هل توقف العقود الجديدة «تسرب» الأخصائيين من القطاع الصحي العام؟

من مسيرة الأطباء باتجاه الديوان الملكي احتجاجًا على عقود الإقامة الجديدة، يوم الثلاثاء الماضي. تصوير يزن ملحم.

هل توقف العقود الجديدة «تسرب» الأخصائيين من القطاع الصحي العام؟

الخميس 07 آذار 2019

اليوم الخميس هو الأخير لتقديم طلبات الالتحاق بالدورة الحالية من برامج الاختصاص في مستشفيات وزارة الصحة، للحصول على شهادة المجلس الطبي  الأردني (البورد)، وهذا يعني أن على الأطباء الذين اشتبكوا خلال الأشهر القليلة الماضية مع الوزارة محتجين على قرارها فرض شروط أكثر تشددًا في ما يتعلق بالتزامهم العمل بعد انتهاء التدريب، والغرامات المالية المترتبة على عدم التزامهم، أن يحسموا أمرهم، فقد أعلنت الوزارة أنها لن تقبل تسجيل أي طبيب بعد الموعد المقرر.

تقول «الصحة» إنها فرضت الشروط الجديدة لتضمن بقاء الأطباء الذين يكبّدها تدريبهم مبالغ ضخمة، ثم بعد حصولهم على شهادة الاختصاص يخرقون عقودهم معها، ويتسربون إلى قطاعات تدفع رواتب أعلى، مستفيدين من ثغرات قانونية في العقود السابقة، ما يكرّس مشكلة النقص الخطير في عدد الأخصائيين في مستشفياتها. في حين يقول الأطباء المحتجون إن من حق الطبيب الذي يعيَّن في وزارة الصحة براتب خاضع لنظام الخدمة المدنية، لا يتجاوز 600 دينار مع الحوافز، أن يبحث عن فرص عمل أكثر عدالة. وعلى الوزارة إذا أرادت الاحتفاظ بأخصائييها، أن تهيئ لهم بيئة عمل إنسانية، لا أن تبتدع أساليب تبقيهم بالإكراه. وبهذه المطالبات، خرج الأطباء في مسيرة الأسبوع الماضي من مجمع النقابات المهنية باتجاه الديوان الملكي.

برامج الاختصاص (أو الإقامة) هي برامج تدريب، يلتحق خلالها الأطباء العامون بالعمل في المستشفيات التعليمية التابعة لأحد القطاعات الصحية التالية: وزارة الصحة، الخدمات الطبية الملكية، والجامعات، والمستشفيات الخاصة المعتمدة من المجلس الطبي الأردني أو العربي. ويمتد البرنامج من أربع إلى ست سنوات، حسب التخصص. يعمل خلالها الطبيب المقيم تحت إشراف أخصائيين، ويتلقى مقابل عمله راتبًا محكومًا بنظام الرواتب في القطاع الذي يعمل فيه، وهو، في حالة «الصحة»، نظام الخدمة المدنية.

بدأ الصدام بين وزارة الصحة وطالبي الاختصاص في مستشفياتها في آب الماضي، عندما أعلنت وزارة الصحة شروطًا جديدة، رفعت بموجبها غرامة عدم الالتزام من أربعة آلاف دينار مقابل كل سنة التزام إلى خمسة آلاف، وألزمت الراغبين في التخصص بتقديم كفالات عدلية بقيمة مبلغ الغرامة، أي تقديم إثبات بامتلاك المبلغ نقدًا، أو رهن ما يساويه من ممتلكات. وإضافة إلى ذلك، شملت الشروط عدم منح الطبيب شهادة مزاولة مهنة تخوّله العمل في قطاعات أخرى غير وزارة الصحة إلا بعد إنهاء سنوات التزامه في الوزارة.

خلال الفترة من آب إلى شباط الماضيين، طُبقت ثلاث صيغ للعقود، إذ ظلت بعض البنود تتغير بناءً على المفاوضات بين «الصحة» والأطباء. الصيغة الأخيرة صدرت في شباط، ورفعت، مبلغ الغرامة إلى 10 آلاف دينار مقابل كل سنة التزام، يتعهد الطبيب بسدادها دفعة واحدة، في حال خرقه العقد. وهذا يعني أن على طبيب تبلغ مدة برنامجه ست سنوات مثلًا، أن يخدم 12 سنة، أو يدفع 120 ألف دينار مرة واحدة. كما أبقت تلك الصيغة على اشتراط الكفالة العدلية بقيمة الغرامة، لكن عقب رفض الأطباء لهذا الشرط، توصلوا إلى اتفاق مع الوزارة يقضي باستبدالها بتعهد يوقعه الطبيب.

كما تحرم العقود الجديدة الأطباء من استلام شهادة مزاولة المهنة بعد إنهائهم برامج الاختصاص إلا بعد مرور كامل مدة التزامهم .إلا أنها تنص على أن للوزارة الحق في منح الطبيب الأخصائي، بعد ثلاث سنوات من الخدمة، إجازة من دون راتب، تُجدد سنويًا، وبحد أعلى ثلاث سنوات.

من مسيرة الأطباء باتجاه الديوان الملكي احتجاجًا على عقود الإقامة الجديدة، يوم الثلاثاء الماضي. تصوير يزن ملحم.

بالنسبة لإيناس حجاج، إحدى المشاركات في المسيرة المتجهة للديوان الملكي، كان بند حجز شهادة مزاولة المهنة أسوأ ما في العقد الجديد. تعمل حجاج في مركز صحي ببلدة حوارة تابع لمديرية صحة إربد، وكانت قد أنهت امتحان المقيمين، ومن المفترض أن تتخصص في طب الأسرة في مستشفى الأميرة بسمة بإربد، في حال وافقت على العقد الجديد، لكنها تعبر عن عدم رغبتها في التوقيع، رفضًا لربط المزاولة بالخدمة في وزارة الصحة. «بدنا عقود عادلة (..) مفروض أي حد بيكمل اختصاص في البلد، بغض النظر من أي جهة، سواءً صحة، سواءً خدمات، [إذا] بيحصل ع البورد بياخذ المزاولة عادي، بياخذها بعد ما ينهي الامتحان. حاليًا [لازم] تخلص سنوات الالتزام لحتى يعطينا إياها».

يقول الناطق الإعلامي في وزارة الصحة، حاتم الأزرعي، إن هذه التنازلات هي أقصى ما ستقدمه الوزارة، وإن هناك بالفعل عددًا من الأطباء وقعوا عقودهم للدورة المقبلة. أما من لم يوقع فهم، بحسبه، الأطباء الذين يبيتون النية على ترك الوزارة بعد الحصول على البورد، كما فعل الآلاف من قبلهم. فخلال السنوات الماضية القليلة، يقول الأزرعي، درّبت الوزارة 2800 أخصائي، لم يبق منهم سوى 641 طبيبًا. فالذي يحدث أنهم «يستسهلون العقد ويتسربون» بمجرد الحصول على شهادة مزاولة المهنة، ذلك أنه عدا أن مبالغ الغرامات كانت قليلة نسبيا، فقد كان هناك إمكانية للتقسيط المريح، ما يعمّق مشكلة نقص عدد الأخصائيين في الوزارة.

يعمل في وزارة الصحة 997 أخصائيًا، مطلوب منهم تغطية 32 مستشفى تابعًا لوزارة الصحة التي تنهض بـ70% من الخدمات الصحية المقدمة في المملكة. والمشكلة الأكبر هي في التخصصات الفرعية، التي لا يتوفر في بعضها أكثر من أخصائي أو اثنين. فهناك مثلًا أخصائي واحد للخداج وحديثي الولادة، وواحد للأشعة العلاجية، واثنان للقلب والشرايين، واثنان لأمراض الروماتيزم، وهذه مجرد أمثلة. ووفق تقديرات نقيب الأطباء السابق، الدكتور أحمد العرموطي، فإن الوزارة بحاجة إلى ألف أخصائي إضافي، لسدّ حاجتها الفعلية.

هذا النقص هو ما يؤدي، وفق الأزرعي، إلى أزمة المواعيد الطويلة التي تمتد لأشهر في عيادات الاختصاص، والطوابير الطويلة للمراجعين، وفقدان الخدمة في محافظات الأطراف. وقد حاولت الوزارة، كما يقول، خلال السنوات الماضية، التعاطي مع المشكلة من خلال مجموعة بدائل هي: تمديد خدمة الأخصائيين إلى سن 65، وتحويل المرضى في الاختصاصات المفقودة إلى المستشفيات الخاصة، وأيضًا شراء خدمات أخصائيين في القطاع الخاص، يأتون ليعملوا بدوام جزئي في الوزارة. لكن هذه حلول آنية، فضلًا عن كونها مكلفة جدًا، بحسب الأزرعي، الذي يقول إن الوزارة أنفقت على تحويلات القطاع الخاص للتخصصات غير الموجودة في الوزارة، وعلى شراء خدمات الأخصائيين مبالغ طائلة، والمبلغ الأخير وُظف، كما يلفت، أولًا لضمان توفير العلاج التخصصي المطلوب للمرضى، وثانيًا لضمان أن يتوفر للأطباء الملتحقين ببرامج الإقامة مشرفون عليهم. وهذا مكّن الوزارة من استحداث برامج إقامة جديدة، والتوسع في قبول عدد أكبر من المقيمين الذين كان من المؤمل أن يبقوا ليكملوا مسيرة العلاج والتدريب، لكن الغالبية الساحقة منهم كانت تخرج بمجرد استلام شهادة مزاولة المهنة.

مصطفى عفيفي، طبيب مقيم في قسم الإسعاف والطوارئ في مستشفى البشير، التحق قبل شهرين ببرنامج الإقامة الذي سيستمر أربع سنوات، ووقع مع الوزارة صيغة العقد التي كانت سارية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وهي صيغة كانت ما تزال تلزم الطبيب بكفالة عدلية، كانت في حالته خمسة آلاف دينار مقابل كل سنة من سنوات الالتزام الثمانية، أي 40 ألف دينار بالمجمل. ولتأمين الكفالة، رهنت عائلته منزلها، وثلاث قطع أراضٍ في جرش.

من مسيرة الأطباء باتجاه الديوان الملكي احتجاجًا على عقود الإقامة الجديدة، يوم الثلاثاء الماضي. تصوير يزن ملحم.

يعلق عفيفي على تسرب الأخصائيين من وزارة الصحة بالقول: «ليش بهرب؟ لأنه ما في راتب». ويقول عفيفي إن الأمر لا يتعلق فقط بالرواتب: «ما في بيئة آمنة للطبيب من ناحية مهنية وعملية». سيفي عفيفي بالتزامه العمل في الصحة، لأنه إن لم يفعل فإن عائلته ستخسر منزلها، لكن إن لم يتغير الحال، فإنه سيخرج، بعد إكمال خدمته الإلزامية. وهذا ما ينوي لؤي أبو عتيلة، أخصائي النسائية والتوليد في مستشفى البشير، أن يفعله. إذ بقي من التزام أبو عتيلة سنتان، ويقول إنه يخطط لفتح عيادة خاصة، ربما قبل نهاية التزامه نظرًا إلى أن ما بقي من قيمة هذا الالتزام لا تشكل مبلغًا كبيرًا.

أكمل أبو عتيلة تخصصه في النسائية والتوليد العام 2013، ثم درس في خارج الأردن على حسابه تخصصًا فرعيًا نادرًا هو الجراحة المتقدمة بالمنظار. وهو يعمل يوميًا إلى الساعة الخامسة مساء، وله مناوبة كل أسبوع، إضافة إلى إمكانية استدعائه في أي ساعة. يقول أبو عتيلة إن راتبه بعد ست سنوات من العمل أخصائيًا وصل مبلغًا يقول إن طبيب القطاع الخاص يمكن، في بعض الحالات، أن يتقاضاه، مقابل إجراء طبي واحد. أما في حال قرر أن يذهب إلى الخليج، فإنه سيتلقى من خمسة إلى عشرة أضعاف راتبه الحالي. ويؤكد أبو عتيلة أن تردي الرواتب يترافق مع ظروف عمل لا تكون دائمًا مهيأة، منها مثلًا عدم توفر الأدوات اللازمة لممارسة اختصاصات معينة، ما يؤدي إلى أن يخسر الأخصائي ما اكتسبه أثناء التدريب من مهارات بسبب عدم الممارسة.

يقارن رائد (اسم مستعار)، أحد المشاركين في المسيرة نحو الديوان الملكي، بين العقد الذي وقع عليه حين بدأ برنامج الاختصاص عام 2013 وبين العقد الذي من المفترض أن توقع عليه زوجته حاليًا. «أنا كفالتي كانت 20 ألف يا زلمة. تخصصت بـ2013، هلأ زوجتي بدها تدخل، مطالبينها بـ80 ألف». ويعتقد رائد، الذي يعمل في مستشفى الكرك، أن حل مشكلة تسرب الأخصائيين يبدأ بتحسين رواتب الأطباء وظروف عملهم التي تتسم بالضغط وكثرة المرضى مقارنة بعدد الأطباء، والمناوبات، وغيرها من القضايا، أسوة بالخدمات الطبية والجامعات. «أنا طبيب أشعة، إحنا بنصور 390 مريض بالشِفت [المناوبة] تقريبًا (..) إحنا متحملين وظروفنا صعبة والوزارة مقصرة بحقنا (..) بدكش الاخصائيين يطلعوا، حسّن ظروفهم».

ولضغط المراجعين امتدادات قد تكون خطيرة، حسبما يقول أبو عتيلة الذي يفحص في أيام عيادته من 40 أو 45 مريضة، بحسبه: «معناها رح تزيد نسبة الخطأ والمضاعفات الطبية، ولما تزيد نسبة الخطأ رح تزيد روحته [الطبيب] ع المحاكم، والنظام الصحي ما بحميه».

إحساس الطبيب أنه غير محمي، هو أحد الأسباب التي يقول الطبيب يلدار شفاقوج، أخصائي التخدير في مستشفى البشير، إنها جعلت الأطباء يعارضون بنودًا عقابية في قانون المسؤولية الطبية. يشرح شفاقوج، الذي يعمل في البشير منذ 30 عامًا، أن نقص الأخصائيين في وزارة الصحة جعلها تتغاضى عن أحد الشروط الأساسية في اعتماد أي مستشفى ليصبح تعليميًا، وهو أن يكون في المستشفى طبيبان برتبة استشاري في التخصص المطلوب، إذ خفضت هذا الشرط بسبب النقص إلى أخصائي بخبرة خمس سنوات على الأقل. لكن ما يحدث على الأرض، هو أن الكثير من المستشفيات يداوم فيها المقيمون فقط من دون إشراف أخصائيين: «أكثر من 20 مستشفى قايمين فيها المقيمين». وتُعتمد خدمتهم بوصفها سنوات إقامة، يتقدمون بعدها إلى امتحان البورد. لكنه يلفت إلى أن الوزارة ترسل إلى هذه المستشفيات مقيمين في سنتهم الثالثة أو الرابعة، لا مقيمين جددًا.

يطالب شفاقوج بنظام خاص للأطباء، مشابه لنظام القضاء، يضمن أن يكون لهم سلمهم الخاص في الرواتب والعلاوات، بعيدًا عن نظام الخدمة المدنية. هذا كان أحد مطالب الأطباء، أثناء إضرابهم عام 2011 لـ63 يومًا. وقد وافقت الحكومة على ذلك وقتها، لكن صُرف النظر عن هذا المطلب بعد ذلك. كان أبو عتيلة في تلك السنة طبيبًا مقيمًا، وكان من قياديي الإضراب الذي حصل بعده الأطباء على زيادة على الراتب الأساسي. «بالمقارنة مع رواتب الأطباء في القطاعات الصحية الأخرى، جامعات وجيش وقطاع خاص، كان [راتب العاملين في وزارة الصحة] لا يذكر»، يقول أبو عتيلة، مضيفًا أن الهدف من رفع هذا المطلب لم يكن تحقيق مصالح فئوية نخبوية، بل أن تصبح «وزارة الصحة بيئة جاذبة للكفاءات»، وهو أمر يقول إنه لو تحقق سيضمن الوقوف في وجه مشروع الخصخصة، وإضعاف القطاع العام، ما يسهم في النهاية في تطوير هذا القطاع وتنميته.

في المقابل، يرى الدكتور زيد حمزة، وزير الصحة السابق، أن أي تحسين لرواتب أطباء القطاع العام لن يسهم في حل المشكلة جذريًا، لأن وزارة الصحة: «مهما رفعت الرواتب لن تستطيع منافسة ما يجنيه الطبيب في القطاع الخاص». الحلّ، وفق حمزة، الذي يصف العقود الأخيرة بأنها «عقود إذعان وحلول ترقيعية»، هو الرجوع عن قرار اتخذته الوزارة قبل أكثر من خمسين سنة، وبدأت معه هجرة كفاءات وزارة الصحة إلى خارجها، وهو قرار منع طبيب القطاع العام من العمل جزئيًا في القطاع الخاص، «خلافًا لما هو سائد في كل دول العالم».

قبل العام، 1962، كما يروي حمزة، كان مسموحًا لطبيب القطاع العام أن يعمل في عيادته الخاصة بعد ساعات العمل الرسمي. ثم صدر في تلك السنة نظام للتفرغ الطوعي، ومُنح بموجبه الأطباء الذين يوافقون على إغلاق عياداتهم، علاوات، تُضاف إلى العلاوات التي كانوا يتقاضونها أصلًا. أما من قرروا الاستمرار في الجمع بين عملهم في القطاعين، فقد تقرر حرمانهم من علاواتهم الأصلية. ثم في العام 1965، وبسبب تجاوزات ارتكبها بعض الأطباء، صدر نظام التفرغ الإلزامي، الذي منع بشكل مطلق الجمع بين القطاعين، وهو نظام كان ساريًا في الخدمات الطبية الملكية، لكن الجيش كان يعوض أطبائه، كما يقول حمزة، عن ذلك برواتب أعلى. ويضيف إنه في تلك السنة استقال، بسبب هذا القرار، ما لا يقل عن 90% من أخصائيي الوزارة، الذين لم يكونوا يتجاوزون وقتها الـ15 أخصائيًا، وذلك ببساطة لأن العلاوات التي اقترحتها الوزارة آنذاك تعويضًا عن الدخل المفقود، لم تكن تشكل إلا نسبة ضئيلة مما كان الأطباء يحققونه في عياداتهم الخاصة.

يقول حمزة إن التخوف من ارتكاب الأطباء تجاوزات على عملهم في القطاع العام، في حال سُمح لهم بالعمل في القطاع الخاص، ليس مبرَرًا، لأن التجاوزات المهنية تحدث في النهاية في كل قطاع. ويمكن، في حالة الأطباء، ضبطهم بأنظمة وقوانين، كما يُضبط الموظفون الآخرون، خصوصًا أن الكثير من أطباء «الصحة» يعملون الآن في القطاع الخاص، إما من دون علم الوزارة، أو بعلمها، لكنها تتعامى لأنها تعرف أنها ستفقدهم إذا واجهتهم.

يقول أبو عتيلة إن القيود الجديدة على عقود المقيمين، وبشكل خاص رفع مبلغ الغرامة، هي مدخل خاطئ لحل مشكلة ندرة الأخصائيين فيها لأن ما سيحدث على الأرجح أن «الصحة» ستصبح هي «الخيار البائس، أو خيار اللي معاه فلوس». ويضيف أن الإقبال وقتها سيزيد على المستشفيات الجامعية، أو الخدمات الطبية الملكية، وكلاهما يقدم رواتب أعلى، وفرص تدريب وتطوير أفضل. أو التخصص في الخارج، لمن يستطيع. وهناك أيضًا خيار البقاء أطباء عامين: «وبفتحوا عيادات خاصة، أو مراكز طوارئ 24 ساعة».