الجرائم الإلكترونية عبر الفيسبوك: الأدلة والثغرات والتعويض

الأحد 24 أيار 2015
facebook-cyber-crimes

ما الذي يمكنك فعله قانونيًا إذا سُرق حسابك على الفيسبوك أو أنشئ حساب وهمي باسمك أو نشرت صور أو محتوى يسيء إليك؟

في حالة لبنى (اسم مستعار)، تقديم شكوى ضد مجهول قالت إنه أنشأ حسابات على الفيسبوك ونشر فيها معلومات غير صحيحة عنها لم يكن كافيًا.

فبحسب محاميها صهيب الرفاعي، توجهت المشتكية عام 2012 إلى مدعي عام عمّان لتقديم شكوى ضد صاحب الحساب لنشره ما من شأنه «المس في سمعتها وشرفها وإلحاق الضرر في عملها». المدعي العام أحالها إلى شعبة الجرائم الإلكترونية في الأمن العام، وهناك تتبع المختصون الحسابات التي أساءت لها، ليصلوا إلى الشخص المسجل باسمه خط الإنترنت الذي استخدم لفتح الحسابات، ويتضح أن صاحبة الحسابات هي ابنة صاحب الخط، لترفع لبنى على أساس هذه المعلومات قضية ضد الشخصين.

الجرائم الالكترونية-01لكن تقرير الخبرة الفنية الصادر عن شعبة الجرائم الإلكترونية في الأمن العام والذي احتوى هذه المعلومات لم يكن له أي وزن في مجريات القضية، بحسب الرفاعي، بعدما لم تتخذه المحكمة كدليل إثبات على الجرم.

لبنى واحدة من بين 4303 قضية  تعاملت معها شعبة الجرائم الإلكترونية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بحسب ما نشرت  صحيفة الرأي. وبحسب إحصائيات قسم الجرائم الإلكترونية في إدارة البحث الجنائي، فإن الشهر الأول من عام 2015 وحده  سجل 151 جريمة إلكترونية، بينما كان عدد الجرائم في ارتفاع مطرد بين 2012 و2014.

غالباً ما تُكيف جرائم الذم والقدح والتحقير عبر الفيسبوك كمخالفات للمواد 190 و198 و188 من قانون العقوبات، بدلالة المادة 14 من قانون جرائم أنظمة المعلومات، أو المادة 38 من قانون المعاملات الإلكترونية، فيما تذهب المادة 75 من قانون الاتصالات لكل من وجّه رسائل تهديد أو إهانة أو رسائل منافية للآداب، بحيث يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة، أو بغرامة لا تقل عن 300 دينار ولا تزيد عن 2000 دينار أو بكلتا العقوبتين.

ولا تشمل نصوص قانوني جرائم أنظمة المعلومات أوالمعاملات الإلكترونية جرائم القدح والذم والتحقيرصراحة، إلا أنها تتضمن «كل جريمة معاقب عليها بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة المعلوماتية».

تقرير الخبرة بلا فائدة لعدم تحديد المجرم

في قضية لبنى، برأت صلح جزاء عمّان المتهمين رغم تقرير الخبرة الفنية، لعدم وجود دليل يثبت فتح المتهمين المذكورين لتلك الحسابات، بالأخص بعدما شملت البيّنات الدفاعية أن «صاحب الخط لا يجيد استخدام الكمبيوتر وابنته لا تزور منزل والدها منذ 3 سنوات ونصف لوجود خلافات عائلية بينها وبين زوجة والدها».

هذا القرار أيدته محكمة الاستئناف لاحقًا عام 2014، حين استبعدت  شهادات شهود الإثبات لتنعدم بذلك الأدلة التي تربط المتهمين بالجرم المسند إليهما، فتؤيد محكمة الاستئناف القرار «لأن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين وليس الشك والتخمين»، بحسب ما جاء في قرارها.

ما حصل مع لبنى تكرر مع وفاء (اسم مستعار) التي اشتكت على حساب الفيسبوك زائف باسمها، نشر صورًا لها تم تركيبها على أخرى عارية. ورغم تتبع الحساب ومعرفة صاحب خط الإنترنت المُزوّد من قبل  شركة أورنج، إلا أن المحكمة برأت صاحب الخط وابنه من تهم «الترويج للدعارة ونشر أعمال إباحية خلافًا للمادة 3 من قانون جرائم أنظمة المعلومات» التي وُجهت إليهما، وذلك لأن خط الإنترنت يعود لشركة يعمل بها العديد من الموظفين. بالتالي، لم تستطع المحكمة تحديد من أنشأ الحساب وإثبات صلة صاحب الخط وابنه به، «ولما كان التجريم مشروطًا بثبوت الفعل، وحيث لم ترد أية بينة جازمة تثبت علاقة الظنينين بالجريمة، فإن إعلان برأتهما يتفق وحكم القانون»، بحسب ما جاء في قرار محكمة الاستئناف التي أيدت قرار بداية جزاء المفرق.

رئيس قسم الجرائم الإلكترونية، المقدم سهم الجمل، شرح لصحيفة الرأي آلية التحقيق في الجرائم الالكترونية، والتي تبدأ «باستقبال الشكوى وتدوين أقوال المشتكي بسرية تامة، وأخذ المعلومات الفنية اللازمة لإتمام مجريات التحقيق الفني في القضية المنظورة».

وأشار الجمل إلى أن التحقيق يعتمد «على التتبع الفني الرقمي كدليل مثبت غير ملموس، كونه يعتمد على الدلائل الرقمية». هذه الدلائل تعد بحسب الجمل «دقيقة جدًا» وتعامل معاملة «أي دليل في أي مسرح جريمة يتم التوصل من خلاله إلى الجاني» ومنها عنوان بروتوكول الإنترنت (IP Address). وأضاف للرأي: «نعتمد على مختبر رقمي معد لاستخراج أي دليل رقمي من الأداة الجرمية (أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف) والذي يفيد لإثبات الجريمة الإلكترونية».

«لمزودي خدمة الإنترنت دور رئيسي في تزويد الجهات الأمنية بجميع التفاصيل الفنية المطلوبة، كرقم هاتف الفاعل في حال تم ربطه على حساب لموقع تواصل اجتماعي، ومعلومات الشرائح المستخدمة وسجلات الصادر والوارد»

من بين الأسئلة التي طرحها  حبر على المكتب الإعلامي للأمن العام، اقتصرت إجابة المكتب على سؤال واحد يتعلق بالمعلومات التي تزودها شركات الاتصالات للبحث الجنائي ودورها في الاستدلال على الفاعل. إذ أوضح الناطق الرسمي باسم الأمن العام الرائد عامر السرطاوي، أن المعلومات المقدمة من شركات الاتصالات تشمل عنوان بروتوكول الإنترنت (IP Address) للمستخدم «ورقمه الوطني وعنوانه الجغرافي».

أما فيما يتعلق بدور شركات الاتصالات، فأوضح سرطاوي أن «لمزودي خدمة الإنترنت دور رئيسي في تزويد الجهات الأمنية بجميع التفاصيل الفنية المطلوبة، كرقم هاتف الفاعل في حال تم ربطه على حساب لموقع تواصل اجتماعي، ومعلومات الشرائح المستخدمة وسجلات الصادر والوارد».

يقول المحامي الرفاعي إنه بين خمس قضايا ترافع فيها تتعلق بجرائم إلكترونية، واحدة فقط تمت فيها إدانة الفاعل بعد ثبوت التهمة بسبب اعتراف المشتكى عليه، فيما أعلنت البراءة في قضيتين بسبب عدم وجود دليل يربط المتهم بالفعل في التقرير الفني الصادر عن البحث الجنائي، وحُلّت قضيتان آخريان «بالتصالح لصعوبة الإثبات».

إلا أن المحامي زياد مرقة أكد أن جميع قضايا الجرائم الإلكترونية التي تولاها أثبت فيها تقرير الخبرة الفنية الصادر عن البحث الجنائي هوية الفاعل بالتحديد، وذلك عبر «مداهمة المكان الذي يعود له خط الإنترنت والتحفظ على جميع الأجهزة الإلكترونية فيه من ذات العلاقة، والكشف على المتصفحات التي تم الدخول لها من تلك الأجهزة»، مشيرًا إلى تلك العملية تحدث غالبًا في القضايا التي يكون بها الفاعل يستخدم حسابًا وهميًا.

مرقة أكد على دور المحامين في إثبات التهمة بعد صدور تقرير الخبرة الفنية، مشيرًا إلى أن ذلك التقرير هو «الخطوة الأولى نحو الإثبات، وهو أحد الدلائل التي يستند لها المحامي، ومن مهامه أن يبني على تلك البينة بما يؤكد هوية الفاعل».

ولم يتسنَّ لـ«حبر» الاطلاع على أي من القضايا التي لجأت فيها شعبة الجرائم الإلكترونية في البحث الجنائي لخيار «المداهمة».

المداهمات بين الخصوصية وتحري الأدلة

بينما يكفل الدستور الأردني في المادتين السابعة والعاشرة منه حرمة الحياة الخاصة والمساكن ويمنع دخول المنازل إلا بالأسباب المحددة بالقانون، فإن قانون أصول المحاكمات الجزائية يمنح في مادته 82 الادعاء العام الحق في تفتيش الأمكنة التي يحتمل فيها وجود ما يساعد على ظهور الحقيقة. وبالرغم من اشتراط وجود «المشتكى عليه» خلال أي مداهمة أو ضبط أوراق في المواد 33 و34 و36 من القانون، إلا أن المادة 85 توضح شروط تفتيش منازل لأشخاص غير مشتكى عليهم، ما يعني منح الادعاء العام حق تفتيش منازل هؤلاء.

حقوقيًا، يعتقد المحامي الحقوقي المصري أحمد عزت أن ممارسات بعض الجهات الأمنية في سبيل الاستدلال على مرتكبي الجرائم الإلكترونية قد تعصف «بالحريات الخاصة والشخصية للآخرين». ويشير عزت إلى القانون المصري يمنع تفتيش أي شخص إلا إذا كان إلقاء القبض عليه جائزًا قانونيًا، وذلك يعني توافر الدلائل الكافية على ارتكابه الجرم.

ممارسات بعض الجهات الأمنية في سبيل الاستدلال على مرتكبي الجرائم الإلكترونية قد تعصف «بالحريات الخاصة والشخصية للآخرين»

وفي حالة تفتيش المساكن يشير عزت إلى ضرورة وجود «الأمر القضائي، ما يرتبط بالشبهات حول ضلوع شخص في ارتكاب الجريمة»، ويشدد في ذات الوقت على «ضرورة وجود تحقيق يشير بأصابع الاتهام لشخص بعينه، قبل مداهمة منزل ما وضبط محتوياته الإلكترونية».

من جهته، لم يحصل «حبر» على إجابة حول الاستفسارات التي أرسلها لإدارة شعبة الجرائم الإلكترونية في البحث الجنائي فيما يتعلق بآلية تحديد الفاعل، ولم تحصل كذلك على إحصائيات للجرائم الإلكترونية وتصنيفها سواء من البحث الجنائي أوالمكتب الإعلامي للأمن العام.

يتفق خبير الأمن الإلكتروني رعد نشيوات مع مرقة  فيما يخص الكشف على الأجهزة، معتقدًا أنها خطوة ثانية تمكّن البحث الجنائي من تحديد هوية المستخدم، وذلك بعد تحديد خط الاتصال. «إذا حُصر الشك ببعض الأشخاص، تستطيع الجهات المعنية فحص الكمبيوترات، بالأخص أن قيام أي شخص بالدخول لمواقع وحسابات يترك أثرًا على الكمبيوترات، ومن الممكن معرفة من دخل على تلك المواقع بناء عليه، مع إمكانية محي تلك المعلومات أيضًا».

ويشير نشيوات إلى أن الاثبات بهذه الطريقة يعتمد على عدة ظروف وعوامل، فمثلًا إذا اتضح بعد الكشف على الجهاز دخول شخص معروف الهوية لحسابه الشخصي في ساعة معينة، وبعدها بدقائق سُجّل دخول على حساب وهمي، ومن ثم أعاد الشخص الدخول لحسابه الشخصي، فيمكن تحديد مستخدمي الجهاز فالدقائق تلك وتحديد هوية المستخدم.

في عام 2014، توصلت روان (اسم مستعار) لشخص قام بفتح حساب باسمها على موقع الفيسبوك، محاولاً التشهير بها، فقدمت شكواها للمدعي العام بحق مجهول، وأحالها المدعي العام إلى شعبة الجرائم الإلكترونية في البحث الجنائي، التي استمتعت لإفادتها.

بعد أيام، اتصلت بها شعبة الجرائم الإلكترونية مبلغة إياها أنها عرفت الفاعل وحققت معه، لتحال القضية للمدعي العام مجددًا بحسب الأصول القانونية.

الفاعل اعترف بفعله يومها بعدما تمت مواجهته بالأدلة «المصورة» التي جمعتها شعبة الجرائم الإلكترونية. فبعد تتبع الحساب، وصلت الشعبة لإحدى العناوين التي تعود لمقهى إنترنت، وبحسب القوانين النافذة في تراخيص مقاهي الإنترنت يجب توفر كاميرات مراقبة في المقهى إلى جانب أخذ صور عن هويات المستخدمين، ما مكّن الشعبة من معرفة الفاعل على وجه الدقة بعد مشاهدة الشريط المسجل من قبل الكاميرا في المقهى والتعرف عليه من قبل مشتكيه.

في تقرير الشفافية لشركة الفيسبوك، تبين أن الأردن طلب في النصف الثاني من عام 2014 معلومات عن حسابات محددة في ثلاث حالات، لكن الشركة تجاوبت مع طلب واحد فقط، فيما لم يطلب أي معلومة طوال عام 2013 والنصف الأول من 2014.

وفي ردها على تساؤلات حبر حول طبيعة المعلومات التي قد تزود الأجهزة الأمنية بها، اكتفت شركة الفيسبوك بجواب عمومي حول تعاملها مع الجهات الرسمية في كل بلد حسب القوانين المرعية فيه، مؤكدة على «دراسة الشركة لكل طلب رسمي يتعلق برفع خصوصية أحد مستخدمي الموقع على حدة، وبما يتناسب مع سياسة الموقع واحترامه لخصوصية مستخدميه». يأتي ذلك رغم تأكيد الفيسبوك في تصريحات سابقة لموقعي عمون والغد بأن حساب أحد مستخدميها، النائب السابق علي الضلاعين، لم يتعرض للاختراق من قبل آخرين، عكس ما أكد هو في تصريحات سابقة.

في غياب تقرير الخبرة الفنية، المقصر أولى بالخسارة

عام 2013، تقدمت نداء (اسم مستعار) بشكوى للمدعي العام بعدما وصلتها على حسابها على الفيسبوك صورة شخصية لها بجانب أحدهم من حساب باسم مستعار، لتشتكي على الشخص الظاهر في الصورة. لكن  تقرير الخبرة الفنية لم يُطلب لا من قبل محامي المشتكية ولا المدعي العام، فما كان من محكمتي صلح جزاء شمال عمان والاستئناف إلا إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه لعدم توفر الركن المادي للجرم، والمتمثل بعدم تقديم دليل أثناء التحقيق أو خلال المحاكمة حول الفاعل بعينه أو من قام بإرسال الصورة.

يشكل عدم وجود تقرير خبرة فنية صادر عن البحث الجنائي ضمن  بينات الإثبات «نقصًا في البينات» بالتالي خسارة القضية، بحسب المحامي في مركز العدل للمساعدة القانونية، صلاح جبر.

لا يجوز للقاضي أن يعتمد إلا البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بشكل علني.

ويقول جبر إنه وبحسب القانون «إذا لم يتقدم المشتكي بطلب الحصول على تقرير الخبرة الفنية من الجهات المختصة فإنه يفقد إحدى بيناته الإثباتية، وليس من مسؤولية المحكمة طلب تلك البينة لاحقًا». موضحًا أن على المشتكي أن يطلب تقرير الخبرة الفنية من المدعي العام الذي يصدر أمرًا قضائيًا في إجراء الخبرة من شعبة الجرائم الإلكترونية في البحث الجنائي، وإذا أغفل وكيل المشتكي ذلك الطلب ولم يطلبه المدعي العام تنظر المحكمة فقط بالبينات المقدمة لها، مع الاستناد للقاعدة القانونية «المقصّر أولى بالخسارة».

لكن في المقابل، أدانت محكمة صلح جزاء عمان متهمًا عام 2012 وحكمت عليه بدفع تعويض مالي بـ4500 دينار عن جرائم ذم وقدح وتحقير عبر الفيسبوك، متخذةً قرارها بالاعتماد على شهادات الشهود فقط دون تقرير الخبرة.

وبحسب المادة 148 الفقرة 1 من قانون أصول المحاكات الجزائية، فإنه لا يجوز للقاضي أن يعتمد إلا البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بشكل علني.

تقدير الضرر المادي والمعنوي

في عام 2014، أيدت محكمة استئناف عمّان قرارًا صادرًا عن محكمة بداية حقوق عمان، بتعويض المشتكي مبلغ 12500 دينار يدفعها المشتكى عليه بعد قيامه بنشر صورة زوجة المدعي عارية عبر الفيسبوك، ما أدى إلى تطليق المشتكي لزوجته ورفع دعوى إفساد رابطة زوجية على المشتكى عليه ومطالبته بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي.

وبعد تثبتها من الجرم بواسطة ضبط المشاهدة في تقرير الخبرة الفنية وثبوت التهمة -بحسب ما جاء في تفاصيل القرار- حكمت المحكمة للمشتكي بتعويض قدره 250 دينارًا بدل الضرر المادي، وهو المبلغ الذي دفعه لزوجته السابقة، ومبلغ 10 آلاف دينار بدلًا لأضرار معنوية لحقت به، حيث «أثرت هذه الأفعال على سمعة المشتكي وشرفه ومركز المالي حيث ترك وظيفته بالإمارات جراء ذلك وتضررت علاقته بالمحيطين به، وأن تقرير الخبرة موافق لأحكام المادة 83 من قانون أصول المحاكمات المدنية»، بحسب ما جاء في قرار محكمة الإستئناف.

يوضح جبر آلية تحديد الأضرار المادية والمعنوية عن الجرائم الذم والقدح والتحقير، حيث «تنتخب المحكمة خبيرًا غالبًا ما يكون من المحامين يتفق الوكلاء على تسميته، ويقوم الخبير بإصدار تقرير الخبرة بعد إطلاعه على البينات وملف القضية ويحدد الأضرار بناء على معايير مختلفة منها: شخص المعتدى عليه، وصفه الاجتماعي، مهنته، منصبه، سعة انتشار الذم والقدح والتحقير، الضرر الذي لحق به، ومدى ارتباط اللفظ الذي ذُمّ به بمهنة المشتكي، فمثلًا وصف تاجر بالنصاب والمحتال يختلف عن نفس الوصف لشخص عادي، ففي الحالة الأولى قد يعيق ذلك الوصف عمل التاجر ويعود عليه بالخسائر».

ويُحدد الضرر المادي بحسب ما يدفعه المشتكي أو يخسره، فـ«بالرغم من أن الأضرار أحيانًا لا يمكن جبرها، إلا أنه يتم التعويض عنه ماديًا». فيما يذهب الضرر المعنوي إلى مخاسر أوسع تشتمل الأثر النفسي على المشتكي. ويضرب جبر مثالًا بقضية عينته المحكمة فيها خبيرًا لتقدير الأضرار المادية والمعنوية في جريمة إيذاء جسدي أفضت الى وجود علامة «شرطة موس» في وجه لاعب رياضي. «في تلك الحادثة لم يكن هناك أضرار مادية كبيرة»، يقول جبر، «لكني طالبت في تقرير الخبرة الفنية ببدل أضرار معنوية لما لحق بالمشتكي من تشويه لوجهه قد يؤدي إلى أخذ الناس فكرة سيئة عنه نظرًا للصور النمطية لدى المجتمع، (..) فقد يواجه بعوائق أمام زواجه أو استمرار عمله أو هواياته».

ضعف الدقة في غياب تخصص القضاة

في بعض القضايا ذات الصلة التي اطلع «حبر» على أحكامها، برز الاستخدام غير الدقيق لتعابير تقنية من قبل بعض القضاة بشكل غير دقيق، معظمها تركّز على الخلط بين «الصفحة» الشخصية على الفيسبوك  و«الموقع» الإلكتروني.

هذا الخلط دفع جبر إلى الدعوة لـ«تخصيص مدعين عامين وقضاة للنظر في الجرائم الإلكترونية، بحيث يلمّوا بالمصطلحات ويخضعوا للتدريبات المتعلقة بالجرائم التكنولوجية، باعتبارها جرائم مستحدثة وتحديات جديدة فرضتها التكنولوجيا». وهو ما اتفق معه المحامي الرفاعي، مشيراً إلى أن «الضغط الكبير على محاكم الصلح، ونظر القضاة في عدد كبير من القضايا في اليوم الواحد يساهم في خلط بعض القضاة فيما يتعلق بتكييف قضايا الجرائم الإلكترونية أو بالمصطلحات»، بالإضافة الى كون «قضاة الصلح هم غالبًا قُضاة مستجدين، قد يحتاجون للمزيد من الدورات في هذا الشأن».

عبر صفحتها  الرسمية على الفيسبوك، تتواصل شعبة الجرائم الإلكترونية في البحث الجنائي مع الآلاف، موضحة بين فترة وأخرى آلية تقديم الشكوى في حال التعرض لأي من تلك الجرائم. لكن السؤال يبقى حول إمكانية تحديد هوية الفاعلين بالفعل، ودور تقريرالخبرة الفنية في سير مثل تلك القضايا في ظل عدم الاتساق في استخدامه في المحاكم.