لماذا تستحق حرية التعبير الدفاع عنها

الأربعاء 04 أيار 2016
Karl Ove Knausgård
photo serge ligtenberg, writers unlimited 2015

بقلم كارل أوفه كناوسغارد*
ترجمة محمود حسني

(نص الكلمة التي ألقاها الكاتب النرويجي كارل أوفه كناوسغارد، في حفل منظمة القلم الدولية عام 2015، والتي تسلم جائزتها حول حرية التعبير لكتاب وصحفيين يمارسون عملهم بشجاعة. وقد كانت الجائزة في ذلك العام من نصيب: الكاتبة والصحفية الليبية رزان المغربي، الصحفية الإيرانية والناشطة في حقوق المرأة جيلا بني يعقوب وزوجها وزميلها الصحفي باهمان أحمدي أموي والشاعر والصحفي السوداني عبدالمنعم رحامة. ترجم النص من النرويجية إلى الإنجليزية إنغفيلد بوركي).

كل من يكتب، سواء كان يكتب رواية، أو مقالات صحفية، أو مشاركات على فيسبوك، أو يوميات، أو خطابات، سيجد نفسه عاجلًا أم آجلًا أمام الحد الذي يخلقه ما لا نستطيع أو لا يجب أو لا ينبغي أن نكتب عنه. هذا الحد يشبه جدارًا خفيًا، وإجبار المرء على اختراق هذا الجدار أمر مؤلم، يترجمه الجسد إلى توتر، أو انقباض داخلي، أو شعور بالجزع. إذا تجاوزتُ هذا الحد، ستترتب على ذلك عواقب تصيبني أنا أو غيري بسبب هذا التجاوز.

وفي الوقت نفسه، هناك شيء مثير وحماسيّ في هذا الشعور، لأن ما يقع على الجانب الآخر من هذا الحد محرمٌ؛ وبمجرد وعينا بإمكانية الوصول إلى هذا المحرم، فإنه يمتلك قوة جذب كبيرة.

إن كنا نريد الحديث عن حرية التعبير، وفهم نوعها من بين الحقوق، وإلى أي حد هي مهمة، فعلينا أن نتحدث عن ذلك الحد؛ علينا أن نحدد هذا الجدار الخفي ونعرّفه. أين يقع؟ ولماذا هو هنا؟ ومن أي شيء يتكون؟ وإلى حماية أي شيء يسعى؟

كل من يكتب سيجد نفسه عاجلًا أم آجلًا أمام الحد الذي يخلقه ما لا نستطيع أو لا يجب أو لا ينبغي أن نكتب عنه، وكلّنا تقريبًا سنتوجس ونمتنع عن كتابة ذلك الأمر. هذا هو الحال؛ لأن الجدار الخفي يقف هناك، ليس كعقبة أمام شيء جيد، أو شيء مرغوب نمنع أنفسنا عنه، بل على العكس: إنه يقف بيننا وبين كل ما لا نريده، كل ما لا نريد أن نراه، أو نعترف به. هذا الجدار الذي نستشعر وجوده يمثل حدود القيم الأخلاقية الأساسية للمجتمع، والتي هي في مجموعها كل ما نعرِّف أنفسنا وفقه ونراه أساسًا لحياتنا. إنه موجود لسبب عملي بحت: أن يمّكن بشرًا عديدين من العيش معًا في مجتمع واحد.

يمكن للتجاوزات أن تكون طفيفة؛ كأن يكون رأيك في شخص ما قريب منك سيسيء إليه إن كتبته، على سبيل المثال. فالخيار هنا هو ما بين قول الحقيقة والاحترام، بين الصراحة والتهذيب. أو ربما يكون الأمر ذا شأن أكبر، كالقضايا السياسية التي تحظى بإجماع عام، والتي ستصمك بالعار لو عارضتها. أو كالأديان التي يقدسها البعض، والتي قد تنتقدها أو تسخر منها. أو كأن تدافع عن أمر يجده معظم الناس مثيرًا للاشمئزاز كالبيدوفيليا أو الاغتصاب. إن هذا ما يجعل حرية التعبير حقًا معقدًا ومثيرًا للمفارقات؛ فعبر سماحه بما لا يجب، أو لا ينبغي، أو لا نستطيع قوله، فهو يسمح لكل ما هو سيء وشيطاني ومدمّر أن يهدم  كل ما نحاول الدفاع عنه أو ما نتمنى أن نكون عليه.

ولكن إذا كانت حرية التعبير قد وجدت من أجل الشر وكل ما لا نريده، فلماذا هي هامة إلى هذا الحد؟ ولماذا، بحق الجحيم، يجب أن ندافع عنها؟

هناك الكثير من الأجوبة على هذا السؤال. أحدها هو أن الأخلاق، التي هي تصور المجتمع أو حسّه بما هو مرغوب وما هو غير مرغوب، ليست كيانًا ثابتًا، بل أمرًا دائم التغير. فالمجتمع الفرنسي في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، كان يريد حظر «مدام بوفاري» لفلوبير و«أزهار الشر» لبودلير، الأمر الذي يبدو لنا اليوم سخيفًا وغير معقول. هذا ببساطة لأن أخلاق المجتمع الفرنسي في ذلك الوقت، وحدود ما يجب وما لا يجب أن يقال، تختلف تمامًا عما هو الحال عليه الآن.  

ولكن إذا كانت حرية التعبير قد وجدت من أجل الشر وكل ما لا نريده، فلماذا هي هامة إلى هذا الحد؟

ما كان غير مرغوب حينها أصبح مرغوبًا الآن. ولعل تلك الأعمال التي انتهكت حدود المحظور هي على وجه التحديد ما جعل هذا التحول ممكنًا. نعم، ربما تكون كل التحولات في الأخلاق وفي التصورات عن الواقع حدثت بسبب هذه التجاوزات. حين قال جيوردانو برونو في نهاية القرن السادس عشر بأن الأرض تدور حول الشمس، لم يكن الأمر مجرد إقرار بحقيقة علمية محايدة، بل كان تأكيدًا شرسًا يتحدى كل ما يؤمن به الناس. وكما نعرف، فإن برونو قد أُحرِق بسبب هذه المقولة وغيرها من المقولات التي عارضت الفكر السائد في مجتمعه.

مثال آخر مختلف تمامًا حول قابلية الأخلاق للتغير يكمن في اختلاف الطرق التي قُرئ بها كتاب «كفاحي» لهتلر، منذ صدوره قبل تسعين عامًا. منذ بضع سنوات، أقنعت نفسي بقراءته، إذ أنوي الكتابة عن هتلر والنازية. أحضرت الكتاب معي في الطائرة، ونويت أن اقرأه أثناء ساعات الرحلة. ولكن ما إن مددت يدي نحو الكتاب لإخراجه من الحقيبة، حتى أدركت أنني لا أستطيع فعل ذلك. من المستحيل أن أجلس وأقرأ كتاب هتلر في طائرة بين غرباء. لماذا؟ هذا كتابٌ نراه كلّنا شريرًا، ليس بالمعنى الأدبي، ولكن بالمعنى الواقعي. إنه الكتاب الوحيد الذي قرأته وأنا أشعر بانزعاج جسديّ، بل أن مجرد رؤيته على أحد رفوف مكتبتي، لا قراءته فحسب، كان يقلق راحتي. ولكن الأمر لم يكن دائمًا هكذا. عندما نشر «كفاحي» (Mein Kampf) في ألمانيا عام 1926، تناولته كل الصحف الألمانية بسخرية. لقد تم اعتباره عملًا قليل الشأن، فظًا، وغبيًا. إحدى الصحف راجعته تحت عنوان «تشنّجي» (Mein Krampf)، بينما كتبت أخرى أنه يمثل نهاية حياة هتلر السياسية. بعد عشر سنوات فقط، وجدنا المجتمع الألماني كله ملتفًا حول ذلك الكتاب والقيم التي نقلها. الكتاب كان نفسه، ولكن أخلاق المجتمع كانت قد تغيرت.

عبّرت حنا أرندت، أفضل من أي شخص آخر، عمّا حدث في ألمانيا عام 1930 حين كتبت:

بما أن القانون في الدول المتحضرة يفترض أن صوت الضمير يقول للجميع: «لا تقتل»، مع أن رغبات الإنسان وميوله الطبيعية قد تدعوه للقتل أحيانًا، فقد احتاج القانون في بلاد هتلر إلى جعل صوت الضمير يقول للجميع: «اقتل»، مع أن مدبّري المجازر كانوا يعرفون جيدًا أن جريمة القتل ضد الميول الطبيعية لغالبية البشر. لقد فقد الشر في عهد الرايخ الثالث السمة التي يتعرف معظم الناس عليه عبرها، وهي الغواية.
لا بد أن الكثير من الألمان والنازيين، بل الأغلبية الكاسحة منهم، أغوتهم فكرة ألا يقتلوا أو يسرقوا أو يسمحوا بأن يؤخذ جيرانهم إلى معسكرات التعذيب (فهم كانوا يعلمون أن اليهود ذاهبون إلى حتفهم في هذه المعسكرات، حتى وإن لم يعرف معظمهم عن التفاصيل المريعة لذلك) وألا يصبحوا شركاء في تلك الجرائم بالاستفادة منها. لكن الله وحده يعلم كيف تعلموا مقاومة تلك الغواية.

أعود إلى الحدث الأكثر تطرفًا في التاريخ الأوروبي في القرن الماضي لأنه يلقي الضوء بقوة على منظورين مختلفين لحرية التعبير. الأول متعلق بالشجاعة، أما الثاني فيتعلق بالتسامح. إنني متأكد أن جميع الموجودين هنا الليلة ضد النازية، ومعاداة السامية، والشمولية، والأصولية. لكن ماذا لو أجرينا تجربة فكرية، وتخيلنا أننا نعيش تحت ظروف مثل التي كان يعيشها المجتمع الألماني في أواخر عام 1930، كيف كنا لنتصرف؟ الناس الذين يهتفون «نعم، نريد حربًا كاملة»، كانوا بشرًا عاديين. الفرق الوحيد بيننا وبينهم هو أننا لم نواجه نفس الاحتمالات والإغراءات التي واجهوها.

سيقول كل منّا «أوه، لا، لن أوافق على ذلك مطلقًا!». بقولنا ذلك، فإننا نتخيل امتلاكنا خيارًا فعليًا بين أن نكون أفرادًا فخورين وأحرارًا وطيبين، أو أن نكون جماهير نازية مسعورة، وهذا ليس خيارًا صعبًا. لكن هذا الخيار يفترض الحديث من منظور خارجي، والتفكير به من الداخل أمر مختلف تمامًا، حين نكون عرضة لضغوط هائلة من المجتمع، الذي لا يبدو عدائيًا تجاهنا أو غريبًا عنا، بل على العكس، يبدو جزءًا منا؛ جزءًا قد نراه خيّرًا. إذن، ماذا كنا سنفعل لو كنا نحيا في ديموقراطية تحولت في وقت قصير للغاية إلى ديكتاتورية شمولية، ووضعت قوانين جديدة وبدأت في تنفيذها بقوة وحشية؟ هل كنا سنعارضها؟ هل كنا سنتظاهر ونحرّض ضد كل هذا العنف والظلم الذي يرتكب حولنا؟ لقد قرأت الكثير عن تلك الفترة من التاريخ، وكثيرًا ما وجّهت لنفسي هذا السؤال، ولكنني لم أتمكن من الإجابة عليه، ولا أعتقد أن غيري تمكن أيضًا. كما نعلم، فالغالبية في ألمانيا اختارت الوقوف مع النازية، ولا أدري ما الذي كنا سنفعله لو اخترنا الاختلاف مع النازيين. هل كنا سنعبر عن آرائنا لو كنا على علم أن ذلك سيؤدي إلى اعتقالنا؟ هل كنّا سنرفع أصواتنا حتى لو كان ذلك سيعرضنا للتعذيب؟ هل كنا سنمتلك شجاعة القول حتى لو كانت ستؤدي إلى قتلنا؟

شجاعة أن نتحدث علنًا ضد السلطة الشمولية أو الأصولية مع إدراكنا التام للعواقب الشخصية التي ستترتب على ذلك، هي شجاعة تستعصي على الفهم. هذه الشجاعة التي نجتمع اليوم لتكريمها ممثلةٌ في عبد المنعم رحامة من السودان، ورزان المغربي من ليبيا، وجيلا بني يعقوب وباهمنن أحمدي أموي من إيران. جميع هؤلاء هم كتاب، وصحفيون، ونشطاء لوحقوا بسبب آرائهم، وقد كانوا على استعداد لدفع ثمن باهظ بشكل لا يوصف من أجل ما يؤمنون به.

الشجاعة هي إحدى جوانب حرية التعبير. هي التكلفة التي يتحمّلها المرء عندما يطالب باستخدام هذا الحق. أما ماهية العواقب، فتعتمد على نوعية المجتمع الذي تخرج فيه هذه الأقوال، وقد تتفاوت من ابتعاد أصدقاء المرء أو عائلته عنه، إلى إدانته على الملأ، إلى ملاحقته قانونيًا، أو اعتقاله، أو تعذيبه، أو قتله.

إن الأخلاق التي تفترض وجود «كل» ما، وتفترض وجود «نحن»، هي أخلاق خطيرة.

أما الجانب الآخر لحرية التعبير فهو التسامح. وهو ما يُطلب من أفراد المجتمع أثناء ممارستهم لهذا الحرية. إنه من الصعب أن نتخيل مجتمعًا به حرية تعبير مطلقة، فهذا المجتمع سيكون أرضًا للتشهير والعنصرية وتوجيه الإساءات بكل أنواعها. فحرية التعبير محدودة بقوانين ضد التشهير وضد العنصرية والإساءات لجماعات إثنية. وموقع هذا الخط الفاصل هو أمر قابل للتفاوض في كل مرة تُقدم قضية من هذا النوع للقضاء.

هناك مثال جليّ يظهر لنا كم أن قضية حرية التعبير معقدة، وهو ما حصل في الخريف الماضي في النرويج، عندما ثار جدل عام عن الكاتب النمساوي بيتر هاندكه، والذي تم منحه جائزة أبسن عن أعماله الدرامية. استنكرت منظمتان تعملان في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير هذا التكريم، والسبب هو موقف الكاتب المثير للجدل من حرب البلقان. قالت المنظمتان إن الكاتب كان متواطئًا مع الفاشيين والقوميين وإنه أهان ذكرى ضحايا مذبحة سربرنيتشا، وإن هذا النوع من التكريم قد يعيق عملية السلام في البلقان. اليوم، تصف المنظمتان ذاتهما الهجومَ الإرهابي على تشارلي إيبدو في باريس بأنه الهجوم الأكبر على حرية التعبير في العصر الحديث لأوروبا، وهو أمر سوف يختلف معه قليلون. هذا مثال ساطع على سهولة تبني التصريحات الحادة حيت لا تكون موجهة إلينا، وعلى صعوبة تقبلها حين تكون -أو تبدو للبعض- مهينة أو مسيئة أو لاأخلاقية أو شريرة.

يكمن جوهر الإشكالية التي تحيط بحرية التعبير بشكل عام، وبمذبحة باريس بشكل خاص في أننا يجب أن نتعامل مع ما أسميه الـ«نحن». فالأخلاق تتشكل وتُفرض داخل الـ «نحن» هذه، وهي التي تحدد ما نستطيع أو لا نستطيع قوله. الـ«نحن» هي ما يشيّد الجدار الخفي الذي نشعر به حين نتخطى حدود المسموح به وحين تصبح العواقب الاجتماعية بطبيعتها أمرًا ملموسًا. الذين هاجموا مكاتب المجلة في باريس وقتلوا 12 شخص من العاملين فيها هم أناس يجدون أنفسهم خارج الـ«نحن»، ولا يشعرون بالتماثل معها. وعندما لا تشعر بأنك جزء من المجتمع، فإن أخلاقه ومثله عندها لا تنطبق عليك. إذا كنت خارج هوية المجتمع الأوسع، فإنك ستؤسس عندها مجتمعك الخاص، وهو في هذه الحالة يتمثل في الإسلام المتطرف. وحين يهدد هذا المجتمع الخاص بدوره الهوية الجمعية الأكبر، والتي كان لها في أوروبا منذ قرونٍ طابع قومي، سوف نجد الناس عادوا للالتفاف حول هذا الشعور القومي من جديد، الذي هو متطرف كذلك، كما نرى الآن في معظم البلدان الأوروبية، حيث تزداد سريعًا قوة الحركات القومية. هذان الوجهان للتطرف يرتكزان على مفاهيم مثل الـ«نحن» و الـ«هم»، ويتغذيان عليها.

قضايا كالاغتراب، والفقر، والإقصاء الاجتماعي هي قضايا لا تستطيع حرية التعبير معالجتها. هذه قضايا سياسية، ومشكلة تطوير واحتواء جيل ضائع هي مشكلة تتطلب حلولًا عملية. لكن ما يتعلق بحرية التعبير في الأمر هو مسألة الهوية، وهنا تصبح مسألة تخطي الحدود ذات قيمة برأيي. فمن هنا يتم استقاء معنى وأهمية هذه التصريحات التي تعارض ما تجمع عليه الـ«نحن»، وتخالف قيم المجتمع وآراءه الراسخة. إن الأخلاق التي تفترض وجود «كل» ما، وتفترض وجود «نحن»، هي أخلاق خطيرة، ولعلها أخطر الأخلاق على الإطلاق، لإن الالتزام بـ«الكل» هو التزام بالمجرد، بما لا يوجد سوى في اللغة أو في عالم المفاهيم، لا في الواقع الذي لا يوجد فيه أي إنسان إلا كفرد منفصل.

في كل مرة يرفض فيها كاتبٌ الهروب من الجدار الخفي، بل يتغلب عليه بمقاومة داخلية أو خارجية، فإن الفرد والجماعة يصبحان مرئيين وتتضح الحدود بينهما، ويصبح عنصر التعسف فيهما واضحًا. فقط عندما يحدث ذلك، تصبح الـ«نحن» بكل ما تحمله من أخلاق وقيم، خاضعة للنقاش، ويصبح خلق هوية أخرى ممكنًا.


* كارل أوفه كناوسغارد (1968) هو الكاتب النرويجي المعاصر الأكثر شهرة. وهو صاحب سيرة ذاتية تتكون من ستة مجلدات بعنوان «كفاحي»، التي لفتت نظر النقاد سريعًا لما يظهر في عنوانها من تناص مقصود مع عنوان كتاب «كفاحي» لأدولف هتلر، كما أنها استُقبلت بحفاوة من قبل القراء فور البدء بترجمة أجزاءها من النرويجية إلى الإنجليزية.