الانتهاكات العمالية في المدارس الخاصة: الأجهزة الرقابية «جزر معزولة»

الانتهاكات العمالية في المدارس الخاصة: الأجهزة الرقابية «جزر معزولة»

الثلاثاء 12 أيلول 2017

هذا التقرير هو الجزء الثاني من سلسلة في جزأين تتناول الانتهاكات العمّالية التي تواجهها المعلمات في المدارس الخاصة.

«كذبوا الكذبة وصدقوها»، هكذا يعلّق نقيب نقابة العاملين في التعليم الخاص، مازن المعايطة على كل الجدل الدائر بخصوص الانتهاكات في المدارس الخاصة. فبحسبه القضية مُبالغ فيها كثيرًا، وحجم الانتهاكات، كما يقول، لا يزيد عن 20% من المدارس، وهي مدارس موجودة حصرًا في «البوادي والأرياف والأحياء الشعبية»، عدد طلابها 30 أو 40 طالبا، ولا يزيد قسط الواحد منهم عن خمسة أو عشرة دنانير شهريا، وتكون دائمًا، كما يقول، استثمارات بالغة الصغر: «بيجي واحد أو وحدة متقاعد من التربية، أو واحد مخلص شغله من الكويت، وبيقولك شو بدي أستثمر؟ بيقولك خليني أفتحلي دكانة. الدكانة شو هي؟ مدرسة خاصة صغيرة بالحي. بجيب ميكروباص صغير بيشتغل عليه هو وأولاده، منّو مدير ومنّو هو بسوق الباص، وبجيب بنات الحارة اللي مش لاقيات شغل، معهن كلية مجتمع وبشغلهن، وبيقول هاللي بيجي آخر السنة بنتقاسموا إحنا وإياكم يا أخواتي. فبيطلعهن كل واحدة 50، 70، 80 دينار بالشهر».

تنفي المعلمات ما يقوله النقيب عن نوعية المدارس التي يرتكب أصحابها انتهاكات عمالية. في مدرسة آية، على سبيل المثال، هناك تقريبا 1000 طالب، يدفعون ما بين 800- 1000 دينار سنويا. وفي مدرسة منال 700 طالب تقريبا، ويدفعون ما بين 600-900 دينار سنويا. أما فداء، ففي مدرستها 100 طالب، يدفعون في المتوسط 800 دينار قسطا سنويًا.

يؤكد المعايطة، مع ذلك، إن النقابة تحاول الدفاع عن اللواتي انتهكت حقوقهن، على قلّتهن، لكنها تصطدم بأنهن «يهربن» عندما تعرض النقابة الدفاع عنهن. ومنهن، كما يقول، لا يبلّغن عن الانتهاكات أصلًا. وهو أمر كانت قد أكدته معلمات في الجزء الأول من هذا التقرير، حيث قلن إنهن يضطررن إلى الصمت، لأنهن يجدن أنهن الخاسرات في النهاية، فالقانون يجبر صاحب العمل على إعطاء المعلمة حقوقها عن الفترة التي عملت فيها، لكنه لا يجبره على تجديد عقده معها. هذه المعلمة ستجد أن فرصها للعمل في مدارس أخرى تصبح محدودة نتيجة امتناع أصحاب المدارس عن تعيين معلمات سبق لهن تقديم شكاوى على أرباب عملهن.

تعوّل المعلمات على «العقد الموحد»، وهو اتفاقية جماعية توصلت إليها نقابتا العاملين في القطاع الخاص، وأصحاب المدارس الخاصة، دخلت حيز التنفيذ العام الدراسي 2014-2015، وأُعلن أنها ملزمة لجميع المدارس الخاصة. وتضمنت في بنودها الأساسية الحقوق المنصوص عليها في قانون العمل، مثل الحد الأدنى للأجور، وتحديد ساعات العمل بثماني، وضمان الإجازات السنوية والمرضية، واشتراط وجود حضانة في مكان العمل وغيرها.

في العام 2015،  انطلقت من إربد حملة حقوقية، تحت اسم «قم مع المعلم»،  تضم ثماني معلمات مدارس خاصة في المدينة،  وتهدف بشكل أساسي، كما تقول إنعام عودة، إحدى مؤسِّساتها، إلى توعية المعلمات بحقوقهن. ويتم هذا من خلال صفحة الحملة على فيسبوك، ومن خلال ورشات عمل، تشارك فيها مؤسسات الحملة مع معلمات أخريات.

تتلقى الحملة دعمًا من اللجنة الوطنية للإنصاف في الأجور، التي انطلقت عام 2011 بدعم من منظمة العمل الدولية، بهدف ردم الفجوة في الأجور بين الجنسين، وتتشارك رئاستها وزارة العمل مع اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، ومن أعضائها مؤسسة الضمان الاجتماعي، وممثلون عن أصحاب العمل والعمال، وآخرون.

وقد ساهم هذا الحراك في إنجاز صيغة جديدة من العقد الموحد هذا العام تشتمل على مزايا إضافية، منها زيادة سنوية بنسبة 5%، وعلاوة مُعلم مقدارها 10 دنانير، وتحديد الاسم الوظيفي، وزيادة عن كل سنة خبرة، وإلزامية صاحب العمل بتحويل راتب المعلمة إلى البنك، إلا إذا عبّرت المعلمة خطيًّا عن عدم رغبتها بذلك.

لكن المحامية هالة عاهد، ورغم موافقتها أن العقد جاء بالعديد من الميزات للمعلمات، إلا أنه، كما تقول، يعاني من «اختلالات» ما زالت تسمح لأصحاب المدارس بمواصلة انتهاك الحقوق الأساسية للمعلمات.

أول هذه الاختلالات، بحسبها، هو أن العقد ما زال يسمح لأصحاب العمل بالتهرب من دفع رواتب العطلة الصيفية. وتشرح عاهد أن العقد نصّ على أن مدة العقد للسنة الأولى هي عشرة شهور فقط، وأن المعلمة ليس لها الحق في تقاضي رواتب العطلة عن السنة الأولى إلا في حالة واحدة، هي أن تجدد عقدها مع المدرسة ذاتها. وإلا فإنها تتقاضى أجر عشرة أشهر فقط.  

وبحسب عاهد، فإن هذا ظالم للمعلمة التي من حقها، بسبب طبيعة المهنة، أن تتلقى رواتب العطلة الصيفية، وألا يتوقف اشتراكها في الضمان الاجتماعي خلال هذه الفترة، في حال لم تجدد مع المدرسة ذاتها.

وفي هذا السياق، تنبه عاهد إلى أن بعض أصحاب العمل «يتحايلون» فيطلبون من المعلمات الاستقالة قبل انتهاء العقد بأيام، ثم يوقعون معهن عقودا جديدة بداية العام الدراسي التالي. الاستقالة، كما تقول، تعني انتهاء العلاقة التعاقدية مع صاحب العمل، وأي عقد يوقع بعدها لا يُعدّ تجديدا للعقد السابق، بل عقدا جديدًا، بعلاقة تعاقدية جديدة، لا ترتّب على صاحب العمل أي التزامات عن السنة السابقة. ومن هنا تحذّر عاهد المعلمات من تقديم استقالاتهن نهاية العام الدراسي.

اختلال آخر، تلفت إليه عاهد، يتعلق ببند منح صاحب العمل والمعلم فترة تجربة مدتها شهر ونصف من بداية توقيع العقد، من حق الاثنين فيها إنهاء التعاقد من دون أسباب. هذا البند، وفقها، أعطى صاحبَ العمل حقًّا ليس منصوصًا عليه حتى في قانون العمل، الذي ينصّ على فترة التجربة فقط في حالة العقود غير محددة المدة، أما في حالة العقد محدد المدة، وهو نوع العقود السائد في المدارس الخاصة، فإن إنهاء خدمات المعلمة يترتب عليه أن يدفع لها صاحب العمل كامل حقوقها لما تبقّى من مدة العقد. وبذلك فإن إعطاء صاحب العمل هذا الحق يضُرّ بمعلمة ستُفصل، في وقت تكون فيه قد رفضت الفرص الأخرى، وليس مضمونًا في ذلك الوقت من العام الدراسي إن كانت ستجد غيرها.

أما إلزام صاحب العمل بتحويل الراتب إلى البنك لإثبات أنه يدفع الأجر القانوني، فالخلل، كما تقول عاهد، هو أن العقد أتاح عدم الالتزام بذلك إذا طلبت المعلمة خطيًا عدم تحويل راتبها إلى البنك. وهذا يعني، أن أصحاب العمل يمكن أن يتدخلوا بسلطتهم لجعل المعلمات يتنازلن عن هذا الحق.

تلفت عاهد إلى أن العقد الموحد، في معظم ما تضمنه من حقوق، منصوص عليه أصلًا في قانون العمل، في حين جرت العادة أن تأتي الاتفاقيات الجماعية، للعمال بمزايا تعاقدية أفضل من تلك الموجودة في قانون العمل، وفي هذه الحالة بالتحديد، كان من حق المعلمات أن يحصلن على امتيازات تأخذ في الاعتبار طبيعة عمل المعلم. ومن أبرزها مثلا ما يتعلق بتحديد ساعات العمل بـ8 ساعات، والتي هي عمليًّا في التعليم الحكومي 6 ساعات. هذا البند يعطي صاحب العمل المجال لأن يكلّف المعلمة بنِصاب حصص فوق طاقتها، من دون مراعاة المشقة الاستثنائية لمهنة التعليم، ولا أن المعلم أصلًا يؤدي خارج الحصص الكثير من الأعمال الكتابية، مثل التحضير وإعداد الامتحانات وتصحيحها وإعداد الوسائل التعليمية، وجميعها أعمال غير مدفوعة الأجر.

«التربية» و«العمل» و«الضمان»؛ جزر معزولة

وفق معلمات ومسؤولين، فإن الانتهاكات، بكافة أشكالها، ما زالت رغم العقد الموحد، مستمرة، ما يثير التساؤل عن موقف إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية من ذلك.

يقول مدير إدارة التعليم الخاص، أمين شديفات إن وزارة التربية لم تشارك في العقد الموحد و«لا علاقة لها به». فالعقد، كما يقول، كان بين نقابة العاملين في التعليم الخاص، ونقابة أصحاب المدارس الخاصة. وأي انتهاكاتٍ عمالية، كما يؤكد، تحال إلى وزارة العمل.

وفق شديفات، وزارة التربية تشترط لترخيص المدرسة الحصول على براءة ذمة من «الضمان» تثبت دفعها الاقتطاعات المستحقة عليها، لكنها ما عدا ذلك، لا تملك، حق التدخل في ما يتعلق بانتهاكات الأجور، لأنها لا تدخل ضمن اختصاصها. فسلطة «التربية»، كما يوضح، تقتصر على مراقبة التزام المدارس الخاصة بشروط «التأسيس والترخيص»، المتعلقة بأمور مثل المساحة وعدد الشعب وعدد الطلبة، وغيرها. إضافة إلى مراقبة الالتزام بشروط «التعيينات والتشكيلات»، المتعلقة بأمور مثل عدد المعلمين وتخصصاتهم ومؤهلاتهم وغيرها.

ما سبق يدلّ على الأسلوب الذي تعمل به الجهات الحكومية ذات العلاقة بالمدارس الخاصة، وتقول الدكتورة إيمان العكور، من مديرية المرأة في وزارة العمل، إنه يتمثل في غياب التنسيق بين الجهات الرقابية على المدارس الخاصة، لافتة إلى أن هذا هو أحد أهم الاختلالات التي تسمح لأصحاب هذه المدارس بانتهاك القانون.

تشرح العكور أن لكل واحدة من الجهات الحكومية الثلاث صاحبة السلطة على المدارس الخاصة اشتراطاتها التي ينظمها قانونها الخاص، وتمنح على أساسها الترخيص للمدرسة، وهي تفعل ذلك من دون أن تنظر في تحقق اشتراطات الجهات الأخرى، لأن هذا بحسب القانون «خارج صلاحياتها».

ما يعنيه ذلك، هو أن مدرسة تحققت فيها شروط المساحة وعدد الطلبة والمعلمين وغيرها من اشتراطات لوزارة التربية مثلا، ستحصل على ترخيص الوزارة، حتى لو كانت هذه المدرسة تنتهك حقوق معلماتها في الأجور والإجازات وساعات العمل. ومدرسة تكلف معلميها بتدريس مواد خارج تخصصاتهم، أو يزيد فيها عدد الطلبة عن الحد المسموح، ستحصل على براءة ذمة من «الضمان» ما دامت تدفع ما عليها من مستحقات. وفي الوقت نفسه، فإن مفتش عمل يعرف بأمر معلمات غير مشمولات بالضمان في مدرسة ما، ليس من صلاحياته التدخل، ومنع الترخيص استنادًا لذلك، لأنه بذلك يتجاوز على صلاحيات «الضمان».

نتيجةُ ذلك، كما تقول العكور، هو أن كل جهة من هذه الجهات تصبح في المحصلة عاجزة عن تحقيق أهدافها الخاصة، التي لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن البقية.

أصحاب المدارس يرسلون لمؤسسة الضمان كشوفات رواتب غير حقيقية، ويحرمون المعلمات من رواتب العطلة الصيفية.

في العام الدراسي 2014-2015، ألزمت «التربية» المدارسَ الخاصة باستصدار براءة ذمة من «الضمان»، في خطوة الهدف منها التثبّت من أن صاحب العمل يلتزم بدفع الحد الأدنى للأجور، ويدفع رواتب الصيف، لأن «الضمان» تشترط دفع المستحقات عن 12 شهرًا، إلا أن هذا الحد الأدنى من التنسيق المتوفر حاليًّا لا يضمن أبدًا تقاضي المعلمات رواتب ضمن الحدّ الأدنى ولا تقاضيهن رواتب الصيف، لأن براءة الذمة هذه تثبت أن صاحب المدرسة دفع المبالغ المستحقة عليه لـ«الضمان»، لكنها لا تثبت أنه دفع الرواتب نفسها للمعلمة. فأصحاب العمل، كما تؤكد المعلمات، يرسلون للضمان كشوفات رواتب غير حقيقية. أما بالنسبة لرواتب الصيف، فتقول زين إن مالك مدرستها ما زال مستمرًا في حرمان المعلمات من رواتب الصيف، وما فعله بعد صدور القرار هو أنه صار يورّد لـ«الضمان» الاقتطاعات المستحقة على هذه الفترة، ثم يعود ليخصمها بكاملها من رواتب معلماتها.

تقول العكور إنه يجب أن يكون هناك تشريع، أو على الأقل مذكرة تفاهم بين الجهات الثلاث، توفر آلية تنسيق بحيث ترتبط التراخيص التي تمنحها الجهات الثلاث بتحقق اشتراطاتها جميعًا «يجب أن تتوحد الجهود بحيث لا تمنح أي جهة الترخيص إلا بعد أن تأخذ الضوء الأخضر من الجهات الأخرى».

صورة أرشيفيّة، تصوير: نادر داود

من يمثّل معلمي المدارس الخاصة في مواجهة الحكومة؟ يتضح مما سبق أن جزءًا كبيرًا من الانتهاكات التي ترتكبها المدارس الخاصة سببها اختلال الرقابة الحكومية. ورغم أن انخراط جهات حكومية ذات علاقة، وهي وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي في اللجنة الوطنية للإنصاف في الأجور، وحملة «قم مع المعلم»، يشي بتوفر إرادة لتصويب الوضع، لكن ربما ليس من الحكمة المراهنة على هذا وحده، إذ لا يبدو، من تجربة العقد الموحد، المعزول عن أي إصلاحات رقابية أو تشريعية، أنه يمكن تحقيق مكاسب عُمّالية، من دون جسم نقابيّ فاعل يحشد ويضغط على الجهات المعنية، من أجل الوصول إلى بيئة عمل عادلة.

قانونيًّا، الممثل النقابيّ لمعلمي المدارس الخاصة هو نقابة العاملين في التعليم الخاص، التي تأسست عام 1969، وينتسب إليها، بحسب المعايطة، 3500 عامل من أصل 50 ألف عامل تقريبًا في المدارس الخاصة. وهو يقول إن انتساب العاملين إلى النقابة اختياري، لكنهم ملزمون بها بوصفها الجهة الممثلة قانونيًّا لهم.

المعلمات اللواتي قوبلن في إطار العمل على هذا التقرير، إما قلن إنهن لا يعرفن بوجود هذه النقابة، أو قلن إنها ضعيفة الحضور، ولا يشعرن أنها تمثلهنّ. تقول ميسون إن النقابة، ورغم أنها «قديمة جدًّا» إلا أن معظم العاملين لا يعرفون بوجودها أصلًا. أمر يفسره المعايطة بأن سببه التنقل المستمر لمعلمي القطاع الخاص، وعدم استقرارهم في مكان واحد، إذ لا يمكن، بحسبه، تحقيق مكاسب للمعلمين، وتعميمها على المدارس، في ظل الدوران المستمر لهؤلاء المعلمين.

لكن، إضافة إلى المعلمات، يَتّهم مسؤولون في نقابة المعلمين نقابةَ «العاملين» بضعف الأداء. بل يقول رئيس لجنة القضايا في نقابة المعلمين، فرع عمّان، سامي الوحش إن نقابة العاملين في التعليم الخاص «مسيطَر عليها من أصحاب المدارس الخاصة»، ولا تخدم، كما يُفترض مصالح المعلمين، ومن هنا جاءت أحقّية نقابة المعلمين بتمثيل معلمي المدارس الخاصة.

لكن تمثيل نقابة المعلمين لمعلمي المدارس الخاصة، يصطدم، كما يقول الناطق الإعلامي لنقابة المعلمين، الدكتور أحمد الحجايا، بعقبة قانونية هي أن نقابة المعلمين، بوصفها نقابة مهنية، تملك قانونيًّا حق تمثيل من ينطبق عليهم التعريف القانوني للمعلم فقط، وهو بحسب قانون نقابة المعلمين «كل من يتولى التعليم أو أي خدمة تربوية متخصصة في أي مؤسسة تعليمية حكومية أو خاصة تخضع لإشراف الوزارة وحاصل منها على إجازة تعليم سارية المفعول».

منطقيًّا، يقول الحجايا إن التعريف السابق ينطبق على معلمي المدارس الخاصة، لكن ليس هذا ما يحدث على الأرض، فمعلم المدارس الخاصة يُعامل بوصفه «عامل يقوم بالتعليم، مثله مثل بقية العمال في المدرسة، مثل المدير والسائق والآذن»، وبذلك فإن ما ينطبق عليه هو قانون العمل.

وما يَمنع تعميمَ تعريف المعلم على معلمي المدارس الخاصة، كما يقول الحجايا، هو أن التعليم المعترف به في الأردن بوصفه مهنة، مثل الطب والهندسة والمحاماة، لا يعامل مثل هذه المهن في ما يتعلق بمنح المنتسبين له شهادة مزاولة مهنة تتطابق مع تعريف نقابة المعلمين ووزارة التربية للمعلم . وهذا ما يخلق كل «الإرباك» الذي تحاول النقابة حلّه، لهذا أرسلَت إلى ديوان الرأي والتشريع للاستفسار عن التعريف القانوني للمعلم في المدرسة. وفي اللحظة التي سيُعترف فيها بمعلم المدرسة الخاصة بوصفه «معلمًا»، يقول الحجايا، سيصبح من حق نقابة المعلمين تمثيله.

لكنه أمرٌ لا يبدو أن نقابتا العاملين في التعليم الخاص وأصحاب المدارس الخاصة ستجعله يمرّ. في آذار (مارس) الماضي، إبان توقيع النقابتين المذكورتين العقد الموحد، توحدتا في وجه نقابة المعلمين، وأصدرتا بيانًا مشتركًا استهجنتا فيه تصريحًا صدر عن «المعلمين» مفاده أنها ساهمت في إخراج العقد الموحد. وأكّدتا أن نقابة العاملين في التعليم الخاص، هي الممثل القانوني الوحيد لمعلمي المدارس الخاصة.

حتى لا يلحق العقد الموحد بقانون العمل

تؤكد العكور أنه لا حلّ من دون تنسيق حقيقي بين كل الجهات المعنية بهذه القضية، وتدعو إلى تنفيذ اقتراح للجنة الوطنية للإنصاف في الأجور مفاده ربط ترخيص أي مدرسة بسجل مخالفاتها العُماليّة. في حين تدعو عاهد الى الذهاب أبعد، وإعلان هذا السجل للجمهور. وتقول إن معلمة تتعرض لهذا النوع من الانتهاكات في المدرسة التي تعمل فيها، لن تكون في وضع نفسي ومادي يُمكّنها من العطاء، ومن حق الأهالي في هذه الحالة أن يكونوا على بيّنة، ليختاروا المدارس المناسبة لأبنائهم.

إذن، في المحصّلة، حتى لو أمكن الوصول إلى عقد مثالي، فإن هذا لن يشكل بالضرورة ضمانةً لحقوق المعلمات. فالعقد الموحد لم يأتِ، كما أُشير سابقا، بالكثير مما لم يكن موجودا أصلًا في قانون العمل، الذي يتجاوز الكثير من أصحاب المدارس عليه. ما يعني أن المشكلة لم تكن يوما في الافتقار إلى النصوص القانونية، بل في البيئة التي سمحت دوما لأصحاب العمل بالالتفاف على هذه النصوص. وما دامت هذه البيئة لا تزال كما هي، في ظل الاختلال الخطير في آليات الرقابة، وانعدام التنسيق بين الجهات الحكومية ذات العلاقة، وترهّل إجراءات التقاضي، وضعف التمثيل النقابي، فإن العقد الموحد مرشح للحاق بقانون العمل.


* تم إعداد هذا التقرير بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان.

تنويه: تم تصحيح خطأ كان قد ورد في المادّة، وهو أن حملة «قم مع المعلم» كانت جزءًا من إقرار العقد الموحد الأول عام 2014 – 2015، بينما الحملة انطلقت عام 2015 وعملت على النسخة الجديدة من العقد.