تغطية قضايا المثليين جنسيًا: إعلام محرّض وخصوصية مهدورة

الأحد 25 تشرين الأول 2015

بقلم محمد زهدي

تهتم الكثير من الدراسات والمقالات بحماية خصوصية المستخدم للهواتف الخلوية أو شبكات التواصل الاجتماعي، لكن الأقل جذبًا للاهتمام هو التعسف في استخدام هذه التقنيات للتعدي على أو خرق حقوق الآخرين، خاصة إذا كان الآخرون هنا «مختلفين» شكلًا أو سلوكًا.

في السنوات الأخيرة في الأردن، بات المثليون جنسيًا من أكثر الفئات تفضيلاً حين يتعلق الأمر بخرق هذه الخصوصية والتعدي على حقوق الآخرين.

الطفرة في استخدام الهواتف النقالة في الأردن والمواقع الاجتماعية (2 مليون اشتراك بالهواتف المتنقلة، و3.2 مليون مشترك بالفيسبوك، و100 ألف مغرد نشط على تويتر) أدت، بحسب دراسات كثيرة، إلى متغيرات اجتماعية عديدة، أهمها تخلي غالبية المستخدمين عن خصوصيتهم أو إعادة تعريفهم لها بشكل أكثر تساهلًا على الأقل.

لكن الجديد في الأمر أن المستخدمين لهذه التقنيات لم يعودوا غير آبهين بخصوصيتهم وحسب، بل أصبح خرق خصوصية الآخرين هو الظاهرة الجديدة، فقد صار بإمكان أي مستخدم لهاتف نقال أن يصوّر أو يسجّل أي صورة أو مقطع لأي شخص وينشرها فورًا على شبكات التواصل الاجتماعي وبدون أي تردد أو اعتبار، لتتلقفها بعد ذلك وسائل الإعلام على مختلف أنواعها وتنشرها.

خلال الأشهر الأخيرة انتشرت عدة مقاطع فيديو، لا يمكن التحقق من صحتها، التقطها مواطنون عاديون لشباب اعتبروهم «شاذين جنسيًا» لطريقة لبسهم أو مشيتهم.

ففي حزيران الماضي التقط مواطن صورة لشاب في أحد مولات عمان، اعتبر في عرف صاحب الصور وبعض مستخدمي الإنترنت والمواقع الالكترونية «شاذًا جنسيًا»، كونه يتشبه بالنساء في اللباس.

وقد تم تداول الصور بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، والتقطتها المواقع الإلكترونية كصيد ثمين وبدأت في ترويجها والتحريض على الشاب، لدرجة أن وزارة الداخلية اضطرت لتوضيح طريقة التعامل القانوني مع «مثل هذه الفئة من الشباب».

انتشرت عدة مقاطع فيديو، لا يمكن التحقق من صحتها، التقطها مواطنون عاديون لشباب اعتبروهم «شاذين جنسيًا» لطريقة لبسهم أو مشيتهم.

 وبعدها بعدة أشهر التقط مارة صورة لشاب آخر تبدو عليه ملامح أنثوية، وهو يتعرض للإهانة والشتم من قبل من التقط له الصور، ومرة أخرى، التقطت المواقع هذه الصور وروجتها على نطاق واسع وبعناوين ولغة تحفل بالعدائية والكراهية، فنشر موقع «عمان نيوز» مثلًا المقطع تحت عنوان: «مخلوق عجيب في شوارع الأردن».

وقبل عدة أيام انتشر مقطع فيديو يظهر قيام بعض الشبان بضرب شاب، في منظقة جبل الحسين، اعتبروه «شاذًا جنسيًا»، ونشروا المقطع على موقع «فيسبوك»، وتلقفته مواقع إلكترونية عدة، ولقي رواًجا كبيرًا و«تعاطفًا» استثنائيًا، من قبل المعلقين، مع المعتدين على الشاب، دون اعتبار للقانون.

هذه الأمثلة ومثلها الكثير، لم تحصل فقط في الأردن، فقد سبقنا إلى ذلك مواطنون في مصر والمغرب، قاموا بنفس الأفعال من تصوير وأهانة وضرب من اعتبروهم «شواذًا».

لكن الفارق يكمن في أن الحكومة والأجهزة التنفيذية ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية في الأردن لم تحرك ساكنًا، بعكس المغرب مثلًا، إزاء التعدي على هؤلاء الشبان، وكأن هذه الجهات تقول إنها ليست معنية بانتهاك خصوصية الأفراد والتعدي عليهم أو بخرق القانون، إذا كان المتضرر مثلي جنسيًا.

إن كانت معظم التغطيات المتعلقة بالمثليين «نقمة» ضدهم، إذ استسهلت المواقع خرق خصوصيتهم بحثًا عن «لايكات» أكثر وشعبية أكبر، فإن القليل من التقارير والتحقيقات الصحفية أنصفت المثليين، كتقرير «مثليو الجنس:مهمشون يشقون عصا الطاعة» على موقع عمان نت، أو تقرير «الهواتف الذكية تسهل تواصل مثلي الجنس في الأردن» على موقع «عربي 21»، والذي أعادت عدة لمواقع نشره بكثافة.

وعلى كلٍ، فإن التعدي على الخصوصية لم يعد حصرًا على فئة المثليين جنسيًا، بل صار من السهل أن ترى أو تقرأ أي مادة أو تعليق على كل من يعتبر «غريبًا» أو «مختلفًا»، وكثيرة هي الصور – مثلًا- التي تنشر على الإنترنت، شبكات تواصل ومواقع، لفتيات، مثلاً، يرتدين الحجاب وبنطال جينز ضيق، باعتبار هذا الفعل «غريب» أو «عجيب»، بدون أي مراعاة لخصوصية هؤلاء.

السفيرة الأمريكية وصيد الإعلام

في أيار الماضي، عقد عدد من المثليين جنسيًا اجتماعًا للبحث في تشكيل جمعية تعنى بالدفاع عن حقوقهم، في اليوم العالمي لمكافحة رهاب المثلية، وقد حضرت الاجتماع، بحسب وسائل الإعلام، السفيرة الاميركية في عمان، أليس ويلز. وجاء هذا الاجتماع قبل أيام من قرار محكمة العدل العليا الأميركية بالسماح بزواج المثليين.

بالطبع لم يكن هذا الاجتماع أول نشاط علني و«منظم» للمثليين جنسيًا في الأردن، ففي آذار 2009، «تقدم ثلاثة شبان في العشرينيات من عمرهم إلى مديرية تنمية عمان الغربية في جبل الحسين، بطلب إنشاء جمعية متخصصة بالدفاع عن حقوق المثليين».

وفيما كاد خبر طلب ترخيص الجمعية في 2009 يمر مرور الكرام على وسائل الإعلام وعلى الجمهور، أحدث خبر عقد الاجتماع 2015، بحضور السفيرة ويلز ضجة كبيرة جدًا في وسائل الإعلام ووسائل وشبكات التواصل الاجتماعي، وحتى البرلمان، لا زال يتردد صداها إلى الآن.

فما الذي تغير خلال هذه الأعوام على وسائل الإعلام وشبكات التواصل، وما الذي تغير في طريقة وكيفية متابعة وتغطية وسائل الإعلام لمثل هذه الأخبار؟

الصحف اليومية

عند رصد التغطية الإعلامية، للأخبار والتقارير المتعلقة بالمثليين جنسًيا في الأردن والمتغيرات التي طرأت على كيفية التغطية أو التعامل الإعلامي مع هذه الظاهرة، يظهر أن البعض يعتبر أخبار الجنس، والمثليين جنسيًا، صيدًا ثمينًا، كونها وبحسب ملاحظات ودراسات كثيرة من الأخبار الأكثر مقروئية أو مشاهدة. لكن رغم ذلك، فإن الصحف اليومية الرئيسية تكاد لا تولي هذه الاخبار، خاصة المحلية منها، أي أهمية تذكر.

صحيفة «الرأي» التي تواظب على نقل أخبار «المثلييين جنسيًا» على الصعيد العالمي، ونقلًا عن وكالات الأنباء، تجاهلت تمامًا الاجتماع المشار إليه سابقًا، بما في ذلك تداعياته داخل البرلمان، والنقاشات التي جرت في مجلس النواب ورد وزير الداخلية على أسئلة النواب.

والحال لم يختلف كثيرا مع صحيفة «الدستور»، فقد نقلت خبرًا واحدًا عن رفض شكوى بحق السفيرة الأميركية.

صحيفة «العرب اليوم» نقلت خبرين ومقالة واحدة عن الاجتماع، الأول يتعلق بتصريحات للنائب يحيى السعود حول «رعاية السفيرة الاميركية للاجتماع» والثاني عن بيان «رابطة علماء الأردن» بخصوص الحادث. أما المقال فقد كتبه عصام صيام بعنوان «داعش ومؤتمر المثلية الجنسية».

صحيفة «الغد» بدورها نقلت ثلاثة أخبار تتعلق بردود الفعل على حضور السفيرة، ورفع شكوى بحقها من قبل المحامي طارق أبو الراغب، وهو أكثر من تصدى للاجتماع ومشاركة السفيرة، حتى أنه أصبح مصدرًا لأخبار مواقع إلكترونية كثيرة، كتصريحه عن «استدعاء الخارجية الأميركية للسفيرة» وهو الخبر الذي لم تتحقق المواقع من صحته أبدًا، وتبين لاحقًا لأنه عارٍ عن الصحة إذ لم تتعرض السفيرة لأي عملية استدعاء أو استجواب من قبل أي جهة. أما المقال فقد كتبه أسامة شحادة، بعنوان «بالشذوذ تدمر الأوطان.. ولا تصان».

صحيفة «السبيل» وحدها التي أبدت اهتمامًا كبيرًا جدًا بالاجتماع، ويبدو أنها اخذت على عاتقها، ليس متابعة وتغطية الاجتماع، بل ومحاربة كل مظاهر «الشذوذ» في الأردن، تماشيًا مع موقف جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبر السبيل ناطقة باسمها.

وقد نقلت «السبيل» حوالي عشرة أخبار وتقارير عن الاجتماع، وتصدت وحدها لرصد ردود الفعل على الاجتماع على شبكات التواصل في تقرير لها بعنوان «غضب واستياء بالفيسبوك بسبب احتفالية للشواذ”.

التجاهل أو عدم الاهتمام الذي أولته الصحف ومعها محطات التلفزيون الرئيسية، التلفزيون الرسمي وقناة رؤيا، قابله اهتمام كبير من قبل العديد من المواقع الإلكترونية.

بعملية إحصاء عبر الإنترنت لعدد الأخبار والتقارير التي نشرت حول الندوة، أو الاجتماع، يظهر أن المواقع تداولت في أقل من شهر واحد (حزيران 2015) حوالي 136 خبرًا، هي في المحصلة عملية إعادة تدوير لنحو 15 خبرا «أصليًا» تتوزع كالآتي:

تدوير المحتوى جرى معظم الوقت بنفس النص والأخطاء، وقليلًا ما بذلت المواقع من جهود لتقديم خبر مختلف أو متابعة خاصة. وغلب على تغطية المواقع للاجتماع أيضًا، عدم تحري الدقة، مثل خبر استدعاء الخارجية الأميركية للسفيرة، المشار إليه سابقَا. بينما كان أحد الأخبار الأصلية مثلًا ما نشرته صحيفة السبيل نقلًا عن اتصال تلقته إذاعة محلية من سائق تكسي جاء فيه «تصريحه عن زيادة عدد الشواذ جنسيًا والمتشبهين بالنساء من الرجال في عمان».

ملاحظات على التغطية

يظهر رصد تغطية الإعلام المحلي لقضايا المثليين جنسيًا، أن وسائل الإعلام الرئيسية، أي الصحف اليومية ومحطات التلفزيون، لا تزال تتعامل بتحفظ شديد مع أخبار هذه الفئة، محليًا، بعكس ما تفعله مع الأخبار العربية أو الدولية بهذا الصدد. كما تغلب على تغطية الصحف، باستثناء صحيفة «السبيل»، التزام الحياد في نقل الأخبار، أو بمعنى اخر نقل الخبر كما هو، في حال كان الخبر بيان أو تصريح.

وفي المجمل لا تحاول الصحف الرئيسية «التهويل» أو المبالغة في أخبار هذه الفئة.

في المقابل فإن المواقع الإلكترونية تبدي اهتمامًا أكبر باخبار هذه الفئة، ويغلب على التغطية الاستناد إلى مبرر «أخلاقي»، أي الإيحاء برفض هذه الفئة، لتبرير التركيز على هذه الأخبار، والتوسع في نشرها، والمبالغة وعدم التدقيق في صحة الأخبار، وذلك طمعًا في الحصول على نسب زيارات عالية.

كل هذه التغطية جرت بدون أخذ رأي المنظمين للاجتماع، وهو ما دفع مجلة «ماي كالي»، إحدى الجهات المنظمة إلى توضيح ماهية الاجتماع، واشتكت من عدم تواصل محرري المواقع معها، لكن المواقع تجاهلت هذا التوضيح أيضًا.

إلى ذلك فقد شكل حضور السفيرة الاميركية مناسبة كبيرة للمواقع الإلكترونية وصحيفة «السبيل» للتركيز على هذا الاجتماع، وكأن هذا الحضور هو من وضع هذه الفئة في بؤرة الاهتمام.

كما غلب على التغطية خلط الخبر بالرأي، لذلك أتت أغلب تقارير أخبار المواقع موجهة ضد هذه الفئة، التي تم تصويرها على نحو ما وكأنها صنيعة الخارج أو الاستعمار، وغريبة على ثقافة المجتمع، وقد كان حضور السفيرة الأميركية مناسبة لتبرير هذه التغطية.

لا تعترف الكثير من وسائل الإعلام، وخاصة المواقع، بالمفاهيم أو المصطلحات التي تستخدمها وسائل الإعلام العالمية أو المعاهدات والمواثيق الدولية مثل مفهوم «المثليين جنسًيا»، إذ لا تزال وسائل إعلامنا تستخدم مصطلحات «الشاذين جنسيًا» أو «الشواذ»، بما يوحي باحتقار هذه الفئة.

  • د.ماهر الزبيدي

    ليش في مثليين بالاردن؟؟؟ شعب كله عادات وشهامه وقوه؟ ليش صار في مثليين ومتشبهين بالنساء واللواط والسحاق؟ انحطاط اخلاقي؟
    بس سؤال لمن يتخرج كل سنه 70 الف خريج ومافي وظائف؟ مالذي تتوقع من الشباب في غمرة نشاطهم وعنفوان شبابهم؟ اذا لم تشغلهم بوظيفه سيتجهون للرذيله. من السبب ؟ الحكومات التي لاتعرف معنى الحفاظ على الوطن وان الشباب هم عماد الوكن. واذا اردت ان تعرف مستقبل أي امة فانظر الى اين يتجه شبابها… شبابنا متجهين للمثلية والشقق المفروشه. بعد 20 سنة من الان هذا الجيل الذي لايعترف بدين ولا عادات او تقاليد سيربي جيلا يكون في غاية الجودة كما يحب الأعداء. جيل لايعرف الولاء ولا الانتماء ومن السهل عليه ان يكون خلايا حاضنة لاي فكر تكفيري او داعشي او صهيوني او حتى شيطاني. فلتنظر الحكومات في مستقبلها بل مستقبل الأردن كله لو كان لهم عقول يفقهون بها. واني اعلم ان هم كالانعام بل هم اضل