حظر شامل الأردن

هل علينا أن نتجه للحظر الشامل؟

شوارع عمّان الرئيسية تخلو من السيارات خلال حظر يوم الجمعة، 9 تشرين الأول 2020. تصوير خليل مزرعاوي، أ ف ب.

هل علينا أن نتجه للحظر الشامل؟

السبت 07 تشرين الثاني 2020

طبّقت حكومتا عمر الرزاز وبشر الخصاونة أكثر من شكلٍ للحظر، لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجدّ، ابتداء من الحظر الشامل في جميع أنحاء المملكة لأكثر من أسبوعٍ، ثمّ حظر البؤر الساخنة التي تشهد كثافة في انتشار الإصابات، وحظرٍ ليوم أو يومين في الأسبوع، مع ساعات حظر ليليّ تغيّرت أكثر من مرّة. ومنذ انتهاء الحظر الشامل الأول، ظلَّ خيار الحظر الشامل مستبعدًا، لما ينطوي عليه من «آثار اقتصادية واجتماعيّة ونفسيّة صعبة للغاية»، على حد تعبير الناطق السابق باسم الحكومة، أمجد العضايلة، لتُعتمد بدلًا منه أشكال أخرى للحظر.

لكن مع بداية ارتفاع أعداد الإصابات بوتيرةٍ سريعةٍ في اليوم الأخير من شهر أيلول الماضي، توسّع النقاش حول جدوى عودة الحظر الشامل الطويل، ومدى اعتماده حول العالم كسبيل لكبح انتشار الوباء. إلا أن النقاش لم يأخذ أثر الحظر الشامل على الوضع الوبائيّ وحسب، إنما امتدّ إلى مناقشة الجانب الاقتصادي والسياسيّ كذلك، خاصة في ظل ربط تطبيق الحظر بإجراء الانتخابات النيابية المقرر عقدها في العاشر من الشهر الحالي.

خلاف على جدوى الحظر

ظلّت أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجدّ أقل من ألف إصابة يوميًا حتّى اليوم الأخير من شهر أيلول، الذي تخطّت فيه أعداد الإصابات حاجز الألف إصابة. ليواصل العدد الصعود بعدها،* إلى أن قارب الستّة آلاف إصابة في الثاني من تشرين الثاني. ووفق تصريح مساعد الأمين العام للرعاية الصحيّة الأولية في وزارة الصحة، غازي شركس، فقد أُشغلت أسرّة العزل بنسبة 62% حتّى الأول من تشرين الثاني، وهو ما وصفه شركس بأنه «رقم غير مطمئن». كما أُشغلت أسرة العناية الحثيثة بالنسبة ذاتها، وأُشغلت كذلك 30% من أجهزة التنفس.

استبعدت الحكومة طوال الشهر الماضي خيار الحظر الشامل، ولجأت إلى عدة خيارات أخرى؛ كالتشديد على لبس الكمامة والتباعد، وتمديد فترة الحظر الليليّ، والتقليل من الازدحام، وتشديد إجراءات الرقابة. لكن مع هذا التطوّر في الوضع الوبائي، تحدث مختصون، بينهم أعضاء في اللجنة الوطنية للأوبئة، عن الحاجة إلى فرض حظر تجوّل شامل «وبأسرع وقت ممكن، لأننا بانتظار الأسوأ»، كما قال عضو اللجنة، منير أبو هلالة. 

في المقابل، شكّك آخرون بجدوى الحظر من الأصل، سواء أكان الحظر الذي فرض في السابق، أو الحظر الجديد الذي يُطالب به البعض. من بين هؤلاء أستاذ الأوبئة في جامعة العلوم والتكنولوجيا أنور بطيحه، الذي يعتقد أنَّ كل أشكال الحظر التي طبقت في الأردنّ ليس لها أي جدوى، لأن الوباء سيبقى موجودًا، ولأن الحظر يؤجل الوباء ولا يمنعه. ويرى بطيحه الحل بالتباعد الاجتماعي وتجنب الاجتماعات غير الضروريّة، وتغليظ العقوبات على مقيمي الاجتماعات، سواء أكان ذلك في الدوائر الحكوميّة أو في المجتمع. وذلك بهدف تسطيح المنحنى والوصول إلى مرحلة انخفاض حالات المرضى اليوميّة التي تدخل إلى المستشفيات، مع تناقص نسبة من لا يملكون مناعة تجاه الفيروس.

تقول عضو لجنة الأوبئة، الطبيبة نجوى خوري، إن الحظر الشامل يساعد في خفض عدد حالات الإصابة من خلال كسر دائرة الانتشار بمنع الاختلاط، وكلَّ ما كانت مدة الحظر أطول يكون أجدى نفعًا في كسر سلسلة العدوى. لكنها تستدرك بأنه بناء على تجارب سابقة في الأردنّ، لا ضمانة لنجاعة مثل هذا الحظر ما لم يرافقه تغيّر في تفكير المواطن، وفق قولها. «هذا كله تأجيل بالآخر. بيروح حد بيعملوا عرسين ثلاثة، بترجع متل ما كنت». 

ليس هدف الحظر الشامل السيطرة على عدد الإصابات وحسب، إنما كذلك، إتاحة المجال للدولة لإعادة بناء قدراتها الصحيّة، وفقًا لمدير وحدة الاستجابة الإعلامية في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، أحمد النعيمات.

يقول النعيمات، إنَّ الحظر الشامل الذي فُرض في 21 آذار الماضي كان حظرًا وقائيًا هدفَ إلى عدم وصول الإصابات إلى أعداد ترهق القطاع الطبي. لذا وبموازاة فرض الحظر الشامل، رفعت الحكومة الجاهزيّة الصحيّة من خلال رفع إنتاج معدات الحماية الطبية من معقمات وكمامات، ورفع عدد الأسرة وتدريب الكوادر. كما سمح الحظر الشامل بحسبه بتوعية المجتمع بجدية وخطورة هذا الوباء. 

أُشغلت أسرّة العزل بنسبة 62% حتّى الأول من تشرين الثاني، وهو ما وصفه مساعد الأمين العام للرعاية الصحيّة الأولية في وزارة الصحة، غازي شركس، بأنه «رقم غير مطمئن».

بعد انتهاء الحظر الشامل الماضي الذي امتد لأسابيع، اُعتمد أكثر من شكل للحظر، وكان بينها ما سمّي الحظر الذكيّ، الذي يقوم على حظر منطقة معيّنة تنتشر فيها الإصابات، مثلما حدث في مخيم البقعة وأحياء من الزرقاء.

وفق النعيمات، يعتمد المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات عدة معايير عند فرض الحظر الذكي على منطقة ما دون غيرها، وهي: كثافة الإصابات نسبةً إلى عدد السكّان، وأهمية هذه المنطقة من حيث طرق المواصلات أو وجودها ضمن منطقة صناعيّة، وسرعة انتشار الإصابات والقدرة على السيطرة عليها إما بناءً على عزل العمارات أو على الحالات الفرديّة، بالإضافة إلى الانتشار وإمكانية السيطرة عليه من قبل المؤسسات الصحية المعنية في هذه المنطقة أو اللواء أو المحافظة، وإلى تقارب الوحدات السكّانية من بعضها البعض. «لمّا يكون عندي بمعان بالكيلو المتر المربع فيه بيتين، معيار الانتشار غير لمّا يكون عندي في عمان الكيلو المتر المربع فيه 80 عمارة»، يقول النعيمات.

وفقًا لبطيحه، فإن الحظر الذكي سيجدي نفعًا «إذا كانت المنطقة محدّدة تمامًا»، لكنه يستدرك أنه سيكون لذلك تأثير سلبي على أعمال الناس. فيما تقول خوري إن هذا النوع من الحظر لم يعد يجدي نفعًا اليوم، نظرًا لانتشار الفيروس في كل مناطق المملكة. «هلأ صار الموضوع مجتمعي، يعني الحالات بالآلاف، لمين بدك تلحق ولمين بدك تروح؟». وتشير خوري إلى أنه في حالات سابقة للحظر الذكي، كما حدث عند عزل مدينة إربد، كان عدد العاملين الذين يغادرون المدينة إلى عمّان كبيرًا؛ لذا فهي تعتقد أن هذا الحظر أقلّ فعاليّة اليوم، مقارنةً بالحظر الشامل.

لكن المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات نشر، أكثر من مرّة، خرائط للوضع الوبائي في المناطق التي فُرض فيها الحظر الذكي، أشار فيها إلى «التراجع الملحوظ في أعداد الإصابات في المنطقة»، بعد العزل الذي فرض عليها. 

المعيار الذي يعتمده المركز لنجاح هذا النوع من الحظر، هو التراجع في أعداد الإصابات بنسبة الثلثين، وهو ما يطلق عليه المركز التراجع الحادّ في عدد الإصابات بالمنطقة المعزولة. وقد شهدت المناطق التي فرض فيها الحظر الذكي تراجعًا في الإصابات، لكن لم تشهد كل المناطق تراجعًا حادًا، إذ وصلت نسبة التراجع في بعضها إلى 40% كما يقول النعيمات، مؤكًدا أن هناك توجهًا باستمرار هذا النوع من الحظر.

اُعتمد كذلك الحظر الشامل ليوم واحد في الأسبوع، وهو يوم الجمعة، منذ 23 تشرين الأول، وحتى نهاية العام كما أعلن رئيس الوزراء الخصاونة، بعدما طبق الحظر يومي الجمعة والسبت لأسبوعين قبلها.

شهدت المناطق التي فرض فيها الحظر الذكي تراجعًا في الإصابات، لكن لم تشهد كل المناطق تراجعًا حادًا، إذ وصلت نسبة التراجع في بعضها إلى 40%.

وفق النعيمات، جاء اختيار الجمعة لعدة أسباب؛ كونه الأقل وطأة على الاقتصاد بسبب تعطيل أغلب النشاطات الاقتصادية فيه، وعدم تأثير الحظر فيه على أداء الخدمات العامة المقدمة من القطاعين؛ العام والخاص، بالإضافة إلى اعتباره يومًا تكثر فيه التجمعات بين الناس. «البيانات اللي توصلنا من تطبيق أمان بتبين إنه نقاط الالتقاء يوم الجمعة بتكون أعلى من نقاط الالتقاء من أي يوم ثاني»، يقول النعيمات.

تقول خوري إن لجنة الأوبئة لم تقيّم مدى فعاليّة حظر يوم الجمعة على الحالة الوبائيّة. «إحنا ما قيّمناش اللي صار. موضوع حجر اليوم ملهوش زمان، مش تقييم كفاية [حتى] نتطلّع على المنحنى بالطريقة المزبوطة».

اقتصاديًا، من بين أشكال الحظر كان الحظر الشامل أكثر أنواع الحظر ضررًا، كما يقول رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق، فيما كان أثر الحظر الليلي ويوم الجمعة أكبر على قطاع الخدمات، مثل المقاهي وصالات المطاعم، كون نسبة مبيعات هذا القطاع في يوم الجمعة تصل إلى 40%، وفقًا لأرقام غرفة تجارة عمّان التي ينقلها توفيق. لكن الحظر الليلي كان أقلّ وطأةً على بعض القطاعات الأخرى. «إغلاق الساعة 9 و10 و11 لا يضرّ بقطاع المفروشات مثلًا، ولا بقطاع الألبسة [ولا] بقطاع الأدوات الكهربائيّة. هذه ممكن زبائنها تأتي خلال فترة النهار»، يقول توفيق.

لا تتوفر مؤشرات رسمية حول مدى تأثير الحظر الشامل على تخفيض نسبة الإصابات أو إدخالات غرف العناية الحثيثة. إذ لم يُجب مسؤول ملف كورونا الطبيب وائل الهياجنة، وعضو لجنة الأوبئة بسّام حجّاوي على أسئلة حبر التي تتعلّق بفعالية هذا النوع من الحظر. لكنَّ العديد من الدراسات التي حاولت تقييم أثر الحظر الشامل الذي فرض حول العالم لمواجهة الموجة الأولى من فيروس كورونا المستجدّ، توصّلت إلى وجود أثر واضحٍ على المنحنى الوبائيّ بعد فترة من فرضه.

وفقًا لهذه الدراسات التي ربطت بين حركة السكان وعدد الإصابات، لا تظهر نتيجة الحظر الشامل على منحنى الإصابات مباشرةً بعد فرض الحظر، بل يستمر المنحنى بالصعود لعدة أيام قبل أن يهبط مرة أخرى. تفاوتت المدد الزمنيّة التي حقق فيها الحظر الشامل نتائجه في خفض عدد الإصابات أو الإدخالات إلى غرف العناية الحثيثة بين دولة وأخرى. ففي حين احتاج الأمر في إسبانيا حتّى اليوم الثامن عشر منذ فرض الحظر الشامل في 15 آذار الماضي، بحسب دراسة تحليلية نُشرت على المجلة الطبية بلوس ون، فقد احتاجت إيطاليا أربعة عشر يومًا حتّى تمكن الحظر الشامل من ثني المنحنى وخفض عدد الإصابات اليومية في الأقاليم الثلاثة الأكثر تأثرًا فيها وهي: لومباردي، فينيتو، و إيميليا-روماغنا، بحسب دراسة نُشرت على مجلة لانسيت الطبية.

وفي دراسة نشرت على موقع منظمة الصحة العالمية في نيسان الماضي، تبين أن نتائج الحظر الشامل التي فرضته الحكومة الصينية على ثلاثة أقاليم في شهر كانون الثاني وشباط الماضيين بدأ بالتأثير على منحنى الإصابات بشكل استثنائي من اليوم العاشر لليوم السابع عشر منذ بدء الحظر. توصلت الدراسة لهذه النتيجة بعد مقارنة منحنى الإصابات الفعلي ومنحنى الإصابات المتوقع في حال لم يطبّق الحجر في ثلاثة مدن صينيّة، وهي: ووهان، ووهوبي، وجودنغ. وتوقعت هذه الدراسات أنه من الممكن تخفيض الإصابات بنسبة 90% على الأقل بعد تطبيق حظر لـ24 يومًا، وبنسبة 60% على الأقل إذا طُبَّق الحظر لمدة 12 يومًا، و30% إن كان لستة أيام.

حراك انتخابي، ثم حظر شامل

بعد أسبوعٍ من بدء الدعاية الانتخابيّة للمرشحين في السادس من تشرين الأول، دخلت أعداد الإصابات في المملكة حيّز الألفي إصابة، ثم حيّز الثلاثة آلاف بعد 21 يومًا من بدء الدعاية، وظلت الأعداد ترتفع. ففي 2 تشرين الثاني، بلغ عدد الإصابات اليومية 5877 إصابة، في زيادة بنسبة 45% عن اليوم الذي سبقه، وشكّل الرقم حصيلة قياسيّة لم تشهدها المملكة من قبل. 

أرجع عبيدات هذا الارتفاع، الذي وصفه بأنّه أكثر مما كان متوقعًا، إلى عدم الالتزام بالكمامة والتباعد الجسدي، بالإضافة إلى التجمعات الناجمة عن الحراك الانتخابي. أما الخطة التي تواجه بها الحكومة هذا الارتفاع، فهي اللجوء إلى حظرٍ شامل لثلاثة أيام، لكن بعد صدور نتائج الانتخابات التي ستُجرى يوم الثلاثاء، لمنع التجمعات التي تعقب الإعلان عن الفائزين، مع إمكانيّة تمديد أيّام الحظر هذه، وفقًا لعبيدات.

توقعت دراسات أنه يمكن تخفيض الإصابات بنسبة 90% على الأقل بعد تطبيق حظر لـ24 يومًا، وبنسبة 60% على الأقل إذا طُبَّق الحظر لمدة 12 يومًا، و30% إن كان لستة أيام.

تقول خوري إنَّه كلما حدثت تجمعات اجتماعيّة في السابق كان يتبعها تسجيل الأردنّ لآلاف حالات الإصابة، «هذه بدهاش نقاش، الموضوع واضح متل عين الشمس». وعند سؤالها عن الأثر المحتمل التجمعات في الانتخابات أجابت، بصفتها طبيبة لا عضو لجنة الأوبئة، بالقول: «إيدنا على قلبنا (..) بتمنّى على الدولة إنها تأجل الانتخابات شهرين، هذا مش بإيدنا». ولم يستجب الهياجنة أو حجاوي للأسئلة التي وجهتها حبر له حول أثر الحراك الانتخابي على الوضع الوبائيّ، فيما لم يجب وزير الصحة على اتصالات حبر.

يقول الناطق باسم الهيئة المستقلّة للانتخاب، جهاد المومني، إنَّ لجنة الأوبئة هي المرجع في الحكم على ضرورة تأجيل الانتخابات من عدمه، «وليس مجرد مختصين في الوبائيات»، مضيفًا أن الهيئة «ملزمة بما تقرّره الدولة الأردنيّة، والدولة الأردنيّة لم تقرّر الإغلاق أبدًا»، مؤكدًا أن الانتخابات لا تزال في موعدها، «بدون حتّى أي نقاش لتأجيل أو تغيير موعد الانتخابات». 

في مقابلة ضمن حلقة تلفزيونية الإثنين الماضي، برّر رئيس الهيئة، خالد كلالدة، المضيّ قدمًا في الانتخابات رغم احتمال ارتفاع الإصابات، بأنه لا يوجد ما يضمن أن يكون الوضع الوبائيّ في الشهرين المقبلين أفضل منه الآن. رغم أن وزير الصحة كان قد رجح في الحلقة ذاتها أن يبدأ عدد الحالات بالتناقص في كانون الأول المقبل، «ويمكن أن يكون قبل ذلك إذا ما اتخذت إجراءات قاسية وصعبة»، وفق قوله.

في حين ما يزال خيار الحظر الشامل طويل الأمد غير محسوم، عادت بعض الدول في أوروبا، التي تشهد تصاعدًا في الإصابات، إلى فرض الحظر الشامل، مع اختلاف في آلية فرضهِ عمّا طُبّق في ما بات يطلق عليه الموجة الأولى. وحاولت حكومات تلك الدول إيجاد معادلة تستطيع عبرها فرض إغلاقات تخفف من حدة انتشار الفيروس، وتقلص قدر الإمكان من الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها في تجربة الإغلاق الأولى في شهري آذار ونيسان الماضيين. 

كانت أشد هذه الإغلاقات في فرنسا، حيث بدأ الحظر في 30 تشرين الأول ولمدة شهر، فبموجب هذا الحظر، لن يستطيع سكان فرنسا، البالغ عددهم 67 مليون نسمة، مُغادرة منازلهم إلا بتصريح إلكتروني. فيما فرضت بريطانيا حظرًا لمدة شهر ابتداء من الخامس من تشرين الثاني، وطلبت من المواطنين البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى. وبرّر بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا، القرار بالقول: «قد يصل الأطباء والممرضين لمرحلة يختارون بها من سيعالجون بحسب فرصهم بالبقاء». أما في ألمانيا، التي لم يعد ممكنًا فيها «تتبع مصدر 75% من إصابات كورونا»، وفقًا للمستشارة آنجيلا ميركل، فقد بدأ الحظر في الثاني من تشرين الثاني في جميع أنحاء البلاد، لكن مع تعديل على الحظر الذي فُرض بداية الجائحة. حيث سُمح للمدارس والجامعات والكنائس بأن تبقى مفتوحة، وسمح للمحال التجارية باستقبال المشترين، شرط أن يتباعدوا مسافة مترين، كما سمح بزيارة دور كبار السن، والتظاهر. وشمل قرار الحظر حزمات إعانة مالية لتعويض 75% من دخل المنشآت المتضررة التي يصل عدد موظفيها إلى 50، بالإضافة لمن يعمل بالأعمال الحرة. واعتمدت دول أخرى هذا النهج مثل البرتغال والنمسا وإيطاليا.

في الأردن، ما زالت الحكومة تؤجل النظر في الحظر الشامل أو اعتماد أشكال أخرى من الحظر إلى ما بعد الانتخابات، بالإضافة إلى أنها تضع خيار الحظر الشامل كخيارٍ أخير. فبحسب الهياجنة، تم اللجوء للإجراءات الأخيرة، ومنها تمديد ساعات الحظر الليلي، بعد وصول الإصابات لأعداد غير مسبوقة، في محاولة لتجنب الذهاب أبعد من ذلك، داعيًا المواطنين للالتزام بالإجراءات ومشاركة الحكومة في السعي «من أجل ألا يكون الحظر الشامل موضوعًا على الطاولة».

* باستثناء يوم 2 تشرين الأول، حيث سجلّت المملكة 549 إصابة.