مدارس لم ينجح فيها أحد: هل يحل الدمج المشكلة؟

الثلاثاء 01 كانون الأول 2015

بقلم عبدالله كفاوين

تصميم حسام دعنة

في بداية هذا العام الدراسي، اعتصم عدد من طلبة مدرسة صنفحة في الطفيلة لمدّة أسبوعين احتجاجًا على دمج مدرستهم بمدرسة أخرى أبعد عن مكان سكنهم، مع أن وزارة التربية والتعليم وفّرت لهم حافلة لنقلهم.

مدرسة صنفحة الأساسية واحدة من ٢٩ مدرسة تم دمجها بداية هذا العام الدراسي لأن عدد طلبتها يقل عن عشرين، ضمن المرحلة الأولى من مشروع دمج المدارس، كما دمجت ٦٦٨ شعبة صفّية في المرحلة الثانوية التي يقل عدد طلبتها عن عشرة طلاب، بحسب الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم وليد جلاد، الذي أكّد أن خطة الدمج تأتي ضمن إجراءات إصلاحية تقوم بها الوزارة لمعالجة الخلل الذي تعاني منه المنظومة التعليمية، والذي كشفت عنه نتائج الثانوية العامة هذا العام.

الخلل تجلّى بإعلان وزير التربية والتعليم عن نتائج الثانوية العامة، إذ كان هنالك ٣٣٨ مدرسة في الأردن لم ينجح أي من طلبتها البالغ عددهم في صف التوجيهي ٣٧٢٧ طالبًا، أي بمعدل ١١ طالب في المدرسة.

المعلومات المصوّرة أدناه تبيّن توزيع هذه المدارس في محافظات المملكة، وتوزيعها بين المدن والقرى، والذكور والإناث.

1-01

1-02

1-03

الوزارة تعهدت بنقل الطلبة الذين تم دمجهم مع آخرين في مدارس تقع في مناطق بعيدة عن أماكن سكنهم،  من خلال تأمين وسائط النقل على نفقتها بكلفة ٨٥ الف دينار للشهور الأربعة الأولى. كما أكّدت أنها مستمرة بمشروع الدمج  الذي سيشمل العام المقبل ٥٨ مدرسة يتراوح عدد طلبتها بين العشرين والثلاثين.

لكن على الرغم من تأمين الوزارة للمواصلات في محاولة حل المشاكل التي ستنتج عن الدمج، فقد عبّر أهالي منطقة رحابا في محافظة الطفيلة عن استياءهم من دمج مدرسة رحابا الثانوية بمدرسة عيمة الثانوية. سلمان الصبيحيين، ولي أمر إحدى الطالبات، قال أن هذا سيدفعه لإبقاء ابنته في المنزل وإجبارها على ترك تعليمها.

هاشم عبدالرحمن، الطالب في مدرسة صنفحة، قال أنه يجد القرار غير صائب لأن الباص المخصص للطلاب يمر من منطقتهم على الساعة السادسة والنصف صباحًا ويرجعهم في الساعة الخامسة مساءً، وهو الأمر الذي يعيق دراسته ودراسة شقيقه.

الخبير التربوي حسني عايش، رئيس قسم التخطيط التربوي في وزارة التربية والتعليم سابقًا، قال أن دمج المدارس خطوة صحيحة وضرورية، لكن المأخذ على الإدارات الحالية في الوزارة هو عدم الاتصال بالأهالي وإخبارهم بمشكلة الأعداد المتدنية للطلبة، وعدم شرحهم لخطورة هذه المشكلة، ومن ثم عرض الحلول الواجب اتخاذها، الأمر الذي كان سيكسب خطوات الوزارة التأييد من الأهل أنفسهم.

عايش استشهد بالتجارب السابقة في الأردن وفلسطين، عندما كانت المدارس الابتدائية تصب مخرجاتها من الطلاب في مدارس إعدادية مركزية، ومن ثم تقوم الأخيرة بصب مخرجاتها في مدارس ثانوية مركزية، ما يسمح بوجود عدد أكبر من الشُعَب الصفية، وبالتالي تعيين معلميين متخصصين لكل مساق وهو ما يصب أخيرًا في مصلحة الطلاب والمجتمع.

ويوضّح أن الخلل بدأ في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات مع قيام الوزارات المتعاقبة منذ ذاك الحين إلى فترة قريبة بفتح المزيد من المدارس وتشتيتها، خضوعًا لسياسة الاسترضاء. ولأن الحمل الدراسي للمعلم يبلغ ٢٤ حصة في الأسبوع، يصبح من الصعب تعيين معلمين متخصصين لعدد قليل من الطلاب وعدد قليل من الشعب الصفية، ما دفع الوزارة في بعض الأحيان للاستعانة بمعلمي المراحل الابتدائية الأمر الذي يعتبر خطأً تربويًا.

قد يكون مشروع الدمج متأخرًا، لكن وزارة التربية والتعليم ترى فيه حلًا لخلق بيئة تعليميّة أفضل، عدا عن الفوائد الاقتصادية لهذه السياسة، والتي نتج عنها ترشيد للنفقات المالية للوزارة. فبحسب الجلاد وفّرت عملية دمج المدارس ما يقارب ثمانية ملايين دينار من النفقات السنوية للوزارة، من خلال تفريغ 1012 معلم سيتم إحلالهم بدلًا من معلمي الإضافي.

ومن جهة أخرى أعادت الوزارة النظر أيضًا بتعليمات النجاح التلقائي ونسب الرسوب في الصفوف الابتدائية والإعدادية، والتي كان بعض المعلمين يعتبرونها من أهم المعوقات التي تواجههم ولا تسمح لهم بوضع الأمور في إطارها الصحيح، إذ تم إلغاء النجاح التلقائي تمامًا، وتخفيض النسب المسموح فيها للغياب لتصبح 20% من أيام الدوام، موزعة على الفصلين الدراسيين، بعد أن كانت 60% من أيام الدوام.

1-04 1-05

* تم إعداد هذا التقرير بالتعاون مع منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان (JHR).