هل حبل المشنقة أقرب إلى النساء؟

الثلاثاء 03 كانون الثاني 2017

في الأردن، يمكنك أن تنجو من حكم الإعدام وتخفض عقوبتك إلى المؤبد إذا أسقطت عائلة الضحية حقها الشخصي في القضية. وبحسب متابعين، فإن فرصتك في ذلك أكبر إذا كنت رجلًا ومقتدرًا ولديك ثقل عشائري، بينما قد يكون الوضع أكثر صعوبة إذا كان الجاني فقيرًا، أو امرأة.

يبلغ عدد الأردنيات الصادر بحقهن أحكام إعدام قطعية ١٢ سيدة، يعشن الآن تحت ضغطٍ نفسي هائل، بعد عودة الأردن إلى تنفيذ حكم الإعدام نهاية عام ٢٠١٤، وهو ما أعاد النشاط مجددًا إلى محاولات أهالي الجناة في التوصل إلى صلح مع أهالي المجني عليهم حتى يتم إسقاط الحق الشخصي.

بحسب المحامي زياد النجداوي، المختص في قضايا الجنايات الكبرى، يتم إسقاط الحق الشخصي في أي مرحلة من مراحل المحاكمة، أو بعد صدور قرار المحكمة النهائي. إذ يحق لذوي المجني عليه أن يتقدموا بطلب إسقاط الحق الشخصي عن المحكوم عليه، وهو ما يمنح المحكمة حق «تخفيض العقوبة إلى النصف، بمعنى من كان محكومًا بالإعدام يمكن للمحكمة إبدال العقوبة بالمؤبد»، بموجب الصلاحية التقديرية للمحكمة التي تمنحها حق الأخذ بالأسباب المخففة، التي يعد إسقاط الحق الشخصي جزءًا منها.

تقول رئيسة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن»، أسمى خضر، إن الجمعية تابعت عددًا من حالات المحكومات بالإعدام ولاحظت «صعوبات [في] الوصول إلى الصلح العشائري، لعدم استجابة الأسر لهذا الصلح، بمعنى إنهم ما عندهم استعداد لإنفاق مال كثير لإجراء مصالحة عشائرية إذا كانت الجانية أنثى».

في عام ٢٠٠٥ أدينت صباح قطيشات بقتل حماتها، وحكم عليها بالإعدام. الحكم لم ينفذ حتى الآن، وأبناؤها مستمرون في محاولة التوصل إلى صلح مع أعمامهم وعماتهم لإسقاط حقهم الشخصي، لكن محاولاتهم فشلت حتى اللحظة، بدايةً بسبب المبلغ المالي المرتفع الذي طلبه أهل الضحية مقابل الصلح، ومن ثم بسبب سفر أحد ورثة المقتولة إلى الولايات المتحدة وعدم عودتها إلى البلاد.

فبحسب المحامي النجداوي، هناك شرط في قانون العقوبات ينص على ضرورة أن يوافق جميع الورثة على إسقاط الحق الشخصي في حالة كان المجني عليه متوفى، حتى يؤخذ طلب إسقاط الحق الشخصي بعين الاعتبار.

ابن صباح الأكبر، أنس، قلق من تنفيذ حكم الإعدام على والدته في أي لحظة. يقول أنس: «من ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، بلشنا نحاول نسقط الحق الشخصي عن أمي، ع بين ما وقفنا على رجلينا وعرفنا كيف نروح ونيجي. ما كان حد عم يساعدنا والكل كان بستغلنا ويستغل وضعنا وينصب علينا. فصرنا نروح إحنا نتابع الأمور ونترجّى الناس علشان يتنازلوا. حتى أخو ستي طلب أوّل إشي ٤٠ ألف. بعثنا ناس لحد ما صاروا ٢٠ ألف، وعمامي كلهم تواسطوا، وظلت هاي عمتي اللي طالعة من البلد من الـ ٢٠٠٣، وبتحكي ما بدي أرجع. صعب إنه نقدر نوصل لها لأنه ما بترد. قبل أربع سنين وصلنا لرقمها، ولما حكينا معها ما ردت، صار لها أكثر ١٢ سنة برة البلد. فأنا ما بعرف كيف بدنا نحل مشكلة صك الصلح».

الخوف من الثأر ومن تمدد المشكلات بين العشائر، هو السبب الرئيسي الذي يدفع العشائر لإيجاد حلول سريعة ولإرضاء الطرفين خاصة عندما يكون الجاني والمجني عليه رجال، كما يقول المحامي النجداوي.

«يتم إجراء الصلح عادةً بين العشائر خوفًا من تدهور الأمور. صح ممكن نتفق إنه بعد مضي مدة من الزمن قد تهدأ الأمور، لكنك لا يمكنك حسم ذلك، من السهل أن يلتقي أحد أقارب المجني عليه وأحد أقارب الجاني في مكان ما وأن يقوم بقتله!».

لكن الثأر ليس هاجسًا بنفس الدرجة في الحالات التي يكون فيها الجاني امرأة. فبحسب المحامية هالة عاهد، فإن عددًا كبيرًا من حالات القتل التي ترتكبها النساء تكون داخل الأسرة نفسها، وهو ما يجعل من محاولة السيطرة على تبعات تلك الجرائم أسهل وقد يبرر ضعف المحاولات العشائرية لإسقاط الحق الشخصي.

«العديد من جرائم النساء عادةً ما تقع داخل الأسر، وتكون نتيجة عادةً لعنف متواصل ومستدام بمختلف أشكاله»، تقول عاهد. «أنا لا أريد أن أبرر، لكن قد تصل النساء إلى حد ارتكاب هذا النوع من الجرائم. لذلك عندما تتم هذه الجرائم لا تكون الأسر متعاطفة مع الأنثى، مع أنها تكون متسامحة مع العنف الذي قد يرتكب عليها طيلة سنوات طويلة، لذلك على الأغلب لا تتقدم الأسر أو تندفع لإسقاط الحق الشخصي أو متابعة قضيتهم بشكل جدي».

يستبعد الشيخ العشائري بركات زهير، مستشار الديوان الملكي في القضايا العشائرية، احتمالية وجود تمييز في التعامل العشائري في القضايا التي يكون الجاني فيها امرأة، لكنه يؤكد أنها عادةً ما تكون أكثر تعقيدًا.

«ما في صعوبة في إسقاط الحق الشخصي، الذكر والأنثى واحد ربنا قال، إسقاط الحق لكل مخلوق، قبل كانوا يسقطوا الحق عن الخيل»، يقول زهير. «بس يمكن في بعض القضايا بتكون صعبة لأنه مش دايمًا بكونوا قادرين يدفعوا الدية لهيك بخلوا المحافظة تتدخل لحتى تساعدهم».

لكن المحامية أسمى خضر ترى أن هناك فارق يستند إلى خلفية تمييزية، مفادها أن «المجتمع يعتقد أنه الرجل لا يمكن تعويضه، بينما الأنثى يمكن تعويضها»، بحسب خضر. «رأيي أنه يجب أن لا يكون لإسقاط الحق الشخصي أثر على العقوبة، لأن العقوبة عقوبة الحق العام (..) وبالتالي، إجراء الصلح العشائري أو العائلي يجب أن يكون له أثر اجتماعي فقط على العلاقة بين العائلتين».