من فرصة للتقارب إلى «ضغط هائل»: كيف تكّيف الأهالي مع العمل من المنزل؟

الثلاثاء 05 أيار 2020
صورة رشا عجيلات.

مرّ حوالي شهر ونصف الشهر على طلب الحكومة في الأردن من الناس التزام منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة، ومباشرة الكثير من الأردنيين العمل من المنزل بقدر ما تسمح به طبيعة مهامهم وأعمالهم. فترة الحظر هذه التي أجبر الناس على قضائها في بيوتهم، مع استمرار أداء عملهم وتعليم أبنائهم عن بعد، أحدثت تغييرًا في الشكل المعتاد لحياتهم وخلقت مهمات جديدةً كان لا بدّ لهم من التكيّف معها. يسرد هذا التقرير تجربة بعض العائلات في محاولة التعامل مع الروتين الجديد الذي فرضه الحظر، وكيف يصفون أثر هذه التجربة عليهم.

تقارب أكبر

يعمل لؤي* 33 سنة، مسؤول بحث وتطوير في إحدى الشركات التي توقف عملها بدايات فترة الحظر، ثم عاد للعمل في الشركة بشكل جزئي قبل أسبوعين. علِقت زوجته ريم* التي سافرت خارج الأردن قبل الحظر بسبب توقف الرحلات الجوية، ما جعله يتحمل مسؤولية العناية بالأطفال وحده خلال فترة الحظر، صبي عمره خمس سنوات، وفتاة عمرها ثلاث سنوات.

يقول لؤي إنه كان يعتقد أن الحظر سيكون لأسبوعين فقط، ما جعله ينظم جدولًا شبيهًا بجدول الروضة لأطفاله، تكون الأولوية فيه للحفاظ على نظام نومهم. رتّب لؤي لأطفاله وقت الاستيقاظ الذي يتركهم بعده يستعيدون نشاطهم لمدة بسيطة، ثم ينتقل بهم إلى ممارسة لعبة بسيطة كأداء بعض التمارين الرياضية أو التحدث معهم قليلًا، بعد ذلك يعدّون طعام الإفطار معًا، ثم يسمح لهم بالجلوس لمتابعة فيلم للأطفال -مع أنه لا يحبّ لأطفاله الجلوس أمام التلفاز- يقضون بذلك ساعتين ينهي خلالهما عمله عن بعد، ثم يعود لما يسميه مسلسل العناية المستمر؛ يذهبون للمطبخ معًا لإعداد وجبة الغداء، النشاط الذي يشترك الأطفال فيه حسب قدرتهم، ثم يقضون بقية النهار بممارسة أنشطة التسلية التعليمية، مثل الرسم وترتيب المنزل أو محاولة صيانة ما يحتاج صيانة. وتبعًا لحالة الطقس من الممكن الخروج بنزهة قصيرة للمشي أو الجلوس في أرض فارغة في منطقتهم، يلعبون بالعشب، أو يشعلون موقد نار صغير، حتى تصبح الساعة بين السابعة والثامنة مساءً، فيذهب الأطفال للنوم. 

بعد نوم الطفلين يحاول لؤي العودة للعمل قليلًا، لكنه يفعل ذلك بصعوبة بالغة نتيجة الإرهاق طوال النهار، مجالسة الأطفال ليست أمرًا سهلًا أو معتادًا بالنسبة له؛ قبل الحظر كانوا يخرجون من المنزل قبل الساعة السابعة صباحًا، يتوجه وأمهم للعمل، ويذهب الأطفال للحضانة، ليعود الجميع في السادسة مساءً، أما الآن فهو يقضي نهاره كاملًا في العناية بهم ومحاولة تسليتهم، والتدرب على ضبط أعصابه في التعامل معهم. «لساتهم صغار وصعب تستخدم أساليب المنطق السليمة لحل النزاع، صرت ألجأ لبعض أساليب العقاب، زي أُقعد لحالك ع جنب، أو فش هي اللعبة، فش تحضر، حرمان من إشي زاكي، أو فش قصة، وبلشوا ياخدوا الموضوع بجدية»، وكما يقول فقد بات يشعر بالمسؤولية عن ضبط نفسه.

يصف لؤي هذه الفترة بكونها من أفضل فترات حياته، رغم شعوره بالناس وتعاطفه معهم بسبب توقف أعمالهم، إلا أنها الفترة الأطول التي يقضيها مع أبنائه، لدرجة أنه كان يفتقد التواصل مع ابنته الصغيرة المتعلقة بأمها كثيرًا وغير معتادة عليه بحسب تعبيره، إذ -حتى فترة قريبة- لم تكن تراه بما يكفي لتعرفه جيدًا بصفته الأب؛ فقد كان يخرج قبل أن تصحو ويعود بعد أن تنام حتى بلغت عمر السنتين، ولم يملك بعد ذلك الوقت الكافي ليقضيه معها. 

قبل الحجر لم يكن يشعر أن البيت هو المكان الذي يحتويهم أو الذي يجدون فيه حميميّة أسريّة، بقدر ما كان نُزلًا، يستخدم للنوم فقط. «البيت عمره ما كان بهالعناية، ما كنا موجودين فيه، كان نُزل، هسا عنجد صرنا نحسّه بيت وفيه ناس»، يقول لؤي. إذ تحول البيت في هذه الفترة إلى مساحة مشتركة مسلية تجمعهم وقتًا طويلًا وتساهم في صنع تقارب أكبر بينهم. ابنته الصغيرة مثلًا اعتادت على وجوده بقربها، وأصبحت تلجأ إليه عندما تحتاج شيئًا. يرى لؤي انعكاس هذا الشعور على الأطفال أيضًا، إذ منحهم الحجر مساحةً أكثر تسلية واستقرارًا، خاصةً أنهم منذ عمر مبكر جدًا يقضون أغلب نهارهم في الحضانة، ثم الروضة، إلا أنهم قبل بضعة أيام، بدؤوا يشتاقون لأصدقائهم.

شعور دائم بالقلق

«استفدت من الحجر إنّي نحفت سبعة كيلو، لأني ما بلاقي وقت لحالي مش لأني بهتم»، تخبرنا دينا* وهي أم لطفلين، أحدهما في الروضة، والآخر رضيع عمره خمسة أشهر، كيف أثّر عملها من المنزل عليها جسديًا، وتصف يومها بأنه أصبح يوم عمل رسمي تضاف إليه مهام الأمومة والمهام المنزلية في نفس الوقت.

تبلغ دينا من العمر 33 سنة، وتعمل في شركة اتصالات في قسم خدمة العملاء عبر الهاتف من مقر الشركة، بدوام يمتدّ من الثامنة صباحًا حتى الرابعة مساءً، ويعمل زوجها معها في أحد معارض الشركة نفسها. منذ بداية الحظر، تحول دينا وزوجها إلى العمل عن بعد المنزل، إلا أن زوجها عاد للعمل في معرض الشركة بعدها بأسبوعين، لتكمل هي عملها من المنزل. 

تتعاون دينا وزوجها في الأعمال المنزلية دائمًا، ورغم أدائها لدور أكبر منه، إلا أنها تجده قد بدأ بتقديم مساعدة أكبر، بعد أن رأى الجهد الذي وقع عليها في أول أسبوعين من الحظر. أثناء عمله من المنزل بدايات الحظر، أصبح يساعد في غسيل الصحون وتحضير الطعام، ويحاول تعلّم أداء مهمات منزلية أكبر. لكنّه عاد بعد أسبوعين للدوام في معرض للشركة، وبات ينهي عمله في الرابعة عصرًا، ليصل إلى المنزل حوالي الخامسة، وبعد أن يقوما بعملية التعقيم، لا يكون لديه الوقت الكافي للمساعدة بما تبقى من اليوم. فيساعد في تسلية ابنهما الأكبر قليلًا ريثما تنتهي هي من إعداد الطعام. 

تقول دينا إن أصعب الأوقات هي ساعات الدوام الرسمي، فما أن تصحو حتى تدخل موقع العمل على الإنترنت في تمام الثامنة، تنجز بعض العمل قبل أن يصحو أطفالها بعد نصف ساعة، فتضطر لقطع العمل لتغيير ملابس الرضيع، ثم تعود وترضعه وهي تعمل، في الأثناء التي يلح فيها طفلها الثاني عليها لتلعب معه. وتتحين هي الأوقات التي يقل فيها زخم العمل لتقوم بتدريسه قليلًا.

رغم أنه في مرحلة دراسية مبكرة، إلا أن ذلك لا يعني أن مهامه الدراسية قليلة، بحسبها، فهو يحتاج لإعادة شرح الدروس التي يشاهدها على الهاتف، ومتابعته أثناء أداء الواجبات المترتبة عليه.

قبل الحظر، كان ابن دينا الأكبر يذهب إلى الروضة والأصغر إلى الحضانة أثناء فترة ذهابها إلى العمل، ومع انتهاء الدوام يعودون إلى المنزل لتكون عليها مهمة مراجعة دروس الكبير فقط، بينما هي الآن مكلفة بأداء دور المعلمة، نظرًا لصعوبة تركيز طفل بهذا العمر بالدروس دون تفاعل مباشر.

تفاوت الوقت بين المهام كان يشكّل عامل راحة لها، بينما تضطر في هذه الفترة لأداء أكثر من مهمة في نفس الوقت، «هلأ كلّه مع بعض ما بلحق، فعليًا أهملت البيت، كل وقتي للشغل وللولاد». ومما يؤرقها هذه الفترة، ما تعانيه من قلة تركيز في العمل، حيث تتطلب منها مهمة كانت تنجزها في السابق بعشر دقائق أكثر من نصف ساعة الآن، وهذا ما يجعلها تفكر أن أصحاب العمل ربما يظنون أنها تهدر وقتها في المنزل، ما يضعها في منافسة مع زملاء آخرين غير متزوجين أو ليس عندهم أطفال، ويزيد عليها الضغط النفسي والجسدي، ما يتسبب لها بشعور دائم بالقلق.

تستغرب دينا من القول إن العمل من المنزل يتيح للأم فرصة أكبر للتفاعل مع أبنائها، فهي ترى أن عملها من المنزل أصبح يؤثر على تفرغها لهم بالمقارنة مع عملها من موقع العمل؛ إذ لم تعد الآن قادرة على القيام بأنشطة تتطلب وقتًا مع طفلها الأكبر، بل تلجأ لإرساله للعب في حديقة المنزل أو مساعدة جده لأبيه الذي يسكن في الطابق العلوي لمنزلهم عندما يخرج للعناية بحديقة المنزل. وترى أن الحظر أثر على نفسيتها ونفسية طفلها، إذ أن بيت جده لا يملكون الكثير من الوقت لاستقباله ما يجعل منزلهم ليس خيارًا متاحًا لتسلية طفل، وهي لا تملك الوقت لمجالسته نظرًا لمهام المنزل التي تبدأ بعد انتهاء عملها مثل إعداد الطعام، ما جعل طفلها يلجأ لتوضيب ملابسه للذهاب لبيت جده لأمه، أو طلب أخذ الطعام الذي يحبه معه إلى المدرسة في اليوم التالي متأملًا السماح له بالذهاب؛ إذ لا زال يرفض فكرة البقاء في المنزل طوال الوقت.

خطط لا تكتمل

محمد وأسما زوجان لهما طفل اسمه هاشم عمره أربعة سنوات، يعمل كلاهما عن بعد قبل فترة الحظر. يعمل محمد مترجمًا بشكل منتظم ثماني ساعات يوميًا، يتاح له فيها مرونة اختيار الساعات التي تناسبه للعمل خلالها، بينما تعمل أسما على منصة أسستها لتعليم اللغة العربية، وتقوم بإجراء أعمال بحثية بين حين وآخر. أما ابنهما فيذهب يوميًا إلى رياض الأطفال من السادسة حتى الرابعة.

كان محمد وأسما متفقين على خروج محمد من المنزل ليعمل في أحد الأماكن العامة المخصصة للدراسة والعمل، بينما تبقى أسما لتقوم بعملها من المنزل، وبعد انتهاء دوام الروضة يلتحق ابنهما إما بنشاط رياضي مثل السباحة أو التايكوندو، أو يذهب في زيارة إلى بيت جده، بينما يحصلان هما على بعض الوقت لأنفسهما، يقضيانه في القراءة أو الراحة أو التواصل مع بعضهما. 

أما في فترة الحظر، فقد اضطروا إلى أن يجلسوا جميعًا في البيت، بقي محمد وأسما يتابعان عملهما بينما أوقفت روضة ابنهما الدراسة وتوقفت المراكز عن استقبال الأطفال. 

يخبرنا محمد أن انقطاع ابنه عن الدراسة والأنشطة التي يمارسها سبب له اكتئابًا واضحًا في البداية، فتحول سلوكه من النشاط والحيوية، إلى الهدوء الشديد، واستغربا كيف أصبح يجلس في مكان واحد لفترات طويلة يتابع التلفاز، الشيء الذي لم يكن يفعله في السابق، «صار ياخد زاوية بالكنباي ويقعد عليها يتفرج عالتلفزيون هاد إشي كان غير متخيل بالنسبة لهاشم». هذا التغير في سلوكه جعلهما يعملان على اتباع نظام تعليم ورياضة وتسلية منزلي، أصبحا يتحدثان معه الإنجليزية بهدف تعليمه اللغة، وباشرا ممارسة الرياضة معه على جهاز المشي، كي يحافظ على نشاطه الجسماني، كما تعلم محمد لعبة على البلاي ستيشن ليشاركه اللعب، بعد أن لاحظ أن المشاركة جزء أساسي مما يفتقده ابنه، نتيجة تكراره لجمل مثل «إلعب معي» أو «اتفرج معي عالفلم». 

أما عن الضغط الناتج عن هذه الفترة يقول محمد أن أسما تتعامل معه بشكل أكبر بكثير منه، فهي التي تقوم بجلّ العمل المنزلي إن لم يكن كله، وابنهما متعلق بها بشكل أكبر، فحتى بعد أن خصص له مكانًا في الغرفة التي يستخدمها للعمل، لا يبقى معه أكثر من ساعتين، الأمر الذي دفعها للتفكير بترك العمل كليًا، حتى توصلا لأن تُبقي على الحد الأدنى منه. أما شكل العلاقة بينهم الثلاثة فقد تغيّر نتيجة تحوّل جلّ الاهتمام إلى الابن، وهو شيء جيد كما يصفه محمد؛ فرغم علاقتهما القوية سابقًا بابنهما إلا أنها تطورت أكثر هذه الفترة. يفتقد محمد وأسما الوقت الذي كانا يتواصلان به مع بعضهما، إذا لا يبقى لهما في هذه الظروف أي وقتٍ من النهار للتواصل، أو حتى وقت خاص لنفسهما كلّ على حدة. 

يقول محمد إن المزعج في هذه الفترة أنهما مهما حاولا وضع جدولٍ لترتيب المهام، فإن شيئًا ما يحدث ليحول دون تنفيذها تبعًا للجدول، كأن يتّفقا على إعداد الطعام مسبقًا في يوم محدد وتجميده لعدة أيام، ترتاح فيها أسما من إعداد الطعام، وتجد الوقت لعملها، إذ فوجئا بعطلٍ في المجمدة اضطرهما لنقل ما فيها إلى منزل أهل أسما، لتعود لقضاء الكثير من الوقت في إعداد الطعام مرة أخرى، بشكل يوميّ. «هاي الأشياء اللي بتطلع بشكل مفاجئ بتخرب أي محاولة لترتيب الأوضاع الداخلية، بتكون مخطط يومك إنه في عندك إشي مجهّز، بس إنه لا في أشياء ثانية بتخرب هي الصورة المثالية، اللي إنت رسمتها لمدة أسبوع، عشر أيام، بدك تعيشهم بشكل مستقر».

«كل إشي ع راسِك»

سعاد* معلمة لغة عربية للصفوف الرابع والخامس، وأم لطفلتين، واحدة في الصف الثاني الابتدائي والأخرى في المرحلة الثانية من الروضة. تبدأ عملها من المنزل، يوميًا من الساعة الحادية عشر صباحًا حتى الساعة السادسة مساءً، هذه الأوقات التي تسمح فيها لطالباتها، البالغ عددهن 60 طالبة، بمراسلتها لتلقي استفساراتهنّ، أو تسليم واجباتهنّ، وغالبًا لا يلتزمنَ بالوقت المحدد فيراسلنها حتى وقت متأخر من الليل، بدعوى انقطاعات الإنترنت، وهي لا تستطيع ضبط الأمور، نظرًا لأن ظروف طالباتها تختلف، ولا يمكنها حرمان إحداهن من السؤال أو تسليم الواجب بسبب التأخير في هذا الظرف.

تقول سعاد إن هاتفها لا يتوقف عن الرنين خلال هذه الفترة التي حددتها من النهار، وخلال الفترة ذاتها تقوم بإعطاء الهاتف لابنتها الأكبر لمشاهدة فيديوهات الشرح واتصالات النقاشات، على الرغم من وجود جهاز حاسوب محمول في المنزل، إلا أنها لا تفضل منحه لطفلتها، خوفًا من دخولها شبكة الإنترنت دون متابعة، أو لعبها بالألعاب المحملة عليه. أما طفلتها الأصغر فقد قررت توقيف دراستها بشكل تام، نظرًا لضيق الوقت وكمية الضغوطات مما يشعرها بأنها مقصرة بحقها.

تعاني سعاد،  كما تصف، من ضغط هائل، رغم وجود مساعدة منزلية تعاونها في أداء المهام المنزلية، إلا أنها تجد نفسها غارقة بين واجبات العمل والأولاد. تعتذر عن السلبية في حديثها لكنها تجدها توصيفًا لواقعها هذه الفترة، «إنت كإمرأة بتحسي إنه كل إشي على راسك، وهو فعليًا كل إشي ع راسِك (..) عم نخسر ولادنا بدراستهم، يعني وضع الأم المضغوطة، بتشتغل وبدها تدرس ولادها، عم تكون بحالة انفعالية ومضغوطة وما إلها نفس تدرسهم، وهم ما بيقدروا يركزوا معها وهي منفعلة وبتصرخ».

ضبط الطفلتين معًا يشكّل تحديًا لسعاد، حسبما تقول، نتيجة تأثير الطفلتين على بعضهما؛ إذ تقلّد الصغيرة أختها وتغار الكبيرة من عدم وجوب ضبط الصغيرة مثلها، وكونها معلمة قادرة على ضبط صفوف من الطلبة لا يجعلها قادرة على ضبط ابنتيها داخل المنزل؛ أولًا لأن المطلوب منها اتجاه طالباتها هو مهمة محددة، بينما في المنزل تتراكم المهام، وثانيًا بسبب اختلاف البيئة الدراسية التي تعودتا عليها، وقيامها بدور جديد لم تمارسه من قبل، دورها الذي تحول من مجرد الإشراف والمتابعة، إلى التدريس بشكلٍ كامل، خاصةً مع تحول المنزل لمكان عمل بالنسبة لها.

هذا الضغط يستنزف طاقتها، حتى أنها لم تعد تقرأ لأطفالها قصة ما قبل النوم كالعادة. وترى سعاد أن جزءًا من تعبها يرجع لعدم مساعدة زوجها المتواجد في المنزل بسبب تعطل عمله في قطاع السياحة لها، إذ لا يقدم يد العون فيما يخص الفتيات. تقول مستاءةً بأنها طلبت منه أن يلهي الصغيرة فقط، ووعدها بأنه سيفعل، لكن لا شيء على أرض الواقع.

الآن بعد مرور حوالي شهر على الحظر، كانت تعوّل خلاله على اعتياد ابنتيها الروتين الجديد، تجد أنهما كلما طال مكوثهما في المنزل، زاد عدم تأقلمها مع الأمر ورغبتهن في الخروج والعودة إلى الروتين القديم، وزادت أسئلتهنّ حول فترة الحظر، وهي لا تجد جوابًا غير شرح مفهوم المرض والعدوى كلّ مرة، من جديد. 


* اسم مستعار بناء على طلب صاحبه/صاحبته.