نظرية «الكْوِير»: تشكّلها ونقدها‎

جزء من لوحة للفنان الأرجنتيني لويس فرانييلا.

نظرية «الكْوِير»: تشكّلها ونقدها‎

الخميس 05 تموز 2018

جرت العادة على تصنيف البشر إلى ذكرٍ/ رجل وأنثى/ امرأة، واستندت هذه القسمة إلى ظاهر تشريح الإنسان وتكوين جسده الخارجي. وقد أُحيلت لكل جنس (Sex) أدواره الجندرية(1) الثقافية الخاصة، التي اختلفت باختلاف المجتمعات وتكوين نظمها القرابية والثقافية. ويَهدف هذا المقال إلى دراسة إحدى أحدث النظريات، التي تدرس علاقة الجنس بالجندر، وتأثير ذلك على طبيعة العلاقات الجنسية بين أصناف الجندر وتمثلاته. إن هذه النظرية هي نظرية الكْوِير (Queer)، ونحاول هنا دراستها على نحوٍ جينالوجي، بمعنى دراسة الأنساق الخطابية التي ساهمت في تشكل النظرية. ونعرّج من خلال هذه النظرية على إشكالات مثل ارتباطها بقضايا المثلية، وأدوار الرجل والمرأة، وأشكال التصنيف الجنسي غير الثنائي. فيكون بحثنا في كيفية تشكلها، مؤديًا إلى فهمها ومعرفة فحواها، فمعرفة الشيء، كما هو معلوم، فرعٌ عن تصوره، ونأمل بذلك تمهيد الطريق العملي من خلال التأسيس النظري.

يُعرِّفُ علم الاجتماع الجسدَ، بحسب فيفيان نامستي، بأنه المشير عادةً إلى التكوين البيولوجي الذي يولد به الإنسان. لذلك، فهم الناس أن هناك جنسين: الذكور والإناث. وبناءً على ذلك، عُرِّف الجنس نسبة إلى عدة اعتبارات وهي على النحو التالي(2):

١) أعضاء الإنسان الجنسية، فالذكر على سبيل المثال: هو من له قضيب.

٢) الوظائف الهرمونية: فيغلب في الذكر هرمون التيستوستيرون‎، ويغلب في الأنثى هرمون الإستروجين. فينتج كل هرمون أشكالًا دالة على خصوصيته، على نحو شعر اللحية عند الرجل، وبروز الأثداء عند المرأة.

٣) الخصائص الكروموسومية: فالإناث لهن كروموسومات (XX)، بينما الذكور لهم كروموسومات (XY).

إن سؤالًا محوريًا يطرح نفسه عن حقيقة تأثير هذا البعد البيولوجي التكويني في أدوار الإنسان المتمثلة داخل وسطه الاجتماعي والثقافي. اجتمع البشر منذ القِدم على أن أدوار الإنسان في المجتمع، والتي اقترح السوسيولوجيون لها مسمى «الجندر»، هي تابعٌ للأصل البيولوجي وعالة عليه، فيكون الجندر تمثلًا طبيعيًا للبعد البيولوجي، وبذلك يكون معيارًا يقاس به ولا يجوز مخالفته أو معارضته. أعني، أن الأدوار التي يمارسها الرجل والمرأة في مجتمعاتهم هي أدوار جوهرية وليست عرضية، ناتجة عن جنس كل واحدٍ منهم، وبالتالي يغدو أي تغيرٍ في هذا تمرّدًا وخروجًا عن الطبيعي، يلزم تقويمه وعلاجه.

يشير علم الجنس(3) (Sexolog)، والذي شكّل الثقافة الجنسية الغربية، في توجهاته العامّة، إلى أربع قضايا تعتبر محور ما يطرحه(4)؛ أولًا: يولد البشر بطبيعة جنسية (Sexual Nature) خالصة، وبالتالي فإن جنسانية الأفراد تعتبر جزءًا من بنيتهم البيولوجية. ثانيًا: تقع الجنسانية (Sexuality) في صميم معنى أن تكون إنسانًا. ثالثًا: تشكل الجنسانية قوة رئيسية دافعة وموجهة لسلوكنا، حيث أنها تؤثر على كل جوانب حياتنا، ابتداءً من البعد الجسدي وصولًا إلى البعد النفساني. رابعًا: إن الغريزة الجنسية، في جوهريتها، غيرية (Heterosexual)، أي أن الانجذاب الجنسي بين الرجل والمرأة هو انجذابٌ مغروسٌ في جوهر طبيعيتهم. أكد علم الجنس أيضًا على أن الغاية الأولى من الجنسانية هي الإنجاب والتناسل.

وافق فرويد في ما بعد على انبناء الجنسانية على أسسٍ بيولوجية، وأكّد على أن الجنسانية بمثابة الجذر لكثير من مشاعرنا. بينما خالف فرويد رواد علم الجنس، في ما أشارو إليه عن الغاية من الجنسانية، حيث رأى غايتها ومحورها الأساسي هو المتعة. وأضاف إلى أن هذه المتعة ليست حكرًا على الجماع، بل أيضًا في التقبيل واللمس والمداعبة والنظر، وبعض الأحيان بالسيطرة والخضوع. لقد جعلت رؤية فرويد عن الغاية الجنسانية، والتي تتمثل بالمتعة، الفارق بين الطبيعي وغير الطبيعي ضبابيًا. فقد كان علماء الجنس يعتبرون أي متعة تنشأ بعيدًا عن الغاية الجنسية الأولى أمرًا غير طبيعي، في حين جعل فرويد المتعة متمثلة في مصاديق متعددة جميعها طبيعي، بل إنه اعتبر الميل إلى أحد أنواع المتعة دون الأخرى، في حد ذاته، شذوذًا عما هو الطبيعي. لقد حمل فرويد رؤيةً أكثر عمقًا، وذلك بإيلائه البعد الاجتماعي للجنسانية اهتمامًا أكبر من رواد علم الجنس. فإن كانت الطبيعة الجنسية أكثر مرونة في أصلها، يصبح المدخل الاجتماعي في تشكيلها وتحديد معانيها أكثر حضورًا. فقد اعتبر فرويد أن الجنس، والذي يقع في صميم النفس الإنسانية، هو القوة المحركة للمتعة الشهوانية التي تضع الفرد في خصام مع معايير التقدير والاحترام والانضباط المجتمعي. بالتالي تصبح الجنسانية محورًا مفصليًا في النزاع النفسي والاجتماعي، فشخصية الفرد النفسانية تعتمد على كيفية ضبطه لقواه الجنسية. ومن هنا يقع الإنسان في صراع مع ذاته النفسانية ودوافعه الجنسية وما يتوقعه منه المجتمع من انضباط وإنتاجية(5).

الأثر الماركسي

منحت النظرة الماركسية للطبيعة الرأسمالية، مدخلًا جديدًا ومركزيًا، يتمثل في تأثير البعد الاقتصادي على الجنسانية، وهذا مفهوم في ظل رؤيتها للاقتصاد بوصفه أهم عامل اجتماعي في تشكيل السلوك الإنساني. إن الرأسمالية في العصر الفيكتوري سعت بشكل أساسي إلى زيادة الأرباح وتعظيم وتكبير الاقتصاد، ولذلك كان ضبط الجنسانية أمرًا في غاية الأهمية. اعتقد ماركس بأن الربح اعتمد وبشكل أساسي على استخدام العمال واستنفاذهم إلى أقصى حدٍ ممكن. ومن هنا، يُفَرّق الماركسيون بين طورين من مراحل تطور الرأسمالية (6)، على النحو التالي:

الطور الأول: الرأسمالية القائمة على السوق (Market-based Capitalism)

شاع هذا النمط من الرأسمالية في القرن التاسع عشر، وكان التحدي الرئيسي في هذا الطور هو إنتاج ما يكفي من السلع لتقابل الاحتياجات السكانية. ولفعل ذلك، كان يجب إيجاد قوة عمّالية منضبطة. ولذلك كان على الأفراد أن يتكيفوا مع إيقاع نظام الإنتاج الكثيف (Mass Production) والذي يجرّد الأفراد من قدراتهم ومهاراتهم الإبداعية بشكل تدريجي. ومن هنا، يحلم الرأسماليون بوجود عمالة مجردة من كل ما هو إنساني، عمالة تشبه الآلة وتحاكيها في انضباطها وفعاليتها، أي حوسلة العامل؛ بمعنى تحويل الإنسان إلى وسيلة على حد تعبير المفكّر عبدالوهاب المسيري. بذلك، تكون النزعات الإنسانية مثل العاطفة، والرغبة الجنسية، وما إلى ذلك، في تعارض مع فعالية الإنتاج. بتعبير آخر، حاول الرأسماليون نزع الطابع الجنسي (Desexualize) عن أجساد العمال ومراحل العمل.

في اقتصاد السوق، ومن خلال ضغط الإنتاج الصناعي، تشكلت ثقافة جنسية تقدر قيم الانضباط الذاتي واجتناب المتع الحسية. هذه الثقافة الجنسية تمحورت حول غايةٍ أساسية، وهي التناسل من خلال الزواج. وبذلك صنفت كل أنواع الجنس المتمركزة حول المتعة كانحرافات، وأمثلتها: الجنس خارج إطار الزوجية، التمتع الجنسي الذاتي (Autoerotic)، الجنس في الفضاء العام، جميع أنواع الجنس اللا-غيرية (Nonheterosexual)، الاستمتاع بغير الأعضاء الجنسية (Nongenital sex).

الطور الثاني: الرأسمالية القائمة على الشركات الموحدة (Corporation-based Capitalism)

اتسم هذا الطور بصفة أساسية، وهي تبدل الأعمال الصغيرة بشركات موحدة (Corporation). جلب هذا التطور حالة ثقافية جنسية جديدة، فمع التطور التكنولوجي والأساليب العلمية لمراحل الإنتاج العمالية، تولدت إشكالية جديدة: كيف يتم تصريف وفرة السلع؟ فاضطلعت هذه الشركات بتوسيع نطاق عملها، وتجاوز السوق المحلي إلى السوق العالمي. حيث قاموا بإدخال السلع والإتجار بها إلى أشد تفاصيل حياة الإنسان اليومية، فأصبحت عاداته في الراحة والترفيه وقضاء وقت فراغه محكومة بتجارة هذه الشركات وخاضعة لها. هذه التبعية وجب لها تطويع الفرد ليصبح قابلًا للمزيد من الاستهلاك، حيث تقوم حياته على الاستهلاك، والمزيد من الاستهلاك، من سلع هذه الشركات.

يتبادر إلى الذهن سؤالٌ بديهي، كيف ينعكس ذلك النمط الاستهلاكي على جنسانية الفرد؟

يشير الماركسيون إلى أن الاقتصاد الاستهلاكي الجديد خلخل أسس الثقافة الفيكتورية التي تشدد على الخصوصية وضبط الذات ونزع الطابع الجنسي عن الجسد وكل ما يستتبعه من أشكال المودة والألفة. ومن هنا، اكتسب التسويق أهمية طليعية. فاستخدم الجنس لبيع السلع وتسويقها، حيث يتم بيع كل شيء من خلال ربطه بأحاديث أو صور ذات علاقة بالجنس. لقد طور الرأسماليون نظرة عن الجنس جعلت منه في حد ذاته سلعة متاحة للاتجار بها.

إن الهدف الأسمى لدى الرأسمالية هو جني المال، وكل ما يمكن بيعه يجب أن يسلعن ويصبح قابلًا للبيع. لذلك، ترى الماركسية أن ما صممته الرأسمالية وأشاعت تداوله، ليس إلا شكلًا سطحيًا من الممارسة الجنسية، تفقد من خلالها كل ما مضامين الجنس الحقيقية من ألفة وسعادة ودفء، ومن هنا فإن السعي للسعادة لا يحصد ثماره إلا من خلال التحرر الفردي الحقيقي وذلك لا يكون تحت ظلال الرأسمالية.

من الواضح هنا، أن هذه المقاربة الماركسية تعتبر الجنسانية بنيةً فوقيةً، تتأثر بأنماط الإنتاج باعتبارها بنية تحتية. يؤكد جوناثان نيد كاتز في مقالته «اختراع الغيرية» (The Invention of Heterosexuality) على تأثير تغيّر النمط الاقتصادي واتجاهه نحو الاستهلاكية على طبيعة علاقة الإنسان بجسده، حيث أصبح الجسد البشري يُقارَب بمنظورٍ هدفه الاستهلاك والمتعة، ويشير إلى الدراسات التاريخية التي بدأت بدراسة كيفية استدخال الجسد البشري في المنظومة الجديدة بحيث يتناسب مع التغير الحاصل مع أنماط الإنتاج مما ينتج تغيرًا جذريًا في هوية وفاعلية وخبرة الجسد البشري(7).

الدور النسوي

قامت النسوية بتصعيد المسألة وتضخيم الجانب السوسيولوجي في تحليل القضية الجندرية، فيكون الجندر بحسب النظرة النسوية بمثابة التمثل الاجتماعي للجنس، ومن خلاله ينخرط الإنسان في مجتمعه. ومن هنا، فهذا الجانب يشكل الهوية الفردية من عدة وجوه، حيث يتشكل الجندر وفقًا لمعايير اجتماعية تضبط السلوك وتوجهه. ولذلك، ترى النسوية أن الرغبة والمشاعر والتفضيلات الجنسية ليست سوى تجليات جندرية.

تشير نانسي تشودرو، في كتابها «إعادة إنتاج الأمومة» (The Reproduction of Mothering)، أن الاتصال الحميمي بين الأم وابنتها في مراحل الطفولة والتنشئة يصبغ نفسيتها باتجاه جنساني يتمحور حول الرغبة بتكوين وإنشاء علاقة انتمائية (Relationship-oriented) تبحث عن الحب كقيمة أولى. في المقابل، يبتعد الابن عن مصدر الحب الأولي –الأم– ليتعلم كيف يصبح رجلًا. يستبدل الأب هنا الأم، ويكون عادة بطبيعة متمحورة حول الأداء والإنجاز، مما يُنشئ جنسانيةً مماثلة تتمحور حول الأداء وتنظر إلى الجسد في العملية الجنسية بوصفها مهمة ينبغي إنجازها(8). يعتبر هذا المدخل العائلي في تشكيل جنسانية الفرد في غاية الأهمية، حيث يطور كل من الذكر والأنثى تصورًا خاصًا عما يقوم عليه الجنس، وبالتالي توجهات ورغبات منفصلة عن بعضهم البعض. ولذلك ترى أدريانا ريتش في مقالتها «الغيرية القهرية والوجود السحاقي» (Compulsive Heterosexuality and Lesbian Existence) أننا كأفراد مجبرون على الخضوع والانصياع لسياسات المجتمع التي تعمل على رسم طبيعة الفرد بطريقة متمركزة حول الغيرية، وبالتالي هي تعمل على دعم وتعزيز الغيرية، وتثبيط كل الممارسات اللاغيرية(9). هذا المدخل يختلف عن سابقه بتوكيده على دور المجتمع في صبغ جنسانية أفراده بالغيرية، ونبذ جميع صور الجنسانية الأخرى، وبهذا يكتسب المجتمع صفة الجبرية في الصياغة الاجتماعية لجنسانية الفرد.

إن تحييد البيولوجي عن الجندري، ينتج عنه عدم تبعية أدوار الإنسان الاجتماعية والثقافية إلى الجنس وبالتالي عدم طبيعيتها، وتصبح بذلك نسبية تتغير بحسب المجتمع

إن المركزية التي يلعبها فك ارتباط الدور الاجتماعي/ الجندر بجنس الفرد في القراءة النسوية يمكن فهمها من خلال صوفيا فوكا في مقالها التوصيفي «النسوية والجندر»(10)، حيث قامت بوصف المناهج التفكيكية التي استخدمتها النسوية ابتداءً من تسعينيات القرن العشرين لتفكيك جوهرية الاختلاف بين الجنسين، وقد اعتمدن على أفكار ديريدا، التي يتحدث فيها عن وجوب كسر القوالب الثنائية –المذكر في مقابل المؤنث– التي يقوم عليها التمييز بين الجنسين.

تعتبر جوديث بتلر الجندر بمثابة رداء تنكري وفعل أدائي، بمعنى أن لا ذات مذكرة في جوهرها، ولا ذات مؤنثة في جوهرها، فتحديد الجندر ليس إلا نوعًا من العبث، فالجندر لا يمثّل باعتباره واقعًا، ولكن باعتباره حدودًا منظمة سياسيًا. ومن خلال المحاكاة يتم تعزيز الترميز الثقافي السائد للجندر. تقول بتلر: «إذا كانت الصفات أو الأفعال المرتبطة بالنوع أدائية، أي الطرق المختلفة التي يبين بها الجسد تعريفه الثقافي أو يضع هذا التعريف، فلا توجد إذًا هوية سابقة الوجود يمكن من أساسها قياس الفعل أو الصفة، أي لا يوجد أفعال مرتبطة بالجندر يمكن وصفها بالصواب أو الخطأ أو الحقيقة أو التشوه، ومن هنا فإن التصورات القائلة بوجود هوية حقيقية مبنية على الجندر تغدو نوعًا من الخيال التنظيمي.»(11).

أما كوسوفسكي في كتابها «ابستمولوجيا المُختَبَأ»(12) (Epistemology of the Closet) فقد قامت بتحييد البيولوجي ونزعه عن الذات والهوية، وهي بذلك تفصله عن الحياة كامتداد وجودي للإنسان، فيصبح البيولوجي بلا سياق، وينعدم تأثيره في فعل الاتصال البشري. ومن ثم تقوم كوسوفسكي بخلق معنى أو هيئة جديدة للذات والهوية تقوم فيه على الاجتماعي والثقافي، أي تقوم فيه على النسبي، فلا جوهر اختلافي في الجندر.

آخر النسويات اللواتي سأتحدث عنهن هي دونا هاراواي ومقالها «إعلان مبادئ الكائن السيبرنيطقي»، والمصطلح منحوت من كلمتين (Organism – Cybernetic) وتعني الإنسان-الآلة، وفيه تحلل دونا أثر التطور التكنولوجي على أفكار العرق والنوع والطبقة. حيث تصف دونا عالمنا بأنه عالم الكائنات السيبرنطيقية أي عالم الاتصالات الإلكترونية، الذي لا يظهر فيه الفرق بين المصطنع والطبيعي بوضوح، حيث الحدود التقليدية المرتبطة بالجسد تهاوت، وبذلك تصبح المرأة قادرة على الأخذ بزمام الأمور، ففي ثقافة الكمبيوتر يتم تناقل الذكورة كعلامة من العلامات، وتكتسب التصورات الآلية والعضوية للذات ثقلًا متساويًا، ومن هنا تأتي مقدرة المرأة على استغلال هذا الحيز، فليس هناك اختلاف جوهري يقف في وجهها.(13)

إن تحييد البيولوجي عن الجندري، ينتج عنه عدم تبعية أدوار الإنسان الاجتماعية والثقافية إلى الجنس وبالتالي عدم طبيعيتها، وتصبح بذلك نسبية تتغير بحسب المجتمع. وهذا ما أكد عليه الدور النسوي في مقاربته الجنسانية، حيث اعتبرها تمثًلا صريحًا لسياسات الجندر وديناميكيته.

بدايات تشكل الهوية المثلية

في سبعينيات القرن المنصرم، تأثر العديد من الباحثين بالمقاربات الفوكوية التي ترى أن العلاقات الطبقية والعلوم وعددًا من العوامل التاريخية قامت بتشكيل التصورات الجنسية والهويات الشخصية المرتبطة بذلك. لقد انقسمت التصورات التي تقارب هذا الموضوع إلى تصورين:

١) التصور الجوهراني (Essentialism): وهي مقاربة ترى الجنسانية كمكون أساسي من الطبيعة البشرية.

٢) التصور البنائي (Constructionism): وهي مقاربة ترى الجنسانية كناتج عن القوى الاجتماعية.

لم يسبق في تاريخ الإنسانية أن نُظِرَ إلى المثلية (Homosexuality) على أنها هوية مستقلة، وقد يقول قائل: أن المثلية وجدت في اليونان القديمة. إلا أن الفارق بين الفعل المثلي لدى اليونانيين، والذي يتضمن ممارسةً جنسية لا إيلاجية مع الأطفال، والهوية المثلية الحديثة في السياق الغربي والتي يمثلها اللوطيون* (Gays) والسحاقيات* (Lesbians)، يكمن بكل بساطة في الطبيعة الهوياتية المستقلة للمثلي في السياق الغربي الحديث، حيث كانت في اليونان القديمة مجرد طور من أطوار النمو والبلوغ يرتبط به الرجل بمن يكبره ليعلّمه ويربيه، وفور أن يتجاوز مرحلة عمرية معينة، ينفصل تمامًا عنه. بل إن أكثر المشتركين في أفعال جنسية مثلية كانوا متزوجين أو يتطلعون إلى ذلك.

يرى فوكو أن المثلية ابتدأت في عام 1869م، المفهوم الذي يشمل بحسبه صفاتٍ شخصية وجسدية وسيكولوجية خاصة، ولكن ذلك لا يعني أن الفعل المثلي لم يكن موجودًا قبل ذلك التاريخ، كما أشرنا أعلاه، كل ما في الأمر أن فوكو يحتفي ببداية التأريخ الطبي للمثلية باعتبارها مرضًا. لقد تشكلت المثلية خطابيًا (Discursively Constructed) –والخطاب هنا بالمعنى الواسع والحديث للكلمة، حيث تعني كل كلام شفهي أو كتابي أيًا يكن موضوعه ومضمونه أو شكله(14)– باعتبارها صنفًا (Category) بشريًا ذا خصائص هوياتية محددة. ومن هنا، تحوّلت المثلية من مجرد خطيئة يمكن لأي أحد أن يرتكبها، أو اعتلال صحي يمكن أن يصيب أيًا منا، إلى جريمة وشذوذ سيكولوجي فرداني، يتسم بخصائص سيكولوجية وفيسيولوجية محددة(15). وفرت هذه المفهمة (Conceptualization) لمصطلح المثلية السبيل لقمع وتهميش هذه الفئة، في نفس الوقت منح هذا التحديد الهوياتي الفرصة للمثليين لتكوين خطاب دفاعي، بمعنى أن الاصطلاحات والصفات والخصائص التي تم من خلالها تأطير مفهوم المثلية طبيًا وسيكولوجيًا لتجريد هذه الفئة من حقوقها، تم استخدامها كأدوات دفاعية –العتاد الخطابي– للمطالبة بنفس الحقوق التي جُرِّدَت منها، يقول ميشيل فوكو: «منح هذا التحديد الفرصة لتكوين خطاب مضاد (Reverse Discourse)، حيث بدأت المثلية بالحديث عن نفسها ولنفسها، فطالبت بشرعية وطبيعية الاعتراف بها، مستخدمةً نفس الكلمات والأساليب والتصنيفات الذي فقدت الشرعية بواسطتها»(16).

لقد اعتبر فوكو أن ترسيم الحدود الهوياتية للمثلية هو تمدد للسلطة، بحيث تصبح المناطق التي تقع وراء الشأن العام، تلك المناطق شديدة الخصوصية من حياة الفرد، كغرفة النوم وما تكنه من حمولة مجازية عن رغبات الإنسان المغرقة في الشخصانية، تحت أعين السلطة وفي نطاق فعلها. وأصبحت المثلية والغيرية بذلك، جزءًا رئيسًا من الإبستمولوجيا الغربية، مما جعل التحليل بواسطة الغيرية والمثلية أمرًا حاسمًا في التحكم وضبط المجتمع، أو ما يسميه فوكو السلطة الحيوية (Bio-Power). شكل هذا الخطاب الجنسانية كخطاب معرفي، وقدّم نفسه على أنه خطاب تحرري، إلا أن فوكو يرى أن هذا الخطاب ليس إلا خطابًا كولونياليًا يسعى من خلال تقسيمه للبشر إلى صنفين مثلي وغيري إلى فرض المزيد من الرقابة على فوضى تعددية الرغبة البشرية (Polymorphous Perversity).

يقول ديفيد هالبيرين: «المثلية هنا، ليست تسمية لنوع طبيعي، بل هي أرضية تفريغ تمثيلية ومفهومية وسيميائية لكل التصورات المتعارضة والمتناقضة منطقيًا. هذه التصورات المتناقضة لا تخدم فقط تعريف المثلية كمقابل للطرف الآخر -الغيرية-، الذي يتم تصوريه على أنه الوضع الطبيعي، بل أيضًا تطلق العنان لمجموعة من القيود ذات الطبيعة مزدوجة المعايير والجائرة في حق من يقعون تحت وصف «المثلية»، هذه القيود التي تُستدام وتُستبقى بواسطة خطابات ترسيخية اجتماعية وممارسات مؤسساتية»(17)

إن فوكو يعتبر فاتحة الطريق نحو نظرية الكوير، فلا يمكن الحديث عن الكوير بدون استحضاره. جعل التحليل الفوكوي الكوير ممكنًا، ومهد له من خلال التأكيد على انفصال التكوين الخلقي للإنسان، أي البعد البيولوجي والفيسيولوجي، عن التمثل الجندري في الفضاء العام. لقد جعل فوكو من الجنسانية مفهومًا قابلًا للتشكل وفقًا لمعطيات سياسية اجتماعية. لكن ما يجب التحذير منه، أنه لا يمكن اعتبار فوكو أصلًا لنظرية الكوير، ولا أن الكوير الغاية الحتمية لأفكاره؛ كل مافي الأمر أن فوكو جعل التفكير، كما أشرت أعلاه، في الكوير ممكنًا. لقد أعطى فوكو فهمًا مختلفًا للجنسانية، باعتبار تاريخانيتها.

تشكل الكوير

بصعود حركات التحرر المثلي في فترة ما بعد أحداث ستونوول (Stonewall) –وهي سلسلة من أعمال الشغب والعصيان المدني طالب فيها أعضاء مجتمع الـ(LGBT) بحقوقهم في أواخر ستينيات القرن العشرين– انتشرت منظورات مصطبغة بتوجهات مثلية –سحاقية ولوطية–، وبدأت بالتغلغل في السياسة والفلسفة والنظرية النقدية الأدبية (Literary Theory). ارتبط ذلك في البداية بالتحليل النسوي للبطرياركية، ولكن في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات تطورت نظرية مختلفة: وهي الكوير. تختلف نظرية الكوير عن توجهات حركات المطالبة بحقوق المثليين من جهات عدة، ولكن أحد أهم الوجوه التي يمكن من خلالها إدارك الفارق بين الاتجاهين، هي في الأسباب التي أدت إلى اختيار اسم «كوير» كمقابل لـ«اللوطية والسحاقية».

لقد نشأت النظرية الكويرية كاستجابة لثلاثة مشاكل رئيسة، عانت منها المقاربات التي ركزت وانبنت على هوية وجنسانية اللوطيين والسحاقيات، والمتمثلة بمقاربات الحركات التحررية المثلية، تدور جميع هذه المشاكل حول قضية «الهوية»، وهي على النحو التالي:

١) الإشكالية الأولى: التأكيد على هوية مثلية معينة من خلال توصيفها وتأطير حدودها بصفات شديدة التخصيص، يُنظر، على سبيل المثال، أن جوهر هوية السحاقيات يتصف باللا-هيراركية والاتصال بالتراضي بين الطرفين، وبجنسانية لا تتمحور حول الأعضاء التناسلية. إن هذه المفهمة شديدة التحديد والخصوصية تستبعد أفعال وهويات سحاقية أخرى (كسحاقية الساديات والماسوشيات، وسحاقية المرأة الذكورية والمرأة الأنثوية) لا تندرج تحت هذه التوصيفات، وبالتالي تستثنيها من مطالبتها بالمساواة.

٢) الإشكالية الثانية: التركيز على الهوية الجندرية للشريك العاطفي، مما همش جوانب أخرى تشكل الهوية الكلية للفرد، مثل العرق والإثنية. فحالة كالسحاقيات السود تجعل التساؤل حول أيهما المكون الأكثر أهمية هوياتيًا بالنسبة لها، عرقها ولونها أم سحاقيتها.

٣) الإشكالية الثالثة: اعتبار الهوية كموضوع لا إشكالي وغير مرتبط بالتاريخ، بمعنى أنه لا يتأثر بالمكان والزمان، فهو أمرٌ كامنٌ في ذات الإنسان، وبالتالي عومل معاملة المُسَلّم به.

لقد حاولت نظرية الكوير حل هذه الإشكاليات وتجاوزها، واستخدام مصطلح علائقي –الكوير Queer– لا يدل على جوهر ذي طبيعة جنسية، أو أي طبيعة معينة، في مقابل الهوية المحددة في الدراسات اللوطية والسحاقية، مناورة نظرية ذكية. إن الكوير مصطلح سلبي، لا يتحدد معناه إلا بخروج الموصوف به عن كل مألوف ومعتاد، كيفما كانت هذه الألفة والاعتيادية. يعرّف هالبيرين الكوير بما يلي: «الكوير: هو كل ضد لما هو اعتيادي، وشرعي، ومسيطر. فلا يشير مصطلح الكوير إلى شيء معين بالضرورة. إنه هوية بلا جوهر»(18)

هذه السيولة في التحديد تسمح بالتعبير عن جميع المهمشين، ممن لا تتفق جنسانيتهم مع معايير وشروط اللوطية والسحاقية، كسحاقية الساديات والماسوشيات. هذه الأرضية النظرية، والتي تفتقد إلى أي مركز تشير إليه، سواء جوّاني أو برّاني، تتيح المزيد من الحرية/ السيولة في تعريف الذات، فتصبح السحاقية السوداء قادرة على تعريف ذاتها من خلال عرقها بالتساوي أو بما يزيد عن سحاقيتها.

 الكوير مصطلح سلبي، لا يتحدد معناه إلا بخروج الموصوف به عن كل مألوف ومعتاد، كيفما كانت هذه الألفة والاعتيادية

لقد سمح تحييد البيولوجي عن الهوياتي بإمكانيات تحليلية متعددة، فقد أكّد منظرو الكوير على حيادية البيولوجي، أي انفصال الجنس عن الجندر، وبذلك ضربوا واحدة من الأمور القبلية (a prior) في العقل الغربي، لقد جعلوا من البديهي والاعتيادي فيما يخص الهوية والجندر، أمرًا قابلًا للتشكل من خلال المعطيات والحوادث اليومية، تقول جوديث بتلر في ما يخص ذلك: «إذا تصورنا أن الوضع القائم على فكرة معينة عن الجندر مستقل استقلالًا جذريًا عن الجنس، يصبح عندئذ الجندر قادرًا على التحول إلى ألعوبة طيعة، ويترتب على ذلك أن مفهوم «الرجل» و«المذكر» قد يدل ببساطة على جسد المرأة وجسد الرجل، كما يدل لفظ «إمرأة» و«مؤنث» على جسد الرجل كما يدل على جسد المرأة.»

في ما يخص اللغة، أشار منظّرو الكوير إلى الانحياز في التداول اللغوي، والمسموح بالحديث عنه والمسكوت عنه، والذي شكل الهيكل الذي يقوم عليه الفكر الغربي، في ما يخص التفريق بين ثنائية الغيرية/ المثلية، فمثلًا كلمات مثل «المُختَبَأ Closeted» و«العلن Out»، هي مجازٌ مكافئ لطبيعة الثنائية الانفصالية المتجذرة في المجتمع. إن هذه الطبيعة الثنائية لتصنيفات كالطبيعي/ الاصطناعي والذكوري /الأنثوي، تفتح أعيننا على بنية تستبطن فهمًا شديد الحداثة (very recent) وعشوائيًّا للعالم الجنسي، كعالم منقسم إلى نوعين من المخلوقات(19). في المقابل تمنح الكوير وفرة وسيولة صنفية، مما يتيح لدارسي التاريخ استنطاق الأصناف المسكوت عنها في التاريخ(20).

أثرت نظرية الكوير في عدة مجالات، فاستفاد منها السوسيولوجيون والمؤرّخون. أما أكثر المجالات التي تأثرت بها فهي النظرية النقدية الأدبية والنظرية النسوية. وأعاد المشتغلون في المجال القانوني النظر في المواد الدستورية التي تُقدم الغيرية على الآخرين. وكذلك الأمر في مجال دراسات ما بعد الكولونيالية والتحليل العرقي والإثنوغرافي.

نقد الكوير

تعرضت النظرية لعدد من الانتقادات من توجهات مختلفة، ومن أهم النقودات التي وجهت إليها:

١) تسلب نظرية الكوير الخصائص المميزة لمن أصابهم التهميش، فنزْع الطبيعة الجنسية عن الهوية، في حين تتمحور المسألة برمتها على جنسنة الهوية، يجعل النظرية هلامية تقبل لجميع الجنسانيات والتمثلات الجندرية بالانطواء تحتها، فيصبح الغيري أيضًا «كوير».

٢) ينبني على النقد الأول نقدٌ آخر، إن الكوير بقابليتها التوصيفية للجميع، حقيقةً هي لا تصف شيئًا. فالنظرية التي تفسر كل شيء، هي في الحقيقة لا تفسر شيئًا. فمن الأمور التي تتباهى بها نظرية الكوير قابلية الجنسانيات المهمشة، كالمتحولين جنسيًا، والجنسانية السادية والماسوشية، للانضواء تحتها. لكن إلى أي حد يستمر هذا الاتساع، أيشمل جنس الأطفال (البيدوفيليا) باعتباره جنسانية مهمشة أيضًا. ماهي حدود الجنسانية السادية والماسوشية؟ قَبِل بعض منظري الكوير البيدوفيليا، وأصروا على عدم إخراجهم من نطاق الكوير.

٣) تتسم الكوير بطبيعة شديدة التخصص النظري، فالاصطلاحات الفنية التي تستخدمها لا تصلح إلا في النطاق الأكاديمي، فقد تشكلت وفقًا لآراء نخبة ضيقة من المجتمع، مما يجعلها منحازة طبقيًا.

٤) تدخل الكوير في صراع مع العرف الاجتماعي، وبالتالي تهدد سلم وأمن المجتمع من خلال تقويض ركائزه ومقوماته، مما يبرر الهجمات التي تتعرض لها الفئات المهمشة التي تدعي الكوير الدفاع حقوقيًا واجتماعيًا عنها. أي أن النهج الصدامي الذي تتبعه الكوير يشكل خطرًا على من تدعي تمثيله(21)

٥) يضرب البيولوجي في عمق الوجود الإنساني، وبالتالي يكون تجاوزه وتحييده، كاستراتيجية متبعة من قبل منظري الكوير ومن قبلهم النسوية، مسألة في غاية الصعوبة، فبقاء واستمرار الجنس البشري ككل قائمٌ عليه. يعتبر روبن فوكس في كتابه الزواج والقرابة، أن البيولوجي (والذي يتمثل في المبدأ الأول والثاني، حيث المرأة تحمل بالأطفال، والرجل يحبّل المرأة) ركنٌ أساسيٌ من المبادئ الأربعة التي تتشكل وفقًا لها أنماط القرابة ونُظمها لدى البشر(22). إذا اعتبرنا أن أنماط القرابة ونظمها تمثل بنيةً تحتية للاجتماع البشري، يصبح البيولوجي عندها، محددًا أساسيًا بالضرورة للاجتماع البشري، ومن هذا المنظور تتجلى لنا جذريته. حتى إن أخذنا وسائل التخصيب الحديثة في عين الاعتبار، يبقى البيولوجي حاضرًا، ولا يمكن الاستغناء عنه، فلإنتاج مخلوق بشري، لابد لك من بويضة وحيوان منوي. هذا الحضور الدائم للبيولوجي، يجعل تجاوزه صعبًا، بل تعاميًا وقفزًا على الحقائق المادية الصلبة التي بين أيدينا، مما يوجب تمثيله أثناء عملية التأويل لكيفية تمظهر البيولوجي ثقافيًا.

أخيرًا

أتفق مع منظري الكوير في مدخلية الثقافي والسوسيولوجي في التأثير على الهوية والجندر، ومن ثم الجنسانية، وأختلف معهم في تضخيمه، فالإنسان يولد باستعدادات بيولوجية ووراثية، تُشكل هيئته الجسدية وتطبع هويته الخارجية. لا ننكر إمكان نسف البيولوجي من خلال الثقافي، كما يحدث الآن في السياق الغربي، ولكن تبقى الثنائية والغيرية هي السائد عبر تاريخ البشر، حتى في زمن السيولة حافظت الثنائية على حضورها. هنا يأتي مدخل الإجماع البشري كحجة، وهذا مبحثٌ طويل، لا يتسع المقال للحديث عنه.

إن راهنية قضية المثلية في الفضاء العربي، يجعل من دراسة هذه القضية أمرًا في غاية الأهمية. ولا يُنكَر مدى إطلالها على واقعنا، وبالتالي يصبح البحث في هذه القضية أمرًا مرتبطًا بالاستجابة لمعطيات وأسئلة العصر. لكن الاستقطاب المعاصر الذي يدور عند الحديث حول الكوير والمسألة المثلية ككل، يجعل من تناولها أمرًا في غاية الصعوبة، كما أن قلة المصادر العربية التي تتناول هذه المسائل، مع وجود نفوذ وتضخم واقعي مستمر لها، يبرر ويزيد من أهمية تناولها.


*آثرتُ استخدام هاتين اللفظتين «لوطي = gay» و«سحاقية = lesbian» على لفظتي «مثلي ومثلية»، بسبب الاصطلاحيين التاليين: «gayism» و«lesbianism» والتي يمكن ترجمتها بـ«اللوطية» و«السحاقية». فلو استخدمت لفظتي المثلي والمثلية فكيف أترجم الاصطلاحيين، فكرتُ في استخدام مقابل من جزأين «المثلية الذكورية = gayism» و«المثلية النسائية = lesbianism»، لكن استثقلتُ هذا الاستخدام، لوجود مقابلات متفق على استخدامها وتفي بالمعنى المراد ولديها قابلية اشتقاقية.

  • الهوامش والمراجع
    1. يترجم البعض كلمة «gender» بـ«الجنوسة»، بينما ترجمها آخرون بـ«النوع الاجتماعي» أو «النوع»، وذهب البعض الآخر إلى ترجمة معنى المصطلح فاختاروا «التشكيل الثقافي والاجتماعي للجنس»، بينما شذ آخرون واستخدموا «العنصر». وهذا التخبط في التعامل مع المصطلحات الغربية الوافدة، يعتبر سمةً بارزة من سمات الثقافة العربية. لكنني، فضلت الإبقاء على اللفظة كما هي، من باب التبيئة، حيث أن هذا أسلم من ناحية المعنى. فالكلمة ليست مجرد لفظ عابر، بل هي مفهوم له دلالات لا يوجد لها مقابل عربي، بحسب اطلاعي، فكان الاحتفاظ باللفظ كما هو أسلم في رأيي. وبذلك يكون الجندر هو التمثّل الثقافي للفرد اجتماعيًا، بحيث يعكس تصورًا محددًا للذكورة أو الأنوثة. ومن مزايا استعمال لفظة الجندر، أنها تمكننا من التعبير عن مختلف الدلالات التي تحيط بالمصطلح، إذ يمكن اشتقاق صيغ مختلفة كالجندرة والجندرية والأصناف الجندرية، وما إلى ذلك.
    2. Seidman, S., Fischer, N., & Meeks, C. (2006). Handbook of the new sexuality studies. London: Routledge. 193.
    3. علم الجنس هو علم تطور في أواخر التسعينيات من القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين، حيث يهدف إلى الكشف عن قوانين الجنسانية.
    4. Seidman, S., Fischer, N., & Meeks, C. (2006). Handbook of the new sexuality studies. London: Routledge. 4.
    5. Seidman, S., Fischer, N., & Meeks, C. (2006). Handbook of the new sexuality studies. London: Routledge. 5-6.
    6. Seidman, S., Fischer, N., & Meeks, C. (2006). Handbook of the new sexuality studies. London: Routledge. 6-7.
    7. Katz, J. (2007). The invention of heterosexuality. University of Chicago Press. 232-233.
    8. Chodorow, N. (1978). The Reproduction of Mothering Psychoanalysis and the Sociology of Gender. University of California Press. 108-109.
    9. Rich, A. (1980). Compulsory Heterosexuality and Lesbian Existence. Women: Sex and Sexuality, 5 (4), 631-660.  
    10. جامبل، سارة. ترجمة : أحمد الشامي. مراجعة: هدى الصدة. (2002). النسوية وما بعد النسوية : دراسات ومعجم نقدي. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 93-106.
    11. جامبل، سارة. ترجمة : أحمد الشامي. مراجعة: هدى الصدة. (2002). النسوية وما بعد النسوية : دراسات ومعجم نقدي. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 93-106.
    12. يمكن ترجمة كلمة «closet» حرفيًا بـ«الغرفة» أو «الحجرة» أو «الخزانة» وهي ترجمات قرأتها في عدد من المقالات الصحفية التي تطرقت لهذا الكتاب في تناولها لقضايا المثلية، ولكن لا تفي هذه الترجمة بالمجاز المراد إيصاله من الكلمة، حيث يتضمن المعنى الخزي والعار الذي يشعر به المثلي، ولذلك كانت كلمة «المُختبَئ» أوفى في إيصال المطلوب.
    13. جامبل، سارة. ترجمة : أحمد الشامي. مراجعة: هدى الصدة. (2002). النسوية وما بعد النسوية : دراسات ومعجم نقدي. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 93-106.
    14. فوكو، ميشيل. ترجمة : هشام صالح. (2015). نظام الخطاب. 12. مقتبس من : «نظام الخطاب : ميشيل فوكو.»
    15. Kemp, J. (2009). Queer past, queer present, queer future. Graduate Journal of Social Science, 6(1), 3.
    16. Foucault, Michel. (1990). The History of Sexuality Volume 1: An Introduction, trans. Robert Hurley, London: Penguin. 101.
    17. Halperin, David M. (1995). Saint Foucault: Towards a Gay Hagiography. New York: Oxford University Press. 6-45.
    18. Halperin, David M. (1995). Saint Foucault: Towards a Gay Hagiography. New York: Oxford University Press. 62.
    19. Pickett, B. (2015). Homosexuality. Retrieved from: Homosexuality.
    20. Carter, Julian. (2005). On Mother-Love: History, Queer Theory, and Nonlesbian Identity.  Journal of the History of Sexuality, 14, 107-138.
    21. Pickett, B. (2015). Homosexuality. Retrieved from: Homosexuality.
    22. Fox, R. (1967). Kinship and marriage: an anthropological perspective, England: Penguin Books Ltd. 1-30.