في انتظار الصندوق: ما الذي يؤخر تفعيل صندوق تسليف النفقة؟

المبنى الذي تقول دائرة قاضي القضاة إنها استأجرته لصندوق تسليف النفقة

في انتظار الصندوق: ما الذي يؤخر تفعيل صندوق تسليف النفقة؟

السبت 15 تموز 2017

تركَت المدرسة وهي في المرحلة الأساسية. حاول أهلها إقناعها بالعدول عن قرارها، لكنهم فشلوا، أمام تضاعف كرهها للمدرسة، وزيادة حبها لتعلم فن تجميل السيدات. في ربيع 2016، وبينما تستعد قرينات براءة لدخول المرحلة الثانوية، كانت هي قد أنهت تجهيزات زواجها من رجل يكبرها بتسع سنوات. ظنت أن حياتها الجميلة بدأت للتو، لكن ذلك الظن لم يصمد حتى الأسبوع الأول من زواجها.

بعد مضي أربعة أشهر على زواجها، تركت براءة وجنينها المنزل الذي تسكنه مع زوجها وأسرته الممتدة، هربًا من أسرة الزوج التي كانت تتدخل في أدق التفاصيل؛ حتى في علاقتها الجنسية مع زوجها.

أبصر مولود براءة النور في بيت جده لوالدته، حيث يقيم منذ أن تركت براءة بيت زوجها. حضر الجميع، وغاب والد الطفل وأهله.

في محكمة عمان الشرعية، جلست براءة وهي تحمل طفلها في قاعة الانتظار التي تضيق بمعاناة نساء ينتظرن خبرًا سارًا قادمًا من غرفة خبراء تقدير النفقة، أو حكمًا قضائيًا يقضي لهن بنفقة، تسد احتياجات الحياة الصعبة ومستلزماتها. 

حال براءة ورضيعها ليس أفضل من نحو 80 ألف زوجة وطفل/ة حُكِم لهم بالنفقة في السنوات الخمس الماضية، نصفهم من الزوجات، وفق تقارير دائرة قاضي القضاة خلال الأعوام 2011- 2015. حكمت المحكمة بنفقة مقدارها 75 دينارًا لبراءة، و45 أخرى لطفلها، وهو مقارب لمتوسط حكم النفقة للزوجة البالغ 67 دينارًا، وأقل بعشرة دنانير للأطفال. 

رغم تواضع المبلغ، توقعت براءة أن تأمين حليب رضيعها وحفاظاته ولباسه لم يعد يؤرقها كثيرًا بعد اليوم. لكن ظنها خاب في اليوم التالي لقرار المحكمة. فالزوج رفض دفع النفقة، كما كان قد رفض تطليقها. «بده يزهقني عشان أتنازل عن حقوقي»، تقول براءة.

لم تتسلّم براءة  قرشًا واحدًا من النفقة. هكذا تعهد لها الزوج من قبل عندما قال لها: «ما تحلمي بقرش أحمر لا إلك ولا لابنك». وعلى إثر ذلك قضت المحكمة بحبسه لمدة شهر لعدم دفعه النفقة. قضى الزوج مدة محكوميته وخرج وهو يقول «بنحبس بس ما بدفع»، وفق ما تنقل براءة. 

تتضاعف معاناة براءة، إلى جانب حوالي تسعة آلاف طفل وسيدة ووالد ووالدة حُكم لهم بالنفقة دون أن يستلموها، بسبب مماطلة الحكومة منذ عام 2010 في تفعيل صندوق تسليف النفقة، الذي يتولى بموجب قانون الأحوال الشخصية المؤقت لعام 2010 دفع مبلغ النفقة للمحكوم لهم بموجب قرارات المحاكم الشرعية؛ في حال عدم وفاء المحكوم عليهم بدفعها، ومن ثم يتولى الصندوق تحصيلها من المحكوم عليهم.

وقتها عللّت الحكومة الأسباب الموجبة لإنشاء الصندوق كهيئة حكومية مستقلة ماليًا وإداريًا بتخفيف عناء المطالبة بتحصيل النفقة رغم وجود أحكام قضائية بها، وذلك بسبب تهرب أو إعسار أو غياب المحكوم عليهم بالنفقة، وعدم وجود أموال يمكن التنفيذ عليها.

تعيش براءة حياة المعاناة مع أهلها في بيت متهالك بجبل النزهة في عمان، يسكنه ثمانية أفراد. والدها هو المعيل الوحيد للأسرة، ويعمل فني طباعة براتبٍ شهري قدره 400 دينار، بينما هي بلا عمل، والبؤس على محياها. «مصروف الولد بطلوع الروح لنلاقيه»، تقول براءة.

فما هي أسباب عدم استفادة مواطن واحد من هذا الصندوق على مدار نحو سبع سنوات؟ ولماذا لم يباشر الصندوق أعماله حتى هذه اللحظة؟

يجيب رئيس مجلس إدارة الصندوق قاضي القضاة عبد الكريم الخصاونة بأن الصندوق جديد ويمر بأطوار قانونية وإدارية إلى أن يصل لمرحلة الإنجاز، «ولا بد أن يخصص له مكان وموظفون، ومدير، وإن شاء الله بعد العيد بشهر سيباشر العمل بصرف النفقة للمستحقين».

قانون مؤقت ومشكلة مستمرة 

في أوائل عهد مجلس النواب السابع عشر (السابق)، وبعد مضي نحو ثلاث سنوات على سريان قانون الأحوال الشخصية المؤقت، وقفت النائب وفاء بني مصطفى تحت قبة مجلس النواب تدعو الحكومة إبان مناقشتها لمشروع الموازنة العامة للدولة، بأن تعمل على تفعيل الصندوق وفق ما تم إقراره في القانون لأنه «ما زال لغاية هذه اللحظة حبرًا على ورق» بحسب ما قالت في محضر الجلسة. 

لم تستجب الحكومة لدعوة النائب بني مصطفى، كما تجاهلت دعوة مشابهة في حينه وردت في تقرير حالة حقوق الإنسان في الأردن الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان عام  2013، وهي مؤسسة رسمية شبه مستقلة.  

المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز اعتبرت أن «تأخير تطبيق القانون أدى لتكريس معاناة المتضررين». بينما ترد وزيرة التنمية الاجتماعية آنذاك ريم أبو حسان، بأن وجهة نظر الحكومة «كانت [أن] نتأخر قليلًا» في تفعيل الصندوق لحين إقرار النصوص الموجودة بالقانون المؤقت من مجلس الأمة ومن ضمنها نص إنشاء صندوق تسليف النفقة.

يفسر مفتش المحاكم الشرعية بدائرة قاضي القضاة أشرف العمري كلام أبو حسان قائلًا: «كان توجه الدولة بعد صدور القانون تقليل الصناديق المستقلة والوحدات المستقلة قدر المستطاع، وكانت وجهة النظر الحكومية أنه ما دام هذا القانون مؤقتًا، ننتظر قليلًا لحين عرضه على مجلس النواب، وتعديل المادة الخاصة بالصندوق بحيث يتبع دائرة قاضي القضاة».  

تنتقد النائب بني مصطفى هذا التعليل، متسائلة: «لماذا يتم تفعيل وتطبيق باقي بنود القانون في حين تنتظرون إلى أن يتم إقرار النص الخاص بالصندوق بصورة دائمة» لتفعيل الصندوق؟ 

وتضيف أن «هذا عذر أقبح من ذنب، لأننا نعلم قانونيًا ودستوريًا بأن القانون المؤقت يبقى ساري المفعول ونافذًا ولا يوجد ما يعوق تطبيقه، والمحاكم الأردنية كلها تطبق قانون الأحوال الشخصية المؤقت».  

«المؤسف هو المماطلة في تفعيل الصندوق لأن النص القانوني منذ تشريعه يجب أن يكون جاهزًا للتطبيق، حيث يُنشأ حق لصاحب المصلحة بموجب القانون بعد نشره في الجريدة الرسمية»، بحسب ما تقول الوزيرة السابقة ورئيسة معهد تضامن النساء المحامية أسمى خضر.

مجلس النواب ينام على القانون 

في منتصف أيلول عام 2014 دعت النائب آنذاك رولى الحروب الحكومة من تحت قبة المجلس إلى إصدار الأنظمة القانونية لتفعيل القوانين النافذة. «أُذكر بصندوق تسليف النفقة منذ عام 2010 والقانون مقر ونحن بعام 2014، وحتى اليوم لم يصدر نظام لهذا الصندوق، بمعنى أن الحكومة ممكن تنام فترة طويلة، ولن يصدر هذا النظام»، بحسب محضر الجلسة. 

صدر نظام صندوق تسليف النفقة في الجريدة الرسمية بعد عام تقريبًا، ودخل حيز التنفيذ في منتصف تموز 2015، لكنه لم يفعّل حتى اللحظة. 

تعلق المحامية خضر على تأخر صدور النظام لمدة خمس سنوات قائلة: «المفروض أن تتم تهيئة كل الجوانب من وضع النظام، وتدريب الكوادر، وتعيينها، وتخصيص الموارد اللازمة فور إقرار القانون، لأنه بمجرد إقرار القانون ترتب حق للأشخاص الذين يصعب عليهم تحصيل النفقة».  

«بيروقراطية» الحكومة هي السبب، بحسب الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة سلمى النمس، «وهذا مؤلم، لأن هذه القضية انتظرت طويلًا، وكان المفروض أن يكون الحل سريعًا جدًا».

وزير في الحكومة الحالية فضل عدم ذكر اسمه أكد أن «الحكومة قامت بدورها على أكمل وجه بهذا الأمر، وأقرت النظام بمجرد ما وصلتنا الملاحظة، لكن التنفيذ مرّ بحلقة بيروقراطية وإدارية». 

من جهتها تلقي الوزير السابقة ريم أبو حسان الكرة في ملعب مجلس النواب الذي لم  يقر القانون حتى اللحظة. وتقول إن الحكومة أرادت أن تنتظر إقرار القانون بصورة دائمة، «عندما أخذت الأمور وقتًا طويلًا، وارتأت الحكومة إصدار نظام صندوق النفقة عام 2015».

وتابعت أبو حسان بأن هناك رؤية  في الحكومة الحالية، والتي سبقتها، لضبط النفقات الجارية، ووقف التعيينات في القطاع العام. 

في أواخر أيلول عام 2010، وبينما كان مجلس النواب منحلًا، أقرت حكومة سمير الرفاعي قانون الأحوال الشخصية المؤقت رقم 36. وتضمن القانون نصًّا يُنشأ بموجبه «صندوق تسليف النفقة يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، يمكنه تسليف النفقة المحكوم بها وإدانتها للمحكوم له الذي تعذر عليه تحصيل تلك النفقة المحكوم بها».

بعد مرور شهرين على ذلك، اجتمع مجلس النواب السادس عشر، وبعث الرفاعي بنحو 50 قانونًا مؤقتًا أصدرتها حكومته من بينها قانون الأحوال الشخصية لمجلس الأمة بغرفتيه الأعيان والنواب. وبعد عشرة أيام تم إحالة مشروع القانون للجنة القانونية لإقراره، ومنذ ذلك الحين بقي حبيس أدراج الأمانة العامة للمجلس. 

ناقشت اللجنة القانونية في البرلمان ذي الغالبية «المحافظة» القانون، لكن الأمانة العامة للمجلس لم تضعه على جدول الأعمال لمناقشته تحت القبة. يقول رئيس اللجنة القانونية ونائب رئيس المجلس السابق مصطفى العماوي: «هناك أناس [رفض تسميتهم] في الخفاء لا يريدون إنجاز القانون». 

تحاول النائب السابق رولى الحروب تفسير «نوم القانون في أدراج المجلس»، وترى بأن الحكومة لا ترغب في مناقشته، ولو أرادت الحكومة ذلك لمرّ بسرعة شديدة. وتضيف بأن الحكومة «تخاف من تدمير المجلس للقانون» لأنه قانون إصلاحي جاء إثر حملة مجتمعية وبدعم من الملكة رانيا العبد الله.

وفي نهاية عام 2014، بعث قاضي القضاة الأسبق أحمد هليل رسالة إلى رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، يطلب فيها «إدراج القانون على جدول أعمال المجلس بالسرعة الممكنة، نظرًا لأهميته المجتمعية».

اعتذر هليل عن الحديث حول الصندوق «احترامًا  لخصوصية الدائرة وقاضي القضاة الجديد». أما رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة فلم يرد على اتصالاتنا، آخرها يوم الأربعاء 5/7/2017، حيث كان هاتفه مغلقًا.

تواصلنا مع خمسة نواب من أصل 11 كانوا أعضاءً في اللجنة  القانونية التي درست القانون، أفادوا جميعًا بأن القانون لم يكن أولوية لدى المجلس لمناقشته تحت القبة لأسباب مختلفة، وهم: مصطفى ياغي، عبد المنعم العودات، ويحيى السعود، وسليمان الزبن، ومصطفى العماوي بالإضافة لرئيس اللجنة القانونية الحالي مصطفى الخصاونة.  

ترى النائب بني مصطفى بأن هناك تلكؤًا وعدم اهتمام بملف المرأة من الحكومة والمجلس وتطالب بضرورة إقرار القانون والدفع باتجاه أن يصبح أولوية.  

يقول مفتش المحاكم الشرعية في دائرة قاضي القضاة أشرف العمري إن الحراك الشعبي في الأردن عام 2011 ساهم في تأخير عمل الصندوق بطريقة غير مباشرة. «الموضوع ليس بأيدينا ولا بأيدي الحكومة، التأخير كان لأسباب ذات بعد سياسي وإصلاحي في الأردن في عام 2011 -2012 فأعطيت الأولوية للتشريعات ذات العلاقة»، يقول العمري.

موازنة مع وقف الصرف 

بعد ستة أعوام، رصدت الحكومة مبلغ مليون دينار في موازنة 2016، كميزانية للصندوق. رغم هذا لم يباشر الصندوق عمله الخاص بالتسليف، ولم يصرف دينارًا واحدًا من الموازنة، وجُيرت للعام التالي، بحسب بني مصطفى. 

يُقر العمري بعدم مباشرة الصندوق لعملية تسليف النفقة؛ لكنه «باشر بالإجراءات الخاصة لعمل الصندوق، وتم صرف بعض الأموال الخاصة بالتجهيزات كشراء الأثاث، والمبالغ التي ستخصص للموظفين، واستئجار المبنى».

طلبنا من دائرة قاضي القضاة التي تشرف على تأسيس الصندوق، وبحسب قانون ضمان حق الحصول على المعلومات لعام 2007، نسخة من إعلانات عطاءات شراء الأثاث، لكن الدائرة لم تزودنا بذلك. 

دائرة اللوازم العامة، المتخصصة بشراء جميع تجهيزات القطاع الحكومي، نفت طرح أي عطاء لشراء تجهيزات لصالح الصندوق، بحسب كتابها الرسمي الذي أرسلته لنا.

نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق، ومدير المحاكم الشرعية في دائرة قاضي القضاة كمال الصمادي، يقول: «تم استئجار مبنى للصندوق بـ 45 ألف دينار من مؤسسة تنمية أموال الأيتام»، والتي يرأس مجلس إدارتها قاضي القضاة. 

لم تزودنا دائرة قاضي القضاة بإعلانات طلب استئجار المبنى لصالح الصندوق، أو أي عقود خاصة. كما طلبنا من مؤسسة تنمية أموال الأيتام تزويدنا باتفاقية استئجار الصندوق للمبنى العائد لها، ونسخة من إعلان طرح العطاء، والجهات التي تقدمت لاستئجاره، وقيمة كل عرض منها. وانتهت المهلة القانونية  للرد والمحدد بـ30 يومًا، دون أن نتلقى أي رد. 

يناقض القاضي أشرف العمري ما ذهب إليه زميله الصمادي، نائب رئيس الصندوق، ويقول إنه تم الاتفاق على استئجار المبنى لكن عقد الإيجار لم يوقع مع المؤجر إلا بعد أن يستوفي الشروط كاملة. ويضيف أن «الاستئجار النهائي سيتم حال استلامنا المبنى جاهزًا».

في منتصف شهر حزيران، زرنا المبنى الذي قالت الدائرة إنها استأجرته في منطقة الشميساني مقابل فندق المريديان. وجدت داخل المبنى المكون من ثلاثة طوابق عمالًا يعملون على صيانته بينما تعلوه آرمة مكتوب عليها «سرايا عمان للأجنحة الفندقية»، وأخبرنا العمال أن المبنى بحاجة إلى ثلاثة أشهر عمل.

صندوق بلا كادر 

لم يعين الصندوق أي موظف حتى اللحظة. حيث خلا جدول تعيينات الحكومة عام 2016 من أي شواغر لتعيين موظفين على كادر الصندوق. 

في 8 حزيران 2017، صدر نظام تشكيلات الوزارات والوحدات الحكومية للسنة المالية 2017، والذي استحدث 27 وظيفة للصندوق نصفهم تقريبًا من المحاسبين.

وفي 4 تموز الحالي، أعلنت دائرة قاضي القضاة دعوتها لـ14 محاسبًا من مختلف مناطق المملكة لإجراء مقابلات شخصية  يوم 6/7/2017  لغايات تعيينهم. لكن الإعلان لم يذكر أن التعيين لغايات العمل في الصندوق.

يُرجع العمري التأخير في تعيين الموظفين، لتأخر صدور نظام تشكيلات عام 2017، ويقول: «لا نستطيع تعيين أي موظف إلا عندما يكون له راتب مخصص وفق النظام».

تعزو النائب وفاء بني مصطفى التذرع الدائم بالشأن المالي إلى التقصير الحكومي الواضح، في حين ترى الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة سلمى النمس بأن هذا تأخير إداري غير مبرر، تقول: «موظفو الحكومة عددهم في تزايد وعنا موظفين كفاية بنقدر نخصصهم لهذا الصندوق».

«كل تأخير يزيد العبء على الدولة، لأن قضايا النفقة تتراكم، والقيمة الإجمالية تتراكم أيضًا»، تضيف النمس.

استقلالية هشة 

نصت المادة 321 من قانون الأحوال الشخصية المؤقت على إنشاء صندوق مستقل ماليًا وإداريًا ويتمتع بالشخصية الاعتبارية. لكن المادة 4 في نظام الصندوق نصّت على أن يتولى إدارة الصندوق مجلس برئاسة قاضي القضاة، ومدير المحاكم الشرعية التابع للدائرة نائبًا للرئيس، وعضوين من أصل خمسة يعينهم مجلس الوزراء بتنسيب من قاضي القضاة.

لكن جميع إجراءات تفعيل عمل الصندوق قامت بها دائرة قاضي القضاة، بدءًا من تعيين المدير المالي لدائرة قاضي القضاة فيصل الرشدان مديرًا للصندوق بالوكالة، مرورًا بإعلانات الدعوة للتوظيف وانتهاءً بموازنة الصندوق التي جاءت تحت بند مخصصات برنامج القضاء الشرعي في الموازنة العامة للدولة، وليس كموازنة مستقلة لمؤسسة مستقلة.

يرد مفتش المحاكم الشرعية في دائرة قاضي القضاة أشرف العمري أنه وبحسب القانون فإن الصندوق «مستقل ماليًا، وإداريًا». ويضيف أن الصندوق «لا يتبع للدائرة كمنظومة وإن كان يرأس مجلس إدارته  قاضي القضاة، ولا يتبع بشكل مباشر إلى الدائرة من حيث الوظائف، والمكان، ومن حيث الموازنات».

تقول المحامية أسمى خضر «إن طبيعة عمل الصندوق تقتضي أن تكون مستقلة وبعيدة عن الأداء اليومي للقضاء، ودوائر التنفيذ الرسمية، لأن موضوعه مختلف، ومعني بالتأمينات الاجتماعية». 

في الأثناء تدفع براءة وغيرها من المحكوم لهم بالنفقة ثمن الإهمال الحكومي في تنفيذ القوانين السارية، وتلكؤ مجالس النواب المتعاقبة في القيام بدورها التشريعي والرقابي لصالح أطفال ونساء وشيوخ الأردن.

أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة إعلاميون عرب من أجل صحافة استقصائية عربية «أريج»، وبإشراف الزميل مصعب الشوابكة.