مع الشمس إلى الجبال 

أحد الرعاة قرب وادي فينان في قيلولة قبل النزول عن الجبل. تصوير أحمد سلامة.

مع الشمس إلى الجبال 

الأربعاء 17 حزيران 2020

هذه القصة المصورة نتاج لورشة حبر للسرد القصصي البصري التي أقيمت في كانون الأول/ديسمبر الماضي. انظر/ي بقية القصص على هذا الرابط.

مع طلوع كل صباح، تبدأ مهمة الرعي في وادي فينان. هناك، التقيت صدفةً بعبد الرحمن (16 عامًا)، ومحمد (29 عامًا)، متجهين إلى أحد الجبال المحيطة بالوادي لأداء مهمتهم. 

تبدأ المهمة بتحميل الحمير بماء الشرب والشاي ووجبة الغداء. يلتقي عبد الرحمن ومحمد عادةً في الوادي ليبدآ الرحلة سويًا. بعد بضع دقائق من المشي، أخذ الرعاة طريقًا أسهل، موازيًا لطريق القطيع. أصبح الرعاة على جبل وعيونهم مع القطيع على جبل آخر. 

افترق محمد عن عبد الرحمن خلال الرحلة بعدما قال «ألاقيك عند الفزّاعة. خلي عينك ع الحلال». أبقى عبد الرحمن عينه على الحلال بينما كان يغني فوق حماره ويلقي ما يحفظ من شعر. بين حين وآخر، كان عبد الرحمن يصيح أو يصدر صوتًا مرتفعًا يرد عليه الصدى، وكذلك كان يفعل رفيقهم زيد (15 عامًا) على جبل آخر. حين وصلنا عند الفزّاعة، كان محمد قد جهز النار لإعداد الشاي. 

عبد الرحمن على حماره، وقطيع الأغنام على الجبل

للفزّاعة والصياح والصدى وزيد وعبد الرحمن مهمة مشتركة: ألا تقترب الوحوش. 

الرعي في الشتاء أصعب منه في الفصول الأخرى؛ الطريق وعرة وطويلة، والأعشاب لا توجد سوى في القمم، ووحوش الجبال سريعة، والسيول أسرع، وعلى الرعاة البقاء متيقّظين. يخفف صعوبة الطريق جمال المنطقة والرفيق؛ فالرفيق، كما يقول عبد الرحمن، «ما في بعده». 

قبل انتصاف النهار، وصلنا إلى نقطة يعرفها الرعاة الثلاثة. أوقد زيد النار، وأعدّ عبد الرحمن الشاي، ثم أعد محمد وجبة الغداء. مع صوت الأذان البعيد الصادر من المسجد الوحيد في القرية، أشار محمد على رفيقيه قائلًا «قوموا نصلي الظهر».

بعد الصلاة، عاد محمد وعبد الرحمن لأخذ قيلولة قبل حلول موعد النزول، بينما بقي زيد، الذي ترك المدرسة في الصف الخامس وتفرغ للرعي، يراقب القطيع. 

الرعاة يتناولون وجبة الغداء، ويصلون صلاة الظهر، وزيد يراقب القطيع.

كان زيد يتأمل القطيع ويخبرني أنه يريد أن يتزوج فتاة جميلة من عمان، حين انتبه محمد وعبد الرحمن إلى معركة بين حمارين، شد أحدهما الحبل على رقبة الآخر بعد مناطحة عنيفة. لكن المناطحة كانت جديّة أكثر من اللازم، ما دفع زيد إلى قطع حبل أحلامه والمساعدة في فض النزاع.

تحضيرًا للنزول، ذهب زيد وعبد الرحمن لفصل القطعان عن بعضها. لكن محمد اكتشف في تلك الأثناء أن الصلح بين الحمارين كان مؤقتًا، وأن عودة المعركة دفعت أحدهما للهروب. 

الرعاة يفضون المعركة، والقطيع ينزل الجبل نحو الوادي.

بينما كان محمد يبحث عن الحمار بين الجبال، فصل عبد الرحمن وزيد القطعان واستعدا للنزول. حمل عبد الرحمن الحِمل الذي كان على ظهر الحمار الهارب وهو يتمتم مبتسمًا «هاي الناقص اشتغل حمار».