divorced mother

عندما تُعاقب الأم لتمسكها بحضانة بناتها

عندما تُعاقب الأم لتمسكها بحضانة بناتها

حين تطلقت خالدة من زوجها قبل أربع سنوات، كانت تعلم أن عواقب الانفصال لن تكون سهلة. لكنها لم تكن تعتقد أنها ستصل إلى حد سجنها وإسقاط حضانتها لابنتيها، رغم عدم مطالبة طليقها بالحضانة في بادئ الأمر، لأن كلمتها لم تكن بوزن كلمة والدها أمام المحكمة الشرعية.

طلاق خالدة وضعها تحت ضغط وإساءة عائلتها التي رأت فيه عبئًا مضافًا، كما أن كون طليق خالدة ابن عمها في الوقت ذاته تسبب بمشاكل عائلية. رفض والدها وجود حفيدتيه في منزله، وطالب خالدة بالتنازل عن حضانتهما لأبيهما، عامدًا إلى ضربها ومنع ابنتها الكبرى من الذهاب إلى المدرسة، على حد قولها.

«[قاللي] أنا بديش بناته يكونوا عندي»، تقول خالدة عن ردة فعل والدها بعد حصولها على الطلاق. «يابا يهديك يرضيك، بشتغل وبصرف ع حالي، بدفعلك إيجار، أبدًا، ما بده البنات. مارسوا علي كل أنواع الضغط والعنف، يضربوني قدام بناتي، ويضربوا بناتي (..) حتى لقمة الخبز تعايرت فيها».

بعد أسابيع من هذه الحال، قررت خالدة اللجوء إلى إدارة حماية الأسرة مع ابنتيها، لتظل قرابة السنة معهما في دار الوفاق الأسري التابع للإدارة.

لكن والدها لم يكن ليسمح باستمرار ذلك، إذ كان أقرباؤها يزورونها للضغط عليها للعودة إلى البيت دون ابنتيها. «أبوي كان رافض أرجع مع بناتي، ورافض إني أظل في دار الوفاق (..) وبدوش أستأجر برّا وأحضن بناتي، طب وين أروح في حالي؟».

بحثًا عن مخرج، طلبت خالدة من إدارة حماية الأسرة ترتيب لقاء مع الحاكم الإداري لتطرح عليه قضيتها بحضور والدها، بحسب قولها. «حوّلوني على الجويدة لإني رفضت أروّح مع أبوي، وبناتي راحت على بيت أيتام. طلّعني أبوي بعد ٢٣ يوم ورجعني ع بيته، وبعد شهر جابولي بناتي». فرغم أن حياة خالدة لم تكن مهددة بما يبرر استخدام قانون منع الجرائم لتوقيفها إداريًا، إلا أن خلافها مع والدها كان سببًا كافيًا للتوقيف.

خلال الفترة التي قضتها خالدة في السجن، رفع عمها ووالد طليقها عليها قضية لسحب حضانتها، شهد فيها والدها وأخوها بعدم أهليتها لحضانة وتربية ابنتيها. فسُحبت منها الحضانة باعتبار أن دخولها السجن يجعل منها أمًا غير صالحة، حتى وإن كان ذلك بشكوى من والدها.

«تطابقت شهادته هو وأخوي فأخذوا مني البنات، لإني كنت في الجويدة، مع العلم إني بعتز وبفتخر إني وصلت لهداك المكان عشان بناتي».

بهذا الحكم انتقلت حضانة الطفلتين لأبيهما، وانتقلتا للعيش مع جدهما وجدتهما لأبيهما، وباتت رؤية خالدة لهما تقتصر على زيارات المشاهدة التي تتم في مكان حددته المحكمة، هو مقر اتحاد المرأة الأردنية.

«أبوهم بحكيلهم أنا ما بدي إياكم. بس [الموضوع] مش بإيده، بإيد أبوه. (..) طب البنات تعيش لحالها ليش؟ ما أنا فاضية، أنا مستعدة أكرس عمري كله لبناتي».

تقول المستشارة القانونية في الاتحاد المحامية هالة عاهد أنه رغم مرور عشرات الحالات لأمهات مطلقات وآباء مطلقين يزورون أطفالهم في مقر الاتحاد، إلا أن العاملات في تنظيم الزيارات ما زلت يستصعبن حضور زيارات خالدة. «انظروا إلى أين وصلت بها الطريق بسبب مجموعة من القوانين. إذا تمسكت المرأة بحضانة أبنائها رغم رفض أهلها وخرجت من منزلهم، من السهل أن تنتهي في الجويدة»، تقول عاهد.

حبر التقت خالدة في مقر اتحاد المرأة الأردنية حيث ترى ابنتيها كل سبت لمدة أربعة ساعات، دون أن تستطيع اصطحابهما إلى أي مكان خارجه.

«لما بقعد مع بناتي، أبسط شيء بنتي بتقوللي ماما نفسي أنام على إيدك مرة تانية، بتيجي بتشلحني الحجاب بتقولي ماما نفسي أشم ريحتك زي أول، ماما نفسي آكل من تحت إيدك، يعني أبسط الأشياء بنتي محرومة منها».

IMG_3823خالدة تدّرس ابنتها الكبرى سمر (يمين) ذات العشرة أعوام، خلال الزيارة الأسبوعية.
IMG_3629تحاول خالدة استغلال الزيارات للاهتمام بالتفاصيل الصغيرة في حياة ابنتيها، كتقليم أظافر ابنتها سهر (سبع سنوات).
IMG_3518لم تقضي خالدة ليلة واحدة مع ابنتيها منذ أن سُحبت حضانتها قبل أكثر من سنتين.
IMG_4008خالدة تلتقط صورة لابنتيها وهما تلعبان في باحة مقر الاتحاد.
IMG_4107لم يُحكم لخالدة باصطحاب ابنتيها خلال الزيارات، لذا لا يمكنها أن تخرج بهما لأي مكان خارج مقر الاتحاد.
IMG_4116سمر وسهر تودعان أمهما في نهاية الزيارة.
IMG_4127ليس بيد خالدة سوى البكاء على مدخل مقر الاتحاد بعد مغادرة ابنتيها. «بكون بستنى يوم السبت على أحر من النار، بس ما بشبع منهم».