قصّة مصورة: بعد طول انقطاع، عودة النقل العام للعمل

ركّاب في مجمع المحطة في عمان بعد عودة النقل العام للعمل. تصوير شربل ديسي.

 قصّة مصورة: بعد طول انقطاع، عودة النقل العام للعمل

الخميس 30 نيسان 2020

ابتداءً من صباح أمس، الأربعاء، عاد جزء من قطاع النقل العام للعمل، بعد حوالي 40 يومًا من التوقف عن العمل بسبب إجراءات حظر التجول التي فرضت في الأردن في سبيل مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد. عودة قطاع النقل العام لم تكن بشكل كامل، حيث سمح لسيارات التكسي بالعمل وفقًا لنظام (زوجي/فردي)، بينما تعمل 30% من حافلات باص عمان، موزعة على 23 مسارًا.

في هذه القصة المصورة، سمعنا آراء سائقي سيارات التاكسي وسيارات السرفيس، حول الإجراءات الجديدة، والكيفية التي تأقلموا بها مع حظر التجول، كما استمعنا إلى عدد من الركاب حول فعالية عودة القطاع.

«بصراحة، شحدت الخبز»، بهذه العبارة يلخّص يوسف عبدالله (25 عامًا)، والذي يعمل سائق تاكسي ويسكن منطقة القويسمة، وضعه خلال فترة الحظر، إذ لم يكن يملك خلال هذه الفترة أي مصدر دخل للإنفاق على عائلته المكوّنة من زوجته وطفلهما. 

في رأي عبد الله، كانت الإجراءات الحكومية للحد من انتشار الوباء «منيحة» للجميع، لكنّه يشكو في الوقت نفسه من أن دعم عمّال المياومة الذي أعلنت عنه الحكومة لم يصله، «دعم خبز ما طلعلي، ودعم المياومة ما طلعلي». ويتابع أنه حاول الحصول على الدعم، وأرسل صور هويته «لعالم أنا بعرفها وعالم أنا ما بعرفها. اللي أسمع إنه سجّل أقوله خذ سجّلي وعلى الفاضي». بالنسبة للعودة للعمل يقول: «أنا زلمة متضمن ومن بكرا سيارتي رقمها فردي بتصير تعد عليّ ضمان، صاحب السيارة يعني بده ضمانه».

يوسف عبدالله، 25 عامًا، سكان منطقة القويسمة يعمل كسائق تكسي. وصورة لرسالة أرسلها يوسف مرفق فيها صورة هويته، يطلب فيها تسجيله.

يعمل هاشم الدعجة مراقبًا لسيارات السرفيس العاملة على خطوط ماركا الجنوبية في مجمع المحطة، ويشرف على 72 سائقًا. يقول الدعجة إن السائقين الذين يشرف عليهم قد تقدموا للحصول على دعم من صندوق المعونة ومن تكية أم علي «بس ولا إشي زبط معهم». ويضيف إنه والسائقين قد تضرّروا من الحظر بشكل كبير.

أمّا عن عودة قطاع النقل العام للعمل، فيشكو الدعجة من شرط ألّا يركب في سيارة السرفيس أكثر من راكبيْن، خاصة وأن الأجرة لم ترتفع، «كان يطلع السرفيس بدينار و80 قرش وهسا بطلع 90 قرش، ما بتوفي». ويرى أن هذا الشرط غير منصف للسائقين خاصة في ظل الالتزامات التي تراكمت عليهم خلال الحظر. «يا سيدي يقدمولنا مساعدات دعم أو ينزلوا البنزين أو يزيدوا راكب قدام»، يقترح الدعجة، في محاولة للتقليل من حجم الخسارة التي عرفها السائقون. «أهون بلا يعني».

صورة لموقف سرفيس ماركا الجنوبي، مجمع المحطة. وصورة لباص خصوصي ينتظر ركاب في مجمع المحطة.

يتفق أحمد الدعجة مع ما قاله هشام الدعجة عن صعوبة الاكتفاء بتحميل راكبيْن فقط في سيارات السرفيس، ويقول إنه قد خرج من المنزل في أول أيّام السماح للنقل العام بالعمل فقط لكسر الروتين، «بحط من جيبتي حق بنزين. جاي تقلي عيش. إيش العيشة اللي أنا فيها مش عيشة».

عندما قابلناه كانت الساعة حوالي الرابعة عصرًا. يقول أحمد إنه عمل يوم الأربعاء منذ الساعة الثامنة صباحًا، وخلال هذه الساعات كلّها لم يجن إلّا ثمانية دنانير، عبر خمس نقلات. ويتساءل، هل سيدفع هذا المبلغ كضمان أم كبنزين للسيارة.

خلال فترة حظر التجول استطاع أحمد الذي يعيل أسرته المكونة من سبعة أفراد الحصول على كوبون من الضمان الإجتماعي بقيمة 25 دينارًا. «شو هن الـ25 ليرة؟ ما بكفين يومين».

أحمد الدعجة سائق سرفيس على خط ماركا الجنوبية مجمع المحطة.

التزامًا بقرارات عودة قطاع النقل العام، أعلنت أمانة عمّان عن إعادة تشغيل 23 مسارًا من مسارات باص عمّان، وبعدد حافلات أقل مما كان عليه الوضع قبل الحظر. 

يعمل حازم أبو عدلي خياطًا في وسط البلد، ويسكن منطقة المرقب. وكان قبل حظر التجوال يتنقل عبر باص عمّان للذهاب، ولكن بعد عودة باص عمان يشكو حازم قلّة عدد الباصات، خاصة في ظل تقليل عدد ركاب الحافلة الواحدة، ضمن إجراءات التباعد الاجتماعي، «لازم يزيدوا عدد الباصات، مش يحطوا 30% و70% نايمة بالكراجات (..)، في ناس بدها تروح تسترزق».

تتحدّث غيداء إبراهيم عن رضاها عن تجربة المواصلات العامة في اليوم الأول، «في أمان في وقاية، بس الصراحة مش كل المواصلات شغالة يعني في غلبة شوي». عادت غيداء هذا الأسبوع للعمل في عيادة لطب الأسنان بعد سماح الحكومة لهذه العيادات باستئناف العمل، وتأمل في زيادة عدد الباصات والمسارات في الأسابيع القادمة بحيث تكون هناك مرونة أكثر في استخدامها.

راكب يجلس في حافلة باص عمان، مجمع المحطة. وركاب ينتظرون دورهم في مجمع المحطة.