمكان.

يقول زانغ إن الأشخاص الذين عانوا سابقًا من أعراض شديدة للإنفلونزا، يجدر بهم أن يكونوا حذرين للغاية على الأغلب. ففي عام 2016، وجدت مجموعة روكفيلر أن نفس مجموعات الجينات المرتبطة بحالات كوفيد-19 الشديدة، مرتبطة أيضًا بحالات الإنفلونزا الشديدة، بالإضافة إلى التهاب الدماغ الناتج عن الهربس البسيط، وهو اضطراب عصبي نادر ناتج عن فيروس الهربس. 

«في الوقت الحالي، فإن هؤلاء الأشخاص يجب أن يلزموا المنزل»، تقول زانغ، «ولو توفر لقاح للمرض، فيجب أن يكونوا أول من يحصل عليه». كما تضيف أن على الأشخاص الذين تعرضوا لعدوى فيروسية شديدة سابقًا، وتظهر عليهم أعراض كوفيد-19، التوجه إلى المستشفى فورًا، وإعلام طبيبهم بأمر العدوى السابقة.

بينما بات جليًا أن جزءًا صغيرًا من الناس لديهم عوامل خطر تجعلهم عرضة لأعراض كوفيد-19 الشديدة بنسبة عالية غير معتادة، من غير المعروف حتى الآن ما ستخبرنا به هذه النتائج حول خطر كوفيد-19 على الشخص العادي. وقد تظهر صورة أوضح خلال الأشهر القادمة. أما على المدى الطويل، عندما تنحسر الجائحة الحالية تدريجيًا، فإن المعلومات الجينية التي جمعناها بسبب فيروس كورونا قد تساعدنا في فهم الأمراض المعدية الأخرى بشكل أفضل.

«إن ما يعلمنا إياه الطب بشكل عام هو عدم وجود شخصين متماثلين» يقول بيتروسينو، مضيفًا أن تخصيص العلاج على المستوى الشخصي يمكن أن يفضي إلى نتائج أفضل للمريض، «والطريقة الأولى نحو ذلك هي النظر إلى الجينوم».