مركز علاج المدمنين الأردن

العودة لحبس متعاطي المخدرات أوّل مرة: ما الذي تغيّر؟

العودة لحبس متعاطي المخدرات أوّل مرة: ما الذي تغيّر؟

الخميس 21 تموز 2016

في الوقت الذي كان مجلس النواب يناقش فيه إعادة حبس متعاطي المخدرات لأوّل مرة وتشديد العقوبات على مروجي ومتعاطي المخدرات، قبل إقرار ذلك في نيسان الماضي، كان حمزة* ابن السابعة عشر من العمر قد وصل إلى مرحلة متقدمة من إدمانه على المخدرات، وهو ما دفع عائلته إلى التفكير بتحويله لمركز لعلاج الإدمان، في محاولة لتداركه قبل أن يصبح تحت رحمة التعديلات الجديدة التي قد تقوده للحبس لسنتين إذا قبض عليه وهو يتعاطى أو يحوز المخدرات.

حمزة* ترك المدرسة قبل عامين، ودفعته ظروف عائلته الاقتصادية للتوجه إلى سوق العمل بحثًا عن وظيفة أو مهنة يتعلمها ويقتات منها ويساعد عائلته. عمل لفترة قصيرة في أحد المصانع في سحاب بالعاصمة عمّان، لكنه سرعان ما وجد نفسه بلا عمل ولا مدرسة وفي ظروفٍ نفسية سيئة، كما تؤكد والدته، وهو ما دفعه إلى تعاطي المخدرات، التي كان من بينها مادة «الحشيش الصناعي» أو «الجوكر»، التي ما لبث أن أدمنها.

تقول والدة حمزة إنها لا تعرف الكثير عن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، لكنها تعرف أنه سيُحبس في حال قُبض عليه. إلا أنها تحاول أن تركز جهودها على إنقاذ ابنها الذي باتت حالته النفسية تمنعه من التواصل بشكل سليم مع من حوله، وهو ما دفعها إلى طلب العون ممن تثق بهم وتكشف سر تعاطيه، وتفكر في تحويله إلى مركز لعلاج الإدمان بعد أن كانت تخشى ذلك خوفًا من أن يوصم مجتمعيًا «بالمدمن»، رغم أنها لم تتخذ هذه الخطوة إلى الآن.

قصة حمزة وعائلته تسلط الضوء على الجانب الاجتماعي والاقتصادي الذي قد يدفع بعض الشباب نحو تعاطي المخدرات، مع أن النقاش خلال السنوات الماضية ركّز على دور التشريعات في مكافحة المخدرات بالدرجة الأولى، خاصةً بعد تعديل عام 2013 الذي أعفى المتعاطي لأوّل مرة من عقوبة السجن والغرامة المالية، وأقر عدم تسجيل قيد أمني بحقه وتحويله إلى مركز معالجة إدمان، قبل أن تطالب أصوات بالسلطة التنفيذية والتشريعية بالتراجع عنه وتتهمه بشكل مباشر بالتسبب في زيادة أعداد قضايا المخدرات في الأردن.

في المقابل، ترى أصوات حقوقية أن العودة عن عدم حبس المتعاطي لأوّل مرة سيكون انتكاسة لآلية مكافحة المخدرات بالأردن، وأنها تعكس الفوضى في التعامل الرسمي مع ملف المخدرات، والتي قد تكون تكلفتها عالية مستقبلًا.

ورغم أن النقاش حول الحبس أو عدمه احتل مساحة في الشارع الأردني، إلا أن المؤشرات التي قد تؤكد ازدياد التعاطي أو تراجعه بعد التعديلين لم تكن حاضرة لتدعم حجة مؤيدي التشديد الأمني أو معارضيه. فما الذي تغير على أرض الواقع في ملف المخدرات بالأردن خلال السنوات الماضية؟ وما مبررات إقرار تشريع عدم حبس المتعاطي لأوّل مرة التي ساقتها الحكومة والنواب عام 2013؟ وهل تغير حالها؟

تعديل أول: الوقاية قبل العقاب

تشريعيًا، بدأت القصة عام 2012 حين قدمت حكومة عون الخصاونة مقترحًا إلى مجلس النواب لتعديل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، ينص على «عدم إقامة الحق العام على كل من ضُبط للمرة الأوّلى متعاطيًا للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، على أن يتم تحويله للمعالجة في المركز المختص (..) دون أن يعتبر هذا سابقة قضائية بحق مرتكبيه». كانت حكومة الخصاونة متحمسة لإقرار تعديل القانون لدرجة أنها دعت لعدم تحويله إلى اللجنة القانونية لمجلس النواب وإقراره سريعًا. إلا أن المقترح أثار جدلًا واسعًا تحت القبة وأصر النواب على تحويله إلى اللجنة القانونية ودراسة نص المادة المقترحة.

رئيس ديوان الرأي والتشريع، نوفان العجارمة، يقول لحبر إن وجهة نظر المشرع الحكومي الذي كان متحمسًا لإقرار التشريع تنطلق من عدم معاملة الجانح عن طريق الخطأ أو التغرير في قضايا المخدرات بطريقة احترازية أو عقابية، حتى لا يكون ذلك أول خطواته في سكة الإجرام، التي قد تزيد في حال حبسه.

قبل حكومة الخصاونة، دُرس هذا التعديل واقتُرح لأول مرة في حكومة نادر الذهبي عام 2009 عبر وحدة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية وقتها. مدير الوحدة العميد طايل المجالي كان يرى أنه يمكن أن يكون قانون المخدرات أكثر مرونة، وأن يمنح المتعاطين فرصة ثانية لكن بوضع قيد أمني موقت يزول بشروط، من بينها العلاج من الإدمان من مركز متخصص. إلا أن القانون طُرح لأوّل مرة على مجلس النواب في عهد حكومة الخصاونة قصيرة العمر والتي كانت تعتبر «إصلاحية وتقدمية» في نظر كثيرين، وهو ما جعلها تتبنى القانون وترسله لمجلس النواب.

الانقسام في مجلس النواب السابع عشر حديث العهد حينها انتقل إلى لجنته القانونية التي كان يرأسها النائب السابق المحامي مصطفى ياغي في الدورة غير العادية التي طرح فيها تعديل القانون. يؤكد ياغي أن اللجنة لم تكن موافقة على التعديل كما جاء من الحكومة، ومع ذلك أقرته بإدخال تعديل عليه بإبقاء الحق العام على المتعاطي أوّل مرة، وهو ما برره عضو اللجنة في ذلك الوقت النائب السابق علي الخلايلة «بضغوطات تعرضت لها اللجنة من الحكومة»، رغم أنه كان يرى في هذا التعديل «دعوة صريحة للتحشيش».

يقول الخلايلة لحبر إن «حكومة عون الخصاونة كانت تحاول الدفع باتجاه تمرير التعديل لأنها كانت تقول إنه متسق مع حقوق الإنسان (..) وتعامل المتعاطي لأوّل مرة على أنه ضحية، لكنني كنت أرى العكس».

ووصل الأمر بالنائب عبد المنعم العودات، عضو اللجنة في ذلك الوقت، إلى تسجيل مخالفته لقرار اللجنة عبر وسائل الإعلام، قائلًا إن عدم حبس المتعاطي أوّل مرة لن يحقق الردع العام والخاص، لذلك لا بد من بقاء العقوبة بالحبس. يقول العودات لحبر: «من البداية كنت أعارض التعديل، لأنني كنت أرى أنه كان سيدفع عدد كبير من الشباب الذين يملكون فضولًا لتجربة المخدرات، مما سيكون سببًا في ازدياد أعداد المتعاطين».

ورغم هذا، وافق مجلس النواب على التعديل بإضافة النص الحكومي على المادة 14 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، واستثناء المتعاطي أوّل مرة من القيد الأمني أو العقوبة بأغلبية الأصوات. إلا أن الجدل لم ينتهي، فعندما حُول القانون إلى مجلس الأعيان رفضت لجنته القانونية التعديل وطالبت برده إلى النواب والإبقاء على النص الأصلي، وكحال النواب رفض مجلس الأعيان توصية لجنته وأقره في النهاية، ثم وافق عليه الملك وصدر في الجريدة الرسمية بشهر أيار عام 2013 ليصبح ساري المفعول.

زيادة جرائم المخدرات

في عام 2012، قبل إقرار التعديل الأول بعدم حبس المتعاطي لأوّل مرة، كان إجمالي عدد قضايا جرائم المخدرات في الأردن 4708 جريمة، أي ما معدله سبعة جرائم لكل 10 آلاف شخص، بحسب ارقام الأمن العام. هذا المعدل استمر في الصعود حتى عام 2014 حين وصل 16 جريمة، قبل أن ينخفض إلى 12 جريمة لكل 10 آلاف شخص عام 2015، رغم تضاعف عدد الجرائم تقريبًا عما كان عليه عام 2012. إلا أن عدد السكان ارتفع في الوقت نفسه في تلك السنوات الثلاث نحو 3 ملايين، ليصل إلى 9.5 مليون عام 2015.

المصدر: التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2015، إدارة المعلومات الجنائية في الأمن العام.

يقول المقدم عامر السرطاوي الناطق الإعلامي الرسمي لمديرية الأمن العام إن معدلات زيادة قضايا المخدرات في الأردن ما زالت إلى الآن طبيعية. ويلفت الانتباه إلى أن نسبة كبيرة من مخالفي قانون المخدرات هم مكررون، أي أنهم ارتبكوا جرائم تتعلق بالمخدرات أكثر من مرة، وبالتحديد من يتعاطى ويحوز المخدرات، الذين يشكلون نحو 90% من إجمالي قضايا المخدرات.

المصدر: التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2015، إدارة المعلومات الجنائية في الأمن العام.

لطالما اعتُبر الأردن دولة غير مصنعة للمخدرات، إنما ممرًا لتهريب المخدرات إلى دول الخليج والسودان. في الأعوام الأخيرة، ظهرت زراعة «القنب الهندي» وتصنيع «الحشيش الصناعي» في الأردن، إلا أن السرطاوي يؤكد أن كميات تصنيع هذه المخدرات قليلة ولم تؤثر على تصنيف الأردن «كمعبر للمخدرات» حتى اللحظة.  

كما لفت التقرير العالمي لمكافحة المخدرات والجريمة التابع للأمم المتحدة لعام 2015 إلى زيادة تصدير أقراص الأمفيتامين، أو ما يعرف بـ«حبوب الكبتاغون»، المخدرة بشكل كبير خلال الأعوام الماضية من سوريا ولبنان نحو الأردن والسعودية، اللتين اعتبرهما التقرير ممرات لهذه الأقراص نحو بقية دول الخليج  والسودان. كما يشير التقرير إلى أنه خلال 2015، تبلغ مكتب الأمم المتحدة عن وجود 75 تركيب جديد لتصنيع حبوب الكبتاغون في سوريا ولبنان مقارنة بـ66 عام 2014.

وبحسب مصدر أمني، فقد زاد العبء الأمني على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود خلال السنوات الماضية، مع تدهور الأوضاع السياسية في دول الجوار وتراجع قدراتها الأمنية التي كانت تساعد بمكافحة المخدرات من جانبها.

في مراكز العلاج

بحكم قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الساري، يجب تحويل المتعاطي لأوّل مرة إلى مركز متخصص بعلاج الإدمان، حيث يوجد في الأردن أربعة مراكز عامة وخاصة. ومنذ عام 2013 إلى اليوم، زاد عدد من تم تحويلهم إلى هذه المراكز، رغم عدم وجود إحصائيات تبين عددهم ونسبة الزيادة بينهم.

رئيس المركز الوطني لتأهيل المدمنين التابع لوزارة الصحة الدكتور جمال العناني يقول إن المركز بشكل عام عمل على علاج 4000 حالة منذ افتتاحه عام 2001، مضيفًا أن الحالات التي يتم تحويلها إلى المركز زادت خلال السنوات الماضية، دون أن يحدد قدر هذه الزيادة. ولا يرجع ذلك إلى التغيير التشريعي فقط، بحسب العناني، إنما إلى ظهور بعض المخدرات الجديدة ذات التركيب الكيمائي المتغير، مثل «الحشيش الصناعي» أو ما يعرف شعبيًا بـ«الجوكر» الذي يسبب الإدمان بشكل مباشر وقد يؤدي للوفاة، والذي بات أحد أكثر أنواع المخدرات شيوعًا في الأردن.

يروج الجوكر بين الشباب الذين أعمارهم ما بين 12 و25 عامًا على أنه مخدر لا يؤدي إلى الإدمان لأنه مصنع من الأعشاب.

يقول العناني لحبر إن «الجوكر عبارة عن مخدر صناعي يتكون من 12 مركبًا بينها أعشاب مجهولة ومواد كيمائية تستخدم في المبيدات. وبشكل عام فإنه غير ثابت التركيب الذي يتغير بحسب مصنعه، إلا أنه يصنع محليًا، وهو عالي السمية وعالي الإدمان»، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة ممن يراجعون المركز الآن مدمنون على الحشيش الصناعي الذي يسبب ضررًا كبيرًا للدماغ مما قد يترك آثارًا سلوكية ونفسية عند مدمنها.  

«يروج الجوكر بين الشباب الذين أعمارهم ما بين 12 و25 عامًا على أنه مخدر لا يؤدي إلى الإدمان لأنه مصنع من الأعشاب»، يقول العناني. «ويستخدم المروجون أسماء جذابة كاسم شخصية الجوكر الذي ظهر في سلسة أفلام باتمان للترويج للمنتج».

ويرى العناني أن «المروجين استغلوا عدم حبس المتعاطي لأوّل مرة للترويج لهذه المنتجات بين الشباب الذين يملكون فضولًا للتجربة، قائلين لهم إنهم في حال جربوا هذه المخدرات لن يدخلوا السجن».

يستقبل المركز الوطني لتأهيل المدمنين مئات الحالات سنويًا، ويقول العناني إنه لا توجد أرقام دقيقة تبين عددهم لأنه بينهم نسبة كبيرة من يدخل ويخرج للمركز أكثر من مرة، لأنه «للأسف الشديد، نسبة الانتكاسة عالية بين من يتعالجون من إدمان المخدرات، الذين يحتاجون إلى دعم أسري وعاطفي كبير جدًا غير الدعم الطبي الذي نقدمه هنا». وكنسبة عالمية، يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن مدمناً واحدًا فقط من كل ستة يتعالج من إدمانه على المخدرات.

وبحكم القانون، فإن العلاج في هذه المراكز يكون مجانًا ويتم استقبال الحالات بشكل مستمر. وخلال السنوات الماضية كانت المراكز قادرة على استقبال جميع الحالات التي وصلتها، رغم أن تكلفة علاج المدمن لليوم الواحد فقط تصل إلى 300 دينار، بحسب ما يؤكد العناني.

إعادة تقييم

هذه التغيرات في واقع المخدرات دفعت المشرع الحكومي إلى إعادة تقييم التعديل، بحسب رئيس ديوان الرأي والتشريع الدكتور نوفان العجارمة، والعودة إلى حبس المتعاطي لأوّل مرة، بالإضافة إلى تغليظ العقوبات بشكل عام وتعميم مفهوم المواد المخدرة حتى يغطي تعاطى مادة الحشيش الصناعي والترويج لها، بحسب التعديلات التي وافق عليها مجلس النواب السابع عشر واللجنة القانونية لمجلس الأعيان، قبل ثلاثة أشهر.

«بعد ثلاث سنوات، أعدنا تقييم التجربة وعملنا مراجعة جدية لها، وقررنا أن نتراجع عن التعديل والعودة لحبس المتعاطي لأوّل مرة، لأنه ببساطة اكتشفنا أنها غير ناجعة في مكافحة المخدرات»، يقول العجارمة، «وبصراحة من الحصافة أن يتراجع المشرع إن وجد أن هناك خللًا في التشريعات التي عمل عليها».

رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب السابق عبد المنعم العودات الذي كان من الأصوات الرافضة للتعديل عام 2013 يقول «ما كنا نحذر منه في السابق بات الآن حقيقة. أرقام المتعاطين زادت، ولم يعد القانون يحقق مفهوم الردع». ويتابع «أعتقد أن تغليظ العقوبات الآن واقتراح حبس المتعاطي أوّل لمدة عامين على الأكثر ودفع غرامة مالية سيساهم في تقليص عدد قضايا المخدرات».

زميل العوادت في اللجنة النائب السابق، علي الخلايلة، يقول «لو أن القانون لم تعدل منذ البداية لما زاد عدد قضايا جرائم المخدرات في الأردن».

لكن عمليًا، تؤكد مديرية الأمن العام أن زيادة أعداد قضايا المخدرات ما زالت وفق المعدلات الطبيعية قبل وبعد التعديل، كما أكد السرطاوي سابقًا، الذي لم يقلل في الوقت ذاته من شأن فرضية أن التعديل دفع الشباب الذين يملكون فضولًا تجاه تعاطي المخدرات إلى تجربتها.

في المقابل، يرى النائب السابق جميل النمري ذو الخلفية العلمية الصيدلانية أن التعديلات الأخيرة التي أقرها المجلس «غلّظت ورفعت العقوبات بصورة إجمالية، وبدون تفاصيل نوع المخدرات وتفاصيل العقوبة، وأجمل البائع مع المستهلك بطريقة جُزافية».

«القانون المقترح الجديد وضع كل المخدرات في سلة واحدة دون تمييز، من الحبوب التي قد تكون مخدرات بسيطة كمسكنات إلى الهيروين والكوكايين» يتابع النمري. «لا بد أن يكون القانون واضحًا ودقيقًا وأن يحدد كميات المخدرات وتراكيبها ووزنها التي يعاقب عليها».

يقول: «الآن أي مستهلك حتى لو على حبة ترامادول يتم توقيفه فورًا ويحبس لمدة أسبوع على الأقل ويتم وضعه بين المروجين في السجن». في تقريره، يؤكد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة ارتفاع مستوى تعاطي المخدرات داخل السجون بشكل عام.

ويرى النمري أن التراجع عن التعديل بشكل عام يعكس غياب برنامج وطني واضح لمكافحة المخدرات. «كل مؤسسة تعمل بشكل منفصل، والأجهزة المعنية بشكل مباشر بمكافحة المخدرات غير قادرة على استيعاب المشكلة وتطوراتها، ولا تبذل مجهود كافٍ لتغيير المشكلة، فقط هناك تعديل بالتشريعات التي تعدل بشكل عام وبدون تخصص»، يقول النمري.

في المقابل، تؤكد وحدة مكافحة المخدرات التابعة للأمن العام أنها تملك «خطة شاملة ضمن توجه عام للدولة» لضبط جميع المناطق ومكافحة المخدرات.

ماذا ستفعل السجون بالمتعاطين؟ وماذا سنستفيد إن حبٌس الشاب بتهمة التعاطي؟ سيخرج بأسبقية، ولن يقبل أحد تشغيله، وربما يخسر عمره ومستقبله الدراسي، وبالتالي لن يجد أمامه غير العودة إلى التعاطي.

وفي الوقت الذي كان فيه البرلمان يعود عن تعديله، عقدت الأمم المتحدة في شهر نيسان الفائت دورة استثنائية لمكافحة المخدرات دعت فيها إلى «الترويج للممارسات الفضلى وللسياسات والممارسات المُستندة إلى البراهين في مجال الوقاية من المخدرات وخفضها من خلال التعليم والعلاج»، كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالته للدورة أن «بدائل الحبس لمكافحة المخدرات أحرزت تقدمًا ملموسًا على الصعيد العالمي».

الناشطة الحقوقية والمستشارة القانونية لاتحاد المرأة الأردنية هالة عاهد ترى أن الجهود الرسمية يجب أن تتركز على مكافحة الإدمان وليس على العقاب.

«استغرب من تغيير السياسة العقابية خلال مدة بسيطة مرة بعد مرة. يبدو أنه لا يوجد لدينا سياسية عقابية أو اجتماعية واضحة وهذا يدل على التخبط وعدم الاستقرار التشريعية»، تقول عاهد، محذرةً من خطر هذا التخبط. «التغيير القانوني السريع سياسة خطيرة، يجب على القاعدة القانونية أن تأخذ وقتها لترسخ في النفوس وليشعر الناس بأهميتها».

وتصف عاهد العقلية التي تقف خلف العودة عن عدم حبس المتعاطي «بالعقلية العرفية» التي «لا تملك فلسفة عقابية واضحة» وإنما «تحاول الهروب من الواقع، بينما عليهم مواجهته والتعامل مع المدمنين كضحايا والقضاء على الإدمان في الأردن».

«السؤال الآن، ماذا ستفعل السجون بالمتعاطين؟ وماذا سنستفيد إن حبٌس الشاب بتهمة التعاطي؟»، تتساءل عاهد. «سيخرج بأسبقية، ولن يقبل أحد تشغيله، وربما يخسر عمره ومستقبله الدراسي، وبالتالي لن يجد أمامه غير العودة إلى التعاطي».