١١ يومًا على اعتصام الأردنية: الطلبة ينضمون ومطلب التراجع عن رفع الرسوم باقٍ

الأربعاء 09 آذار 2016
JU الجامعة الأردنية

منذ انطلاق الاعتصام المفتوح لطلاب الجامعة الأردنية لإسقاط قرار رفع رسوم الموازي والدراسات العليا، والآراء حوله متباينة جدًا، ما بين مؤيد للمطالب ورافض لها، ومؤيد لفكرة الاعتصام بحد ذاتها ورافض لها. في الوقت ذاته، كانت أعداد المشاركين نهارًا والمعتصمين في الجامعة ليلًا في تفاوت خلال الأيام الأولى.

إلا أن الأيام الخمسة الأخيرة شهدت تزايدًا في تأييد الطلبة للاعتصام، وأدت إلى الذروة التي وصل إليها الاعتصام يوم الثلاثاء، اليوم العاشر للاعتصام.

ما يجمع خيط أيام الاعتصام، إلى يوم الجمعة، أنها مرت بسلام، ودون انقسامات داخلية بين أفراد التجمع الطلابي أو حياد عن المطلب الرئيس، وهو إلغاء قرار رفع الرسوم، ودون ردات فعل كبرى من قبل المؤيدين أو المعارضين، ودون التفات كبير من قبل الإعلام المحلي أو العربي.

كان يوم الجمعة الرابع من آذار (وهو اليوم السادس للاعتصام) يومًا مهمًا، حيث تم تنظيم وقفة وصلاة جمعة أمام البوابة الرئيسية للمعتصمين داخل الجامعة مع المتضامنين معهم على الطرف الآخر من البوابة الرئيسية. ومرّ يوم السبت هادئًا بهدف استعادة الطاقات مع الإعلان عن تحشيد أكبر ليوم الأحد، كنوع من البداية الجديدة للاعتصام. وشارك يوم الأحد، السادس من آذار، عدد أكبر بكثير من مسيرات الأسبوع القادم، ومرّ اليوم أيضًا دون أحداث مهمة.

يوم الأحد، بدأ التحشيد لمسيرة يوم الإثنين التي لها طابع خاص لأن ذلك هو موعد الاجتماع الأسبوعي لمجلس أمناء الجامعة الأردنية، وتم تنظيم مسيرة من المباني الطبّية إلى مقر الاعتصام الرئيسي (رئاسة الجامعة). جاء صباح الإثنين، اليوم التاسع للاعتصام المفتوح، وبدأ بالصورة الصباحية التي اعتاد عليها المشاركون، ليستأنف كالعادة في الساعة الثالثة، بعد إتاحة الفرصة للمعتصمين لحضور محاضراتهم، لتنطلق بعد ذلك المسيرة التي كانت حاشدة نسبيًّا وتم تصعيد الهتاف فيها.

كان الاعتصام على أجندة أعمال اجتماع مجلس أمناء الجامعة، وطُلب من التجمّع الطلابي إرسال هيئة تمثلهم. تم الاتفاق على من يكون هؤلاء الممثّلون ما بين تنفيذيّة التجمّع (ستة أشخاص)، والمطلب الوحيد كان هو تحقيق مطلب الاعتصام وهو إلغاء قرار رفع الرسوم. دون أي تنازلات. دخلت الهيئة إلى الاجتماع بعد الساعة الرابعة، وخرجوا قرابة الساعة السابعة، معلنين الاتفاق مع المجلس على التوصيات التالية:

١- تشكيل لجنة لإعادة النظر في تسعير ساعات الدراسات العليا بما يتوافق مع دراسة اقتصادية شاملة مع تعليق الاعتصام.
٢- استحداث ما يسمى الطالب المتميز في البرنامج الموازي يعود إلى برنامج التنافس إذا حصل على تقدير عالٍ يختلف باختلاف التخصص.

شكّلت هذه التوصيات صدمة لمعظم المعتصمين. حيث لم تتمسك الهيئة بمطلب التجمع الطلابي الوحيد، وهو إلغاء القرار. نشبت العديد من النقاشات، وانسحبت كتلة التجديد العربية حتى تتفاوض في ما حدث. يقول أحد المعتصمين: «الشباب [الهيئة] لما طلعوا شافوا صارت بلبلة. راحوا اجتمعوا وتداركوا الصفوف، وحسّوا الستة إنه الشارع الطلابي رفض اتفاقهم وكلهم تراجعوا عن موقفهم. شافوا حركة الشارع، وقرروا إنهم يواصلوا الاعتصام بغض النظر عن اتفاقهم مع المجلس». بعد ذلك، أعلن رئيس مجلس اتحاد الطلبة الأردنية استمرار الاعتصام، ثم تلاه عضو التجمع الطلابي لإلغاء قرار رفع الرسوم، هشام العياصرة. وظهر البيان الرسمي للتجمّع الطلابي، في حين أعلن رئيس الجامعة عن التوصيات التي خرج بها الاجتماع فقط.

بينما لا يزال الطلبة معتصمين حتى اللحظة، يصعب التنبؤ بما سيؤول إليه الأمر.

حسب شهادات الشباب المشاركين، أخبر الأمن الجامعي المعتصمين بأنه في تمام العاشرة من يوم ليل الإثنين-الثلاثاء سوف يتوقف عن حماية المعتصمين. في الأثناء، أُغلقتِ المكتبة قبل موعد إغلاقها الرسمي، حول التاسعة والنصف، وبدأ إخلاؤها من روادها. وتم إغلاق البوابات. وصل بوكس أمن إلى الجامعة، ودخلت مجموعة مجهولين إلى الحرم، بالإضافة إلى الترهيب المستمر من أنه يمكن فض الاعتصام في أي لحظة، واحتجاز حاجيات المعتصمين من أغطية وغير ذلك.

خلقت هذه الأجواء المريبة خوفًا كبيرًا لدى المتظاهرين، وبدأوا باستنجاد الطلاب والناس ووسائل الإعلام. حتى أنهم بدأوا بوضع شريط لاصق على أذرعهم حتى يميّزوا أنفسهم بعد أن تم إطفاء الأضواء قبل موعها المعتاد (الساعة الحادية عشر) خوفًا من أي اعتداء.

شكّلت الحملة الإعلامية المستَعجَلة ردًّا سريعًا من قبل الناشطين والإعلاميين، وتجمهر عدد لا بأس به عند البوابة الرئيسية لتغطية الحدث. تقول إحدى المعتصمات، التي فضّلت عدم ذكر اسمها «كنت متخبية بعيد، وبقيت عشان أصوّر لو صار إشي. حكى واحد من الشباب المعتصمين مع أحد النواب عشان الناس تعرف عن الخطر. وإجت بعض القنوات. اتجمعت مجموعة على البوابة الرئيسية برا وبلشوا يهتفوا يدعمونا».

قد تكون الهبّة الإعلامية التي قام بها الشباب، واستعادتهم لدعم المعتصمين عامة من خلال تمسّكهم بالمطلب الأول الوحيد، أدت لتغيير ما ظهر على أنه نيّة لفض الاعتصام. حيث قام الأمن الجامعي بتهدئة المتظاهرين، واختفت مجموعة المجهولين من حول المعتصمين. في النهاية، اجتمع المعتصمون في الداخل مع المتضامنين معهم والإعلام على الطرف الآخر من البوابة. واستمعوا للمتحدث باسم التجمع ولآخر التطوّرات. وتم الإعلان عن فعاليات اليوم التالي.

صباح الثلاثاء، استيقظ الشباب المعتصمون واستأنفوا دوامهم. وكان قد أُعلن عن اعتصام تضامني مع الطلاب من قِبل خرّيجي الجامعة، ومن أناس عاديين. وفي تمام الثالثة، وربما بسبب تلك الليلة العصيبة التي مرّ بها المعتصمون، شكّلت تظاهرة يوم الثلاثاء أكبر حضور طلابي وتغطية إعلامية. التجمّع الآن مصمّم على الاستمرار حتى إلغاء القرار.

في النهاية، وبينما لا يزال الطلبة معتصمين حتى اللحظة، يصعب التنبؤ بما سيؤول إليه الأمر. رهان الطلبة هذه المرة يمس التوجه النيوليبرالي الذي تتبعه الأردن بحزم منذ بداية التسعينيات وإلى يومنا هذا، بالأخص مسألة الخصخصة وما تبعها من تغيرات اقتصادية. وهو رهان حاول الكثيرون أن يبقوه حيًا من أجل العمل على إضعاف تلك السياسات (ربما حراك عام ٢٠١١ وما تلاها أهم مثال حديث)، لكن دون أن يحققوا تغييرات كبيرة في هذه المعركة الصعبة.

لا نملك في الختام إلا أن ندعم المعتصمين بشتى الوسائل حتى نرى جامعات تنطلق من مصلحة المجتمع أولًا، لا من مصالح إداراتها.

* الصورة أعلاه بعدسة معاوية باجس.